الكتابة
انطلقت السيارة تشق الطريق بهدوء، بينما كان الصمت يسيطر على المقصورة.
كانت توتو تنظر من نافذة السيارة، تراقب المباني التي تمر أمامها دون أن تدري إلى أين يأخذها يوتا.
قطع يوتا الصمت وهو يبقي عينيه على الطريق.
— أعطيني هاتفك.
التفتت إليه باستغراب.
— هاتفي؟
أومأ برأسه.
— نعم.
ناولته الهاتف دون اعتراض.
أمسكه بيد واحدة، بينما أخذت أصابعه تتحرك بسرعة بين التطبيقات والإعدادات، وكأنه يبحث عن شيء محدد.
راقبته توتو للحظات، ثم سألت:
— عمّ تبحث؟
أجاب بهدوء دون أن يرفع رأسه:
— أريد أن أتأكد إن كان هاتفك مراقبًا... أو أن أحدًا زرع فيه ما يسمح بتتبعك.
ظلت تنظر إليه بدهشة.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— أنت تشبه شخصًا عرفته...
رفع يوتا عينيه إليها للحظة، ثم أعاد نظره إلى الهاتف.
— ومن يكون؟
أجابت بهدوء:
— آيس...
كان يستطيع فعل هذه الأشياء أيضًا.
توقفت أصابع يوتا فجأة.
رفع رأسه إليها بسرعة.
— آيس؟
أومأت برأسها.
— نعم... درس معي في الجامعة.
ثم أضافت بعد لحظة صمت:
— وهو الشخص الوحيد الذي ما زلت أثق به.
ساد الصمت.
أعاد يوتا الهاتف إليها، لكنه لم يعد يسمع شيئًا مما حوله.
بدأت الأفكار تتشابك في رأسه.
"توتو تعرف آيس..."
"الرجال يبحثون عن آيس..."
"والآن يبحثون عن توتو..."
"الرجل الذي جاء إلى منزلي... والطريقة التي نظر بها إليها..."
"ثم اتصال ذلك الرجل..."
"إذًا... هم يريدون توتو للوصول إلى آيس."
توقف عن التفكير لحظة.
ثم خطرت له فكرة أخرى.
"لكن... آيس لا يجيب أحدًا."
"حتى ذلك الرجل بدا غاضبًا لأنه لم يجده..."
"هل يعني هذا..."
"أن آيس مفقود أيضًا؟"
ضغط على المكابح بهدوء، فتوقفت السيارة على جانب الطريق.
التفت إلى توتو.
كانت تنظر إليه باستغراب.
سألها بصوت جاد:
— توتو...
هل تثقين بي؟
ارتبكت قليلًا.
لم تتوقع السؤال.
خفضت بصرها، ثم قالت بتردد:
— أنا...
قاطعها بهدوء:
— أريد جوابًا واضحًا.
هل تثقين بي؟
صمتت للحظات.
استعادت في ذهنها كل ما فعله معها.
كيف أنقذها.
كيف لم يجبرها يومًا على الكلام.
كيف وقف أمام الرجال دون أن يخاف.
وكيف لم يستغل ضعفها.
رفعت رأسها إليه.
وقالت انا لا اعلم حقا :
— ولكن ..... نعم...
ينظر لها يوتا قائلا:
اعيديها لم اقتنع
لي تشاركه توتو نفس نظرة إلى عينيه
أثق بك نعم .
ظل ينظر إليها للحظات.
وكأنه كان ينتظر سماع هذه الكلمات.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
— حسنًا...
إذًا، عندما أطلب منك شيئًا...
أريدك أن تفعليه دون تردد.
عقدت حاجبيها.
— وما هو؟
أدار المحرك من جديد.
وانطلقت السيارة.
— سأخبرك في الوقت المناسب.
في الجهة الأخرى...
كان سيو يقف في منزل إيمي، والهاتف ما زال ملتصقًا بأذنه.
انتهى الاتصال.
لكن لم يصله أي رد.
أنزل الهاتف ببطء.
وقال بقلق واضح:
— آيس...
لم يتأخر يومًا عن الرد عليّ.
هذا ليس طبيعيًا.
مر يومان...
ولا أحد يعرف أين هو.
نظرت إليه إيمي وهي تمسك هاتفها.
— وأنا أيضًا اتصلت به أكثر من مرة...
ولا يجيب.
ساد الصمت بينهما.
ثم وقف سيو فجأة.
كانت ملامحه قد تبدلت.
— لا...
لن أبقى أنتظر.
سأذهب للبحث عنه بنفسي.
وقفت إيمي فورًا.
اقتربت منه وهي تقول بحزم:
— ولن تذهب وحدك.
التفت إليها.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— سأرافقك.
مهما كان ما ينتظرنا... سنواجهه معًا.
Toto Ri