الكتابة
دخلت ميرو إلى الفندق بخطوات متسارعة بعدما وصلتها رسالة ريو.
كانت تبحث بعينيها عنه بين الجالسين، حتى لمحته في الطابق السفلي، يجلس وحده أمام طاولة صغيرة، ينظر إلى الفراغ وكأن شيئًا يثقل كتفيه.
اقتربت منه بهدوء، ثم جلست قبالته.
راقبت ملامحه لثوانٍ قبل أن تسأله:
— ما الذي يشغلك إلى هذا الحد؟
رفع ريو رأسه ببطء.
لم يلقِ التحية.
ولم يحاول حتى إخفاء ما بداخله.
قال مباشرة:
— توتو...
عادت وحدها إلى المستشفى.
رفع نظره إليها وأخذ يحكي لها ما حدث بينه وبين توتو، وكيف قابلها، وكيف طردته من مكتبها دون أن تمنحه فرصة لإكمال حديثه.
أنهى كلامه ثم قال بصوت خافت، وكأنه يحدث نفسه:
— توتو تغيرت...
وقفت ميرو فجأة من مكانها.
— سأذهب إليها بنفسي.
سأتحدث معها...
وسأعيدها كما كانت.
رفع ريو عينيه إليها وقال بهدوء:
— لقد غادرت المستشفى.
تجمدت ميرو للحظة.
ثم التفتت إليه صارخة:
— ولماذا لم تخبرني وهي ما تزال هناك؟!
وقف ريو هو الآخر.
كان الغضب واضحًا في عينيه.
نظر إليها بثبات وقال بصوت مرتفع:
— لأنك لن تستطيعي الوصول إليها!
ثم أكمل وهو يضغط على كلماته:
— الفتاة لم تعد كما تعرفينها...
أصبحت تؤذي نفسها قبل أن تؤذي غيرها.
وإذا استمرت في السير بهذا الطريق...
فسيصبح قتلها أسهل من إنقاذها.
اتسعت عينا ميرو غضبًا.
أمسكت كأس الماء الموضوع على الطاولة...
وسكبته دفعة واحدة على ريو.
توقفت الأحاديث داخل الفندق.
والتفتت أنظار الجميع نحوهما.
تساقطت قطرات الماء من شعر ريو ووجهه.
لكنه لم يتحرك.
اقترب خطوة من ميرو.
ثم أخرى.
حتى أصبح أمامها مباشرة.
رفع يده...
فتراجعت ميرو نصف خطوة وهي تحدق فيه.
لكن...
يده توقفت في الهواء.
ظل ينظر إليها للحظات طويلة.
ثم أنزلها ببطء.
استدار دون أن ينطق بكلمة واحدة.
وغادر الفندق.
بقيت ميرو واقفة مكانها.
تتنفس بسرعة...
بينما بقيت نظرات الموجودين معلقة بها وبالباب الذي خرج منه ريو.
وفي المزرعة...
دخل سيو إلى الداخل بهدوء.
كان المكان ساكنًا على غير عادته.
رفع بصره...
فرأى الجدة تجلس وحدها على مقعدها الخشبي، تنظر إلى الحديقة دون أن تتحرك.
اقترب منها وهو يقول:
— جدتي...
ماذا تفعلين هنا وحدك؟
لم تجبه.
واصل السير نحوها.
لكن إحدى الخادمات أسرعت نحوه وقالت بصوت منخفض:
— سيدي...
من فضلك.
لا تقاطعها.
ولا تحاول لمسها.
إنها لا تسمح لأحد بذلك.
توقف سيو مكانه.
وفي تلك اللحظة...
التفتت الجدة إليه ببطء.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم أشارت إلى المقعد المقابل لها.
— اجلس يا سيو...
لدي الكثير...
الكثير الذي يجب أن أخبرك به.
Toto Ri