الكتابة
خرجت توتو من المستشفى بعد انتهاء دوامها.
خلعت معطفها الطبي، وعادت إلى ملابسها المعتادة؛ ملابس بسيطة وقصيرة كما اعتادت، بينما كان شعرها يتحرك مع نسمات المساء.
جلست خلف مقود سيارتها.
أدارت المحرك، ثم توقفت للحظة وهي تضع يدها على بطنها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— لم أتناول شيئًا منذ الصباح...
انطلقت بسيارتها، وكأنها تقودها غريزتها إلى المكان الذي اعتادت اللجوء إليه كلما أرادت أن تهرب من التفكير.
مطعمها المفضل.
دفعـت الباب الزجاجي ودخلت.
استقبلتها رائحة الطعام الدافئة، وضجيج الزبائن الذي ملأ المكان بالحياة.
اقتربت من الموظف مبتسمة ابتسامة خفيفة.
— طلبي المعتاد.
أومأ الموظف وهو يحضر الطلب.
وفي أثناء انتظارها...
التفتت بعفوية.
لكنها تجمدت في مكانها.
على الطاولة القريبة...
كان ليريو يجلس.
وأمامه...
الفتاة نفسها التي شاهدتها في الأخبار.
ريتو.
تلاقت عيناها مع المشهد لثوانٍ فقط.
لم تتغير ملامحها.
لم تغضب.
ولم تبتسم.
خفضت رأسها بهدوء، وكأنها لم تر شيئًا، ثم عادت تكمل حديثها مع الموظف.
في الجهة الأخرى...
رفع ليريو رأسه هو أيضًا.
وقعت عيناه على توتو.
توقف الزمن للحظة.
ثم التفت مباشرة إلى ريتو وقال بهدوء:
— هيا...
لنغادر.
رمشت ريتو باستغراب.
— لكننا لم ننتهِ بعد!
نهض ليريو دون أن يجيب.
فاكتفت بالنظر إليه، ثم وقفت ولحقت به بصمت.
مرّا بالقرب من توتو.
لكن لم ينطق أي واحد منهم بكلمة.
كان الصمت بينهم أثقل من أي حديث.
خرجت توتو من المطعم بعد دقائق.
أخرجت هاتفها لتتفقده.
قطبت حاجبيها.
كان الجهاز أبطأ من المعتاد، وثقيلًا في الاستخدام.
حاولت فتحه مرة أخرى.
— ما به هذا الهاتف؟
تمتمت باستغراب.
لم تكن تعلم...
أن عشرات الملفات التي انتقلت إليه قبل ساعات هي سبب ذلك البطء.
وضعت الهاتف جانبًا.
وركبت سيارتها.
بدأت تقود في شوارع المدينة بصمت.
ورغم محاولتها التركيز على الطريق...
عاد مشهد ليريو وريتو إلى ذهنها.
لكن هذه المرة...
تذكرت كلمات يوتا.
"الرجل الذي يجعلك تبكين... لا يستحق أن يكون زوجك."
تنهدت بهدوء.
وضغطت على دواسة الوقود، وكأنها تحاول أن تترك ذكرياتها خلفها.
وفي جهة أخرى...
كان سيو يقف أمام المزرعة، يواجه والدة ليلي ورجالها المسلحين.
نظر إليها بثبات وقال:
— هيا...
أليس هذا ما أردتِه؟
ساد التوتر المكان.
لكن قبل أن تتحرك...
اهتز هاتف والدة ليلي.
نظرت إلى الشاشة.
اختفى اللون من وجهها.
كانت الرسالة قصيرة:
"إن لم تنسحبي الآن... فزوجك سيموت."
أغلقت الهاتف ببطء.
ثم رفعت رأسها نحو سيو.
كان الغضب واضحًا في عينيها.
أشارت بيدها إلى رجالها.
— انسحبوا.
نظر الرجال إليها باستغراب، لكنهم أطاعوا الأمر.
وقبل أن تدير ظهرها، قالت وهي تحدق في سيو:
— أنتم أخبث مما توقعت...
لكن من يدفع لكم...
ومن يحرككم...
سأعرفه قريبًا.
ثم استدارت وغادرت، بينما بقي سيو يراقب انسحابهم بصمت، مدركًا أن هذه المواجهة لم تنتهِ... بل كانت مجرد بداية.
Toto Ri