الفصل
كان المساء يهبط ببطء على الغابة، والظلال تمتد بين الأشجار الكثيفة كأنها تحاول ابتلاع كل شيء.
جلس ليريو تحت إحدى الأشجار للحظات، يلتقط أنفاسه بعد ساعات طويلة من البحث. وبينما كان يحدق في الأرض بصمت، وقف طائر صغير أمامه ثم قفز مبتعدًا بين الأعشاب.
رفع ليريو رأسه قليلًا، ثم وقعت عيناه على آثار حمراء فوق جذع شجرة قريبة.
تجمد مكانه.
اقترب ببطء ومد يده نحوها.
آثار دماء.
همس بصوت منخفض:
— توتو كانت هنا...
وقف فورًا وكأن طاقة جديدة دبت في جسده، ثم بدأ يبحث حول المكان بعينين متوترتين.
— توتو!
لم يأته أي رد.
فقط صوت الرياح بين الأغصان.
في جهة أخرى من الغابة، كان إيفو ورجاله قد دخلوا في اشتباكات مع الرجال الذين حاولوا خطف توتو مرة أخرى.
تساقط الرجال واحدًا تلو الآخر، بينما واصل إيفو التقدم دون تردد.
وبعد انتهاء القتال، لحق بليريو الذي كان لا يزال يبحث بين الأشجار.
اقترب منه قائلاً:
— ما بك سيد ليريو؟
التفت إليه ليريو وعيناه متعبتان.
— إنه المساء... وأين توتو؟ أين الفتاة؟
نظر إليه إيفو محاولًا تهدئته.
— ستجدها، لا تقلق.
ثم التفت إلى رجاله المنتشرين في المكان وصاح:
— لا يعود أحد منكم إلا وهي معه!
انتشر الرجال أكثر داخل الغابة، بينما عاد الصمت يحيط بالمكان.
في الجانب الآخر...
بدأت أصابع توتو تتحرك ببطء.
ثم تحركت يدها.
وبعد دقائق طويلة فتحت عينيها أخيرًا.
كان كل شيء ضبابيًا.
رأسها يؤلمها.
وجسدها كله منهك.
بقيت للحظات تحاول استيعاب ما حولها، ثم حاولت النهوض.
في الأسفل، كان ليريو يتابع البحث بين الأشجار الكثيفة.
أما إيفو فقد بقي خلفه مباشرة، بينما انتشر الرجال في المرتفعات والتلال المحيطة.
الوقت يمر.
والظلام يزداد.
لكن لا أثر لتوتو.
في مزرعة العائلة...
كانت الأضواء تملأ المكان استعدادًا للحفل.
نظرت ميرو حولها بصدمة.
— ما الحفلة التي يقوم بها هؤلاء؟
أجابت إيمي وهي تنظر إلى الزينة المنتشرة:
— إنهم يحتفلون بمخطوبة ليريو.
توقفت ميرو للحظة ثم قالت بغضب:
— كيف هذا؟ وقد حل المساء وتوتو مخطوفة؟ هذا عار عليهم.
تنهدت إيمي.
— وليس هذا فقط... تلك الفتاة اسمها ليلي إيساغا.
التفتت ميرو إليها مباشرة.
— إيمي... هل تفكرين فيما أفكر فيه؟
أجابت إيمي بهدوء:
— لقد فهمت.
ابتسمت ميرو ابتسامة صغيرة قبل أن تتجه نحو الجدة.
وقفت أمامها قائلة:
— أراكم هنا... كيف أساعدكم؟
وضَحِكت بخفة.
نظرت إليها مخطوبة ليريو ببرود.
— لا نحتاج مساعدتك.
رفعت ميرو حاجبها.
— إيساغا... أنت تحتفلين وحدك، ومخطوبك في مكان آخر، صحيح؟
حاولت الجدة التدخل والرد.
لكن إيمي سبقتها قائلة:
— لا داعي لحديثك، فكل ما تفعلينه هو الحديث.
ساد صمت ثقيل للحظات.
أما آيس...
فقد خرج من المنزل متجهًا نحو الحديقة.
كان يسير في منتصف الطريق عندما اصطدم بشخص قادم من الجهة الأخرى.
رفع رأسه فورًا.
— آسف.
أجاب الشخص الآخر:
— أنا من أعتذر.
نظر آيس إليه قليلًا ثم قال:
— ألست سيو؟
ابتسم سيو بخفة.
— نعم. وأنت آيس؟
— نعم أنا.
ثم أضاف وهو يضحك:
— آه فهمت... إذًا أنت أخ ذلك الأحمق.
رفع سيو حاجبه.
— أي أحمق؟
— ليريو طبعًا.
ضحك آيس.
ثم قال بحماس:
— ما رأيك أن نذهب لنلعب كارط؟
ضحك سيو بدوره.
— ليس الآن.
لكن آيس أمسك بذراعه وسحبه معه.
— هيا، المكان فارغ. لنذهب.
ظل سيو ينظر إليه باستغراب بينما يجره آيس خلفه دون أن يمنحه فرصة للرفض.
أما توتو...
فكانت تحاول الوقوف أخيرًا.
بين الوعي واللاوعي.
بين الألم والإصرار.
نهضت بصعوبة شديدة.
كانت آثار الدماء تغطي أجزاء من جسدها، ويداها تؤلمانها مع كل حركة.
لم تعد تعرف أين هي.
ولا إلى أين تذهب.
لكنها بدأت تمشي.
خطوة...
ثم أخرى...
وسط غابة لا نهاية لها.
وهي لا تعلم أن أشخاصًا كثيرين يبحثون عنها في هذه اللحظة.
Toto Ri