الكتابة :
ساد الصمت داخل المزرعة.
لم يعد أحد يعرف من المخطئ... ومن الضحية.
كانت إيمي تقف تنظر إلى الحديقة التي كانت تجلس فيها توتو قبل يوم واحد فقط.
همست وهي تحدق في الفراغ:
— توتو... حقًا عانت منكم جميعًا.
رفع آيس عينيه إليها وقال بهدوء:
— وهل سألتِ يومًا عمّا عاناه ليريو؟
التفتت إليه بسرعة.
— وما الذي عاناه؟
تدخل سيو قبل أن يحتد النقاش.
— منذ أن افترق عن توتو، لم ينسها يومًا واحدًا. خطبته من ليلي لم تكن لأنه أحبها... جدتي أجبرته. هددته بأنها إن رفض، فستؤذي توتو، وكان يعلم أنها قادرة على تنفيذ تهديدها.
ابتسمت إيمي بسخرية مريرة.
— إذن ضحّى بتوتو حتى يحميها؟
هز سيو رأسه بصمت.
تابعت إيمي:
— وهل سأل أحد ماذا فعل ذلك القرار بها؟
ساد الصمت.
ثم قالت بصوت خافت:
— توتو حاولت إنهاء حياتها...
اتسعت عينا آيس.
— ماذا قلتِ؟
نظرت إليه مباشرة.
— نعم...
وصلت إلى مرحلة لم تعد ترى فيها سببًا لتعيش.
ولم يكن أحد بجانبها.
خفض سيو رأسه، ولم يجد ما يقوله.
أما آيس، فظل صامتًا للحظات.
ثم قال بهدوء:
— ومع ذلك...
كل واحد منهم كان يحمل سببًا دفعه إلى ما فعل.
رفعت إيمي رأسها، وقد بدأت دموعها تتساقط.
— أنتم دائمًا تتحدثون عن الأسباب...
لكن هل سأل أحد كيف نجت هي أصلًا؟
كيف عاشت بعد كل ذلك؟
ومن سيعيد لها ما خسرته؟
أشارت بيدها نحو الخارج.
— مر يوم كامل.
لا أثر لتوتو...
ولا ليريو...
ولا حتى لليلي.
الحراس يبحثون في كل مكان، وكأن الأرض ابتلعتهم.
ثم تنهدت بحرقة.
— وميرو...
حتى هي لم تخبرني أنها أصبحت مع ريو.
ضحكت بخيبة.
— ما هذا الذي يحدث؟
كل شخص يسير في طريقه...
وكأن الذي حدث لتوتو مجرد قصة وانتهت.
أنا تعبت...
تعبت من الدفاع عن الجميع.
وتعبت أكثر لأن أحدًا لا يفهمني.
استدارت متجهة نحو الباب.
لكن سيو أمسك بيدها برفق.
توقفت.
قال بصوت هادئ:
— إذا أردتِ الرحيل...
فلن أمنعك.
لكن تذكري شيئًا واحدًا.
يوم التقيتِ بتوتو...
وعدتها أنك لن تتركيها مهما حدث.
فلا تجعلي أول من يخلف وعده... أنتِ.
ظلّت تنظر إليه بصمت.
ثم أنزلت رأسها دون أن تجيب.
ترك سيو يدها، وأخرج هاتفه، واتصل بإيفا، مساعد ليريو.
— هل وصلت إلى أي معلومة؟
بينما كان ينتظر الرد...
وقف آيس بعيدًا يراقب الجميع.
لم يتدخل.
ولم ينطق بكلمة.
لكن نظرته كانت مختلفة.
وكأن شيئًا ما قد اكتمل داخل رأسه...
وكأن الخطوة التالية قد حُسمت بالفعل.
Toto Ri