قبل أن تغادر الجدة ووالدة ليلي الممر، أشار لهما ليريو ببرود أن تتبعاه.
تقدمتا خلفه حتى وصلا إلى إحدى غرف الضيوف.
دخلتا أولًا.
أما هو فبقي واقفًا عند الباب لثوانٍ، ثم أغلقه خلفه بقوة اهتزت معها الجدران.
ساد الصمت.
صمت ثقيل جعل الجدة تدرك أن الأمر تجاوز حدود الغضب المعتاد.
رفع ليريو نظره إليها.
كانت عيناه مليئتين بشيء أخطر من الغضب.
قال بصوت منخفض:
— أفا الذي أرسلته لتخويف توتو... وصلنا إليه.
تجمدت الجدة في مكانها.
ثم تابع وهو يقترب منها خطوة بعد أخرى:
— أمسكنا به.
رفع رأسه ونظر إليها مباشرة.
— كيف تجرأتِ على إيذائها؟
ارتفع صوته فجأة حتى ارتجفت الغرفة.
— ألم أقل لكِ الزمي حدودك؟!
حاولت الجدة الكلام.
لكن ليريو لم يمنحها الفرصة.
استدار نحو والدة ليلي.
— وإذا علمت أن لكِ يدًا فيما حدث...
ساد الصمت مجددًا.
ثم أكمل ببرود مخيف:
— لا أنتِ، ولا زوجكِ، ولا نفوذكم، ولا ابنتكم... سيبقى لكم مكان في هذه المدينة.
شحب وجه المرأة.
أما الجدة فحاولت التدخل.
— ليريو اسمعني...
— أغلقي فمك!
توقفت الكلمات في حلقها.
كان صوته حادًا بشكل لم تسمعه منه من قبل.
اقترب أكثر.
— لا أريد سماع أي تفسير.
ثم أشار بيده نحوهما معًا.
— اسمعاني جيدًا.
كانت عيناه ثابتتين لا تهتزان.
— أنا وأنتم في عالمين مختلفين.
ثم أكمل ببطء:
— توتو تخص عالمي.
سادت الغرفة حالة من الصمت.
— وأيًا كان من يحاول التدخل فيها...
لن أسامحه.
ثم ثبت نظره على جدته.
— وإذا رأيت تصرفًا آخر منكِ...
ستبقين وحدك يا جدتي.
في جهة أخرى من المنزل...
وقف آيس أمام ميمي.
عقد ذراعيه ونظر إليها بهدوء.
— ماذا تريدين؟
تنهدت ميمي.
— أعلم أنك تظن أنني سيئة... لكن الأمور ليست كما تبدو.
أخرج آيس هاتف توتو من جيبه.
رفع الهاتف أمامها.
— أعلم كل شيء.
اختفت الألوان من وجه ميمي.
تابع آيس:
— أختك ليلي حاولت التخلص من توتو.
— ...
— وهي من أرسلت الرجال لخطفها.
اتسعت عينا ميمي.
أما آيس فواصل حديثه وكأنه يقرأ تقريرًا لا أكثر.
— كانت تريد إلصاق التهمة بالجدة.
ثم أضاف:
— لأنها كانت تعلم أن الجدة اعترفت سابقًا بأنها أرسلت شخصًا فقط لتخويف توتو وإبعادها عن القرية.
خفضت ميمي رأسها.
— لكنني لست مثلهم...
رد آيس بهدوء:
— ومع ذلك تعمدتِ إخبار ميرو باسم عائلتك.
رفعت رأسها نحوه.
— ...
— أردتِ أن تعرف أنكم من عائلة إيساغا.
ثم أضاف:
— وميرو أخبرتني بكل ما حدث.
صمتت ميمي.
لم تجد ما تدافع به عن نفسها.
— والآن ماذا؟
نظر إليها آيس للحظة.
ثم قال:
— لن أصمت.
— ...
— سأخبرهم بكل شيء.
في تلك الأثناء...
كان سيو يصعد الدرج ببطء.
لكن عقله لم يكن منشغلًا بالسلالم.
بل بكلمات سمعها قبل قليل.
"أهلًا حبيبي."
توقفت خطواته للحظة.
ومرت صورة ليلي في ذهنه.
همس لنفسه:
— مع من كانت تتحدث؟
واصل صعوده حتى وصل إلى الطابق العلوي.
فتح باب غرفة توتو بهدوء.
فوجد إيمي جالسة بجانب السرير.
أما توتو...
فكانت لا تزال نائمة.
والهدوء الذي يملأ الغرفة...
Toto Ri