الكتابة
لم تكن تعرف إلى أين تقود.
كل ما كانت تعرفه...
أنها تريد الابتعاد.
شقّت سيارة توتو الطريق وسط ظلام الليل، بينما كانت الدموع تحجب عنها الرؤية. لم تعد تسمع سوى صوت أنفاسها المتقطعة، وصدى الذكريات التي عادت إليها دفعة واحدة.
وضعت هاتفها على الشاحن دون أن تنظر إليه.
كانت الكلمات تتردد داخل رأسها...
"ارحلي..."
"أردت جثتك..."
"لم أعد أعرف من صديقي ومن عدوي..."
ازدادت سرعتها للحظات، ثم بدأت تخففها شيئًا فشيئًا حتى توقفت في وسط غابة ساكنة.
أطفأت المحرك.
ساد صمت مخيف.
فتحت الباب، ونزلت بخطوات ثقيلة، ثم أسندت ظهرها إلى السيارة.
ظلت تحدق في الظلام أمامها لثوانٍ...
وفجأة...
انهارت.
صرخت بكل ما بقي داخلها من ألم.
— أاااااااه!
تردد صدى صوتها بين الأشجار.
ثم جلست على الأرض بجانب سيارتها، تضم ركبتيها إلى صدرها، تبكي بصمت هذه المرة.
لم تعد تملك حتى القوة للصراخ.
في المزرعة...
التفت ليريو نحو ميرو، وقال بنبرة باردة:
— هل ارتبطتِ بذلك المختل؟
عقدت ميرو ذراعيها وردت دون تردد:
— وما شأنك أنت؟
وقبل أن يتكلم، سبقه ريو بابتسامة ساخرة.
— لم يسألك أحد.
نظر الرجلان إلى بعضهما بنظرات لم تحمل سوى الوعيد.
ثم استدار ريو متجهًا إلى سيارته.
لحقت به ميرو بصمت.
وانطلقت السيارات، واختفى رجال ريو مع ظلام الطريق.
بقيت إيمي تنظر إلى ليريو للحظات.
ثم اقتربت منه بهدوء.
— لم يبق أحد بعقله الليلة...
ثم نظرت في عينيه.
— هل أنت بخير؟
أجابها دون أن ينظر إليها:
— نعم... أنا بخير.
لكن صوته كان يقول عكس ذلك.
أمسكت إيمي بذراعه قبل أن يدخل.
— ألن تبحث عن توتو؟
توقف مكانه.
أغمض عينيه للحظة طويلة.
ثم قال بصوت متعب:
— هي اختارت أن ترحل...
ولن أجبرها على البقاء.
صمت قليلًا، ثم أكمل:
— حاولت معها...
حاولت أن أفهمها أن تبتعد منذ البداية حتى لا تتأذى.
لكنها في كل مرة كانت تعود إلى قلب هذه الفوضى.
رفع رأسه أخيرًا.
كانت عيناه مليئتين بالإرهاق أكثر من الغضب.
— إذا كانت تريد الابتعاد عني...
فلن أمنعها.
وقفت إيمي مذهولة.
همست:
— ألم تكن تحبها؟
ابتسم ليريو ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه.
— وما زلت...
لكن الحب لا يعني أن أقيدها.
أدار ظهره، ثم مر أمام الجدة.
توقفت خطواته.
نظر إليها طويلًا.
— وكل ما حدث...
كان لكم يد فيه.
كل واحد منكم فعل ما يشاء...
والآن...
حان دوري لأفعل ما أراه مناسبًا.
حمل هاتفه، واتجه نحو الباب.
— حفيدي!
نادته الجدة.
لكنه لم يلتفت.
خرج من المنزل، واختفى في ظلام الليل.
وقفت إيمي حائرة، ثم أخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بسيو.
بعد ثوانٍ جاءه الرد.
— إيمي؟
قالت بقلق:
— سيو... تعال بسرعة.
ليريو غادر...
وتوتو أيضًا غادرت.
وقف سيو فجأة.
— ماذا؟!
كان آيس بجواره، فالتفت إليه مستغربًا.
أغلق سيو الهاتف بسرعة.
— يجب أن نعود.
رد آيس دون تردد:
— وأنا معك.
وانطلق الاثنان مسرعين.
داخل سيارة ريو...
كان الصمت يملأ المكان.
كسرته ميرو أخيرًا.
— هل... كنت تعني ما قلته أمام الجميع؟
نظر إليها ريو للحظات، ثم أعاد بصره إلى الطريق.
— نعم.
ساد الصمت.
ثم قال بهدوء غير معتاد منه:
— وإذا كنتِ تقبلين...
فأنا مستعد أن أخطبك.
نظرت إليه ميرو، ولم تعرف بماذا تجيب.
خرجت منها كلمة واحدة فقط...
— ولكن...
واختفى صوتها مع استمرار السيارة في شق طريقها وسط الليل، بينما كان كل واحد منهم يحمل في قلبه معركة مختلفة عن الآخر.
Toto Ri