الخـاتمـة

الخـاتمـة

79 0

البدرُ أنتَ وما عداكَ كواكبٌ

‏والنورُ أنتَ وما سواكَ ظلامُ

‏يا مَن تضيءُ بكَ الليالي بهجةً

‏وبحلو قربكَ تهنأُ الأيّـامُ

مقتبس...

بعد مـرور ٦ سـنوات:

بداخل احدى الشقق المرموقـة كان يجلس"عمر"على التخت الخاص به، يـتصفح الهاتف حتى تنتهي زوجته من ارتداء ملابسها، لقد تزوج منذ شهر ومازالت صور زفافه تنتشر بـكل مكان بعناوين مختـلفة، اكثر شيء يزعجه بعمله هو الإعلام.

وعلى مسافة قريبةً منه، كانت تقف هي امام المرأة، تحكم ضبط الخمار على رأسها، بينما بداخل عقلها افكارًا لا ترحمها مطلقًا، نظرت لنفسها بتيه شديد، تسبح باسأله تريق نومها، لتفيق على ذراعيه، تحتضنها من الخلف واضعًا ذقنه على كتفها قائلًا:

_ممـكن اعـرف القـمر سرحان فأيه؟

ابتلعت ريقيها بصعوبة، تبعد نظراتها عنه، قائلةً بتوتر:

_ولا حاجه يا عـمر، انا خلاص جهزت ونقدر نتحرك.

ابعدته عنها برفق، تنوي التحرك، ليعيدها هو كما كانت، يواجهها، قائلًا بحنو ورفق:

_ايـه اللي شاغل بالك ومخلي حبايبي زعلانين كدا؟

قصد مقلتيها دائم التغزل بهم، لتجيبه هي  بتشتيت:

_هنتأخر كدا وهيزعلوا ووو

_احنا اصلا رايحين بدري اوي عشان نقعد معاهم اليوم من اوله، العزومـه اساسًا بالليل ياقلبي.

قاطعها بصبر، يحدجها بنظرات مُصرة على معرفة ما بها، لتتنهد هي بحزنٍ، قائلةً بإذعان مؤلم:

_بصراحه خايفة، خايفة ودماغي فيها أسأله كتير، مش مصدقه أنك اتجوزتني ولا عارفة اصدق حبك ليا، وديمًا سؤال واحد بيتكرر جوايا..

ثبتت نظراتها على عينيه، قائلةً بألم:

_أنت اتجوزتنـي عشان لما رجعت وسألت عليها لقيتها متجوزة ومتخطياك صح؟

تنهد بـضيق يخالطه راحةً بعدما علم اخيرًا ما تفكر به، لذلك حاوط راسها بين يديه وهو يتعمق بمقلتيها الساحرة قائلًا بصدق محب:

_والله ما فيه فـ قلبي غيرك ولما فعلاً رجعت ولقيتها متجوزة مش هنكر اني اضايقت بس تقبلت الموضوع ودعيتلها بالراحه والسعادة في حياتها وانا ركزت في حياتي، بدليل اني فضلت سنه مركز في شغلي وقاعد مع اهلي، لولا ما جيت واتقدمتلك، وبعدين انا لما قعدت مع نفسي وكلمت سـكن، خلتني اخد بالي من حاجات كتير واهمها ان حبي ليها كان مربوط بوعد لازم اوفيه، بس لما تحررت منه عرفت اني محبيتش غير البنت المجنونة اللي فضلت تراقبني وتلف ورايا حتى بعد ما رجعت مصر وعدت السنين دي كلها..

ترقرقت عينيها بعبرات جعلتها تلتمع، تنظر له بعدم تصديق، قائلةً بصعوبه:

_يعني أنت بجد بتحبني يا عـمر؟

_ده انا دايب فيـكي يا رزق وحياة عـمر.

نبس بها بحب صادق، يقبل وجنتها بعدها، قائلًا بوله:

_رب كرمٍ، اكـرم عليا بـ رُبـٰى، زوجةً وحبيبة، قلبي لا يرى غيرها. 

خفق قلبها بقوةً، لتسرع وتختبيء بداخل احضانه بجسد يرتجف، فهي منذ رؤيته اول مره وقعت بحبه ولم تستطع نسيانه قط، تتذكر تلك الليلة التي اتى وقام بخطبتها، تقسم انها لم تنم تلك الليلة من شدة الفرح.

احكم ذراعيه عليها، يحاوطها بحب اصبح يزيد يومًا بعد يوم، ليحاول اخراجها من تلك الحاله، قائلًا بحزن واهي:

_على فكره انا عريس جديد، ينفع تنكدي عليا كدا؟

ضحكت بخفةً، تبتعد عنه، قائلةً ببشاشة:

_لا طبعًا، ممكن اعرف العريس حابب اعمله ايه كـتعويض؟

_انا مش طماع اوي، عايز حضن وبوسـة.

اسرعت ترفع ذراعيها، تعانقه بقوةً ثم تبتعد قليلًا وتقبل وجنته، لتتراجع بعدها، قائلةً برحابه:

_مرضي كدا؟

اجابها بجكاره، قائلًا :

_هو انا كان قصدي بوسة مش بريئة بس خلاص هرضى بدي وامري لله.

اتسعت ابتسامتها بسعادة حقيقية، لينبس هو قائلًا بتنبيه:

_طب يلا بقى نتحرك لهناك، سراب والولاد وحشوني اوي..

تعلم جيدًا تعلقه بأبناء شقيقاته وخاصةً سـكن، لذلك التقطت حقيبتها،تتحرك نحو الخارج، تتسأل بقلق، قائلةً:

_تفتكر جوز سـكن هيعمل ايه لما يعرف ان اخويا عُمير هيجي العزومه بالليل؟

_متخفيش، معين شخص متفهم جدًا ومش هيضايق ابدًا.

************************

_نـعم ياخـتي؟ قولي تاني كدا مين اللي جاي؟

_عُــمـيـ...

_وكمان هتنطقـي اسـمه تانـي!

صـرخ بعصبية وغيرة مفرطـة، لتتراجع هي للخلف، قائلةً بتلعثم:

_طب، طب يعني كنت، كنت هعمل ايه وهي بتقولي ان اخوها جاي يزورها انهارده؟

اجابـها، قائلًا بنزق:

_مش لازم عمر و مراته يجيوا، كنا عزمناهم يوم تاني وخلاص..

_اهو اللي حصل بقى يا معين وبعدين انا مش شايفه اي داعي لانفعالك ورفضك ده؟

نبست كلماتها بغيظ منه، ليقترب هو منها بينما توضب الخزانه، قائلًا بجكاره وسخط:

_انا شايف ياستي، مش بطيقه ولا بتحمله، اعمل ايه؟

التفت تواجه بوجه غاضب بعدما تعبت من اقناعه، قائلةً بانفعال:

_مـعين، روح شوف ولادك واقعد معاهم وابعد عني دلوقتي عشان انا خلاص جبت اخري..

هدأ قليلًا فقد شعر بانه تمادى بالفعل، ليقترب منها بحذر، قائلًا برفق حاني:

_بـس انا عايز اقعد مع الحلوه شويه..

_يبقى تقعد ساكت، انا مش طايقه نفسي..

اندفعت قائلةً تلك الكلمات وهي تلقي ما بيدها وتبتعد عنه، ليتأكد هو ان هناك ما تخبئه عنه، فمزاجها متعكر للغاية، رأها تجلس على السرير وتنحني واضعةً يديها على وجهها، تزفر بحده..

ليتوجه، جالسًا بجوارها، ماسحًا على ظهرها بحنوٍ قائلًا:

_ايـه اللي مخبياه ومزعلك كدا يا سكن، من يوم ما اتجوزنا وأنتِ عمرك ما خبيتي عليا حاجه، احكيلي.

شهقت بخفة، ليدرك انها تبكي، فيتغير وجهه قلقًا، يراها وهي ترفع رأسها وتفتح الدُّرجَ لتأخذ ما بداخله ثم تعطيه له وهي تبكي...

نـظر لما بين يديه بفهم فهذه المره الثالثه وهو يراه، لتتسع ابتسامته قائلًا بسعادة:

_أنتِ حامل؟! الحمدلله حمدًا كثيرًا مباركًا به.

نظر لها بفرحه كبير، بهتت عندما ادرك ما يحدث معها:

_أنتِ زعلانه عشان حامل بجد يا سكن!

مسحت وجهها، وهي تعتدل وتواجهه قائلةً بخوف:

_افهمني يا معين، أنس ويونس لسه ما كملوا سنتين حتى ولا  تفطموا، ده هيأثر عليهم اوي وكمان سراب وو

قاطعها متفهمًا اخيرًا ما تفكر به، ليمسك كفها قائلًا برفق:

_كـله هيبقى تمام واحنا معاكي، بابا وماما واهلك كمان واخواتنا كلهم بيحبوا ولادنا وتقدري تعتمدي عليهم..

_بس انا عايزة ولادي معايا وانا اللي اهتم بيهم.

افلتت يدها، تنظر بعيدًا عنه، فهي حقًا متعلقه بشدة بهم وتعلم جيدًا ان الحمل سيؤثر بها ولن تستطيع ان تهتم بهم..

اردف هو بصبر:

_يا حبيبتي افهمي، ده غصب عنك و كمان حملك رزق من ربنا، مينفعش تزعلي كدا، لانه هو كمان ابنك او بنتك ومحتاج اهتمامك وأنك تفرحي بيه..

زفرت بتعب وارهاق، ليقترب هو منها. قائلًا بحب:

_بصراحه انا فرحان اوي ومعنديش مانع نجيب بعده كمان..

ضحكت رغمًا عنها، قائلةً بقلة حيله:

_طبعًا ما أنت بترجع من الشركة يا سيادة المدير تلعب معاهم وتنام، مشفتش أنت عمايلهم..

قبل وجنتها، قائلًا بعشق:

_كفايه انهـم حتة منك أنتِ..

صمتت بخجل، لينبس هو قائلًا بغزل:

_توردت وجنتاكٍ خجلًا، إذا احسنت انا غزلًا..

اتسعت ابتسامتها، لتضع جبيتها على خاصته، تعبث بذقنه المهندمه باناملها، قائلةً بعتاب حاني:

_يااااه ليا كتير اوي مسمعتش الجملة دي منك؟

_مهو عشان أنتِ بتزعقي فيا وفي الولاد ٢٤ ساعة يا قـلبي، ومخوفانا منك، لا وكمان لسه هيجي طفل بريء ينضم لينا ويعاني..

نبس كلماته بهدوء شديد، يقبل ارنبةً انفها، يسمعها وهي تقول بتهكم:

_مـهو هيجي بسببك زي اللي قبلهم!

_مهو كله كان بمزاجك برضو يا حلوة.. 

**************************

بـعد مرور ساعتين..

كانت تجلس بداخل المطبخ على المقعد براحةً، بينما تعمل "سارة" و "فرح" و"مريم"و"نور" على تحضير الطعام بجهد، لتنبس هي قائلةً براحه كبيرة:

_بس الحمل ده ليه مميزات برضوا بصراحه.

ردت عليها "مريم" بغيظ:

_طبعًا يا قـلبي، أنتِ اعمليها واحنا نلبس فيها.

_هي ايه؟

_العزومه يا بجحـه..

اجابتها بسخط، لتضيف "فرح"  قائلةً بسأم:

_اول مره أشوف حد يعزم ناس ويشغلها معاه.

_اديـكي شفتي يا فروحه، اشكريني بقى.

اجابتها بأستفزاز وبرود، لتضحك "نور" قائلةً:

_بصراحه انا معنديش مانع، اهو ادينا العيال للرجالة يقعدوا معاهم اليوم كله، عشان يعرفوا احنا بنعاني ازاي وقعدنا قعدة ستات مع بعض..

_شايفين الناس اللي بتفهم..

ضغطت "مريم" على السكينة التي تقطع بها الخضارة بقوةً، وهي تقول بغيظ:

_يعني اليوم اللي بناخدو اجازة انا وجوزي بدل ما اقاضيه معاه، اقعد معاكم أنتوا!.

علقت "سكن" قائلةً بتهكم:

_شوف اللي كانت مش طايقه الرجاله بتقول ايه دلوقتي؟

ردت الأخرى قائلةً بخفة:

_ولحد دلوقتي مش طيقاهم والله، بس هو واحد فيهم بس اللي خطف قلبي وبقى استثناء بينهم.

تابعت بعدها، قائلةً بهيام:

_مش طـلع الراجل بيـنور الست فعلاً يا بنات..

_لا دي حالتها صعبة خالص.

نبست "فرح" بتلك الكلمات، ليقهق الباقي رغمًا عنه، بينما تتمتم "مريم" بغيظ:

_كان زماني دلوقتي قاعده معاه وبيدلعني ياللي تنشكوا..

*******************

بـداخل شـقة لـؤي، المقابلة لشقة معين..

وخاصةً بمنتصف الصالة الواسعه والتي يجلسن بها برفقة الأولاد.

كان يصرخ "عمار" قائلًا بسأم  لأبنه الذي لا تمر دقيقة واحده وإلا يطلب منه شيئًا  

_ياض اقعد بقى، فرهدت منك..

_يا بابا عايز اروح الحمام..

قال "عامر" تلك الكلمات بتذمر، ليجيبه الأخر بسخط:

_طب ما تروح، هو انا منعتك، ده أنت عندك خمس سنين يلا..

_ماما دايمًا هي اللي بتوديني.

همس "عمار" بداخله، قائلًا بغيظ..

"دلوعة امـه، بس اما اشوفها"

صرخ مناديًا على ابنته ذات الاحدى عشر عامًا، ليجيبه "لؤي" قائلًا ببرود:

_بتأكل عـلا بنتي جوه..

_وانت مبتأكلش بنتك ليه بنفسك، ان شاءلله؟

_يمكن عشان بذاكر لـريم وعلي ورحيم مثلًا!

وقف "عمار" يمسك ابنه من الخلف، ساحبًا اياه نحو المرحاض، قائلًا بحنق:

_قدامي يا اخرة صبري، اجوزك ازاي لبنته بعد عمايلك دي؟

_ يعني هو وبنته مش بيعملوا بي بي؟ ده انا لسه شامم ريحة البامبرز بتاعتها لحد دلوقتي..

بالخارج..

حيث يجلس "لؤي" وامامه يجلس رحيم أبن صديقه "موسى" تجاوره "ريم" ابنة شقيقه، بعدها يجلس ابنه "علي" والذي نبس قائلًا بغباء:

_يعني انا لازم احفظ الحروف دي كلها بالانجليزي وكمان اكتبها..

_ده المفروض يعني، آه..

اجابه بصبر، ليتذمر الأخر بعبوس:

_بس ده كتير عليا يا بابا..

_معلش يا كبد ابوك، تعالى على نفسك واحفظهم عشان تنجح..

_ما يمكن احنا مش عايزين ننجح؟

نبس "رحيم" بتلك الكلمات ببرود، ليجيبه "لؤي" قائلًا بسخط:

_ولما تكبر وتقعد قدام حماك تطلب ايد بنته ويقولك بتشتغل ايه؟ هتقوله ايه ساعتها؟

نظـر "رحيم" حيث يجلس "معين" حاملًا ابنه الصغير ويهدهده، ليسرع باتجاهه ويقف مقابلًا له متسائلًا ببراءة:

_هو انا لو جيت اطلب ايد بنتك هتسألني بشتغل ايه فعلاً؟

نظر له الأخر بوجه حاول ان لا يكون متهجم، يجيبه بحنق:

_آه يا حبيبي مش لازم اتاكد من مستقبل بنتي.

_طب ما انا هورث مطاعم بابا وهبقى غني، اطمن..

سمع "موسى" كلماته بينما يشرب من الكوب بصدمةً جعلته يسعل بقوةً، قائلًا بنهر:

_يا عاق يا كلب، عايز تخلص مني عشان تورث وتتجوز؟!

تعالت ضحكات اصدقائه عاليًا، لتتسأل تلك المرة "ريم" قائلةً برقه:

_طب وانا يا عمو، لازم اذاكر ليه؟

امسك "لؤي" وجنتيها مقبلًا اياهم، بينما يجيبها بمرح:

_عشان تبقي قادرة زي امك وتربي جوزك زي ما عملت فابوكي كدا يا سـكر..

_لــؤي احترم نفسك هاا.

جهر "مازن" بتلك الكلمات بينما يطعم صغيره صاحب الثلاث سنوات، ليقف الأخر ويلتقط ابنه منه بينما يتمتم بحنق:

_طب روح أنت يا حبيبي ذاكر ليهم وانا هأكل لؤي اسهل..

ورجوعًا لرحيم والذي اقترب من معين اكثر قائلًا بتسأل خبيث:

_هـي صحيح، المزه فين؟

_هـي مين؟

_بـنـتك..

اجابه ببساطة، ليركض خائفًا حين صرخ الأخر قائلًا بغيظ:

_مـوسى خد أبنك احسن ما ازعلك عليه..

جلس "رحيم" بجوار والده والذي ربت عليه بحنو، قائلًا له بصوت خافت ونصح:

_ما تخفش ياض هجوزهالك وهناخدها منه، بس لما تكبر..

********************

خرج "عمار" مع ابنه، يلقيه على الأريكه وهو يقول بسأم:

_الستات مستحمله العيال دي ازاي بجد؟

رد عليه "معين" بتعب فقد كان يعتني تارةً بيونس واخرى بـ أنس:

_انا اول مره احس قد ايه مراتي بتعاني ومش عارف ازاي قادره تهتم بالتلاته سوا!

اضاف "موسى" قائلًا بضيق:

_وبالذات زن بنتي رحمة، بتعيط ٢٤ ساعة، ده معجزة اصلًا انها نامت ووو

قاطع حديثه صوت بكائها من الداخل، ليقف مهرولًا باتجاه الغرفة، يتمتم بحصرة:

_ده انا ملحقتش اكمل الجُمله حتى..

ضحك البعض على ما حدث، لينبس "لؤي" قائلًا بتقريع:

_وبالنسبة لسيادة العقيد، اللي شغال هو ومراته وسايب ولاده لينا، بيعاني من ايه؟

_من فكرة انـهم يطلعـوا شبه تربيتك.

اجابه  "مازن" بنزق.. ليصدح صوت جرس الباب عاليًا، فيتحرك "معين" نحوه، بينما يحمل أنس على كتفه ويدفع يونس الجالس بداخل العربه..

فتح الباب ليجد "عمر" يقف بابتسامة واسعه، فاسرع يعطيه "أنس" وهو يقول بلهفةً مغتاظه:

_خد شيل يا حبيبي عيال اختك ولا فالح تتكلم معاها الليل كله في التلفون، ولما اهزءك تقولي اختي وبراحتي..

اخذ منه الرضيع يقبله على وجنتيه الممتلىء بقوةً، يسمع تذمره بسأم، فيجيب عليه قائلًا بنزق:

_وهما عيالك عاطينها فرصه تتنفس ولا انا عارف اكلمها..

اتاه صوت "لؤي" القريب منهم،يحمل صغير شقيقه، يخبره بسخرية:

_لا وكلها تسع شهور وهيجبلك الرابع عشان تنسى ان عندك اخت اصلًا.

نظر له "عمر" بصدمةً، ليقترب من معين قائلًا:

_الكلام ده صح؟

_آه، أخـتك حامـل فعلاً.

اجابه بأستفزاز، ليتمتم الاخر بغيظ واهي:

_بيدبسها فيه بالعيال ابن نعمان.

************************

بداخل منزل نعـمان والذي كان يجلس على الأريكة، حاملًا "سراب" على قدميه يمشط لها خصلاتها بينما يدندن بسعادة:

_حبيبة جدها، ياخواتي بحبها..

_هي مش كانت امها ولا حتى دي هتستولى عليها؟

تسألت "ليلى" بغيظ منه، تسمع اجابته البارده وهو يقول بأصرار:

_لا جدها، سوبا حبيبة جدها نعمان ونعمان حبيب قلب سوبا،صح؟

تسأل وهو يقبل وجنتها بقوةً، يعبث بانامله على معدتها جاعلًا اياها تقهق عاليًا، قائلةً بصعوبه:

_صح، صح..

_أنت مش شايف انك محتكر البنت ومش مدي لحد فرصه يلاعبها ولا يتكلم معاها؟

نبست حديثها بسخط منه، فهو منذ ان اتت البارحه وهو لا يتركها ثانيةً  واحده.

اجابها الأخر ببرود:

_والله انا اللي كلمت مرات ابني وخليت معين يجبهالي، عندك انس ويونس لعبيهم..

_وانت متلاعبهمش ليه؟ وتسيبلي سراب شويه!

_مبحبش الولاد..

_جات في قلبي دي يا بابا.

جهر "نعيم" بتلك الكلمات بعدما دلف إلى الداخل، لتقفز "سراب" من على قدمه وهي تصرخ بحماس:

_عـمو نعيم حبيب الكل..

تعالت ضحكات الأخر ملتقطًا اياها، حاملًا اياها للأعلى يلتف بها وهو يقول بنبرة تماثلها:

_الأميرة سـراب حبيبة القلب.

احتضنته بخفةً، تلف ذراعها النحيف حول رقبته، بينما يقبلها هو بحب، كل هذا تحت نظرات "نعمان" الساخطة، والذي جهر قائلًا بغيظ:

_أنت ايه اللي جابك دلوقتي؟ ما كنت نمت في الشركة وخلصت..

_جاي عشان اجهز ووصلكم لبيت معين، يلا بسرعه عشان نوصل بدري..

اجابه بهدوء بينما يلاعب تلك الجنية الصغيره والتي تشبه معين كثيرًا وللحق جميعهم كذلك..

_روحوا انتوا وانا وسراب هنفضل هنا..

نبس "نعمان" بتلك الكلمات ببساطة، لتقف "ليلى" قائلةً بسخط:

_انا رايحه اللبس، عشان انا ست كبيره واللي بيحصل ده يرفع الضغط

*******************"***""

بعد بضع ساعات كان قد تحرك الجميع باتجاه شقة معين اخيرًا، حيث انهت الفتيات تحضير الطعام وانفسهم..

دلف الأطفال اولًا وخلفهم الرجال، لتتسع اعينهم بصدمه، قائلين:

_ايه اللي عملتوا فيهم ده؟

كانت ملابسهم عبارة عن عبث، فمنها المقلوب ومنها الغير مناسب، يسمعن "عمار" قائلًا بحيرة:

_ايه؟ حممناهم ولبسناهم، عادي..

_ده مقلوب!

_ده ميتلبسش كدا!

_ده الشامبو لسه في شعرو!

رددن بذهولٍ وهما يتفحصن الأولاد، لتشير "سكن" للداخل، قائلةً بهدوء ورفق:

_يلا يا ولاد على جوا، هتاخدو دش وتلبسوا من الأول..

تحرك الجميع بطاعةً وتنظيم، جعلت اعين الرجال تتسع، ليعلق "لؤي" قائلًا بانفعال وعدم تصديق:

_دول سمعوا كلامها على طول ودخلوا بجد!! ده احنا لينا اربع ساعات، اربع ساعات بنحايل فيهم عشان يوافقوا بس؟

والباقي ليس اقل من صدمه، فبحق الله كيف فعلت ذلك وهما الذين كانا على وشك االجنون حتى يوافقن على فكرة الاستحمام.

التقطت "سكن" يونس من بين يدين زوجها،  قائلةً بمزاح خافت:

_ تعبناك معانا يا شيخنا؟

_على قلبي زي العسل، يا عسل..

اجابها بغزلٍ، هامسًا لها، لتاخذه منه وتذهب للداخل، بينما تقول لربى بان تحضر الأخر..

والتي اقتربت من زوجها، تاخذه منه، فتسمعه وهو يقول بهمس وخبث:

_عـقبال ما نشيل عيالنا يا كوتي.

توردت وجنتيها بخجلٍ، تحمله منه وتتبع الأخرى..

بينما بنفس اللحظة كانت "مريم" تغازل مازن قائلةً:

_وحشتني اوي يا سيادة العقيد، شكلك تحفة وأنت شايل أبننا..

اجابها الأخر، قائلًا بمكر:

_عايزين نجيب التالت بقى عشان لؤي اخويا يربيه مع باقي الفرقة..

كتمت ضحكتها، وحملت ابنها تتبع الباقي، ليسرع "موسى" باتجاه زوجته ويعطيها ابنته "رحمة" وهو يقول بضيق بسبب الصداع الذي اصيب به:

_خدي بنتك دي، ده الله يكون في عونك عليها، انا بكره هجبلك باندول علشان تعرفي تتعاملي معاها.

اخذتها بحنو شديد تهدهدها، تخفي ضحكتها بصعوبة.

كادت ان تقترب "فرح" ولكن اوقفها "لؤي" قائلًا برفق:

_لا، لا سبيها معايا وروحي ساعديهم مش مشكله..

نظرت له بهيام ثم اتبعت خطواتهم للداخل، لينبس "موسى" قائلًا بتهكم:

_لا حنين اوي واحرجتني.

_حنين ايه؟ انا جعان وعايز اكل، خليهم يخلصوا بسرعه..

اجابه بسخط، يتوجه حيث الصالون الواسع جانبيًا، ليضحك الباقي عليه ويضطر عمار بأن يفعل مثله..

***********"****""****

مرت ساعة، حضر بها الجميع بدون استثناء

كانت الفتيات جميعًا بالجزء الأخر من الشقة حيث الصالون المقفل والرجال بالصالون القريب من السفرة الواسعة..

وجانبيًا حيث يجتمع الأطفال

اقترب "رحيم" من تلك الرقيقة، يقف امامها قائلًا ببساطة بريئة:

_تعرفي ان بابا قالي انك هتيجي تعيشي معانا.

نظرت له "سراب" بعدم فهم، قائلةً بتسأل فضولي:

_ليه؟ ما انا قاعده مع بابا وماما!

_لا هو قالي اننا هناخدك منهم وهتعيشي معانا

اجابها بتصميم جاد، جعلها ترفض بوجه خائف:

_لا، انا هفضل مع اخواتي وبابا وماما.

_لا هتسبيهم وهناخدك احنا..

تراجعت بوجه يوشك على البكاء، لتهرول نحو والدها بالفعل وهي تبكي بقوة..

انتبه الجميع لصوتها وبكائها الحارق، فقد كانت تبكي بحرقة شديدة وجسدها يرتجف..

انتفض "معين" بقلق شديد، يسرع باتجاهها والتي ما ان وصلت له حتى عانقت قدماه، وصوت بكائها علا اكثر..

وقف "عمر" وكذلك"نعيم"يقتربن منهم بقلق، بينما جلس معين على ركبتيه بعدما ابعدها بصعوبة وسط صراخها بالرفض، وهناك "رحيم" يقف بوجه شاحب لا يعلم ماذا فعل حتى بكت بتلك الطريقة..

الفتاة حقًا تشهق وتبكي بطريقة مؤلمة، تتشبث بوالدها بقوةً، تدفن وجهها بجوار عنقه والأخر يضمها ويهدهدها بحنوا، يتلوا عليها آيات من القرآن بعجز، لا يفهم ما بها.

حملها من على الأرض وعاد يجلس بمكانه بهدوء عكس داخله، بينما فعل عمر ونعيم المثل وعم الصمت على الجميع لا يقطعه سوى صوت شهقات صغيرته..

والتي بعد دقائق، سألها بحنو شديد:

_ممكن اعرف اميرتي بتعيط ليه؟

اجابته بصعوبه، تشهق بين الحين والفنيه:

_عشان همشي من هنا وانا مش عايزة امشي.

كان الوحيد الذي يستمع لها ويفهم ما تقوله، لذلك عاد يسألها بنفس نبرته السابقه:

_بس مين قال انك هتمشي، تفتكري بابا هيسيك تبعدي عنه.

_رحيم، رحيم قالي انه هياخدني نعيش معاهم وهسيبك انت وماما وانس ويونس.

اجابته بألم، وجهل بريء، ليدرك هو ان المزاح الخاص بهم، أثر على اطفالهم.. مقررًا  الحديث فيما بعد مع رفيقه بشأن هذه النقطة ووضع حدٍ لها..

حاوط وجهها الصغير بين كفيه، قائلًا بحنو بالغ:

_هو بيهزر معاكي يا قـلبي، اميرة بابا مش هتروح مكان وهتفضل هنا معانا ومش هنسيبها..

_بـجد؟

_بـجد.

قبل ارنبة انفها، جاعلًا اياها تهدأ قليلًا فقط تشهق بخفةً.

وبين كل هذا اقترب طفلًا يكبرها بسنتين اثنين، يقف مقابلًا لها، ماددًا يده بشيء، قائلًا ببراءة:

_ دي ساعة جابهالي بابا وكنت فرحان اوي وقتها، خديها هتخليكي تفرحي زيي.

نظر "عُمير" لطفله بأستغراب شديد فهو منذ جلب له تلك الساعة وهو يرفض نزعها من بين يديه..

اجابته الاخرى بحذرٍ ونبرة صوت متعبه:

_بس ماما قالتلي مخدش حاجه من حد معرفهوش؟

نظر حوله بتفكير لثوانيٍ، ليمد كفه الصغير لها قائلًا:

_أنا أدهـم، أنتِ مين؟

_أنا سـراب.

وضعت كفها بداخل خاصته، تبتسم اخيرًا براحه وبشاشة، انعكست على الجميع حولهم.

لينظر "معين" لزوجته الواقفه مقابلًا لهم بقلق على طفلتها، يطمئنها هو بنظرتةً منه، جعلتها تتنهد براحه.

وهي دقائق فقد وصدح صوت همس ابنة عمار تخبرهم برفق:

_السفرة جاهزة.

هنا وتنتهي القصه ونضع نقطة.

دمتم سالمين ❤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة