الكتابة
حملت توتو كأسَي العصير واتجهت بهما نحو المطبخ.
وضعت الكأسين فوق الطاولة بهدوء.
وحين استدارت...
اصطدمت مباشرة بيوتا.
توقفت للحظة.
كان يقف قريبًا منها إلى درجة أنها شعرت بأنفاسه قبل أن ترفع رأسها.
ابتعدت خطوة صغيرة، بينما بقي هو ينظر إليها بعينيه الهادئتين.
قال بصوت منخفض:
— توتو...
ما سبب اختطافك حقًا؟
كان السؤال نفسه...
لكنه هذه المرة خرج بنبرة مختلفة.
لم تكن نبرة فضول...
بل نبرة قلق.
وقبل أن تجد جوابًا...
رن هاتفها.
التفتت بسرعة.
وركضت نحو معطفها المعلق على المقعد.
لكن قبل أن تصل...
شعرت بيد تمسك معصمها برفق.
توقفت.
رفعت رأسها إليه.
التقت عيناهما للحظات.
لم يكن في نظرته خوف...
ولا غضب...
بل رغبة في أن يمنعها من التهور.
أما هي...
فاكتفت بالنظر إليه بصمت.
بعد ثوانٍ ترك يدها بهدوء.
تقدمت توتو، وأخرجت الهاتف من جيب معطفها.
نظرت إلى الشاشة.
— رقم مجهول...
اقترب يوتا منها.
— من المتصل؟
هزت كتفيها.
— لا أعلم...
ولا أرد على الأرقام الغريبة.
مد يوتا يده نحو الهاتف.
— أعطني.
ناولته الهاتف دون اعتراض.
ضغط زر الإجابة.
جلس بجانبهما الصمت...
لكن لم يدم سوى لحظة.
جاء صوت رجل من الطرف الآخر، هادئًا، لكنه يحمل سلطة واضحة.
— أهلًا... يا توتو.
تغيرت ملامح يوتا في لحظة.
نظر إلى توتو...
ثم إلى الهاتف.
وأغلق المكالمة فورًا.
ساد الصمت.
كانت توتو تنظر إليه باستغراب.
أما هو...
فكان ينظر إليها وكأنه بدأ يفهم شيئًا خطيرًا.
مرر يده في شعره وهو يتمتم:
— يا توتو...
في أي ورطة وضعتِ نفسك؟
عقدت حاجبيها.
— ورطة؟
مع من؟
نظر إليها بجدية لم ترها فيه من قبل.
— لا تتظاهري باللامبالاة.
هؤلاء...
لا يبحثون عن الناس عبثًا.
لو لم تكوني مهمة بالنسبة لهم...
لما عرفوا رقمك أصلًا.
ازدادت حيرة توتو.
— أقسم أنني لا أفهم شيئًا.
ابتعد يوتا خطوات قليلة.
جلس يفكر.
ثم تذكر الرجل الذي وقف أمام منزله.
وتذكر تلك النظرة...
حين لمح وجه توتو.
رفع رأسه فجأة.
الآن فهم.
كانوا يبحثون عنها منذ البداية.
وقف بسرعة.
وقال بحزم:
— توتو...
ستأتين معي.
اتسعت عيناها.
— إلى أين؟
لم يجب.
اكتفى بقوله:
— هيا.
بدأ يرتب المنزل بسرعة.
أغلق النوافذ.
تأكد من الأبواب.
ثم أخذ مفاتيحه.
توقفت توتو في مكانها.
وقبل أن تتحرك...
مد يده إليها.
للمرة الأولى...
أمسك يدها بإرادته.
وللمرة الأولى أيضًا...
لم تسحب توتو يدها منه.
خرجا معًا من المنزل...
بينما كان الصمت وحده يرافقهما.
وفي الجهة الأخرى...
كان الفندق يعيش أجواء مختلفة تمامًا.
ابتسم ريو وهو ينظر إلى العمال يزينون القاعة، ويضعون اللمسات الأخيرة استعدادًا للحفل.
التفت إلى ميرو، التي كانت تراقب كل شيء بعينين تلمعان من شدة السعادة.
ابتسم لها وقال:
— يبدو...
أن ليلة خطبتنا ستكون مميزة.
ما رأيك...
يا عزيزتي؟
Toto Ri