الكتابة
في مطبخ المزرعة، كانت الجدة تقف تشرف على إعداد الطعام بنفسها، بينما تنشغل الخادمات بتنفيذ أوامرها.
دخلت ليلي بخطوات ثابتة، وعيناها لا تفارقان الجدة.
قالت بحدة:
— فتاة واحدة فعلت بكم كل هذا؟ حتى أنتِ أصبحتِ في صفها؟
توقفت الجدة عن العمل، ثم التفتت إليها بهدوء لم تعهده ليلي.
— أنا لا أريد أن أخسر حفيدي.
اقتربت منها خطوة، وأكملت بنبرة حاسمة:
— ولو كنتِ امرأةً بحق... لكنتِ كسبتِه بنفسك.
تجمدت ليلي في مكانها، ولم تجد ما ترد به.
استدارت وغادرت المطبخ بصمت.
في تلك اللحظة، وصلت إيمي بعد حديثها الطويل مع سيو.
وقفت أمام ليلي مباشرة وقالت دون تردد:
— هيا... غادري، كما غادرت والدتك.
ابتسمت ليلي بسخرية.
— هذا منزل زوجي... ونحن سنتزوج.
ضحكت إيمي باستهزاء.
— تزوجيه أولًا... ثم تعالي تكلمي. الآن الحقي بوالدتك.
رفعت ليلي رأسها بغضب، بينما خرجت الجدة من المطبخ على صوت الجدال.
— يكفي... لا أريد شجارًا داخل المنزل.
التفتت إليها إيمي، وقد بدا الغضب واضحًا على وجهها.
— أنتِ السبب في كل ما حدث.
أشارت بإصبعها نحو ليلي.
— وأنتِ أيضًا.
ثم تابعت بصوت مرتفع:
— لا يهمكما شيء، ما دام الشخص الوحيد الذي يدفع الثمن هو توتو.
ساد الصمت للحظة.
ثم أضافت بثقة:
— وأنا، بصفتي صديقتها، سأخذها من هذا المنزل. لن تبقى في مكان كهذا.
حدقت في ليلي.
— وأنتِ... ستندمين.
استدارت لتغادر.
لكن ليلي اندفعت فجأة، وأمسكت شعر إيمي بقوة.
تأوهت إيمي، ثم رفعت قدمها وركلت ليلي بقوة.
سقطت ليلي على الأرض.
وفي لحظة واحدة، تحول الجدال إلى عراك.
تعالت الأصوات.
وركضت الخادمات للفصل بينهما.
كما هرعت ميمي نحو المكان بعد أن سمعت الفوضى.
أما الجدة...
فاكتفت بالنظر إليهما، وملامحها لا تبشر بأي خير.
وفي الخارج، كان سيو يشاهد كل ما يحدث.
اقترب أحد الحراس مستعدًا للتدخل.
لكن سيو أوقفه بإشارة من يده.
— لا أحد يتدخل.
تبادل الحراس النظرات، ثم تراجعوا بصمت.
في الطابق العلوي...
وصلت أصوات الصراخ إلى غرفة توتو.
رفع ليريو رأسه نحو الباب.
— ما الذي يحدث في الأسفل؟
نهض من مكانه.
وفي اللحظة التي خطا فيها نحو الباب، أمسكت توتو بطرف قميصه.
توقفت خطواته.
نظر إليها.
كانت تحدق فيه بخوف وحيرة، وكأنها لا تريد أن يتركها وحدها.
ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم فتح الباب.
نزل الدرج بهدوء.
وتوتو خلفه مباشرة، لا تزال متمسكة بقميصه، تنظر إلى الجميع بعينين مليئتين بالدهشة، عاجزة عن فهم ما يدور حولها.
وقف ليريو في منتصف القاعة، ونظر إلى الجميع.
— ماذا يحدث هنا؟
ساد الصمت للحظة.
في الجهة الأخرى...
عاد آيس إلى الجامعة.
دخل الإقامة الجامعية وهو يزفر بضيق.
ألقى حقيبته على السرير وقال لنفسه:
— الجميع غارق في مشاكله... ولا أحد ينتظر أحدًا.
مرر يده بين شعره وهو يتمتم:
— تبا... هل سأضطر للبحث وحدي وكشف ملفاتهم جميعًا؟
جلس أمام حاسوبه، وعيناه امتلأتا بالجدية.
أما في منزل ريو...
ابتعدت ميرو عنه بسرعة، وقد ارتسم الغضب على وجهها.
رفعت يدها لتصفعه.
لكن ريو أمسك معصمها قبل أن تصل إليه.
ثم أمسك بيديها كلتيهما، وثبتهما خلف ظهرها.
اقترب منها حتى أصبحت المسافة بينهما لا تُذكر.
وقال بصوت هادئ، لكنه مخيف:
— فهمتِ شعوري الآن؟
نظرت إليه بصمت.
فابتسم ابتسامة باردة.
— لا تقلقي...
ثم همس:
— هذه مجرد البداية.
ازدادت قبضته قوة للحظة.
— وما سأفعله بعد ذلك... لا تتخيلينه.
ترك يديها فجأة.
واستدار نحو الجدار.
توقفت عيناه على إحدى صور توتو المعلقة هناك.
ظل يحدق بها طويلًا.
ثم قال بصوت خافت:
— وهذه... أولًا.
وقبل أن يكتمل صمته...
دوى طرق على باب الغرفة.
جاء صوت والدته من الخارج:
— ريو... افتح الباب.
Toto Ri