الفصل العاشر
وسط الظلام الكثيف، كانت توتو مقيدة بلا حراك. خصلات شعرها مبعثرة حولها، وجسدها المنهك لم يعد يقاوم. فتحت عينيها للحظات قصيرة، فرأت العتمة تحيط بها من كل جانب، ثم عادت لتفقد وعيها من جديد وكأن جسدها استسلم تمامًا.
في الجهة الأخرى...
اندفع ليريو خارج المشفى بسرعة، نزل الدرج ركضًا ثم استقل سيارته. وما إن أدار المحرك حتى رن هاتفه.
— "سيد ليريو، لقد أغلقنا جميع الطرق كما طلبت."
كان المتحدث إيفو.
ضغط ليريو على المقود بقوة وهو يصرخ:
— "أين الفتاة؟! أين توتو؟!"
لكن لم يكن لدى إيفو جواب.
أغلق ليريو الهاتف بعصبية وانطلق بسيارته دون وجهة واضحة. الطريق أمامه كان ضبابيًا، أما عقله فكان غارقًا في الذكريات.
تذكر لقائه الأول معها في المشفى...
تذكر حديثهما عند الجسر...
تذكر ضحكتها، عنادها، خصلات شعرها الطويلة وهي تتطاير مع الريح.
حاول طرد تلك الصور من رأسه، لكنها كانت تعود بقوة أكبر في كل مرة.
أما ريو، فكان قد خرج هو الآخر من المشفى.
استقل سيارته واتصل بخادمه مباشرة:
— "اسمع جيدًا، أريد جميع الصور والمعلومات المتعلقة بأي شخص يحمل وشمًا في يده. أريد كل شيء خلال أسرع وقت. أنا في الطريق."
صمت لثوانٍ قبل أن يضيف:
— "هذه المرة الأمر مختلف... توتو مخطوفة فعلًا."
وفي المزرعة...
وصلت الجدة أخيرًا إلى المنزل الكبير.
فتحت أبواب القصر الواسع، وهرعت الخادمات لحمل الحقائب وإنزال الأمتعة.
بعد دقائق وصلت مخطوبة ليريو، تنظر إلى المكان بانبهار واضح.
— "سنعيش هنا من الآن؟"
ابتسمت الجدة ابتسامة غامضة.
— "الأهم من ذلك... كيف ستحافظين على مكانك هنا."
دخلت الاثنتان إلى الداخل، لكنهما التفتتا حين توقفت سيارة أخرى أمام البوابة.
نزل سيو أولًا، ثم نزلت إيمي خلفه.
عقدت إيمي حاجبيها وسألته:
— "لماذا أحضرتني إلى هنا؟"
أجابها سيو بهدوء:
— "إذا كنتِ تريدين إيجاد توتو حقًا، فعليكِ العمل مع الموجودين هنا."
بدت إيمي غير مقتنعة.
في تلك اللحظة عادت الجدة ومخطوبة ليريو إلى الباب.
وبدون كلمة واحدة، دفعت مخطوبة ليريو الباب محاولة إغلاقه في وجه إيمي.
لكن سيو أمسك الباب قبل أن يُغلق.
نظر إليها ببرود وقال:
— "حفيدك هو من طلب ذلك."
ثم أضاف:
— "وهذا الباب لا يُغلق في وجه الفتيات."
تجمدت الفتاة في مكانها.
— "أنا مخطوبته، وأنا صاحبة الحق في هذا المنزل."
مر سيو بجانبها وهو يدخل إيمي إلى الداخل ثم قال:
— "تزوجيه أولًا."
اختفى الاثنان داخل المزرعة، بينما بقيت مخطوبة ليريو تنظر إليه بغضب شديد.
في مكان آخر...
أوقف ليريو سيارته بجانب الجسر.
نزل منها ببطء ووقف ينظر إلى المياه أسفله.
كان هذا المكان يذكره بها أكثر مما يجب.
رن هاتفه للمرة الخامسة.
أخيرًا أجاب بعصبية:
— "ماذا؟!"
جاءه صوت آيس من الطرف الآخر:
— "لقد جمعت أفكار البحث الخاصة بنا. ماذا يحدث؟ هل نسيتم الأمر تمامًا؟"
أغمض ليريو عينيه للحظة.
ثم قال بصوت منخفض:
— "ميرو في مشفى المدينة... اذهب إليها."
ساد الصمت لثوانٍ.
— "كيف؟"
رفع آيس صوته بدهشة.
أما ليريو فبقي ينظر إلى النهر أمامه.
في داخله كان سؤال واحد يتكرر دون توقف...
أين أنتِ يا توتو؟
وفي مكان مظلم لا يعرفه أحد...
كانت توتو لا تزال فاقدة الوعي...
وكأن اللعبة الحقيقية لم تبدأ بعد
Toto Ri