الكتابة
مرّت ساعات...
ثم حلّ الصباح.
لكن المزرعة، التي كانت تعجّ بالأصوات الليلة الماضية، أصبحت غارقة في صمت ثقيل.
لم يكن هناك أي خبر عن توتو...
ولا عن ليريو...
ولا عن ريو.
وكأن الليل ابتلعهم جميعًا.
في تلك اللحظة، وصلت سيارة سيو وآيس إلى بوابة المزرعة.
ترجل الاثنان بسرعة، ثم دخلا يبحثان بعينيهما في كل زاوية.
وقبل أن يخطوا بضع خطوات، لمحا إيمي تجلس وحدها في الحديقة.
كانت تبكي بصمت.
أسرع سيو إليها.
— إيمي... ماذا حدث؟
ما إن رأته حتى نهضت، وارتمت بين ذراعيه.
قالت بصوت متقطع:
— بقيت وحدي...
توتو رحلت وهي غاضبة منا جميعًا...
وليريو قال إنه لن يبحث عنها...
أما ميرو...
فقد رحلت مع ريو.
تبادل سيو وآيس نظرة صامتة.
اقترب سيو منها، ووضع يديه على كتفيها.
— اهدئي...
سنجد حلًا.
لن نترك الأمور تنتهي هكذا.
تركها سيو قليلًا، بينما اتجه آيس إلى داخل القصر.
دخل الصالة الرئيسية.
فوجد الجدة تجلس وحدها.
حولها الخادمات، لكن لا أحد يجرؤ على الاقتراب منها.
اقترب آيس وجلس أمامها.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال بهدوء يحمل سخرية واضحة:
— مبارك...
حققتِ ما أردتِ.
فرّقتِ الجميع.
لم يبق أحد كما كان.
هل يرضيك هذا؟
لم تجبه الجدة.
اكتفت بالنظر إلى الأرض.
وقف آيس دون انتظار رد.
وفي تلك اللحظة...
ارتفعت أصوات عند بوابة المزرعة.
خرج مسرعًا.
فوجد الحراس يمنعون والدة ليلي من الدخول.
كانت تصرخ بغضب.
— أين ابنتي؟!
إنها لا ترد على هاتفها!
أين أخفيتموها؟!
وقف آيس أمامها بهدوء.
— ماذا تريدين؟
صرخت في وجهه:
— ابنتي ليست هنا... ماذا فعلتم بها؟
ابتسم آيس ابتسامة خفيفة.
— الخطف ليس من عاداتنا...
على عكس بعض الناس.
اشتعل غضبها.
— هل تهددني؟
ضحك آيس بهدوء.
— لا...
أنا فقط أتحدث معك.
أما التهديد...
فله طريقة أخرى.
اقترب خطوة منها، ثم قال بنبرة أكثر جدية:
— أنصحك أن تغادري.
وأخبري زوجك...
أن يهتم بصفقاته هذه الأيام.
فقد يستيقظ ليجد أن كثيرًا مما يملكه لم يعد ملكه.
تغير لون وجهها.
— كيف... عرفت ذلك؟
ابتسم آيس دون أن يجيب.
ثم أشار للحراس.
— وداعًا.
أُغلقت البوابة أمامها ببطء.
وبقيت واقفة تنظر إليها في ذهول.
في تلك الأثناء، خرج سيو وإيمي من الداخل.
سأل سيو:
— من كان يثير كل تلك الفوضى؟
أجاب آيس وهو يدير ظهره للبوابة:
— والدة ليلي.
كانت تبحث عن ابنتها.
ثم تنهد وقال:
— لا يهم...
لدينا مشاكل أكبر الآن.
دخل الثلاثة إلى القصر.
ومرّ اليوم بأكمله...
دون أن يصل أي خبر عن توتو...
أو ليريو...
أو ريو.
وكان الصمت...
أخطر من أي مواجهة.
Toto Ri