الكتابة
رنّ هاتف الجدة.
لم تنتظر طويلًا حتى جاءها الرد من الطرف الآخر.
قالت بصوت بارد يخفي غضبًا متراكمًا:
— لم أتوقع أن يكون لديكِ وجه لتردّي على اتصالي.
جاءها صوت والدة ليلي دون تردد:
— ولماذا لا أملك وجهًا؟ ابنتي أيضًا مختفية، ومن حقي أن أبحث عنها. وحتى لو خانت حفيدك، فحفيدك منذ البداية لم يحب ليلي.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم وقفت الجدة من مكانها، وقالت بنبرة حادة لم يعرفها أحد منها منذ سنوات:
— من اليوم... الحرب بيني وبينك.
ثم أضافت وهي تضيق عينيها:
— اعتبريها تهديدًا... أو مجرد حديث. لكِ حرية الاختيار.
وأغلقت الهاتف دون انتظار أي رد.
في الجهة الأخرى...
لم يهتم آيس بكلمات والده التي لا تزال تتردد في رأسه.
واصل طريقه بخطوات هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن خلف ذلك الهدوء...
كانت أفكار كثيرة تتحرك بصمت.
وصل سيو إلى أحد المقاهي.
كان إيفا يجلس وحده يحتسي قهوته، وعيناه معلقتان بفنجانه.
اقترب سيو وجلس أمامه.
رفع إيفا رأسه وقال بتعب واضح:
— لقد أتعبني ليريو.
قطب سيو حاجبيه.
— ماذا حدث؟
تنهد إيفا وأخذ رشفة من قهوته.
— إنه لا يزال عند الجسر... يشرب منذ البارحة.
نظر إليه سيو باستغراب.
ابتسم إيفا ابتسامة خفيفة وقال:
— وإذا كنت ستسألني كيف عرفت...
فقد تبعته الليلة الماضية.
لم ينتظر سيو أكثر.
نهض من مكانه بسرعة.
— عليّ أن أجده.
ثم غادر المقهى مسرعًا.
كانت إيمي تحمل كيسًا صغيرًا من الطعام وهي تغادر المتجر.
سارت في الشارع ببطء.
لكن عقلها لم يكن مع الطريق.
كانت تفكر في ليلي...
أين هربت؟
وهل ما زالت حية؟
ولماذا اختفت في هذا التوقيت بالذات؟
تنهدت وهي تواصل السير، وقد ازداد شعورها بأن الأحداث خرجت عن سيطرة الجميع.
في الفندق...
وقفت ميرو أمام النافذة، قبل أن تستدير نحو ريو.
ترددت قليلًا، ثم سألته بصراحة:
— ريو...
ما هي علاقتنا؟
رفع ريو نظره إليها بهدوء.
ثم أجاب دون تردد:
— زوجتي.
اتسعت عينا ميرو بدهشة.
— أليس ما فعلته البارحة مجرد استفزاز لليريو... ولتوتو؟
ظل ريو صامتًا للحظة.
ثم قال وهو ينظر عبر النافذة:
— توتو اختارت طريقها...
وليريو اختار طريقه أيضًا...
وأنا كذلك اخترت طريقي.
التفت إليها مجددًا.
— والآن...
اخترتك أنتِ.
لأنك كنتِ الوحيدة التي وقفت إلى جانبي.
إذا أردتِ أن تكملي معي...
فهذا قرارك.
وإذا أردتِ الرحيل...
فهو أيضًا قرارك.
خفضت ميرو رأسها قليلًا.
ثم قالت بهدوء:
— لقد وعدتك أن أبقى معك حتى نرى نهاية هذا الطريق...
وسأفي بوعدي.
لكن...
لا تنتظر مني يومًا أن أقف ضد توتو.
اكتفى ريو بالنظر إليها دون أن يجيب.
وصل آيس أخيرًا إلى منزله.
أخرج المفتاح وفتح الباب.
لكن...
تجمد في مكانه.
داخل المنزل...
كان والده يجلس بهدوء، وكأنه صاحب المكان الذي لم يغادره يومًا.
رفع الرجل رأسه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
ثم قال بصوت هادئ يحمل أكثر مما يُظهر:
— أهلًا...
Toto Ri