الكتابة
وصلت سيارة ريو أخيرًا إلى المزرعة بعد الطريق الطويل.
توقفت أمام البوابة الحديدية الكبيرة.
نزل ريو من السيارة بهدوء كعادته، وأغلق الباب خلفه. كانت طبيبة تقف بجانبه تحمل حقيبة طبية ومعدات للعلاج، تنظر إلى المكان باستغراب واضح.
رفع ريو هاتفه واتصل بميرو.
في الداخل، كانت ميرو ما تزال وسط الفوضى التي تعم المنزل.
أجابت وهي تنظر بين ميمي وليلي:
— ماذا؟
جاءها صوت ريو مباشرة:
— افتحي الباب، أنا في الخارج.
أغلقت الخط بسرعة وركضت نحو المدخل.
وما إن وصلت حتى نظرت إلى الحارس بغضب:
— ما قصتك أنت؟ في كل مرة تجعلنا ننتظر!
فتح الحارس الباب على الفور.
دخل ريو بخطوات هادئة، بينما تبعته الطبيبة وهي تحمل حقيبتها.
أمسكت ميرو بذراع ريو فور رؤيته.
— أين الطبيبة؟
وقبل أن يكمل ريو أي كلمة، ظهرت الطبيبة من خلفه.
تنفست ميرو براحة قصيرة ثم أشارت إلى الأعلى.
في الجهة الأخرى، اجتمعت ميمي وليلي مع الجدة ووالدة ليلي داخل إحدى الغرف.
كانت الأجواء متوترة.
كل واحدة منهن تحمل أسئلة أكثر من الأجوبة.
أما ريو فصعد الدرج بخطوات ثابتة.
كانت عيناه تتحركان في أرجاء المنزل بصمت.
حتى وصل إلى الممر المؤدي لغرفة توتو.
لكن قبل أن يصل...
انفتح الباب.
خرج ليريو من الغرفة وأغلق الباب خلفه مباشرة.
وقف الاثنان أمام بعضهما.
ساد صمت ثقيل.
صمت جعل حتى ميرو تتوقف عن الحركة.
قال ليريو ببرود:
— لن تدخل.
نظرت ميرو إليه بعدم تصديق.
— بماذا تهذي؟
أما ريو فاقترب خطوة.
توقف أمام ليريو مباشرة.
نظر إليه لثوانٍ طويلة دون أن ينطق.
ثم ابتعد فجأة.
واستدار متجهًا نحو الأسفل.
لحقت به ميرو بسرعة وهي لا تفهم ما الذي حدث للتو.
في الداخل...
دخلت الطبيبة إلى الغرفة.
كانت توتو جالسة على السرير، تضم الغطاء إليها وكأنها تحتمي به.
رفعت رأسها نحو المرأة الغريبة التي دخلت.
— من هذه؟
اقتربت الطبيبة منها بحذر.
وحاولت التحدث بلطف:
— توتو... ألا تعرفينني؟
لكن توتو لم تبدُ مرتاحة.
ازدادت نظراتها خوفًا.
ثم أمسكت الوسادة بسرعة ورمتها نحو الطبيبة.
تراجعت الطبيبة خطوة بدهشة.
أما إيمي ففتحت عينيها بصدمة.
— توتو!
بدأت توتو تحاول الابتعاد أكثر.
ترفض الاقتراب.
ترفض العلاج.
وترفض كل الوجوه التي لا تتذكرها.
اقترب ليريو منها فورًا.
أمسك بها قبل أن تؤذي نفسها وهي تحاول المقاومة.
كانت تتحرك بعشوائية بسبب الخوف والارتباك.
ثبتها بحذر حتى لا تؤذي جروحها وقد كان جسدهما متقاربان اكثر من قبل .
رفعت توتو رأسها نحوه.
كانت أنفاسها متسارعة وهي تنظر ب حيرة.
وعيناها مليئتان بالحيرة.
أما هو فبقي ممسكًا بها في حين توتو رافعة عيناها نحوه يضع يده على راسها في حين تنظر اليه حتى هدأت قليلًا.
في تلك اللحظة اقتربت الطبيبة بسرعة.
وحقنت الدواء في كتفها.
ارتجف جسد توتو للحظات.
ثم بدأت مقاومتها تضعف تدريجيًا.
أصبحت عيناها أثقل.
وأثقل.
حتى بدأت تغلقهما ببطء.
كانت آخر نظرة لها متجهة نحو ليريو.
تنظر إليه وكأنها تحاول فهم من يكون.
أو لماذا بقي بجانبها طوال الوقت.
ثم استسلمت أخيرًا للنوم.
حملها ليريو برفق.
وأعادها إلى السرير.
رتب الغطاء فوقها دون أن يقول شيئًا.
وقفت إيمي تراقب المشهد بصمت.
ثم نظرت إلى ليريو بجدية .
— أحتاجك.
في الجهة الأخرى بدأت الطبيبة بفحص الجروح المنتشرة على يدي توتو وقدميها ورأسها.
أما الغرفة...
فعاد إليها الصمت من جديد
Toto Ri