.
الكتابة
جلست توتو بصمت، تتناول الطعام ببطء، بينما لم يرفع الشاب عينيه عن الكتاب الذي بين يديه.
كان يقلب الصفحات بهدوء، وكأن وجودها في المنزل أمر اعتاد عليه منذ زمن.
رفعت توتو رأسها نحوه وقالت:
— يا أنت...
أجابها بصوت بارد، دون أن ينظر إليها:
— ما بك؟
وضعت الملعقة جانبًا، ثم قامت من مكانها واتجهت نحوه، قبل أن تجلس إلى جواره.
نظرت إليه للحظات، ثم سألت:
— لماذا ضمدت جراحي؟
أغلق الكتاب قليلًا دون أن يلتفت إليها.
— لا تقلقي... لم ألمس جسدك. ضمدت جروحك فحسب.
قطبت حاجبيها.
— لم أسألك عن ذلك...
لماذا فعلت؟
ساد الصمت للحظة.
ثم أغلق الكتاب هذه المرة بالكامل، ونظر إليها بهدوء.
— وما الذي أتى بك إلى تلك الغابة؟
لم تجبه.
وقفت فجأة وهي تقول:
— سأرحل... لن أبقى معك.
ثم أضافت وهي تنظر إليه بحذر:
— أنا لا أثق بك.
لم تبدُ عليه أي ردة فعل.
قال بهدوء:
— مفاتيح سيارتك، وهاتفك، وبقية أغراضك... كلها في الغرفة التي استيقظتِ فيها.
ثم أشار نحو الباب.
— يمكنكِ المغادرة إن أردتِ...
لكني لا أنصحك بذلك.
رفع عينيه إليها أخيرًا.
— ما زلتِ مصابة.
بقيت واقفة لثوانٍ، ثم عادت وجلست إلى جانبه من جديد.
قالت وهي تعقد ذراعيها:
— وكيف يمكنني أن أثق بك؟
ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت.
ثم قال:
— مثلًا...
أنا لا أخون.
ولا أغدر.
ولا أترك.
ولا أتخلى.
نهض بهدوء، تاركًا كتابه على الطاولة.
ثم اتجه نحو غرفة أخرى.
وقبل أن يختفي خلف الباب، قال دون أن يلتفت:
— سأكون في غرفة التدريب.
أغلقت توتو عينيها للحظة.
ثم نظرت إلى الكتاب الذي تركه خلفه.
— يا له من شخص غريب...
في الجهة الأخرى...
فتح آيس باب منزله.
كان والده لا يزال يجلس في مكانه، وكأنه لم يتحرك منذ دخوله.
نظر إليه آيس ببرود، ثم قال:
— ماذا؟
هل اشتقت إلي؟
ارتسمت على وجه الرجل ابتسامة باهتة لا تحمل أي دفء.
— كثيرًا.
لكن نبرته كانت أبعد ما تكون عن المحبة.
ثم أكمل:
— علمت أنك في المدينة...
وتجرأت على الهرب من المنزل.
اقترب آيس خطوة واحدة.
— غادر.
لا يهمني وجودك.
وقف والده أمامه مباشرة.
— أخوك جاء إلى هذه المدينة بحثًا عنك.
سمعت بذلك...
ولهذا أريدك أن تعود معي، حتى يعود هو أيضًا.
لم يتغير تعبير آيس.
بل ازداد برودًا.
— حتى لو قتلتني...
لن أعود معك.
تنهد الرجل وقال:
— أنا لا أحتاج جثتك.
ابتسم آيس ابتسامة ساخرة، خالية من أي مشاعر.
ثم اقترب منه وهمس باحتقار:
— لكنني أنا أحتاج...
أحتاج رأسك...
يا أبي العزيز.
ساد صمت ثقيل بينهما.
صمت لم يكن يحمل سوى سنوات طويلة من الكراهية.
أما سيو...
فوصل إلى الجسر مع أول ضوء للصباح.
وجد ليريو لا يزال في مكانه.
يجلس على الحافة، وعيناه معلقتان بالمياه، بينما الزجاجات الفارغة متناثرة حوله.
لم يقل سيو شيئًا.
تقدم بخطوات هادئة.
ثم جلس إلى جواره.
بقي الاثنان صامتين.
لا كلمات...
ولا أسئلة...
Toto Ri