الكتابة
ساد الصمت داخل الممر الحجري البارد.
كانت توتو تقف خلف القضبان، وعيناها لا تفارقان آيس الذي بدأ يستعيد وعيه شيئًا فشيئًا.
وفي تلك اللحظة...
صدر صوت خطوات ثقيلة.
فتح باب الزنزانة بعنف.
دخل أحد الحراس وهو ينظر إلى توتو بغضب.
شد قبضته وتقدم نحوها.
— ألم أقل لكِ أن تصمتي؟
رفع يده استعدادًا لضربها.
لكن قبل أن تهوي يده...
جاء صوت حاد من خلفه.
— يكفي.
توقف الحارس في مكانه.
استدار بسرعة.
كان يوتا يقف عند باب الزنزانة، وإلى جانبه والد آيس.
كانت نظرة يوتا باردة وحادة في آن واحد.
نظر إلى الحارس وقال بهدوء لا يقبل النقاش:
— اخرج.
تردد الحارس للحظة.
ثم خفض رأسه وغادر دون كلمة.
بقي يوتا واقفًا ينظر إلى توتو بصمت.
أما هي...
فكانت تحدق فيه بعينين امتلأتا بالغضب والخذلان.
اقترب والد آيس من الزنزانتين، ووضع يديه خلف ظهره.
ابتسم ابتسامة ساخرة.
— حسنًا...
لنكمل ما بدأناه.
رفع آيس رأسه ببطء.
نظر إلى والده نظرة مليئة بالاحتقار.
وقال بصوت متعب:
— أيها الوغد...
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
— لا بأس.
سأسمح لك بإهانتي.
فأيامكما أصبحت معدودة.
ثم التفت إلى توتو.
— وأنتِ...
كيف وجدتِ ضيافتنا؟
ابتسمت توتو بسخرية رغم القيود.
وقالت بثبات:
— الضيافة تكون عند الرجال...
لا عند من يتظاهرون بالرجولة، ويختبئون خلف مجموعة من الأغبياء يحملون السلاح.
ساد الصمت للحظة.
ثم انفجر والد آيس ضاحكًا.
التفت إلى يوتا وهو يهز رأسه.
— يبدو أن لسانها أطول مما توقعت.
ثم قال بنبرة آمرة:
— يوتا...
أدبها.
لم يتحرك يوتا.
نظر إليه للحظة.
— ماذا؟
كرر الرجل أمره ببرود:
— خذ الفتاة.
واترك الآخر في زنزانته.
في تلك اللحظة، أمسك آيس بقضبان الزنزانة ونهض بصعوبة.
صرخ باتجاه والده:
— ما الذي جاء بها إلى هنا أصلًا؟!
دعها ترحل!
ثم نظر إليه بغضب وهو يكمل:
— أم أن كل هذا...
من أجل ابنك؟
تجمدت توتو في مكانها.
التفتت ببطء نحو يوتا.
كانت كلمات آيس تتردد في رأسها.
ابنك...
التقت عيناها بعيني يوتا.
ساد صمت ثقيل.
ثم تكلم يوتا بصوت بارد لا يمكن قراءة ما يخفيه:
— نعم...
هو والدي.
اتسعت عينا توتو من الصدمة.
أما يوتا...
فتقدم نحوها.
أمسك بذراعها بقوة.
وقال دون أن تتغير ملامحه:
— وهي...
سأتولى تأديبها بنفسي.
Toto Ri