الكتابة
تثاقلت جفون توتو قبل أن تفتح عينيها ببطء.
كان السقف غريبًا...
والغرفة ليست غرفتها.
اعتدلت في جلستها بسرعة، لتشعر بألم يجتاح جسدها. أنزلت نظرها نحو ذراعيها وقدميها، فوجدت الجروح مضمّدة بعناية.
عقدت حاجبيها.
— أين أنا...؟
نهضت بحذر، ثم فتحت باب الغرفة بخطوات مترددة.
قادها صوت خفيف إلى المطبخ.
هناك...
كان الشاب نفسه يقف أمام الموقد، يقلب الطعام بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.
لم تنطق بكلمة.
أمسكت أقرب كرسي خشبي ورفعته بكل قوتها، ثم هوَت به على ظهره.
صدر صوت الارتطام في أرجاء المنزل.
أما هو...
فلم يلتفت حتى.
أكمل تقليب الطعام وكأنه لم يشعر إلا بوخزة بسيطة.
ثم قال ببرود:
— استيقظتِ إذن.
أنزل المقلاة عن النار، ووضع الطعام في طبق، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
— أعجبتني ضربتك... تشبه الوخز.
التفت إليها أخيرًا.
— لكن في المرة القادمة... حاولي أن تكون على رأسي.
وقفت توتو تحدق فيه بدهشة، وما زالت تمسك الكرسي.
اقترب منها قليلًا، ثم قال:
— ماذا؟
نظرت إليه بحدة.
— ماذا تريد مني؟
هز كتفيه بلا مبالاة.
— كنت قلقًا بشأن فتاة وجدتها وحدها في الغابة.
ثم أشار إلى بطاقة كانت موضوعة على الطاولة.
— حسب بطاقتك... اسمك توتو، صحيح؟
صمت للحظة، ثم ابتسم ابتسامة هادئة.
— اسم جميل.
وضع الطبق أمامها.
— لا تقلقي... لن أخدرك، ولن أؤذيك.
ألقى نظرة سريعة على الضمادات.
— جروحك كانت عميقة.
ثم أضاف وهو يبتعد:
— وفي المرة القادمة... لا تحملي كرسيًا وأنتِ في هذه الحالة، عزيزتي.
تركها واقفة مكانها، ودخل غرفة الضيوف.
جلس على الأريكة، وأخرج كتابًا، ثم انشغل بقراءته وكأن وجودها لم يعد يعنيه.
نظرت إليه توتو باستغراب.
وهمست لنفسها:
— لماذا لا أقابل إلا مختلين عقليًا...؟ ماذا يفعل هذا الأحمق؟
التفتت إلى الطبق مرة أخرى.
ثم رفعت صوتها:
— ماذا...؟ ألا تأكل أنت؟
لم يرفع عينيه عن الكتاب.
واكتفى بالإجابة بهدوء:
— أنا لا آكل قبل التدريب.
ازدادت حيرتها.
اقتربت من الطاولة وجلست أمام الطعام، لكنها توقفت قبل أن تتناول أول لقمة.
لاحظ الشاب ترددها.
أغلق كتابه بهدوء.
نهض، واتجه نحو الطاولة، ثم تناول لقمة من الطعام أمامها دون أن ينطق بكلمة.
بعدها أعاد الطبق إليها، وعاد إلى مكانه، فتح الكتاب من جديد، وأكمل القراءة.
حدقت فيه توتو لثوانٍ.
ثم فهمت قصده.
لقد أراد فقط أن يثبت لها...
أن الطعام لم يوضع فيه أي شيء.
تنهدت بصمت، وأخذت أول لقمة، بينما بقيت عيناها تراقبان ذلك الغريب الذي يقرأ كتابه وكأن العالم من حوله لا يعنيه.
في الجهة الأخرى...
وصلت إيمي إلى منزلها بسلام.
وضعت أغراضها جانبًا، وجلست على الأريكة وهي تحدق في هاتفها.
كانت تنتظر...
أي اتصال من توتو.
أي رسالة...
أي إشارة تدل على أنها بخير.
لكن شاشة الهاتف بقيت صامتة.
أما سيو...
فوصل إلى الجسر مع أولى خيوط الصباح.
أوقف سيارته بسرعة، ثم نزل وهو يبحث بعينيه بين المكان الذي اعتاد ليريو الجلوس فيه.
كان الهواء باردًا...
والهدوء يملأ المكان.
لكن قلب سيو كان يخبره...
أن أخاه لم يكن بخير.
Toto Ri