الكتابة
وقفت توتو تحدق إليه بصمت.
رفع الشاب عينيه إليها، ثم قال بهدوء:
— لا تنظري إليّ بهذه الطريقة...
أنا لست مختلًا.
سحب ذراعه من بين يديها برفق، ثم دخل إلى الحمام.
فتح صنبور الماء وغسل الدم عن يده، وكأن ما فعله قبل لحظات لم يكن سوى أمر عادي.
وقفت توتو عند الباب تراقبه.
كانت على وشك اللحاق به...
لكنها توقفت.
خفضت رأسها قليلًا.
"وما شأني أنا...؟"
"لماذا أتدخل أصلًا؟"
استدارت متجهة نحو الغرفة لتجمع أغراضها.
لكنها توقفت مرة أخرى.
تنهدت بضيق، ثم عادت.
خرج الشاب من الحمام وهو يجفف يده.
وقفت أمامه مباشرة.
— أخبرني...
ما اسمك؟
رفع حاجبه باستغراب.
— وماذا سيفيدك اسمي... يا فتاة؟
عقدت ذراعيها وقالت ببرود:
— لأنني لا أثق بك.
جلس على الأريكة بهدوء، وأجاب دون أن يهتم:
— لا أهتم بأمرك.
اشتعل غضبها فورًا.
— لا يهمك أمري؟!
إذن لماذا أحضرتني إلى هنا؟!
ماذا تريد مني؟!
تبًا لك أيها المختل!
استدارت غاضبة، ودخلت الغرفة.
جمعت هاتفها، ومفاتيح سيارتها، وبقية أغراضها.
ورغم كلماتها...
لم يتحرك.
لم يمنعها.
ولم يحاول حتى الرد عليها.
خرجت تحمل أغراضها، لكنها توقفت عندما وقعت عيناها على يده المجروحة.
تذكرت الضمادات التي وضعها لجراحها.
ترددت.
ثم عادت نحوه وهي تحمل حقيبة الإسعافات.
اقتربت منه.
— أعطني يدك.
مدت يدها نحوه.
لكنه أبعدها بهدوء.
نظرت إليه وهي تزفر بضيق.
— أنا...
أسحب كلامي يا هذا.
رفع نظره إليها أخيرًا.
وقال بنبرة هادئة، لكنها حاسمة:
— الكلام الذي يخرج...
لا يعود.
والفعل...
لا يُنسى.
ساد الصمت بينهما.
ثم نظرت إليه توتو طويلًا، وقالت بصوت خافت:
— وماذا عن الذي يترك...
هل يعود... ولا يُنسى؟
لأول مرة...
صمت هو أيضًا.
لكن بدل أن يجيبها، نظر مباشرة إلى عينيها وقال:
— وماذا عن فتاة...
تجلس وحدها في الغابة...
وعيناها حمراوان...
وكأنها كانت تتعاطى المخدرات؟
اتسعت عينا توتو وهي تحدق فيه.
في الجهة الأخرى...
كان ليريو يسير وسط المدينة بلا وجهة.
ازدحمت الشوارع بالمارة والسيارات، لكنه كان يسير بينهم وكأنه لا يرى أحدًا.
وفجأة...
اصطدمت به فتاة تركض بكل سرعتها.
التفت إليها باستغراب.
وفي اللحظة نفسها، لمح عدة رجال يركضون خلفها.
نظر إليها، ثم إلى الرجال، وقال ببرود:
— ماذا...؟
ومن هؤلاء؟
في ذلك الوقت...
وصل ريو إلى منزل إيمي.
توقف أمام الباب.
ثم رفع يده...
وطرق الباب.
أما آيس...
فقد أغلق باب المنزل بعد أن أجبر والده على المغادرة.
بقي واقفًا أمام النافذة، ينظر إلى الخارج بصمت.
وفي الأسفل...
كان والده لا يزال واقفًا.
رفع رأسه نحو النافذة.
ثم أشار إلى آيس بإصبعه، وكأنه يوجه له وعدًا صامتًا...
أنه سيعود مرة أخرى.
أما آيس...
فاكتفى بالنظر إليه دون أن تتغير ملامحه، بينما كانت عيناه تخفيان كراهية لا تشبه أي شيء.
Toto Ri