البداية
الفصل الثامن
دخلت ميرو إلى المنزل بعد أن غادرت توتو، وهي تبحث عن إيمي لكنها لم تجدها. أمسكت هاتفها بسرعة واتصلت بها.
— أين أنتِ؟!
جاءها صوت إيمي من الطرف الآخر:
— بصراحة، كانت لدي رسومات رسمتها سابقًا، سأعرضها في المعرض ثم أعود.
تنهدت ميرو وهي تجيب:
— أنا بانتظارك.
أغلقت الهاتف وجلست أمام التلفاز، تحمل كأس عصير وبعض قطع الكعك، تحاول تمضية الوقت وهي تأكل بهدوء.
في تلك اللحظة رن هاتفها مجددًا.
ظهر اسم ريو على الشاشة.
نظرت إليه ميرو للحظات، لكنها تجاهلت المكالمة وكأنها تعلم مسبقًا سبب اتصاله.
أما ريو فكان يجلس في أحد المقاهي.
وصل حارسه الشخصي حاملاً ملفًا ووضعه أمامه.
رفع ريو نظره إلى الملف، ثم إلى الحارس، وأخرج مبلغًا من المال وقدمه له.
أخذ الحارس المال وغادر.
أما ريو فأكمل شرب قهوته وهو يبتسم ابتسامة خفيفة.
— سأخذك يا توتو...
من جهة أخرى، خرج ليريو من الجامعة وملابسه لا تزال مبللة.
قاد سيارته عائدًا إلى المنزل، محاولًا طوال الطريق أن ينسى ما حدث.
دخل المنزل ليجد جدته تنتظره.
— لديك موعد.
نظر إليها بتعب واضح.
— سأذهب للنوم. إن أعجبك الموعد فاذهبي أنتِ.
ضيقت الجدة عينيها.
— هذا لأنك تعلم جيدًا أن الموعد مع مخطوبتك.
لم يرد.
دخل غرفته وأغلق الباب خلفه.
— افعلي ما تريدين.
ألقى بنفسه فوق السرير دون أن يغير ملابسه.
كانت رائحة توتو لا تزال عالقة بها.
جلست الجدة وحدها وهي تتمتم:
— عليّ التخلص من هذه الفتاة قبل أن يسوء الأمر أكثر.
في الجهة الأخرى كان سيو يساعد كبار السن في أحد محلات الحي.
مرت ميمي من هناك.
— أهلاً سيو.
رفع عينيه إليها ببرود.
— نعم؟
ابتسمت.
— هل أنت متفرغ؟ تعلم أن اليوم كان شاقًا في الجامعة، ما رأيك أن نذهب للتنزه؟
أجاب دون أن ينظر إليها:
— لا.
اقتربت أكثر.
— ماذا؟ هل وقعت في الغرام؟
رفع رأسه أخيرًا وقال بحدة:
— اغربي عن وجهي.
اختفت ابتسامتها وغادرت.
أما آيس فبقي في الجامعة.
كان يجمع المعلومات الخاصة ببحث المجموعة من مكتبة الجامعة.
مرت الساعات ببطء.
نظرت ميرو إلى الساعة.
كانت السادسة مساءً.
أمسكت هاتفها من جديد.
— أين هي؟!
هذه المرة أعادت الاتصال بريو.
رد فورًا.
— ماذا؟
قالت بقلق:
— أبحث عن توتو. قالت إنها ستأتي إليك.
قطب حاجبيه.
— لم تأتِ.
وقفت ميرو بسرعة.
— ماذا؟! ألم تأتِ؟!
وفي تلك اللحظة دخلت إيمي إلى المنزل وهي تحمل لوحات جديدة من المعرض.
أغلقت ميرو الهاتف ونظرت إليها.
— توتو غير موجودة.
خرجت ميرو مسرعة إلى الخارج.
في نفس الوقت كانت جدة ليريو توزع المال على الفقراء وهي تردد:
— مغفرة للذنوب.
سمع ليريو الضوضاء.
خرج من المنزل بعدما غير ملابسه أخيرًا.
— ماذا تفعلين؟
ابتسمت الجدة.
— مغفرة.
وفي تلك اللحظة نزلت ميرو وهي تصرخ:
— أين الفتاة؟!
نزلت إيمي هي الأخرى.
أما سيو فقد عاد من عمله ليجد الجميع مجتمعين.
قالت الجدة:
— إنها مغفرة للذنوب... نعم، سنغادر الحي.
صرخت ميرو بغضب:
— تبا لكل واحد فيكم! أين الفتاة فقط؟!
ضحكت الجدة.
— لا أعلم.
اقترب ليريو وأمسك بذراع ميرو.
— أي فتاة تتحدثين عنها منذ الصباح؟
أبعدته إيمي بسرعة.
— توتو غير موجودة.
ترك ليريو ذراع ميرو ببطء.
— ماذا قلتِ؟
نظرت إليه ميرو بعينين غاضبتين.
— توتو أيضًا مفقودة... تحدث!
التفتت إيمي إليه.
— أنت لا تعلم ما فعلته قبل سبع سنوات؟ لماذا تصر على إيذائها؟
أمسك سيو بإيمي.
— لحظة...
لكن ليريو كان قد التفت نحو جدته.
— أين هي؟
رفعت حاجبيها.
— من؟
— توتو.
— لا أعلم.
لم ينتظر أكثر.
اتجه نحو سيارته.
ركبت ميرو بجانبه.
— سأأتي معك.
أما سيو وإيمي فبقيا خلفهما.
قالت الجدة وهي تنظر إلى سيو:
— هل رأيت ما يفعله من أجل تلك الفتاة؟
ثم أضافت:
— هيا نجمع أغراضنا، سنغادر.
لكن سيو أجاب ببرود:
— لن أتحرك من هنا قبل أن نجدها.
واستمرت الجدة في جمع أغراضها وكأن شيئًا لم يحدث.
ركبت ميرو بجانب ليريو في السيارة بينما انطلقت بسرعة عبر الطرقات.
كانت تنظر إليه بغضب واضح.
في حين اتصل ليريو ب ايفو مساعده اجمع الرجال في كل مكان اريد توتو من تحت ارض
تناظره ميرو
— من أين لك كل هذه السلطة؟
أجاب وهو يركز نظره على الطريق:
— لا يعنيك.
صرخت فيه:
— كيف لا يعنيني؟! توتو ليست صديقتي فقط... إنها أختي!
لم يلتفت إليها.
— إذا كانت أختك، فلماذا لم تأخذيها وترحلي من هنا؟
صمتت للحظة ثم قالت بغضب أكبر:
— آخذها من ماذا؟ ومن أنت حتى تتحدث هكذا؟ تعلم جيدًا كم هي عنيدة. وأنا أصلًا لا أرغب في رؤيتك.
ظل صامتًا.
لم يجبها.
كان يقود فقط.
وفجأة ضرب المقود بيده.
— تبا...
التفت نحوها.
— ما آخر شيء قالته لك؟
أجابت بعد تفكير:
— خرجت بسرعة... لم تخبرني بشيء.
أغمض عينيه للحظة.
— تبا...
ثم سألها مجددًا:
— أي طريق سلكته؟
— على ما أظن... طريق الحي المخالف.
في لحظة غيّر اتجاه السيارة بالكامل.
نظرت إليه ميرو باستغراب.
— وما فائدة هذا؟ أليس من المفترض أن نبحث عنها في أماكن أخرى؟
لم يرد.
واصل القيادة.
دقائق طويلة مرت.
ثم توقف فجأة.
ساد الصمت.
نظرت ميرو أمامها.
واتسعت عيناها.
— هذه... سيارة توتو.
نزل ليريو بسرعة.
ولحقت به ميرو.
كانت سيارة توتو متوقفة في الطريق رقم أربعة من الحي المقابل.
فتحت ميرو الباب بسرعة.
هاتف.
أوراق.
مفاتيح.
كل شيء في مكانه.
إلا توتو.
جلست بجانب ليريو فوق مقدمة السيارة.
— وماذا الآن؟
في تلك اللحظة رن هاتفه.
كان إيفو.
— لقد أغلقنا كل المسارات. سيتم تفتيش كل القاعات والمصانع.
أجاب ليريو بصوت بارد:
— لا تعد إذا لم تجدها.
ثم أغلق الخط.
في مكان آخر...
كانت إيمي وسيو يبحثان في المحطات الواحدة تلو الأخرى.
سجلات.
كاميرات.
أماكن الانتظار.
لكن لا أثر لتوتو.
أخرجت إيمي هاتفها واتصلت بميرو.
— بحثت عنها... رأيت السجلات كلها. ليست موجودة.
جاءها صوت ميرو متقطعًا:
— إيمي... توتو خُطفت.
تجمدت إيمي في مكانها.
سقط الهاتف من يدها.
— ماذا...؟
أمسك سيو الهاتف بسرعة.
أما إيمي فكانت تحدق في الفراغ.
— توتو خُطفت...
رفع سيو يده على كتفها.
— سنجدها.
لكنها صرخت:
— أين؟! أين سنجدها؟! علينا إبلاغ الشرطة!
هز رأسه.
— لا.
— لماذا؟!
نظر إليها مطولًا.
— ربما لم تغادر أصلًا. وربما حدث لها شيء آخر.
ثم أضاف:
— سنبحث أولًا.
لكن إيمي كانت تبكي.
— لن يفعل شيئًا... إنه فاشل.
فهم سيو أنها تقصد ليريو.
تنهد بهدوء.
— لا أحد فاشل.
ثم تابع:
— لا أحد يفهم أحدًا إلا إذا أحبه... أو عاش حالته.
رفعت رأسها نحوه فجأة.
— توتو حاولت...... بسبب بطلك هذا!
توقف سيو مكانه.
— ماذا...؟
في نفس الوقت...
كان ليريو ينظر إلى ميرو ؟؟.
— ماذا حدث قبل سبع سنوات؟
ساد الصمت.
لأول مرة لم تعرف ميرو ماذا تقول.
كانت تنظر إلى الفراغ.
إلى سيارة توتو.
إلى هاتفها الموجود داخل السيارة.
ثم همست:
— لو كنت تعلم...
وسكتت.
أما ليريو فشعر بشيء ثقيل يستقر في صدره.
شيء لم يفهمه بعد.
لكن للمرة الأولى بدأ يشعر أن هناك جزءًا من قصة توتو لا يعرفه أحد.
جزء أخفته عن الجميع.
حتى عنه.
وفي الجهة الأخرى، كان ريو يدخل إلى المشفى.
كان يعلم أن هذا يوم مناوبة توتو.
دخل يبحث عنها.
قاعة الأطباء.
الممرات.
غرف المرضى.
لكنها لم تكن هناك.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— وكيف ستأتين... كنت أتوقع ذلك.
استدار ليغادر.
لكن فجأة اندلع شجار كبير بين مريضين.
تعالت الأصوات.
وانتشرت الفوضى في المكان.
توقف ريو ينظر إليهم.
ثم أشار إلى رجال الأمن.
— أخرجوا هؤلاء الحمقى.
لكن أحد المرضى رفض المغادرة.
— هو من أخذ دوري! سأرفع دعوى على المستشفى كلها!
بدأ المرضى الآخرون بالانضمام إلى الجدال.
تنهد ريو.
— حسنًا.
ثم نظر إلى أحد الأطباء.
— تعامل مع الوضع حتى أعود.
واتجه نحو غرفة المراقبة.
كان هناك شيء يريد التأكد منه.
شيء أخبره أن اختفاء توتو لم يكن صدفة.
وأن هذه الليلة لم تنتهِ بعد...
Toto Ri