الكتابة
توقفت سيارة آيس أمام بوابة القصر الحديدية الضخمة.
بقي جالسًا للحظات، يتأمل المكان الذي غادره منذ سنوات.
لم يتغير شيء.
الأشجار ما زالت مصطفة كما كانت، والنافورة تتوسط الحديقة، والحراس يقفون في أماكنهم بوجوه جامدة، وكأن الزمن توقف داخل ذلك القصر.
تنهد بهدوء، ثم نزل من السيارة.
دفع البوابة بخطوات ثابتة، ودخل إلى الداخل.
كان كل ركن يعيد إليه ذكرى لم يرغب في استعادتها.
رفع بصره يتأمل السقف العالي والثريات الكريستالية، ثم أدار نظره في أرجاء القاعة.
كل شيء بقي كما تركه...
إلا هو.
وفجأة...
دوّى صوت خطوات هادئة قادمة من أعلى الدرج.
رفع آيس رأسه.
كان والده يقف في أعلى السلم، ينظر إليه من علٍ بنظرة باردة تخلو من أي مشاعر.
ابتسم ابتسامة ساخرة وقال:
— أتيت أخيرًا... أيها الهارب.
بدأ ينزل الدرج ببطء، حتى وقف أمامه.
لم يتحرك آيس من مكانه.
حدق في والده بعينين لا تحملان سوى الحقد والاحتقار.
وقال ببرود:
— ماذا تريد؟
ابتسم والده ابتسامة خفيفة، ثم أجاب:
— بسببك...
خسرت أخاك.
ذهب يبحث عنك، وحتى يعود...
ستبقى هنا.
هذا أمر...
وليس طلبًا.
ضحك آيس بسخرية وهو يهز رأسه.
— إذا كنت تعتقد أن نفوذك يخيفني...
فاعلم أنني أستطيع تدميرك في لحظة.
اقترب خطوة واحدة، وأكمل بصوت منخفض لكنه حاد:
— وإن لم أغادر هذا القصر خلال أربعٍ وعشرين ساعة...
فكل ملفاتك...
ستُنشر أمام الجميع.
اختفت ابتسامة الأب للحظة.
لكنه سرعان ما استعاد هدوءه.
— رأيت ما فعلته بحواسيبي.
أعجبتني طريقتك.
ثم نظر إليه بثبات وأضاف:
— لكنك تحب أصدقاءك، أليس كذلك؟
تجمدت ملامح آيس.
تابع الأب وكأنه وجد نقطة ضعفه:
— سيو...
إيمي...
وتوتو.
أنت لن تخاطر بهم.
خصوصًا توتو.
أليس هذا صحيحًا؟
لأول مرة، تردد آيس في الرد.
ظل ينظر إلى والده بصمت، بينما كانت عيناه تخفيان اضطرابًا لم يرغب في إظهاره.
في الجهة الأخرى...
عادت توتو إلى المستشفى بعد غياب طال أكثر مما توقعت.
ارتدت معطفها الطبي الأبيض، وربطت شعرها بإحكام، ثم سارت في الممرات الهادئة.
كانت الوجوه مألوفة...
لكنها شعرت وكأنها تعود إلى مكان تركته منذ زمن.
حاولت أن تنشغل بعملها، وأن تدفن أفكارها تحت روتين المستشفى.
وأثناء سيرها...
توقفت فجأة.
كان ريو يقف أمامها.
تلاقت نظراتهما.
لم يكن في عيني توتو أي غضب...
ولا حنين...
ولا حتى صداقة.
كانت نظرة باردة، خالية من كل شيء.
نظرة شخص أغلق بابًا في قلبه.
تجاوزته بهدوء دون أن تنطق بكلمة.
بينما بقي ريو يتابعها بعينيه حتى اختفت داخل مكتبها.
دخلت توتو، وأغلقت الباب خلفها.
وضعت ملفاتها على المكتب، وأخذت نفسًا عميقًا وهي تحاول أن تبدأ يومها.
لكن الباب فُتح مرة أخرى.
دخل ريو بهدوء، ثم أغلقه خلفه.
رفع بصره إليها وقال بصوت ثابت:
— بيننا حديث...
لم ينتهِ بعد.
رفعت توتو عينيها إليه ببرود، دون أن تجيب، بينما خيم الصمت على الغرفة، وكأن المواجهة التي طال انتظارها قد بدأت أخيرًا.
Toto Ri