الكتابة
جلس سيو بصمت أمام الجدة، بينما كانت الرياح تحرك أغصان الأشجار خارج المزرعة.
لم يكن يسمع سوى صوت العصافير البعيد، وصوت أنفاس الجدة المتعبة.
بقي ينظر إليها منتظرًا.
تنهدت طويلًا، ثم قالت بصوت خافت:
— لم أتوقع... أن تصل عائلتنا إلى هذا الحال.
قطب سيو حاجبيه.
— ماذا تقصدين؟
أغمضت الجدة عينيها للحظة، وكأنها تعود بذاكرتها سنوات طويلة إلى الوراء.
ثم بدأت الحديث.
— كان لليريو أخ أكبر.
ساد الصمت.
رفع سيو رأسه بصدمة.
— أخ... أكبر؟
أومأت الجدة ببطء.
— نعم... ولدته والدتكم قبل سنوات من ولادة ليريو.
كنا نعيش بهدوء.
وكان الجميع ينتظر أن يكبر الوريث الأول للعائلة.
لكن...
في إحدى الليالي...
انقلب كل شيء.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم تابعت:
— هاجم رجال أوكا منزلنا.
وفي الوقت نفسه...
كان والدكم يقاتل رجلًا آخر.
رجلًا...
لم نعرف هويته إلى يومنا هذا.
خفضت رأسها.
— في تلك الليلة...
مات أخوكم الأكبر.
وأصبح الوريث الذي كنا ننتظره...
مجرد ذكرى.
ساد الصمت بينهما.
حتى أكملت الجدة:
— لم يكن أمامنا إلا أن نخفي الحقيقة.
لم يكن جدكم يحتمل الفضيحة.
كان يرى أن موت الوريث سيهز مكانة العائلة.
فصمتنا جميعًا.
لكن والدكم...
لم يستطع أن يصمت.
ارتجفت يدها وهي تتابع.
— بعد سنوات...
وفي الليلة التي وُلدت فيها أنت يا سيو...
كان ليريو في الخامسة من عمره.
وفي تلك الليلة...
خرج والدكم وحده.
كان يريد الانتقام.
ذهب إلى أوكا...
ليقتله.
لكن...
الذي عاد...
لم يكن والدكم.
أغمضت عينيها بقوة.
— قُتل هو أيضًا.
شعر سيو بأن صدره يضيق.
أما الجدة فأكملت بصوت مكسور:
— ولم ينته الأمر عند هذا.
أرسل جدكم عشرات الرجال.
فتحولت الأرض إلى ساحة دم.
بعد شهر واحد فقط...
جاء أوكا بنفسه.
لكن ليس للحرب...
بل للصلح.
رفع سيو رأسه باستغراب.
— صلح؟
هزت رأسها.
— نعم.
قدم ابنته...
ليلي...
لتكون زوجة ليريو عندما يكبر.
كان يرى أن الزواج سيُنهي العداء بين العائلتين.
وسيجعل المال والنفوذ بيننا بدل أن يكونا سببًا للحرب.
ابتسمت الجدة ابتسامة حزينة.
— لكن أمكم...
لم تحتمل الفكرة.
كيف تتقبل أن يتزوج ابنها من ابنة الرجل الذي قتل زوجها وابنها؟
لم تستطع.
وفي النهاية...
اختارت أن تنهي حياتها بنفسها.
ساد الصمت.
لم يعد سيو قادرًا على الكلام.
أما الجدة فخفضت رأسها وقالت:
— ومنذ ذلك اليوم...
لم يبق أحد يربيكم...
إلا أنا.
كنت قاسية.
ولم أكن أسمح لكم بالاعتراض.
ليس لأنني أكرهكم...
بل لأنني كنت أنفذ العهد الذي تركه جدكم.
كنت أظن أنني أحمي العائلة.
رفعت نظرها إليه.
— وكان كل شيء يسير كما خُطط له.
حتى...
دخلت توتو إلى حياة ليريو.
ابتسمت بأسى.
— لأول مرة...
رأيت ذلك الفتى يبتسم من قلبه.
ولأول مرة...
رأيته يرفض أوامر العائلة.
تنهدت.
— كنت أعلم أن وجودها سيكسر العهد.
وسيُعيد الحرب بين العائلتين.
لذلك...
فرقت بينهما.
وأجبرت ليريو على خطبة ليلي.
بل...
هددته أيضًا.
قلت له...
إن لم يبتعد عن توتو...
فسينسى أن لي جدة.
وسأقتلها بيدي.
أطرقت رأسها.
— نعم...
كنت قادرة على فعلها في ذلك الوقت.
مرت سبع سنوات...
ثم عادت توتو.
وانقلب كل شيء.
واكتشفنا خيانة ليلي.
واكتشفت أنا...
أن توتو...
لم تكن يومًا سبب المصيبة.
بل كانت...
ضحية.
وسكتت لحظة.
ثم همست:
— وليريو أيضًا...
كان ضحية.
ساد الصمت.
كان سيو ينظر من النافذة.
عيناه ثابتتان...
لكن الكلمات التي سمعها كانت أثقل من أن يحتملها قلبه.
انخفض كتفاه ببطء.
وكأن سنوات كاملة من الأسرار سقطت فوقهما دفعة واحدة.
رفعت الجدة رأسها إليه، وقالت بصوت هادئ:
— ولكن يا سيو...
هناك أمر...
Toto Ri