فصل 13
الكتابة
مرّت ليلة كاملة، وها هو الصباح يعود من جديد، لكن شيئًا لم يتغير. كان كل شيء كما هو، وكأن الزمن توقف عند أحداث الأمس.
بقي ليريو في الخارج طوال الليل، أما إيمي فقد نامت في منزل المزرعة. كان سيو جالسًا هناك أيضًا، بينما واصل ميرو وآيس العمل دون أن يغمضا أعينهما ولو للحظة.
في مكان آخر، استيقظت توتو وسط الظلام من جديد. فتحت عيناها بصعوبة، لتسمع صوت باب حديدي يُفتح ببطء. دخل رجلان، أحدهما بقي عند الباب، بينما اقترب الآخر منها.
قال ببرود: "هيا، اخرجي. هذا ليس وقت النوم."
أمسك بذراعها المقيدة وسحبها خارج الغرفة الضيقة إلى مكان أوسع قليلًا. لأول مرة منذ ساعات طويلة، رأت ضوء الشمس يتسلل من نافذة بعيدة.
رفعت عينيها نحو الضوء بصمت.
جلس الرجل أمامها وقال: "هناك أمر بقتلك، وأمر آخر بتعذيبك حتى الموت."
لكن بدل الخوف، ضحكت توتو.
عقد الرجل حاجبيه وقال: "ألستِ خائفة؟"
نظرت إليه بثبات وأجابت: "ومن يخاف شخصًا مثلك؟"
وقف غاضبًا وقال: "تراجعي عن كلامك، وإلا سأفعل بك شيئًا لن يعجبك."
أجابته دون تردد: "لن أتراجع."
نظر إليها للحظات، ثم قال: "ستبقين بلا طعام، ولن تري الخارج حتى في أحلامك. وإن ظننتِ أنك ستموتين، فلا تحلمي بذلك أيضًا."
ثم غادر المكان، تاركًا خلفه حارسًا يراقبها.
في تلك الأثناء، كانت مجموعة إيفو تداهم أحد المواقع المشبوهة. ومع الهجوم المفاجئ، تراجع رجال ريو بسرعة. تمكن إيفو من الإمساك برجل وبفتاة صغيرة وأخذهما معه.
بعد دقائق، أرسل رسالة إلى ليريو:
"لقد تمت المهمة."
نظر ليريو إلى الرسالة، ثم وقف فورًا واتجه نحو سيارته.
أما رجال ريو فلم يتدخلوا بعد وصول رجال إيفو، وفضلوا الانسحاب.
في المزرعة، استيقظت إيمي وخرجت إلى الحديقة. وجدت سيو جالسًا وحده تحت أشعة الشمس الصباحية.
اقتربت منه وجلست بجانبه وهي تحمل كأس عصير.
قالت: "خذ، اشرب."
أخذ الكأس من يدها وقال بهدوء: "شكرًا."
وفي مكان آخر، كان ميرو وآيس لا يزالان يعملان بلا توقف.
أما توتو، فسمعت حديثًا يدور خلف الباب.
"لا يجب أن تموت بعد."
ثم ابتعد الصوت.
بقيت وحدها مع الحارس.
رفعت عينيها نحوه، فاقترب منها وقال: "لا أعلم لماذا يريدون قتل شخص بهذا الجمال."
ووضع يده على كتفها.
في تلك اللحظة بدأت توتو بالسعال عمدًا.
نظر إليها الحارس وقال: "أتريدين ماءً؟"
أجابت بصوت ضعيف: "نعم."
ذهب لإحضاره، تاركًا الباب مفتوحًا للحظات.
وقفت توتو تراقب المكان سريعًا، تحفظ كل زاوية وكل مخرج.
عاد الرجل بعد دقائق، لكنها كانت قد جلست على الأرض من جديد وكأن شيئًا لم يحدث.
قال وهو يحمل الماء: "لن أعطيكِ إياه حتى تُسعديني."
نظرت إليه باشمئزاز وشتمته.
فأمسك بوجهها بقسوة ورمى الماء عليها قائلًا: "نحن قتلة، هل تفهمين؟"
أبعدت وجهها عنه وقالت: "أريد الذهاب إلى الحمام."
أجاب مباشرة: "لا."
فقالت: "إذا سمحت لي بالذهاب والعودة، سأفعل ما تريده."
بقي صامتًا للحظات، ثم استسلم أخيرًا.
فتح قيودها، فظهرت آثار الجروح والدماء على معصميها من شدة الضغط.
دخلت توتو إلى الحمام، بينما وقف الحارس عند الباب ممسكًا به.
فتحت صنبور الماء.
ثم رفعت رأسها نحو نافذة صغيرة مرتفعة.
تقدمت نحوها بصعوبة، وتسلقَت الجدار مستندة إلى كل ما استطاعت الوصول إليه.
في الخارج، كان الحارس يطرق الباب بين حين وآخر.
"هيا، اخرجي."
لكن توتو كانت قد وصلت إلى النافذة.
وبكل ما بقي لديها من قوة، قفزت إلى الخارج.
سقطت على الأرض بقوة، وأصاب الألم قدمها، لكنها كتمت صرختها.
رفعت رأسها.
كانت وسط غابة واسعة لا تعرفها.
لا طرقات، لا منازل، ولا أي أثر للبشر.
وقفت بصعوبة، ثم بدأت تركض.
في الداخل، نفد صبر الحارس أخيرًا.
فتح الباب بعنف وهو يقول: "هيا اخرجي من الحمام!"
لكن المكان كان فارغًا.
نظر إلى النافذة المفتوحة واتسعت عيناه.
ركض نحو الرجل الآخر وهو يصرخ: "الفتاة هربت!"
استدار الرجل نحوه بغضب: "وكيف سمحت لها بالهرب؟!"
أجاب مرتبكًا: "طلبت الذهاب إلى الحمام."
نظر إليه الآخر للحظات، ثم قال ببرود: "ألم أقل لك؟ لا ماء، ولا رحمة، ولا شيء."
أخرج سلاحه.
ودون تردد أطلق النار على الحارس.
سقط الرجل أرضًا.
أما الآخر فتقدم نحو الباب، ونظر إلى الغابة الممتدة أمامه.
ثم ابتسم ابتسامة مخيفة وقال:
"إلى أين ستهربين الآن؟"
بعدها استدعى عدة رجال آخرين، وأمرهم بالانتشار في كل الاتجاهات للبحث عنها.
Toto Ri