الكتابة
في الطابق العلوي من القصر...
وقف والد آيس أمام النافذة، يتأمل ظلام الليل الذي ابتلع الحديقة الواسعة.
كان الصمت يلف المكان، قبل أن يُطرق الباب طرقات خفيفة.
— ادخل.
دخل أحد الرجال، وانحنى احترامًا.
قال بصوت متردد:
— سيدي... لقد رأيت الفتاة التي كانت في الصورة.
التفت إليه والد آيس ببطء، وقد لمع الفضول في عينيه.
— ألم أقل لكم... أحضروا تلك الفتاة؟
ابتلع الرجل ريقه، ثم أجاب:
— كانت مع يوتا.
تغيرت ملامح والد آيس قليلًا.
— يوتا؟
— نعم، سيدي... لم يسمح لنا حتى برؤيتها جيدًا. أغلق الباب في وجوهنا قبل أن نقترب منها.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم ابتسم والد آيس ابتسامة باردة، وهو يتمتم:
— يا توتو...
يا توتو...
ماذا فعلتِ بهم جميعًا؟
استدار نحو رجاله الواقفين خلفه.
كانت نظرته حادة، لا تعرف الرحمة.
قال بصوت ثابت:
— من يحضر تلك الفتاة...
فله ما يشاء.
ذهب...
مال...
نفوذ...
أي شيء يطلبه.
نظر الرجال إلى بعضهم، ثم انحنوا في وقت واحد.
— مفهوم، سيدي.
خرجوا من الغرفة بسرعة.
أما هو...
فعاد ينظر من النافذة.
وهمس لنفسه:
— أريدها...
حيةً أو ميتة.
في الجهة الأخرى...
عاد الهدوء إلى منزل يوتا.
كان المنزل ساكنًا، حتى إن صوت عقارب الساعة أصبح مسموعًا.
جلست توتو على الأريكة، بينما بقي يوتا واقفًا ينظر إليها للحظات.
ثم سألها بهدوء:
— هل تشربين شيئًا؟
رفعت رأسها إليه، وهزت رأسها بالنفي.
— لا.
أومأ برأسه.
— حسنًا...
أنا سأشرب.
اتجه نحو المطبخ.
أخرج كأسًا، وسكب العصير ببطء.
أما توتو...
فأسندت رأسها إلى ظهر الأريكة، وأغمضت عينيها قليلًا.
كانت تبدو مرهقة.
لكن التعب لم يكن في جسدها...
بل في قلبها.
وقف يوتا للحظة يتأملها من بعيد.
عاد يتذكر وقوفها قبل قليل أمام الباب.
رغم أنها رأت رجالًا غرباء...
لم تتراجع.
ولم يظهر عليها الخوف.
ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يحدث نفسه:
— ما الذي تخفيه هذه الفتاة...
وما سر هذه الجرأة؟
حمل كأسين.
ووضع أحدهما أمامها.
جلس قبالتها وقال:
— كانوا مسلحين.
لو خرجتِ...
ربما كانوا سيؤذونك.
رفعت توتو نظرها إليه.
ثم قالت بهدوء غريب:
— اعتدت على السلاح.
انعقد حاجبا يوتا.
— السلاح ليس لعبة.
ابتسمت توتو ابتسامة باهتة.
ثم قالت وهي تنظر إلى الكأس بين يديها:
— قلت لك...
لقد خُطفت.
هربت...
ووُجه السلاح إلى رأسي مرات لا أستطيع عدها.
لذلك...
لم يعد يعنيني.
ساد الصمت.
لم يجد يوتا جوابًا.
أخذ رشفة من عصيره، ثم دفع الكأس الآخر نحوها.
— اشربي.
مدت يدها، وأخذته منه بهدوء.
ظل يراقبها للحظات.
ثم سألها بصوت منخفض:
— وما سبب اختطافك؟
توقفت يد توتو.
لكنها لم تجب.
أنزلت بصرها.
وكأن السؤال أعادها إلى ذكريات لا تريد لمسها.
طال صمتها.
حتى فهم يوتا الجواب.
تنهد بخفة، ثم قال:
— لا يهم.
لا تقلقي.
لا يعنيني إن أخبرتني أو لا.
رفعت عينيها إليه.
بدا عليها شيء من الاستغراب.
ثم قالت:
— جيد...
على الأقل هناك شخص...
لا يستغل حديثي.
نظر إليها يوتا بثبات.
ثم قال بهدوئه المعتاد:
— لأنني...
من الأساس لا أراك هدفًا.
تجمدت توتو للحظة.
حدقت في عينيه بصمت.
كانت تلك أول مرة...
تشعر أن أحدًا ينظر إليها...
دون أن يريد منها شيئًا.
ولم تجد ما تقوله.
فاكتفت بالصمت.
وفي الجهة الأخرى من المدينة...
عادت والدة ليلي إلى منزلها بخطوات متعبة.
نزعت معطفها وهي تنظر حولها.
كان المنزل هادئًا على غير عادته.
لكن شيئًا واحدًا ظل يشغل تفكيرها...
لا أثر لأوكا.
ولا أي خبر عنه.
Toto Ri