الكتابة
توقفت سيارة سيو أمام بوابة المزرعة.
ما إن ترجل منها، حتى انعقدت ملامحه.
لم يكن المشهد كما اعتاده.
رجال مسلحون يقفون أمام البوابة في صفوف متفرقة، والحراس داخل المزرعة في حالة استنفار، بينما خيم صمت ثقيل على المكان، وكأن الجميع ينتظر الشرارة الأولى.
أغلق سيو باب سيارته بهدوء، ثم تقدم عدة خطوات، وعيناه تجولان بين الوجوه الواقفة أمامه.
قال بنبرة ثابتة:
— ماذا يحدث هنا؟
انفرج الصف قليلًا.
لتظهر من خلف الرجال والدة ليلي.
كانت تقف بثبات، وعيناها لا تحملان سوى الغضب.
قالت وهي تنظر إليه مباشرة:
— ابنتي مفقودة.
طال غيابها...
ولا أثر لها.
وميمي أيضًا اختفى.
أنتم السبب في كل ما يحدث.
لم تتغير ملامح سيو.
نظر إليها لثوانٍ، ثم قال بهدوء أربك الجميع:
— أنتِ مجرد امرأة...
عودي إلى منزلك.
لا أريد أن أؤذيك.
ساد الصمت.
لكن والدة ليلي لم تتحرك خطوة واحدة.
بل بقيت تحدق فيه وكأنها تتحداه.
تنهد سيو ببطء، ثم أدار رأسه نحو حراس المزرعة.
وقال بصوت أصبح أكثر حدة:
— إن كانت تريد الدماء...
فنحن لها.
في اللحظة نفسها، شد الحراس قبضاتهم، بينما ارتفعت حالة التأهب على جانبي البوابة، وأصبح الهواء نفسه يوحي بأن أي حركة خاطئة قد تشعل مواجهة لا تُحمد عواقبها.
وفي الجهة الأخرى...
كان ليريو يقف داخل منزله، بينما كانت ريتو تجلس بالقرب منه تتحدث كعادتها دون انقطاع.
وفجأة...
دق جرس الباب.
فتحت ريتو الباب.
لتتفاجأ بميرو تقف أمامها، وخلفها إيمي.
تبادلت ريتو وميرو نظرة قصيرة، قبل أن تسأل ريتو باستغراب:
— من أنتِ؟
لكن ميرو لم تنظر إليها أصلًا.
كانت عيناها تبحثان عن شخص واحد.
خرج ليريو من الداخل بعدما سمع الأصوات.
ما إن وقع بصره على ميرو، حتى قال ببرود:
— ما شأنكِ أنتِ بهذه الفتاة؟
اقتربت ميرو خطوة، وكانت ملامحها مليئة بالغضب.
قالت وهي تشير إلى ريتو:
— هذا سؤالي أنا.
أنت قلت يومًا إن توتو هي كل شيء في حياتك...
فكيف أصبحت اليوم مع فتاة أخرى؟
وقف ليريو صامتًا.
بينما تابعت ميرو بصوت مرتفع:
— أين ذهبت كل تلك الوعود؟
وأين ذلك الحب الذي كنت تتحدث عنه؟
تقدمت إيمي هي الأخرى، وقالت بخيبة واضحة:
— كنت أتوقع منك الكثير يا ليريو...
لكن يبدو أنني كنت مخطئة.
ظل ليريو ينظر إليهما دون أن يغير تعابير وجهه.
ثم قال كلمة واحدة فقط:
— حسنًا.
لم يحاول الدفاع عن نفسه.
ولم يقدم أي تفسير.
استدار بهدوء...
ودخل إلى المنزل.
ثم أغلق الباب خلفه.
ارتطم صوت الباب في المكان، وكأنه أنهى الحديث كله.
وقفت ميرو أمام الباب وهي تضربه بقبضتها، وصاحت بغضب:
— ستدفع ثمن هذا غاليًا يا ليريو!
لكن لم يصلها أي رد.
لم تسمع سوى الصمت.
اقتربت إيمي منها، وأمسكت بذراعها برفق.
وقالت بصوت أكثر هدوءًا:
— ميرو...
دعيه.
لم يعد للكلام معه فائدة الآن.
بقيت ميرو تحدق في الباب المغلق لثوانٍ طويلة، ثم أطرقت رأسها أخيرًا.
واستدارت مع إيمي، وغادرتا المكان، بينما بقي المنزل خلفهما غارقًا في صمت ثقيل، وكأنه يخفي بين جدرانه أكثر مما يُظهر.
Toto Ri