الكتابة
ساد هدوء غريب داخل المنزل.
لم يكن يُسمع سوى صوت الملاعق الخفيف وصوت الموسيقى الهادئة التي لا تزال تنبعث من السماعة في زاوية المطبخ.
وضعت توتو الفاكهة والحلوى أمامهما، ثم جلست في المقعد المقابل له.
لأول مرة...
تناولا الفطور دون جدال، ودون أسئلة، ودون تلك النظرات الحادة التي جمعتهما في البداية.
كانت تبتسم بين الحين والآخر وهي تتناول طعامها، تضحك أحيانًا على أمر لا يعرفه سواها.
أما يوتا...
فلم يكن يشاركها الضحك.
لكنه كان يرفع عينيه إليها كلما انشغلت بشيء.
وحين تخفض رأسها...
يبقى يتأمل ملامحها لثوانٍ.
كانت أشعة الصباح تتسلل من النافذة، فتنعكس على خصلات شعرها المرفوع، وتمنح وجهها إشراقًا مختلفًا.
لم تعد تلك الفتاة التي وجدها وسط الغابة، بعينين متعبتين وملامح يائسة.
كانت تبدو أخف...
وكأنها تركت جزءًا من حزنها خلف ليلة الأمس.
وجد نفسه شاردًا فيها.
يحاول أن يفهمها.
كيف يمكن لفتاة أن تبكي حتى تنهار...
ثم تستيقظ في الصباح وكأنها قررت أن تبدأ حياتها من جديد؟
كانت بالنسبة إليه لغزًا.
وكلما ظن أنه فهمها...
فاجأته بصورة أخرى منها.
انتهى الفطور.
وقفت توتو وهي تمسك حقيبتها.
تقدمت نحوه بابتسامتها المعتادة، ثم مدت يدها قائلة:
"شكرًا... على كل شيء."
نظر إلى يدها الممدودة للحظة.
ثم صافحها.
لكن أصابعه أطبقت على يدها كاملة، وكأنها جاءت بعفوية قبل أن يفكر.
رفع عينيه إليها وقال بنبرة هادئة كعادته:
"فقط... لا تبقي وحدك في الأماكن المعزولة."
صمت لحظة، ثم أضاف:
"وإلا ستُختطفين مرة أخرى."
ابتسمت توتو ابتسامة خفيفة، بينما ترك يدها بهدوء.
أخرج هاتفه، وكتب رقمًا على ورقة صغيرة، ثم ناولها إياها.
"إذا احتجتِ شيئًا... اتصلي."
نظرت إلى الورقة، ثم إليه.
"حسنًا."
لم تقل شيئًا آخر.
حملت أغراضها، واتجهت نحو الباب.
فتحه لها بنفس الهدوء الذي استقبلها به.
وقبل أن تخرج، التفتت إليه لثانية واحدة.
ابتسمت.
ثم غادرت.
أغلق يوتا الباب ببطء.
بقي واقفًا في مكانه، ينظر إلى الباب المغلق دون سبب واضح.
كان المنزل قد عاد هادئًا كما كان...
لكن ذلك الهدوء لم يعد يشبه هدوء الأمس.
أما توتو...
فغادرت هذه المرة حقًا.
وغادرت وهي تحمل معها شيئًا واحدًا فقط...
رقم هاتف يوتا.
عادت توتو إلى المستشفى بعد غياب طال أكثر مما توقعت.
كانت الممرات كما تركتها، والوجوه نفسها، لكن شيئًا في داخلها لم يعد كما كان.
وفي الجهة الأخرى...
كان ليريو يجلس في غرفة المعيشة، بينما لم تتوقف ريتو عن الحديث منذ الصباح.
تنهد وهو ينظر إليها قائلًا:
"عن ماذا تتحدثين طوال الوقت؟"
عقدت ريتو ذراعيها وقالت باستياء:
"أنت من لا يفهم ما أقصده."
وقبل أن يكمل أحدهما حديثه...
دق جرس الباب.
نهضت ريتو وفتحت الباب.
لتتفاجأ بميرو تقف أمامها.
تبادلت الفتاتان نظرة قصيرة.
ثم قالت ميرو بحدة:
"ماذا يحدث هنا بالضبط؟"
وصل صوتها إلى ليريو.
وقف من مكانه واتجه نحوهما، ثم قال ببرود:
"وما مشكلتك أنتِ؟"
وفي الوقت نفسه...
كان ريو قد عاد بالفعل إلى المستشفى، يسير في ممراته الهادئة وكأنه يبحث عن شيء لا يعرف اسمه.
أما إيمي...
فكانت قد لحقت بميرو أخيرًا بعد تأخر طويل.
Toto Ri