الكتابة
لم يكن لليل في الجامعة سوى هدوءٍ غريب.
كانت الممرات شبه خالية، لا يُسمع فيها سوى وقع خطوات سيو وآيس وهما يسيران بين المباني.
دفع آيس باب غرفته، ثم وضع مجموعة من الملفات فوق الطاولة، وزفر بتعب.
— انتهيت منها جميعًا...
رفع أحد الملفات ونظر إلى سيو.
— هذه ملفات توتو، وليريو، وميرو. كنت أفكر... لو ترافقني إلى الجامعة خلال الأيام القادمة. أنت تشبه أخاك ليريو إلى حدٍّ ما، وربما نستطيع تعويض غيابهم مؤقتًا.
ابتسم سيو ساخرًا وهز رأسه.
— أتقمص شخصية ليريو؟ مستحيل... ثم إن البيت الآن يعيش كارثة حقيقية.
جلس آيس فوق حافة المكتب وهو يعقد ذراعيه.
— ما زالت تلك الفتاة هناك؟ بعد كل ما فعلته بتوتو؟
تنهد سيو وهو ينظر من النافذة.
— صدقني... لم أعد أفهم ما الذي يخطط له أخي. منذ أن وصلته معلومات إفا، تغير تمامًا. وليلي... من الواضح أنها لم تكن تحبه أصلًا.
رفع آيس حاجبيه، ثم قال مبتسمًا:
— بصراحة... توتو أجمل منها بكثير.
انفجر سيو ضاحكًا وهو يدفعه بخفة.
— يا لك من أحمق...
واستمر حديثهما، بينما كانت الأحداث في المزرعة تسير في اتجاه مختلف تمامًا.
في القصر...
ساعدت إيمي الجدة على النهوض بعدما سقطت.
أمسكت بذراعها بقلق.
— هل أنتِ بخير؟
أومأت الجدة برأسها، لكنها أشارت نحو الباب بسرعة.
— اذهبي... ليلي هربت!
التفتت إيمي نحو الظلام خارج القصر، ثم قالت بضيق:
— وأين سأجدها في منتصف الليل؟
رغم ذلك، اندفعت إلى الخارج تبحث عنها.
أما ميرو...
فلم تفكر في ليلي.
كانت تعرف شخصًا واحدًا فقط قد يحول هذه الليلة إلى مجزرة إن فقد أعصابه.
ركضت بكل سرعتها نحو البوابة الرئيسية.
وقف ليريو أمام ريو، وعيناه لا تفارقان وجهه.
قال بصوت بارد يخفي غضبًا مشتعلًا:
— غادر... قبل أن أدفنك هنا بيدي.
ابتسم ريو ابتسامة ساخرة، وكأنه استمتع بالتهديد.
— يعجبني أنك ما زلت تظن أنني جئت وحدي.
أطلق صفيرًا حادًا.
وفي أقل من ثوانٍ...
خرج رجال مسلحون من بين الأشجار، وانتشروا خلفه في صمت، وكل واحد منهم يرفع سلاحه.
في المقابل...
رفع حراس المزرعة أسلحتهم أيضًا، ووجهوها نحو رجال ريو.
ساد المكان صمت ثقيل.
أصوات الليل اختفت.
حتى الريح بدت وكأنها توقفت.
رفع ليريو سلاحه ببطء.
وفي اللحظة نفسها...
رفع ريو سلاحه هو الآخر.
لم تعد تفصل بينهما سوى خطوات قليلة.
قال ريو بابتسامة باردة:
— ما شأنك بمخطوبتي؟
ثم أضاف ساخرًا:
— أم أنك أصبحت تجمع الفتيات في منزلك؟ أخبرني... هل هذا قصر، أم مكان لاحتجاز النساء؟
اشتدت قبضة ليريو على سلاحه.
— قلت لك... غادر.
ابتسم ريو أكثر.
— وإلا ماذا؟
اقترب كل واحد منهما خطوة.
وأصبحت فوهتا السلاحين متقابلتين.
أصابع الرجال بدأت تقترب من الزناد...
وكانت شرارة واحدة كافية لتحول المكان إلى ساحة دماء.
وفجأة...
ركضت فتاة من بين الأشجار.
دون أن تفكر.
دون أن تخاف.
تجاوزت الحراس، واخترقت المسافة الفاصلة بين الرجلين.
توقفت...
تمامًا بين فوهتي السلاحين.
اتسعت عينا ليريو.
— توتو!
أما ريو، فتجمد في مكانه.
رفعت توتو رأسها أولًا نحوه.
تلاقت عيناهما.
وفي لحظة...
عادت إلى ذاكرتها كلمات ذلك القاتل:
"كل هذا بسبب ريو... إنه يحبك، ولذلك طُلبت جثتك."
خفضت بصرها للحظة.
ثم التفتت ببطء إلى ليريو.
فرأت في ذاكرتها وجهه يوم قال لها:
"توتو... كل هذا بسببك... ارحلي."
أغمضت عينيها للحظة قصيرة.
وعندما فتحتهما...
لم تنظر إلى أحدهما دون الآخر.
بل نظرت إليهما معًا.
ثم قالت بصوت هادئ... لكنه وصل إلى الجميع:
— إذا أردتما القتال...
تقدمت خطوة أخرى، حتى أصبحت أمام فوهتي السلاحين مباشرة.
— فاقتلاني أولًا...
ساد صمت مرعب.
وأكملت وهي تنظر إليهما بعينين امتلأتا بالألم:
— وبعدها... افعلا ما شئتما.
Toto Ri