الكتابة
جلس سيو بجانب إيمي داخل الغرفة الهادئة.
كانت عيناه شاردتين وكأن أفكاره بعيدة عن المكان.
نظرت إليه إيمي للحظات قبل أن تسأله:
— هل أنت بخير؟
رفع سيو نظره إليها وأجاب بهدوء:
— نعم.
لكن إيمي لم تبدُ مقتنعة تمامًا.
وقبل أن تضيف شيئًا آخر...
بدأت توتو تفتح عينيها ببطء.
ارتعش جفناها ثم رفعت رأسها قليلًا.
وقعت عيناها على سيو وإيمي.
لثوانٍ قصيرة بقيت تنظر إليهما دون فهم.
ثم فجأة أطلقت صرخة مرتفعة.
قفز سيو من مكانه بدهشة.
أما إيمي فأسرعت نحوها.
— توتو! اهدئي!
لكن توتو لم تهدأ.
كانت تنظر إليهما وكأنهما شخصان غريبان اقتحما عالمها.
التفتت إيمي نحو سيو وقالت:
— لقد فقدت ذاكرتها.
وقبل أن يكمل أي منهما حديثه...
أمسكت توتو بالكأس الموضوع بجانبها.
ورمته نحو إيمي.
تراجعت إيمي بسرعة للخلف.
أما توتو فاندفعت نحو الباب.
فتحته وخرجت منه بخطوات متعثرة.
لكنها لم تبتعد كثيرًا.
فجأة التفت ذراعان حول خصرها من الخلف.
كان ليريو.
سحبها نحوه بسهولة.
وقال وهو ينظر إليها:
— يبدو أنك أصبحتِ أكثر حركة.
رفعت توتو رأسها إليه.
في تلك اللحظة...
مرت في عقلها صورة مشوشة.
جسر.
هواء بارد.
وشخص يقترب منها.
كانت صورة غير مكتملة.
مجرد ومضة سريعة.
وضعت يدها على رأسها متألمة.
أما ليريو فأمسكها قبل أن تسقط.
وسحبها بهدوء نحو الداخل.
في الممر...
كانت الجدة ووالدة ليلي قد وصلتا للتو.
توقفتا عندما رأتا المشهد.
لكن الغريب أن الجدة تحدثت هذه المرة بصوت مختلف تمامًا عن المعتاد.
— سأحضر لها الطعام.
رفعت والدة ليلي رأسها بدهشة.
حتى إيمي وسيو تبادلا النظرات باستغراب.
أما الجدة فاستدارت وغادرت نحو المطبخ.
وراءها مباشرة تبعتها والدة ليلي.
— وماذا عن ابنتي؟ أليست مخطوبة حفيدك؟
لكن الجدة لم ترد.
واصلت طريقها بصمت.
في جهة أخرى من المنزل...
كان آيس يقف أمام ميمي.
نظر إليها طويلًا قبل أن يقول:
— أخبريني... من تكونين حقًا؟
تنهدت ميمي.
وأخفضت رأسها للحظة.
ثم رفعت عينيها نحوه.
— حسنًا... سأخبرك.
توقفت قليلًا.
— لكن ليس هنا.
ظل آيس يراقبها بصمت.
وكأنه يحاول معرفة إن كانت تقول الحقيقة أم لا.
في منزل آخر...
دخلت ميرو مع ريو.
وما إن عبرت الباب حتى استقبلتهما والدة ريو بابتسامة واسعة.
اقتربت من ميرو مباشرة.
— ماذا تشربين يا ابنتي؟
ابتسمت ميرو بخجل.
لكن ريو قاطعها:
— ستأكل لاحقًا.
أمسكها من معصمها.
ثم قادها نحو إحدى الغرف.
دخل أولًا.
وأغلق الباب خلفهما.
رفعت ميرو رأسها.
ثم تجمدت في مكانها.
الصور.
كانت صور توتو في كل مكان.
على الجدران.
على الطاولة.
حتى فوق الخزانة.
حدقت بها بدهشة.
— كيف...؟
أما ريو فجلس بهدوء.
ثم وضع رأسه فوق ساقيها.
وأغمض عينيه.
— احكي لي قصة.
نظرت إليه ميرو بعدم تصديق.
— ماذا؟
فتح عينًا واحدة.
وأشار إلى السلاح الموضوع فوق الطاولة.
— أو لن تخرجي من هنا.
فهمت ميرو الرسالة فورًا.
واتسعت عيناها.
أما في المزرعة...
فكانت توتو تنظر إلى ليريو بصمت.
رفعت يدها ببطء.
ولمست وجهه.
وكأنها تبحث في ملامحه عن شيء ضائع.
— أين رأيتك؟
تجمد ليريو للحظة.
ثم ضمها إليه برفق.
— لا تقلقي يا صغيرتي...
ارتاحي الآن.
لكن توتو حاولت الوقوف مجددًا.
أمسك بذراعها فورًا.
وقال بنبرة حازمة:
— قلت اجلسي.
في تلك اللحظة...
أمسك سيو بذراع إيمي.
وأخرجها من الغرفة.
نظرت إليه باستغراب.
أما هو فبدا جادًا على غير عادته.
ثم قال:
— لدي شيء مهم أريد أن أقوله لك....
Toto Ri