الكتابة
الفصل الرابع: بداية المستقبل
كان ريو يجلس مع والدته في أحد المطاعم يتناولان العشاء.
وبينما كان يتحدث معها، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
إيمي.
أجاب سريعاً:
ماذا هناك؟
جاءه صوتها المرتبك:
هل توتو معك؟
عقد حاجبيه.
لا، أليست معك؟ اتصلت بها عدة مرات ولم ترد.
ساد صمت قصير قبل أن تقول:
إنها مفقودة.
ثم أغلقت الخط.
وقف ريو فوراً من مكانه.
نظرت إليه والدته باستغراب.
ماذا حدث؟
لدي عمل طارئ.
اتصل بأحد الحراس ليعيد والدته إلى المنزل، ثم انطلق يبحث عن توتو.
وفي الوقت نفسه أبلغ الشرطة باختفائها.
أما توتو فكانت بين النوم واليقظة داخل سيارة ليريو.
تأثير الأدوية التي تلقتها في المستشفى ما زال يثقل جسدها.
كان ليريو يقود بصمت.
يلقي نظرة عليها بين الحين والآخر.
يتأكد فقط أنها ما زالت بخير.
حتى توقف عند جسر يطل على البحر.
أطفأ المحرك.
ونظر إليها طويلاً.
كانت نائمة.
هادئة على غير عادتها.
مد يده نحو خصلة من شعرها وأبعدها عن وجهها.
ثم سحب يده بسرعة وكأنه تذكر شيئاً لا يجب أن يتذكره.
بعد فترة بدأت توتو تستعيد وعيها.
فتحت عينيها ببطء.
نظرت حولها باستغراب.
ثم إليه.
أين أنا؟
أجابها دون تردد:
معي.
ضربته على صدره بانزعاج.
قلت أين أنا؟
أمسك يدها.
قلت معي.
حاولت فتح باب السيارة.
لكنها اكتشفت أنه مغلق.
التفتت نحوه بغضب.
ماذا تريد الآن؟ ألم تكن تقول إنك لا تريد رؤيتي؟
سكت.
أما هي فتابعت:
أليس من المفترض أن تكون مع خطيبتك؟ تختار معها ملابس الزفاف؟
رفع نظره إليها.
ثم وضع يده على فمها قائلاً:
اصمتي... يكفي.
تجمدت للحظة.
فأكمل بنبرة منخفضة:
قبل أن أفعل شيئاً يجعلك أنتِ من ترتدين تلك الملابس.
حدقت فيه بصمت.
بينما خرج هو من السيارة وأغلق الباب خلفه.
بقيت توتو تنظر إليه من الداخل.
كان واقفاً قرب الجسر.
والبحر يمتد خلفه.
ما الذي يفعله هذا الأحمق؟
تمتمت بها وهي تراقبه.
وبعد دقائق عاد إليها.
فتح الباب.
انزلي.
لا أريد.
نظر إليها للحظة.
ثم أغلق الباب بقوة.
حسناً. ابقي هنا.
وعاد إلى الخارج.
في تلك الأثناء كانت الشرطة تؤكد أن توتو خرجت من المستشفى بإرادتها، ولا توجد أي مؤشرات على تعرضها للاختطاف.
أما ريو فواصل البحث عنها.
داخل السيارة لاحظت توتو هاتفها على المقعد.
أمسكته بسرعة.
واتصلت بإيمي.
ردت الأخيرة فوراً:
أين أنتِ يا توتو؟! لقد بحثنا عنك في كل مكان!
تنهدت توتو.
أنا بخير.
بخير؟! كدنا نموت من القلق!
ابقي في المنزل. سأعود.
لكن...
قبل أن تكمل، امتدت يد وسحبت الهاتف منها.
رفعت توتو رأسها.
كان ليريو.
أغلق الهاتف ونظر إليها.
كنتِ تتحدثين مع حبيبك؟
رفعت حاجبها بسخرية.
وما شأنك أنت بمن أتحدث؟
لم يجب.
فتح باب السيارة.
أمسك بيدها وساعدها على النزول.
لكنها حاولت الابتعاد.
فأحاط خصرها بذراعه حتى لا تسقط.
لا تختبري صبري يا توتو.
رفعت رأسها إليه.
والتقت عيناهما مجدداً.
حديث طويل دار بينهما دون كلمة واحدة.
ثم تركها فجأة.
وقال ببرود مصطنع:
هيا. سأعيدك إلى حبيبك.
لن آتي معك.
إذن ابقي هنا.
استدارت بعناد.
لكنها بعد دقائق عادت وصعدت إلى السيارة دون كلمة.
عند المساء وصلا إلى الحي.
كانت إيمي تنتظر أمام المنزل بقلق.
ما إن رأت السيارة حتى ركضت نحوهما.
نزلت توتو.
أما ليريو فاكتفى بالنظر إليها للحظات.
ثم استدار نحو منزله.
دخل وأغلق الباب خلفه.
ولحق به سيو.
في الداخل جلست إيمي بجانب توتو.
ماذا حدث؟ وكيف انتهى بك الأمر هكذا؟
أخرجت توتو شيئاً من جيبها.
مجموعة مفاتيح.
نظرت إليها إيمي باستغراب.
ما هذه السخافة؟
ابتسمت توتو لأول مرة منذ ساعات.
هذه مفاتيحه.
اتسعت عينا إيمي.
ماذا؟!
سرقتها.
وكيف فعلتِ ذلك؟
رفعت توتو كتفيها.
بطريقتي.
وضعت إيمي يدها على رأسها.
يا إلهي...
ثم سألت توتو:
بالمناسبة، أين ميرو؟
عندما علمت أنك بخير عادت إلى الجامعة لتحضر أوراقك وأوراقها.
أومأت توتو برأسها.
فهمت.
وفي تلك اللحظة دق الباب.
فتحت إيمي.
فوجدت ميرو تقف أمامها.
دخلت بسرعة واتجهت نحو توتو لتعانقها.
اشتقت إليك يا فتاة!
ابتسمت توتو.
وأنا أيضاً.
جلست ميرو وقالت:
لكن عليك العودة إلى الجامعة. الجميع يبحث عنك هناك.
تنهدت توتو.
والعمل أيضاً...
ثم أخرجت هاتفها واتصلت بريو.
رد فوراً:
أخيراً قررت الملكة الرد.
ابتسمت رغم نفسها.
سمعت بما حدث؟
سمعت أكثر مما تتخيلين. وعرفت أنك مع إيمي.
لا تأتِ. سأعود أنا.
كما تشائين.
وفي مكان آخر...
كانت خطيبة ليريو جالسة وحدها.
تفكر.
لم تستطع فهم سبب مغادرته المفاجئة.
ولا سبب التوتر الذي ظهر عليه عندما سمع اسم توتو.
أما ليريو...
فكان مستلقياً على سريره.
مغمض العينين.
يحاول النوم.
لكن كلما أغلق عينيه...
عادت إليه صورة توتو.
كما كانت.
وكما أصبحت.
وكأن السنوات السبع لم تمر أبداً.
Toto Ri