الكتابة
ساد صمت ثقيل فوق أرض المزرعة.
كانت البنادق لا تزال موجهة، والأنفاس محبوسة، ولا أحد يجرؤ على الحركة.
وقفت توتو بين ليريو وريو، وكأنها الجدار الوحيد الذي يمنع اندلاع الدم.
وصلت ميرو تركض بأقصى ما تملك من قوة، حتى وقفت إلى جانب ريو، ومدت يدها بسرعة تمسك بذراعه التي كانت ترفع السلاح.
ارتجف صوتها وهي تقول:
— ريو... لا... أرجوك، لا تفعل.
لم ينظر إليها.
بقيت عيناه معلقتين على توتو.
أما ليريو، فكان ينظر إلى توتو بقلق لم يستطع إخفاءه.
قال بصوت منخفض:
— توتو... ابتعدي.
هزت رأسها بالنفي.
خطت خطوة أخرى إلى الأمام.
— لا... اقتلاني أولًا.
تبادل الرجلان النظرات.
ثم قال ريو بهدوء غريب:
— حسنًا...
توقفت أنفاس الجميع.
أكمل وهو ينظر إليها مباشرة:
— نعم و لا و لكن قبل ذلك... لدي سؤال.
رفعت توتو رأسها نحوه.
كانت عيناها حمراوين كثيرا من البكاء و مختلطين مع التعب الشديد.
ابتسمت ابتسامة باهتة، ثم قالت بمرارة:
— ألم تكن تريد جثتي يا ريو؟
مدت ذراعيها ببطء.
— ها أنا أمامك...
أكمل ما بدأته.
أتظن أن فقداني لذاكرتي جعلني أنسى؟
تجمد ريو في مكانه.
ولأول مرة...
لم يجد جوابًا.
قطع الصمت صوت ليريو الحاد.
نظر إلى ريو مباشرة.
— هل... حاولت قتلها؟
لكن توتو رفعت يدها تمنعه من مواصلة الحديث.
— قلت لك... هذا لا يعنيك.
ثم أعادت نظرها إلى ريو.
— دعه بيني وبينك.
شعر ريو بيد ميرو ترتجف وهي لا تزال تمسك بذراعه.
أنزل بصره نحوها للحظة.
ثم...
خفض سلاحه ببطء.
تنفست ميرو الصعداء.
وفي الجهة المقابلة...
نظرت توتو إلى ليريو.
لم تقل شيئًا.
لكن نظرتها وحدها كانت كافية.
أغلق ليريو أصابعه حول سلاحه...
ثم أنزله هو الآخر.
ساد الصمت من جديد.
ابتسم ريو ابتسامة خفيفة، ثم أعاد رفع سلاحه للحظة، موجِّهًا فوهته نحو ليريو.
تشنج الحراس، وارتفعت البنادق من جديد.
لكن...
بعد ثانية واحدة فقط...
أنزل ريو سلاحه، وأعاده إلى خصره.
ثم قال بابتسامة هادئة:
— اطمئن... لو أردت قتله، لما وقفت أتحدث كل هذا الوقت.
تقدم خطوة إلى الأمام.
— كما تعلم يا ليريو...
حين تطلب توتو شيئًا...
فأنا أنفذه.
ثم عاد ينظر إلى توتو.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— لم أرد قتلك يومًا...
لكنني أعترف...
أنني كنت مستعدًا لفعل أشياء كثيرة أوصلتك إلى هذا الألم.
ساد الصمت.
اقتربت توتو ببطء من ليريو.
توقفت أمامه.
ثم نظرت إلى ليريو ثم إلى ريو اقتربت من ليريو ثم وضعت يدها على ليريو لكنها لم تتحدثها و ما إن وضع ليريو يده عليها حتى سحبتها لكن ليريو امسكها.
راقب ريو المشهد بصمت.
ثم أطلق ضحكة قصيرة، امتزجت بالمرارة.
— وصلتني إجابتك...
استدار متجهًا نحو سيارته.
وقبل أن يبتعد...
دوّى صوت توتو خلفه.
— ريو...
توقف مكانه.
وضعت ميرو يدها على ذراعه برفق، وهمست:
— أخبرتك... لن أتركك وحدك.
لكن توتو أعادت النداء، وهذه المرة كان صوتها أكثر هدوءًا...
وأكثر صدقًا.
— ريو...
أنا... أحتاجك.
تجمد ريو في مكانه.
واتسعت عينا ليريو بدهشة.
حتى ميرو
Toto Ri