الكتابة
عادت توتو إلى منزلها في الحي.
وما إن فتحت الباب حتى توقفت للحظة.
كان ريو وميرو في الداخل.
لم تمنحها ميرو حتى فرصة لتقول شيئًا، إذ اقتربت منها بسرعة وقالت:
— اعذريني... لأنني تركتك وحدك.
ثم احتضنتها.
بقيت توتو ساكنة للحظات.
كانت عيناها قد وقعتا على الخاتم في إصبع ميرو.
نظرت إليه بصمت، قبل أن ترفع عينيها إليها مجددًا.
— لا مشكلة... ما حدث قد حدث.
ابتعدت ميرو عنها، بينما التفتت توتو نحو ريو.
كان يجلس على الأريكة، يراقبها بصمت منذ دخولها.
قال أخيرًا:
— توتو... أين كنتِ طوال هذه المدة؟
أجابته دون تردد:
— كنت أبيع الورد.
رفع ريو عينيه إليها بجدية.
— حقًا يا توتو؟
جلست ميرو بدورها، ثم سألت بقلق:
— وأين إيمي أيضًا؟
نظرت توتو إليها.
— إيمي مفقودة.
اتسعت عينا ميرو.
— ماذا؟! كيف؟
وقبل أن تضيف شيئًا، وقف ريو فجأة.
اقترب من توتو وأمسك بذراعها.
— لا أجيد إعادة السؤال مرتين... ماذا حدث حقًا؟
نظرت توتو إلى يده للحظة، ثم رفعت عينيها نحوه.
بعدها نظرت إلى ميرو... ثم إلى ريو.
— خطبتما، ولا تعلمان ماذا حدث، صحيح؟
ساد الصمت.
أكملت:
— وآيس؟ منذ فترة وهو مفقود... هل علمتما؟
لم يجب أحد.
— لا.
ابتعدت توتو عنه قليلًا.
— استغرق البحث عنه وقتًا طويلًا... لكننا وجدناه، هذا فقط.
اقتربت ميرو منها ووضعت يدها على كتفها.
كان الحزن واضحًا في صوتها.
— توتو... نحن افترقنا، صحيح، لكن يجب أن نعود أصدقاء كما كنا.
نظرت إليها توتو للحظات.
ثم حولت عينيها نحو ريو.
وقالت بهدوء جعل كلماتها أثقل:
— أنا لست غاضبة أساسًا.
تغيرت نظرة ريو.
أكملت:
— من حاول قتلي يقف أمامي... فماذا بقي لأخاف منه؟
ساد صمت ثقيل داخل المنزل.
فهم ريو فورًا ما كانت تقصده.
ابتعد عنها دون كلمة.
اتجه نحو الباب، وخرج من المنزل.
وبعد لحظات، سُمِع صوت سيارته وهي تغادر المكان.
بقيت ميرو واقفة في مكانها.
أما توتو...
فلم تقل شيئًا.
وفي المستشفى...
فتحت إيمي عينيها ببطء.
كان أول ما رأته هو سيو الجالس بالقرب منها.
نظر إليها فور أن شعر بحركتها.
اقترب منها.
— هل تشعرين بأي ألم؟
نظرت إليه إيمي.
وبالرغم من التعب، ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.
— لا... أنا بخير.
حاولت النهوض.
— عليّ العودة. أريد رؤية توتو.
لكنها ما إن جلست حتى وضعت يدها على رأسها.
توقفت للحظة.
لاحظ سيو ذلك فورًا.
وضع يده خلف ظهرها ليسندها.
— ماذا هناك؟
— لا شيء... فقط أشعر بقليل من الألم.
لم يبدُ سيو مقتنعًا.
نظر إليها بجدية، وقال:
— ستأتين معي هذه المرة.
نظرت إليه إيمي باستغراب.
— ماذا؟
لكن قبل أن تفهم ما يقصده، حملها بين ذراعيه.
— سيو! أنزلني، أنا أستطيع المشي!
دخل الطبيب في تلك اللحظة.
— مهلاً، لا يمكنك إخراجها الآن...
لكن سيو لم يتوقف.
— هي بخير.
— سيو!
استمر في طريقه خارج الغرفة، غير مهتم باعتراض الطبيب.
كانت إيمي تنظر إليه بصمت.
ثم...
توقفت عن المقاومة.
لم تعرف لماذا، لكنها هذه المرة لم ترغب في الابتعاد عنه.
حملها حتى السيارة، ووضعها فيها بحذر.
ثم أغلق الباب.
وقفت إيمي خلف الزجاج تراقبه وهو يتجه نحو مقعد السائق.
وفي تلك اللحظة...
لم يكن بينهما أي كلام.
لكن شيئًا ما كان قد تغير.
Toto Ri