الكتابة
وقفت توتو أمام منزل يوتا.
حدقت في الباب للحظة، ثم رفعت يدها لتطرقه.
لكن...
قبل أن تلامس أصابعها الخشب، انفتح الباب.
وقف يوتا أمامها وكأنه كان يعلم بقدومها.
نظر إليها بهدوئه المعتاد وقال:
— ادخلي.
ابتسمت توتو وهي تدخل.
— يبدو أنك كنت تنتظرني.
أغلق الباب خلفها دون أن يجيب.
مر بجانبها، ثم توقف فجأة.
اقترب منها قليلًا، واستنشق الهواء بخفة.
ثم قال ببرود:
— عليك رائحة المشفى
ضحكت توتو وهي تنظر إلى ملابسها.
—قائلة وماذا في ذلك ؟؟
رد بهدوء ظننتك اصبتي مجددا ؟.
جلس يوتا على الأريكة، بينما جلست هي مقابله.
رفع حاجبه وقال:
— ما بك؟
لم تجدي مكانًا تذهبين إليه...
أم أنك اشتقتِ إلي؟
ضحكت توتو مرة أخرى.
وقبل أن تجيب...
دوى صوت طرقات قوية على الباب.
توقفت عن الضحك.
وقف يوتا مباشرة.
— ابقي هنا.
سأعود.
نهضت توتو هي الأخرى.
— سآتي معك.
التفت إليها وقال بنبرة لم تستخدمها معه من قبل:
— بين الرجال...
لا مكان للنساء.
ابقي.
تجمدت للحظة.
لم تعتد أن تسمع هذه النبرة منه.
فتح يوتا الباب وخرج، ثم أغلقه خلفه.
وقفت توتو خلف الباب، تحاول سماع ما يدور في الخارج.
كان رجال عدة يقفون أمام المنزل، يتحدثون مع يوتا وكأنهم يعرفونه منذ زمن.
وفي أثناء الحديث...
رفع أحدهم رأسه.
وقعت عيناه على توتو من خلال فتحة الباب.
تغيرت ملامحه فجأة.
— إنها...
لم يكمل كلمته.
لكن يوتا فهم نظرة الرجل.
وفي لحظة...
اختفى هدوؤه.
أمسك الرجل من قميصه، ووجه إليه لكمة قوية أسقطته أرضًا.
كانت تلك أول مرة ترى فيها توتو يوتا يخرج عن بروده.
تبدلت نظراته.
وأصبح صوته أكثر حدة.
— اخرجوا.
ثم أضاف وهو ينظر إليهم نظرة باردة:
— وأخبروا سيدكم...
أنني سأعود...
لكن بإرادتي أنا.
ساد الصمت.
ثم انسحب الرجال واحدًا تلو الآخر.
أغلق يوتا الباب بقوة.
اقتربت توتو مباشرة وهي تحاول النظر إلى الخارج.
لكن يوتا وقف أمام الباب، مانعًا إياها.
قال بهدوء عاد إليه بصعوبة:
— توتو...
لا تتدخلي.
رفعت رأسها إليه.
— أريد أن أغادر.
وهذا شأني.
ابتعد عن الباب.
نظر إليها للحظات.
ثم تنحى جانبًا وقال:
— غادري إن أردتِ.
في كل الأحوال...
أنا لم أطردك.
لم تتحرك.
بل عادت إلى الداخل.
وقفت أمامه مباشرة.
ثم قالت وهي تحدق في عينيه:
— من أنت... حقًا؟
ابتسم يوتا ابتسامة صغيرة.
ثم رد بالسؤال نفسه:
— ومن أنتِ...
حقًا يا توتو؟
ساد الصمت بينهما.
ولم يجب أي منهما الآخر.
في الجهة الأخرى...
كان ليريو يقود سيارته بهدوء، بينما جلست ريتو بجانبه أمام المرآة الصغيرة، تضع مساحيق التجميل بكل تركيز.
قالت وهي ترسم خطًا جديدًا حول عينيها:
— قد السيارة على مهلك...
لا أستطيع وضع المكياج هكذا.
نظر إليها ليريو للحظة.
لكن عقله لم يكن معها.
عاد يتذكر توتو.
كانت تركب بجانبه دائمًا دون أن تحمل مرآة.
لا تضع مساحيق تجميل.
ولا تهتم بشكلها.
بل كانت تضحك وهي تقول:
— أسرع أكثر!
ابتسم دون شعور.
ثم عاد إلى الواقع.
نظر إلى ريتو وقال ببرود:
— أغلقي تلك العلبة فقط.
خفضت ريتو المرآة ونظرت إليه باستغراب.
— وما المشكلة؟
Toto Ri