الكتابة
كان الليل قد بدأ يرخي ستاره على المدينة.
قاد سيو سيارته دون وجهة واضحة.
لم يكن يعلم إلى أين يذهب.
كان الطريق أمامه ضبابيًا، ليس بسبب الظلام...
بل بسبب الأفكار التي تثقل رأسه.
كل كلمة قالتها الجدة كانت تعود إليه من جديد.
"كان لكم أخ..."
"مات..."
"والدكم قُتل..."
"وأمكم أنهت حياتها..."
أغمض عينيه لثانية وهو يقود، ثم تنهد ببطء.
وحين رفع رأسه...
وجد نفسه يقف أمام منزل إيمي.
ابتسم بسخرية من نفسه.
لم يكن يعلم كيف وصل إلى هنا.
لكن يبدو أن قدميه قادتا السيارة إلى أول شخص شعر يومًا أنه يستطيع أن يضعف أمامه.
رن جرس الباب.
بعد لحظات...
فتحت إيمي الباب.
وما إن رأته حتى تغيرت ملامحها.
كان وجهه شاحبًا.
وعيناه فارغتين.
وكأنه عاد من حرب طويلة.
اقتربت منه بسرعة، واضعة يدها على كتفه.
— سيو...
هل أنت بخير؟
لكنها لم تكمل.
فجأة...
تقدم خطوة واحدة.
وضمها إلى صدره بصمت.
تجمدت إيمي للحظة من المفاجأة.
ثم رفعت يديها ببطء وربتت على ظهره.
لم تقل شيئًا.
شعرت فقط أن الرجل الذي أمامها لم يعد يحتمل حمل كل ما بداخله.
ابتعد عنها بعد ثوانٍ، لكنه بقي مطأطئ الرأس.
خرج صوته متقطعًا:
— إيمي...
كان...
كان لدي أخ؟
اتسعت عيناها.
— ماذا...؟
رفع رأسه إليها.
كانت عيناه مليئتين بالحيرة أكثر من الدموع.
— كان لدي أخ يا إيمي...
أخ...
ولم أكن أعلم بوجوده.
أمسكت بيده وأدخلته إلى الداخل.
أجلسته على الأريكة، ثم جلست بجانبه.
قالت بهدوء:
— لا تستعجل...
تنفس أولًا.
ثم أخبرني بكل شيء.
ساد الصمت للحظات.
ثم بدأ سيو يحكي.
منذ لحظة جلوسه أمام الجدة...
إلى آخر كلمة سمعها منها.
كانت إيمي تستمع إليه دون أن تقاطعه.
كلما أنهى جزءًا من القصة...
كانت الصدمة تزداد في عينيها.
وحين انتهى...
لم تجد ما تقوله.
اكتفت بالنظر إليه، وهي تدرك أن حياته التي عرفها طوال سنوات...
لم تكن الحقيقة كاملة.
وفي الجهة الأخرى...
توقفت سيارة ليريو أمام حديقة هادئة.
ترجل منها أولًا.
ثم فتحت ريتو الباب ونزلت وهي تنظر حولها بإعجاب.
جلسا على أحد المقاعد الخشبية تحت الأشجار.
كان النسيم يحرك أوراقها برفق.
كسر ليريو الصمت أخيرًا.
— أين عائلتك؟
ابتسمت ريتو ابتسامة صغيرة.
لكنها لم تصل إلى عينيها.
— لا أملك عائلة.
ساد الصمت.
نظر إليها ليريو، لكنه لم يجد الكلمات المناسبة.
خفضت ريتو رأسها وهي تبتسم ابتسامة تخفي وجعًا قديمًا.
— عشت وحدي.
أسرق...
ليس لأنني أحب السرقة.
بل لأنني كنت أريد أن أعيش.
ظل ينظر إليها.
ثم سأل بهدوء:
— إذًا...
ليس لديك بيت؟
هزت رأسها بالنفي.
— لا.
تنهد ليريو وهو يرفع بصره نحو الأشجار.
بقي صامتًا للحظات، وكأنه يفكر في شيء طويلًا.
ثم قال بهدوء:
— حسنًا...
يمكنك البقاء معي.
رفعت ريتو رأسها نحوه بسرعة.
حدقت في وجهه غير مصدقة ما سمعت.
أما هو...
فلم يكن ينظر إليها.
كان ينظر إلى السماء بين أغصان الأشجار.
وقال بصوت خافت...
وكأنه يحدث نفسه أكثر مما يحدثها:
— فأنا أيضًا...
أعيش وحيدًا.
ساد الصمت بينهما.
ولأول مرة...
شعرت ريتو أن الرجل الجالس بجانبها...
يحمل في داخله وحدة...
لا تقل عن وحدتها شيء
Toto Ri