الكتابة
جلست توتو وحدها داخل مكتبها في المستشفى.
كان المكان هادئًا على غير العادة، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة وهي تعلن مرور الوقت ببطء.
أخرجت هاتفها من جيب معطفها الطبي، ثم أخذت تتصفح قائمة الأسماء.
توقفت عند اسم...
ليريو.
بقي إصبعها فوق الاسم لثوانٍ.
تسللت إلى ذهنها آخر مواجهة بينهما... صوته... ونظرته... والباب الذي أغلقه خلفه.
أغمضت عينيها لحظة، ثم سحبت إصبعها وهمست بهدوء:
— لا...
تابعت النزول في القائمة.
ظهر أمامها اسما إيمي وميرو.
ابتسمت ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت.
فكرت في الأيام التي كانوا يقضونها معًا...
وكيف أصبح كل واحد منهم يسلك طريقًا مختلفًا.
تنهدت، ثم همست:
— ليس الآن...
واصلت البحث.
حتى توقفت عند اسم...
يوتا.
بقيت تحدق في الاسم وهي تفكر.
— ربما يكون مشغولًا...
لا...
لن أتصل به الآن.
أنزلت إصبعها مرة أخرى.
لتتوقف هذه المرة عند اسم...
آيس.
ابتسمت بخفة.
— منذ مدة لم أتحدث معه...
وضغطت زر الاتصال.
في الجهة الأخرى...
داخل القصر.
كان هاتف آيس الموضوع على الطاولة يرن باستمرار.
التفت والده نحوه بهدوء.
التقط الهاتف.
نظر إلى الشاشة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه وهو يقرأ الاسم.
— توتو...
ردد الاسم بصوت منخفض.
ثم رفع نظره إلى رجاله وقال:
— يبدو أنكِ دخلتِ جميع الخطوط...
أعاد النظر إلى الهاتف، ثم قال ببرود:
— أحضروها.
لا أريد أن أعرف اسمها فقط...
أريد أن أعرف من تكون حقًا.
في تلك اللحظة...
ولأن آيس كان قد أعد مسبقًا خطة احتياطية قبل مجيئه إلى القصر، فقد بدأ هاتف توتو يستقبل تلقائيًا ملفات ضخمة تحتوي على معلومات ووثائق مرتبطة بوالده.
اهتز هاتفها مرة...
ثم مرتين...
ثم تتابعت الإشعارات.
لكنها لم تنتبه إليها.
كانت تحدق في شاشة الاتصال التي لم يجب عليها أحد.
تنهدت وأغلقت المكالمة.
دون أن تعلم...
أن هاتفها أصبح يحمل سرًا قد يغير مجرى الأحداث كلها.
تنقلت بإصبعها مرة أخرى.
ثم ضغطت على اسم...
يوتا.
لم تمض ثوانٍ حتى جاءها صوته الهادئ:
— من؟
ابتسمت توتو لأول مرة منذ ساعات.
— أنا...
توتو.
ضحك يوتا ضحكة قصيرة وقال بسخرية:
— ماذا الآن يا صاحبة المشاكل؟
هل وقعتِ في مصيبة جديدة؟
ضحكت بخفة وهي تهز رأسها.
— لا...
فقط أردت أن أتحدث معك.
ساد صمت قصير.
ثم قال يوتا بهدوئه المعتاد:
— أنا في المنزل.
تعالي...
سأكون بانتظارك.
أنهت المكالمة، وارتدت معطفها.
خرجت من المستشفى بخطوات هادئة، دون أن تدري أن عيونًا بدأت تراقبها منذ لحظة اتصالها بآيس.
في الممر...
كان ريو قد لمحها وهي تغادر.
تردد في اللحاق بها.
خطا خطوة...
ثم توقف.
راقبها حتى اختفت خارج بوابة المستشفى.
تنهد، ثم عاد إلى الداخل.
أخرج هاتفه واتصل بميرو.
ما إن ردت حتى قال مباشرة:
— ميرو...
تعالي إلى الفندق.
سأكون هناك.
ثم أغلق الخط دون أن يضيف كلمة أخرى.
وفي مكان بعيد عن المدينة...
داخل منزل قديم تحيط به الأشجار من كل جانب...
جلست ليلي أمام نافذة واسعة، تحمل فنجان قهوة بين يديها.
ارتشفت منه بهدوء، بينما كانت عيناها معلقتين بالفراغ.
ابتسمت ابتسامة غامضة.
ثم همست لنفسها:
— ليريو...
وتوتو...
يبدو أن الوقت قد حان.
وضعت فنجانها على الطاولة ببطء.
بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة جعلت الصمت داخل المنزل أكثر رهبة، وكأنها تعرف شيئًا لا يعرفه أحد.
Toto Ri