الكتابة
خرجت الطبيبة من الغرفة أخيرًا بعد أن انتهت من تضميد جراح توتو وإعطائها ما تحتاجه من أدوية وحقن.
أغلقت الباب خلفها بهدوء لتجد ليريو وإيمي واقفين في الممر ينتظران.
رفعت الطبيبة نظرها نحوهما وقالت:
— يجب أن يبقى أحد بجانبها... ربما تستيقظ في أي لحظة.
شد ليريو نظره إليها فورًا.
— ما بها؟
تنهدت الطبيبة قليلًا قبل أن تجيب:
— تلقت ضربة قوية على الرأس. يبدو أنها السبب في فقدان الذاكرة.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم أكملت:
— ستتذكر... لكن الأمر يحتاج وقتًا. جسدها مرهق جدًا، ولا تبدو كمن تناول الطعام منذ فترة طويلة. تحتاج إلى الراحة والعناية أكثر من أي شيء آخر.
ثم أخرجت ورقة طبية وسلمتها له.
— هذه الأدوية التي ستحتاجها.
أخذ ليريو الورقة من يدها دون أن يقول شيئًا.
غادرت الطبيبة الممر تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا.
فتح ليريو الباب ودخل الغرفة.
لحقت به إيمي بهدوء.
كانت توتو نائمة فوق السرير، والضمادات البيضاء تغطي بعض جروحها.
اقترب ليريو ببطء وجلس بجانبها.
نظر إلى وجهها طويلًا.
ذلك الوجه الذي كان يملأ المكان ضجيجًا وحياة...
أصبح الآن شاحبًا ومتعبًا.
مد يده وأمسك يدها المصابة بحذر.
ثم ضمها بين يديه وكأنها قد تختفي إن تركها.
وقفت إيمي تراقب المشهد للحظات.
ثم قالت بصوت منخفض:
— لم أتوقع أن يحدث لها كل هذا.
لم يجبها.
بقيت عيناه معلقتين بتوتو.
تنهدت إيمي.
ثم أضافت:
— إذا كنت تحبها... فلماذا تركتها؟
هذه المرة رفع ليريو رأسه قليلًا.
لكن الكلمات لم تخرج من فمه.
وكأن السؤال أصاب مكانًا لا يريد الاقتراب منه.
في الطابق السفلي...
كان سيو يقف بهدوء عندما لمح ريو وميرو.
اقترب منهما وقال:
— أهلًا بالضيف.
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه ريو.
— عزيزي... في هذا المنزل لا تعرف من الضيف ومن صاحبه. كل من يدخل يقول إنه مالكه.
رفع سيو حاجبه.
— ولهذا عليك المغادرة.
اختفت الابتسامة من وجه ريو فجأة.
وتغيرت نبرة صوته بالكامل.
— أغادر؟!
ثم أضاف بغضب:
— الفتاة في الأعلى مع هؤلاء!
نظر إليه سيو ببرود.
— وما شأنك بها؟
توتر الجو بينهما فورًا.
وقبل أن يتحول الأمر إلى شجار حقيقي...
أمسكت ميرو بذراع ريو بسرعة.
— ريو! هيا!
حاول التملص منها للحظة.
لكنها سحبته نحو الخارج بالقوة.
— هيا قبل أن تبدأ مشكلة جديدة!
خرج ريو أخيرًا من المنزل.
وعند البوابة التفت نحو المزرعة مرة أخيرة.
ثم ركب سيارته بعصبية واضحة.
جلست ميرو بجانبه.
وانطلقت السيارة مبتعدة في ظلام المساء.
أما داخل المنزل...
فكانت الجدة قد صعدت الدرج ومعها والدة ليلي.
وصلتا إلى غرفة توتو.
ودخلتا دون استئذان.
توقفت والدة ليلي فورًا عندما رأت المشهد.
وضعت يدها على فمها بصدمة.
— ما هذا...؟
ثم نظرت نحو الفتاة النائمة.
— ومن هذه؟
همّت الجدة بالكلام.
لكن ليريو سبقها.
— أغلقي فمك.
نظرت إليه المرأة مصدومة.
فأكمل بصوت بارد:
— إنها نائمة.
ساد الصمت داخل الغرفة.
ثم وقف ليريو من جانب السرير.
نظر إلى إيمي.
— هي معك.
أومأت إيمي برأسها.
— لا تقلق.
اقترب ليريو من الباب.
وقبل أن يخرج التفت نحو الجدة ووالدة ليلي.
— أنتما الاثنتان...
الحقا بي.
ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
في ممر آخر من المنزل...
كانت ليلي تمسك هاتفها وتتحدث بصوت خافت.
— أهلًا حبيبي...
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها.
لكنها لم تنتبه إلى شخص كان يمر بالقرب منها.
سيو.
توقفت خطواته للحظة.
والتفت نحوها دون أن تشعر.
بقي يراقبها بصمت.
ثم أكمل طريقه وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن نظراته لم تكن مطمئنة أبدًا.
في الجهة الأخرى...
كان آيس يسير داخل القصر بلا هدف واضح.
حتى سمع صوتًا خلفه.
— انتظر.
التفت.
فوجد ميمي تقف أمامه.
بدت مترددة للحظة.
ثم قالت:
— دعنا نتحدث أولًا.
رفع آيس حاجبه باستغراب.
Toto Ri