الكتابة
الفصل الثالث: حين يعود الماضي
رفعت رأسي نحوه.
كنت أنظر إليه مباشرة، لكنني لم أجد كلمة واحدة تفسر ما أشعر به.
أما ليريو فكان ينظر إليّ بالطريقة نفسها.
جلس بجانبي.
وسكت.
وسكتُّ أنا أيضاً.
وبيننا جلس صمت سبع سنوات كاملة.
في الخارج كان سيو يمسك بذراع إيمي.
سألته بقلق:
هل تعلم ماذا سيقول لها أخوك؟ هل سيؤذيها؟
ترك يدها بهدوء وقال:
لا تقلقي. مجرد حديث بينهما.
لكن ماذا سيقول؟
رفع كتفيه.
ومن أين لي أن أعرف؟
في الوقت نفسه كان ريو يغادر المستشفى.
أخرج هاتفه واتصل بتوتو.
مرة...
مرتين...
ثلاث مرات...
أكثر من خمس مرات.
ولا إجابة.
تنهد وأغلق الهاتف.
ثم اتصل بوالدته:
أمي، استعدي. سأصطحبك للعشاء الليلة.
واتجه بسيارته نحو المنزل.
داخل المنزل عاد الصمت مجدداً.
قطع ليريو السكون أخيراً:
ما الذي جاء بك؟
أجبت ببرود:
الدراسة.
نظر إليّ لثوانٍ.
إذاً ليس بسببي.
لا.
أومأ برأسه.
حسناً.
وقف متجهاً نحو الباب.
وقبل أن يغادر قال:
لن أكذب... ما زلتِ الأفضل.
ثم خرج.
فتحت إيمي الباب في اللحظة نفسها.
ماذا قلت لها؟
لكن ليريو تجاهل السؤال وغادر.
دخلت إيمي مسرعة.
توتو؟!
لم أجب.
توتو! انطقي!
لا شيء.
أخرجت هاتفها واتصلت بميرو.
أين أنتِ؟
في الجامعة، لماذا؟
اركضي إلى هنا. أشعر أن ما حدث قبل سبع سنوات عاد من جديد.
وقفت فجأة.
وتوجهت نحو الباب.
لحقت بي إيمي.
إلى أين؟
نظرت إليها بهدوء غريب.
سأعود. لا تخافي.
ثم غادرت.
ركبت سيارتي.
ولأول مرة منذ سنوات شعرت أنني لا أعرف إلى أين أذهب.
ضغطت على دواسة الوقود.
ازدادت السرعة.
والذكريات تزداد معها.
صرخت بكل ما في داخلي:
آآآآآه!
وفي لحظة واحدة...
فقدت السيطرة.
ارتطمت السيارة بشجرة على جانب الطريق.
تهشم الزجاج.
وضرب رأسي النافذة.
وسقطت الدماء.
ثم غرق كل شيء في الظلام.
في المنزل كانت إيمي تنتظر.
ساعة.
ساعتين.
ثلاث ساعات.
ولا أثر لتوتو.
ركضت نحو مكان عمل ليريو.
دخلت لتجده مع خطيبته.
رفع نظره نحوها.
خرج إليها وقال ببرود:
ماذا تريدين؟
توتو مفقودة.
تجمد للحظة.
ماذا؟
وإن لم نجدها فأنت المسؤول.
شد فكه بقوة.
لكنه لم يجب.
في تلك الأثناء كان رجل يمر بالطريق حيث وقع الحادث.
توقف عندما رأى السيارة المحطمة.
فتح الباب.
فسقط جسد توتو قليلاً إلى الخارج.
يا إلهي...
أخرج هاتفه واتصل بالإسعاف.
ثم بحث عن وسيلة للتواصل مع أحد يعرفها.
وجد هاتفاً آخر داخل السيارة.
فتح قائمة الأرقام.
واتصل بأول اسم ظهر أمامه.
رن هاتف ليريو.
نظر إلى الشاشة بضيق.
ماذا تريدين الآن؟
لكن الصوت الذي جاءه لم يكن صوت توتو.
هل تعرف هذه الفتاة؟
وقف فجأة.
من أنت؟ وأين هي؟!
تعرضت لحادث سير. الإسعاف نقلها إلى مستشفى يوكامي.
انقطع الاتصال.
وبقي ليريو واقفاً مكانه.
بعد دقائق كان يقود سيارته بأقصى سرعة.
لم يفكر بخطيبته.
لم يفكر بأحد.
فقط بالمستشفى.
وصل.
دخل مسرعاً.
جلس أمام غرفة العمليات.
ولأول مرة منذ سنوات شعر بالعجز.
مر الوقت ببطء.
حتى خرج الطبيب أخيراً.
هل تنتظر الفتاة المصابة؟
وقف فوراً.
نعم.
ابتسم الطبيب.
لا تقلق. حالتها مستقرة.
تنفس ليريو الصعداء للمرة الأولى.
نقلت توتو إلى غرفتها.
جلس بجانبها.
وأمسك يدها بصمت.
تذكر كلماتها القديمة قبل سبع سنوات:
"سيأتي يوم ألقاك فيه مجدداً."
أغمض عينيه.
وكأن السنوات كلها عادت دفعة واحدة.
بعد ساعة بدأت توتو تستعيد وعيها.
فتحت عينيها ببطء.
كان أول ما رأته هو ليريو.
حاولت الجلوس.
لكنها سقطت من الألم.
اقترب منها بسرعة.
لا تتحركي يا حمقاء.
رفعت نظرها إليه.
أمسكت قارورة الماء بجانب السرير.
وضربته بها.
نظر إلى القارورة في يده ثم إليها.
هل انتهيتِ؟
ثم أضاف:
كفاكِ حماقة، أرجوك.
قالت ببرود:
ألا تنوي المغادرة؟
وأتركك؟
ولماذا تهتم؟
وقفت من السرير رغم الألم.
سأغادر خلعت قميصها مغيرة قميص المشفى بملابسها .
لكن ليريو وقف أمامها مباشرة قائلا هاذه ليست طريقة المناسبة يا فتاة .
أغلق طريقها.
ارتدت نلبسها و نظرت إليه بغضب.
ماذا تفعل الان اخرج الم تقل كل ما لديك ؟
أمسك بيدها قبل أن تسقط مجدداً لم افهم ما كل هاذه الحماقة و الافعال .
ثم قال بنبرة لم تسمعها منه منذ سنوات:
ستأتين معي لا أظن عقلك بخير .
وتجمدت توتو في مكانها.
لأنها لم تكن تعرف...
إلى أين يريد أن يأخذها هذه المرة.
Toto Ri