الكتابة
وقفت توتو داخل مكتبها ترتب بعض الملفات فوق مكتبها الخشبي، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من النافذة الواسعة، ناشرًا هدوءًا غريبًا داخل الغرفة.
لم يدم ذلك الهدوء طويلًا.
انفتح الباب ببطء.
دخل ريو بخطوات ثابتة، وأغلق الباب خلفه دون أن ينطق بكلمة.
رفعت توتو رأسها إليه.
التقت عيناهما.
كانت نظرتها هذه المرة مختلفة...
لا عتاب فيها.
ولا غضب.
ولا حتى حزن.
مجرد نظرة باردة، خالية من أي شعور، وكأنها تنظر إلى شخص لا تعرفه.
قطعت الصمت قائلة بصوت هادئ ورسمي:
— تفضل... كيف يمكنني مساعدتك؟
تجمد ريو للحظة.
كان ينتظر أي شيء...
غضبًا...
دموعًا...
حتى صراخًا.
إلا هذا البرود.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
— ظننت أنك ستسألين عن حال أصدقائك.
عادت توتو تنظر إلى ملفاتها دون أن ترفع رأسها.
ثم أجابت بهدوء:
— لم يعد يهمني.
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
اقترب ريو خطوة أخرى، وهو يراقب ملامحها التي لم تعد تحمل شيئًا من الفتاة التي عرفها.
ثم قال:
— ظننت ذلك...
أعجبني هذا.
أغلقت توتو الملف الذي بيدها ببطء، ثم رفعت عينيها نحوه.
لم تجب.
تابع ريو بنبرة أكثر جدية:
— تعلمين...
ميرو سألت عنك كثيرًا.
قالت توتو دون أي تردد:
— لا يعنيني.
في تلك اللحظة، نفد صبر ريو.
ضرب بقبضته على الطاولة بقوة، فاهتزت الملفات وتناثرت بعض الأوراق.
ارتفع صوته لأول مرة:
— توتو!
اسمعيني...
قلت لك سابقًا، أنا لست مثلهم!
وإذا بقيتِ بهذا الحال...
فلن يكون بيننا خير.
وقفت توتو ببطء.
كانت ملامحها هادئة على نحوٍ مخيف.
اقتربت منه حتى أصبحت تقف أمامه مباشرة.
وقالت وهي تنظر في عينيه دون أن ترمش:
— وإذا كان باستطاعتك أن تفعل شيئًا...
فافعله.
توقفت لحظة، ثم أكملت بنبرة حادة:
— ماذا سأنتظر من شخص...
حاول قتلي؟
فتح ريو فمه محاولًا الرد.
لكنها قاطعته بصوت مرتفع دوّى في أرجاء المكتب:
— اخرج!
ساد الصمت.
لكنها صرخت مرة أخرى، وكانت هذه المرة أكثر حدة:
— قلت اخرج!
لا أطيق رؤية وجهك.
دفعت الباب بقوة وهي تشير إليه بالخروج.
نظر إليها ريو طويلًا.
لم يجد ما يقوله.
خرج من المكتب ببطء.
وأغلقت توتو الباب خلفه بعنف، حتى ارتج صدى الإغلاق في الممر.
وقف ريو أمام الباب للحظات.
كان المرضى والممرضون يمرون في الممر كأن شيئًا لم يحدث.
الحياة داخل المستشفى تسير كعادتها...
إلا بينه وبين توتو.
خفض رأسه قليلًا، ثم تنهد وقال بصوت يكاد لا يسمعه أحد:
— لا أظن أن لهذه الحكاية نهايةً سعيدة...
ومن يسمع قصتنا...
فليعلم أن بعض القصص لا يكون الخير خاتمتها.
استدار بعدها، وعاد بخطوات بطيئة إلى مكتبه، بينما بقي الصمت يرافقه.
في الجهة الأخرى...
عادت ميرو وإيمي إلى المنزل القديم.
أغلقت ميرو الباب خلفها، ثم ألقت بنفسها على الأريكة، واضعة يدها فوق رأسها.
كانت تسترجع كل ما حدث...
كيف كانوا يومًا يجلسون معًا ويضحكون.
وكيف تحولوا اليوم إلى أشخاص يقفون في وجه بعضهم البعض.
تمتمت بحزن:
— كيف وصلنا إلى هذا؟
جلست إيمي إلى جانبها، ثم وضعت يدها على كتفها برفق.
وقالت بابتسامة هادئة، رغم أن الحزن كان واضحًا في عينيها:
— لا تقلقي...
مهما تفرقت الطرق...
أؤمن أن يومًا سيأتي، وسيفهم كل واحد الحقيقة.
وربما...
يعود كل شيء إلى مكانه.
لكن ميرو لم تجب.
اكتفت بالنظر إلى الفراغ، وكأنها لم تعد تعرف إن كان ما ضاع يمكن أن يعود يومًا.
Toto Ri