الكتابة
بعد ساعات طويلة من المحاولات والعمل دون توقف، كان اايس جالسًا أمام شاشات الحاسوب، وعيناه مثبتتان على البيانات التي تتدفق أمامه. إلى جانبه كانت ميرو تراقب بصمت، وقلبها يخفق مع كل ثانية تمر.
فجأة وقف اايس من مكانه.
"حسب الهاتف... هذا مكان توتو."
رفعت ميرو رأسها بسرعة ونظرت إلى الشاشة. ظهرت أمامهما إشارة في غابة بعيدة عن المدينة، بالقرب من منزل مهجور.
لم تتردد لحظة، فقامت بنسخ الموقع وإرساله مباشرة إلى ليريو.
وفي اللحظة نفسها رن هاتفها.
كان ريو.
أجابت بسرعة:
"ماذا؟"
جاءها صوته من الطرف الآخر:
"هل وجدتم توتو؟"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:
"نعم."
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن تصله الرسالة هو الآخر.
نظر إلى الموقع البعيد عن المدينة، ثم أغلق الهاتف دون كلمة إضافية.
في تلك الأثناء كان ليريو قد وصل إلى المبنى الذي يحتجز فيه ايفو الرجل صاحب الوشم.
دخل بخطوات ثقيلة، بينما وقف ايفو بانتظاره.
في وسط القاعة كان أفا مقيدًا، وبجانبه الفتاة الصغيرة.
وضع ايفو السلاح على رأس الطفلة.
أما أفا فظل صامتًا يرفض الكلام.
اقترب منه ليريو ببطء وقال:
"سوف تدفن تحت الأرض حيًا أنت وهذه الفتاة."
رفع أفا رأسه أخيرًا وقال:
"لم أخطفها."
نظر إليه ليريو ببرود.
"وما الذي يثبت ذلك؟"
دوّى صوت الطلقة في المكان.
صرخ أفا بعدما استقرت الرصاصة في قدمه.
"صحيح... قابلتها... لكني لست خاطفها، صدقني!"
اقترب ليريو أكثر.
"من أرسلك؟"
ابتلع أفا ريقه بصعوبة.
"الجدة... هي من أرسلتني لأخيفها فقط حتى تغادر القرية."
ضحك ليريو ضحكة قصيرة باردة.
"دوركِ قادم."
ثم عاد بنظره إلى أفا.
"إذن أخفتها... وبسببك خُطفت."
انخفض رأس الرجل.
"لا تقتلني... لدي ابنتي... فعلت ذلك من أجل المال."
ظل ليريو صامتًا للحظات قبل أن يدير ظهره ويغادر.
في الخارج لحق به ايفو.
"ماذا نفعل الآن؟"
توقف ليريو للحظة.
"إذا لم تكن الجدة من دبر خطفها... فمن؟"
وقبل أن يكمل حديثه وصلته رسالة جديدة.
كانت من اايس.
وجدت توتو.
اتسعت عيناه وهو يفتح الموقع.
ثم اتصل مباشرة.
أجاب اايس:
"لا تقلق، أنا لا أخطئ المواقع."
نظر ليريو إلى الخريطة لثوانٍ، ثم أعطاها لايفو.
"أنا ذاهب."
ثم أضاف بنبرة جعلت ايفو يتجمد مكانه:
"اجمع كل الرجال. أريد توتو من تحت الأرض إن لزم الأمر. أريدها حية... وأي خطأ منكم... ستموتون جميعًا."
ثم استدار وغادر.
في الوقت نفسه كان ريو قد سبق الجميع نحو الغابة.
وأثناء قيادته تلقى اتصالًا من أحد رجاله.
"ليريو أفسد الخطة وأخذ أفا."
اشتعل الغضب في عينيه.
"أغبياء... تافهون!"
وأغلق الهاتف بعنف.
أما توتو...
فكانت لا تزال تركض بين الأشجار.
قدماها تؤلمانها.
الدماء تنزف من يديها وكتفها.
أنفاسها أصبحت متقطعة.
توقفت للحظة وأسندت ظهرها إلى شجرة كبيرة.
عادت الذكريات تهاجمها من جديد.
صوت ليريو:
"توتو... ارحلي فحسب."
ثم صورة أخرى.
قبل سبع سنوات.
صوت والدتها وهي تناديها:
"توتو، ارتدي ملابسك، سوف تتأخرين."
أغمضت عينيها بقوة.
ثم تذكرت كلمات الجدة.
"ليريو لديه مخطوبته... افهمي."
شعرت باختناق داخل صدرها.
لكنها أجبرت نفسها على الوقوف.
وعادت للركض.
في أنحاء الغابة انتشر الرجال.
فرق كاملة تبحث عنها.
أصواتهم تقترب شيئًا فشيئًا.
التفتت توتو خلفها وهي تسمعهم.
لكنها تعثرت فجأة.
وسقطت بقوة على الأرض.
ارتطم رأسها بحجر كبير.
وخيم الصمت.
مرت مجموعة من الرجال بالقرب منها.
بحثوا في كل الاتجاهات.
لكن أحدًا لم ينتبه للمكان المنعزل الذي سقطت فيه.
وصل ريو إلى المنزل المهجور الذي كانت محتجزة فيه.
دخل وهو يحمل سلاحه.
تفقد المكان كله.
لم يجد سوى الرجل الميت.
وقف ينظر إليه للحظات.
ثم قال بصوت منخفض:
"ما الذي فعلوه بك؟"
خرج بعدها متجهًا نحو الغابة هو الآخر.
وفي المزرعة كانت ايمي تتصل بميرو.
"تعالي إلى منزل المزرعة. أرسلت لك الموقع."
نظرت ميرو إلى الرسالة.
"حسنًا."
وفي تلك اللحظة رن هاتف ريو.
كانت والدته.
رفض الاتصال.
لكن رسالة وصلت فورًا:
تعال إلى المنزل حالًا أو سأحرق كل الدفاتر على الحائط.
أرسل ردًا قصيرًا:
احرقي.
فما كان منها إلا أن اتصلت مجددًا.
أجاب أخيرًا بضيق:
"ماذا؟"
جاءه صوتها غاضبًا:
"إن لم تأتِ سأقتل نفسي."
ساد الصمت.
ثم قال ببرود:
"اقتلي."
وأغلق الهاتف.
تقدم خطوة إلى الأمام.
ثم توقف.
نظر نحو أعماق الغابة.
وتساءل في نفسه:
"توتو... أم أمي؟"
ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
"طبعًا... جثة توتو."
لكنه بقي واقفًا.
"لكنها ليست ميتة... أو ربما ماتت."
أخذ نفسًا عميقًا.
"هل ستموت؟"
وأخيرًا استدار عائدًا إلى سيارته.
اتصل بأحد رجاله.
"الفتاة في غابة بعيدة عن المدينة. اذهب."
ثم أضاف ببرود مخيف:
"إذا وجدتها ميتة فأحضر جثتها."
توقف للحظة.
"وإذا وجدتها في أحضان رجل آخر... اقتلها."
ثم أغلق الهاتف.
وأرسل رسالة قصيرة إلى والدته:
أنا عائد.
وفي الجهة الأخرى...
وصل ليريو إلى الغابة.
كانت السيارات تنتشر في كل مكان.
أما ايفو ورجاله فقد حاصروا الغابة بأكملها بأمر مباشر من ليريو.
وقف ليريو بين الأشجار الكثيفة.
ثم قال بصوت منخفض:
"توتو..."
Toto Ri