الكتابة
وقف آيس في منتصف القاعة الواسعة، بينما كان والده ينظر إليه بثبات، وكأنه ينظر إلى شخص عاد أخيرًا إلى المكان الذي لا يحق له مغادرته.
ساد الصمت للحظات.
ثم رفع آيس عينيه وقال ببرود:
— ما شأنك بهم؟
ابتسم والده ابتسامة خفيفة، ثم بدأ يسير ببطء حوله.
— بحثت عنك طويلًا... أيها الهارب.
وعندما وجدتك...
عرفت أين تدرس.
وأين تعيش.
ومع من أصبحت تقضي أيامك.
توقف أمامه، ثم تابع:
— كونت أربعة أصدقاء...
ليريو...
توتو...
ميرو...
وسيو.
ورأيت أنك تثق بتوتو أكثر من غيرها.
ثم أكمل بنبرة باردة:
— ولم أكتفِ بذلك...
بحثت عنهم جميعًا.
عرفت ماضي كل واحد منهم.
سمعت أن توتو كانت تحب ليريو...
وأنهما افترقا...
لكن آيس قاطعه بحدة:
— لو كنت تبحث عني حقًا...
لكنت بحثت قبل خمس سنوات.
ساد الصمت.
تلاشت الابتسامة من وجه والده.
اقترب منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة.
ثم قال بصوت يحمل سلطة لا تقبل النقاش:
— في هذا المنزل...
الهاربون يُحاسبون.
وأنت...
حاولت الهرب.
لذلك ستُحاسب.
قطب آيس حاجبيه وقال:
— ماذا تقصد؟
نظر إليه والده دون أن يرمش.
— ستكون سجينًا داخل هذا القصر.
ولمدة...
أنا وحدي من يحددها.
ستبقى هنا حتى تعود إلى رشدك.
وسيكون هذا أشد عقاب تناله في حياتك.
نظر إليه آيس باحتقار، ثم قال دون خوف:
— الموت...
أرحم من البقاء إلى جانبك.
لم يجب الأب.
اكتفى بالنظر إليه، ثم أشار للحراس الواقفين عند الباب.
فتحوا الأبواب الحديدية المؤدية إلى داخل القصر، بينما بقي آيس واقفًا، يدرك أن المعركة الحقيقية بدأت الآن.
مر يوم كامل...
عادت الحياة تسير في أماكن مختلفة، لكن كل شخص كان يحمل همومه وحده.
في المستشفى...
كانت توتو تتابع عملها بصمت، متنقلة بين المرضى، تحاول أن تدفن أفكارها داخل ساعات العمل الطويلة.
أما ريو...
فعاد إلى مكتبه، غارقًا بين الملفات، بينما بقيت المواجهة التي حدثت بينه وبين توتو تتردد في ذهنه.
وفي المنزل القديم...
جلست إيمي إلى جانب ميرو، يحاول كل منهما أن يجد كلمات تعيد شيئًا من الصداقة التي تفرقت بين الجميع.
أما ليريو...
فكان لا يزال يجلس في المطعم، يقابله ريتو التي لم تتوقف عن الحديث، بينما اكتفى هو بالاستماع بين الحين والآخر.
كان الجو هادئًا...
هادئًا إلى درجة توحي...
وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن الحقيقة...
أن العاصفة لم تبدأ بعد.
Toto Ri