الكتابة
كان ليريو يسير وسط شوارع المدينة بلا هدف، وعيناه شاردتان بين الوجوه المارة.
وفجأة...
اصطدمت به فتاة تركض بكل ما تملك من سرعة.
كادت تسقط، لكنه أمسكها من ذراعها قبل أن ترتطم بالأرض.
رفع حاجبه باستغراب.
— ماذا...؟
وقبل أن تنطق، دوّى صوت رجال يركضون خلفها.
التفت ليريو نحوهم، ثم عاد ينظر إليها.
كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة، وعيناها تدوران في كل الاتجاهات بحثًا عن مخرج.
وفجأة...
اقتربت منه، وأمسكت بذراعه بقوة، ثم عانقته دون سابق إنذار.
شهقت بصوت مرتفع حتى يسمعها الجميع:
— حبيبي... أخيرًا وجدتك!
تجمد ليريو في مكانه، ونظر إليها بصدمة واضحة.
وقبل أن يبعدها، همست بسرعة قرب أذنه:
— أرجوك... دقيقة واحدة فقط... مثل أنني حبيبتك.
وصل الرجال أخيرًا.
تراجعت الفتاة خلف ظهر ليريو، وهي تمسك بطرف قميصه بخوف.
تقدم أحد الرجال وقال بحدة:
— ابتعد عنها.
رفع ليريو نظره إليه ببرود.
— ولماذا؟
أشار الرجل إلى الفتاة.
— هذه اللصة سرقت مالًا من المحل.
نظر ليريو إليها للحظة.
كانت تخفض رأسها بصمت.
ثم عاد ينظر إلى الرجل وقال:
— إن كان الأمر مالًا... فسأدفعه.
ابتسم الرجل بسخرية.
— تظن أن الأمر بهذه السهولة؟
مد يده وأمسك قميص ليريو بعنف.
في لحظة...
اختفت ملامح الهدوء من وجه ليريو.
أبعد يد الرجل عنه، ثم وجه إليه لكمة قوية أسقطته أرضًا.
صرخ بقية الرجال، واندفعوا نحوه دفعة واحدة.
تحول وسط المدينة إلى ساحة شجار.
الناس توقفوا يشاهدون.
الهواتف ارتفعت لتصوير ما يحدث.
وليريو...
كان يصد الضربات الواحدة تلو الأخرى، قبل أن يسقط آخر رجل أرضًا.
أمسك بيد الفتاة وقال ببرود:
— هيا.
وركض بها بعيدًا عن المكان.
في المنزل...
كانت توتو تجلس أمام الشاب، تنظر إلى يده المصابة.
تنهدت، ثم أمسكت ذراعه برفق.
بدأت تعقم الجرح وتلف الضماد حوله.
قالت دون أن تنظر إليه:
— ردّ الدين... واجب.
سحب يده قليلًا من بين أصابعها.
ثم قال بهدوء:
— وإعادة النظر في الخير... فضيلة.
نظر إليها للحظة.
ثم ترك يده بين يديها من جديد، دون مقاومة.
أنهت توتو تضميد الجرح.
بينما عاد هو إلى الأريكة، وحمل كتابه، وبدأ يقرأ وكأن شيئًا لم يحدث.
أما هي...
فأخرجت هاتفها، وجلست تتصفح الأخبار بصمت.
بعد دقائق...
وصل ليريو والفتاة إلى مقهى بعيد عن مكان الشجار.
جلس أمامها، ووضع كوب ماء على الطاولة.
نظر إليها مطولًا.
ثم قال:
— والآن...
من أنتِ؟
في الوقت نفسه...
طرقت سيارة سيو أمام منزل إيمي.
فتحت الباب وهي تنظر إليه باستغراب.
— ما الذي جاء بك؟
لكن سيو تجاوزها ودخل مباشرة.
قال وهو ينظر حوله:
— أحتاجك.
عقدت ذراعيها بانزعاج.
— وأنا لا أحتاجك.
اخرج.
لم يجبها.
بل وقع نظره على التلفاز.
ابتسم ساخرًا.
— تشاهدين الأفلام بينما ليريو تحطم تمامًا.
التفتت إليه بسرعة.
— لم أكن سببًا في شيء.
ولا توتو.
هو من أوصل نفسه إلى هذه الحالة... هل تفهم؟
وقبل أن يكمل أحدهما حديثه...
ارتفع صوت المذيع من شاشة التلفاز.
"انتشرت قبل قليل صور لرجل أعمال شاب يدخل في شجار عنيف وسط المدينة دفاعًا عن فتاة عرّفت عنه أمام الناس بأنه خطيبها..."
ظهرت صورة ليريو على الشاشة، وهو يمسك بيد الفتاة بعد انتهاء الشجار.
حدقت إيمي في الشاشة لثوانٍ.
ثم قالت بسخرية مريرة:
— هذا هو الذي كان يعاني؟
أما سيو...
فتجمد في مكانه.
لم يبعد عينيه عن الشاشة.
أخرج هاتفه بسرعة، واتصل بليريو.
الهاتف مغلق.
حاول مرة ثانية.
ولا رد.
تنهد بضيق، ثم اتصل بآيس.
رد آيس بعد ثوانٍ:
— نعم؟
قال سيو بسرعة:
— آيس... لا تغادر منزلك.
أنا قادم إليك.
أجابه آيس بهدوء:
— حسنًا... سأنتظرك.
Toto Ri