الكتابة
مرت ساعات...
وعاد ريو إلى الفندق بخطوات هادئة، تبدو على وجهه آثار التعب بعد يوم طويل.
ما إن دخل بهو الفندق حتى لمح ميرو.
كانت لا تزال جالسة في المكان نفسه، تحدق في الفراغ، وكأنها لم تغادر منذ رحيله.
توقف أمامها للحظات، ثم تنهد وهو يهز رأسه مبتسمًا بخفة.
— سبحان الله...
ثم جلس على المقعد المقابل لها.
نظر إليها بطرف عينه وقال ممازحًا:
— ما بكِ يا فتاة؟
رفعت ميرو رأسها ببطء.
كانت نظرتها مليئة بالغضب والعتاب.
ابتسم ريو ابتسامة صغيرة.
— حسنًا...
لا تنظري إليّ هكذا.
أخذت نفسًا عميقًا.
— لكن أنت...
قاطعها قبل أن تكمل، رافعًا يده قليلًا.
— لا...
لا أريد أن نتحدث عن توتو الآن.
ساد الصمت بينهما.
خفضت ميرو رأسها، ولم تنطق بكلمة.
نظر إليها ريو طويلًا.
ثم قال بصوت هادئ:
— أريد أن نتحدث...
عن يوم خطبتنا.
رفعت ميرو رأسها بسرعة.
بدت الدهشة واضحة في عينيها.
وكأنها نسيت كل ما كان بينهما قبل لحظات.
همست بتردد:
— لكن... أنا...
ابتسم ريو.
— ألم تقولي إنك تحبينني؟
أطرقت برأسها بخجل.
تابع وهو ينظر إليها بثبات:
— وقلتِ أيضًا إنك كنتِ تخافين من رد فعل توتو.
أما الآن...
فكل واحد أصبح يعيش مع عالمه الخاص.
وتوتو...
لها طريقها.
وأنا...
أريد أن أبدأ طريقي.
ببطء، أدخل يده في جيب سترته.
أخرج علبة صغيرة سوداء.
فتحها أمامها.
انعكس بريق الخاتم تحت أضواء الفندق.
وقال بابتسامة هادئة:
— ميرو...
هل تقبلين أن تكوني زوجتي؟
تجمد الزمن بالنسبة إليها.
لم تسمع شيئًا حولها.
بقيت تنظر إلى الخاتم...
ثم إلى عينيه.
وبدون أن تشعر...
نهضت من مكانها.
وارتمت بين ذراعيه.
أحاطها ريو بذراعيه وهو يضحك بخفة.
— يعني...
قبلتِ؟
أغمضت عينيها وهي تبتسم.
وأومأت برأسها موافقة.
وفي منزل إيمي...
كان الصمت يملأ المكان.
جلس سيو على الأريكة، منحني الرأس، وكأن الكلمات التي سمعها من جدته ما زالت تثقل كتفيه.
جلست إيمي بجانبه.
ثم أمسكت بذراعه برفق.
وقالت بابتسامة صغيرة تحاول أن تبث فيه بعض الطمأنينة:
— أخيرًا...
التفت إليها ببطء.
لكن عينيه كانتا ما تزالان غارقتين في الصدمة.
قال بصوت خافت:
— لا أستطيع أن أصدق...
كيف كنت أعيش كل هذه السنوات وأنا لا أعرف الحقيقة.
شدت إيمي على ذراعه قليلًا.
— لا تقلق...
كل شيء سيكون بخير.
ابتسم بسخرية مريرة.
— وهل بقي شيء بخير؟
هزت رأسها بقوة.
اقتربت منه أكثر، ونظرت مباشرة إلى عينيه.
— لا تسمح للماضي أن يهزمك يا سيو.
أنت أكثر شخص كان يهدئنا عندما ننهار.
أكثر شخص كان يفكر بعقلانية.
وأكثر شخص كان يقف معنا عندما نعجز.
توقفت لحظة.
ثم قالت بصوت اختلط فيه الرجاء بالخوف:
— إذا وقعت أنت...
فسأقع أنا أيضًا.
اتسعت عينا سيو.
تابعت وهي تكاد تبكي:
— انهض...
من أجلك.
ومن أجل أخيك.
تذكر أن ليريو ما زال معك.
هو أخوك...
وهو ما تبقى لك من عائلتك.
فلا تخسره أيضًا.
ساد الصمت.
رفع سيو رأسه ببطء.
نظر إلى إيمي طويلًا.
ولأول مرة منذ أن خرج من عند جدته...
شعر أن هناك من يشاركه هذا الحمل الثقيل.
تنهد بعمق...
ولم يقل شيئًا.
لكن نظرته كانت كافية لتخبرها...
أنه بدأ يحاول الوقوف من جديد.
Toto Ri