﷽
"عشرٌ وعشرٌ تلك عشرونٌ بها
حثّ السباقِ لرحمةٍ وجنانِ
ـ
وختامها عشرٌ وفيها ليلةٌ
نرجو بها عتقًا من النيرانِ
ـ
يا ربِّ فاقبل صومنا وقيامنا
واختم لنا بالعفو والغفرانِ".
مقتبس.....
____________________________________
كـانت تقف أمام ذلك الجرذ قمئ الوجه وهي تصرخ به وتعنفه بقوة.. فهي كـانت ذاهبة إلى السوق مع أخيها لـكي تشتري بعض الأشياء الضرورية للمنزل... نادرًا ما تخرج و تتسوق بنفسها واليوم وافقت والدتها على ذلك... ذهب شقيقها "أحمد" لكي يُصلح هاتفه في احد المحلات المتخصصه بذلك وتركها بفردها تقف جانبًا تنتظره...
وجدت شاب ينظر لها من داخل سيارته.. يضايقها بعدما توقفت السيارات.... أشار لها بإشارات بذيئة تخجل من تذكرها، وهمس لها بكـلماتٍ حـقيرة كأنها فتاة ساقطة تنتظر منه نظرة أمر لكي تركب معه و تسعده بأفكارة المنحرفة مثله...
شعرت بالغضب والحنق من تصرفاته... لم تكن هي الفتاة التي تتجاهل و تمرر الأمر.... لذلك
أخرجت ثمرة تفاح من الكيس الذي بيدها و القتها على وجهه... لتصيب رميتها عينه اليسرى وهي تنهرة بأشمئزاز قائلًا:
_ أتـربوا بقى... أتـربوا جاتكم القرف ماليتوا البلد..
غضب الأخر بقوة وهو يضع كفه على عينه التي أصابتها تلك الفتاة الحقيرة بالنسبة له...
ترجل من السيارة واقترب منها، عازمًا على تلقينها درسًا قاسيًا... لتصرخ بقوة تلفت نظر الجميع لها:
_ الحقونـي يـا ناس. الذكر ده جاي يضربنـي...
ظلت تولول رافضةً تشبيهه بكلمه "رجل" فـلا أفعاله تشبه الرجال ولا نظراته تُرضي الأله..
_ أقـسم بالله لو فكرت تقرب مني.. لتبات في المستشفى أنهاردة...
اقترب منها غير عابئٌ أو غير منتبه من الأصل بأنه يتصرف أمام مسمع ومرأى من الجميع... فهو الآن يسبح في الفضاء بسبب مفعول أحدى الأنواع المخدرة التي تعاطى منها منذ قليل....
_ آه يا بنت الـ ****** و شـرف أمـي ما هحلك أنهاردة..
ابتعدت عنه للخلف تقول بأستفزاز لا تعلم نتائجه بعد:
_طـب أدعي بحاجه عليها القيمة عشان اصدقك... ياريتها تعبت في تربيتك كان أرحسن..
جز على أسنانة ينقض عليها لتشتد قبضة يده على حجابها يجرها منه وتلقينها درسًا على تطاولها عليها.. شعرت بالألم من مسكته تلك... جسدها يرتجف من لمسته وتطاوله عليها... لقذف الرعب بقلبها عندما همس لها قائلًا....
_ هنشوف مين اللي شرفها يتمرمغ دلوقتي..
أرتعبت من حديثه.. لا تعلم ماذا سيفعل بها.. أخذ يجرها من يدها بعدما ترك حجابها... يرغب بأن ياخذها عنوة عنها و ان تصعد للسيارة معه...
اقترب الناس من حوله بعدما أنتبهوا إليهم لتقترب من بعض النساء يبعدوه عنها بعدما انتبهت بعضهم إلى ما يحدث معها حينما صرخت بقوة تستنجد بهم وكذلك جاءت الرجال تُمسك به وتبعده عنها بقسوة رافضين طريقة تعامله تلم...
لم يستسلم با قرر أن يكذب و يؤلف من عقله حتى يتركاه يأخذها غصبًا.. فجهر قائلًا:
_ يـا جماعة دي مراتي وخرجت من غير أذني وشفتها في الشارع صدفة.. من حقي اتعصب عليها و أربيها...
لينطق أحد الرجال يتفق معه بعدما سمع بعض الحديث الذي دار بينهم منذ قليل :
_ يعني غلطانة و واقفة تبجحي فيه هو وامه؟؟! وكمان لميتي عليه الناس!!؟ سيبوه يا جماعه خليه يأدبها... ويعمل اللي معملهوش أبوها..
_ أنتوا صدقتوه!! ده كداب والله ما اعرفه.. ده كان بيعاكسني وبيضايق فيا.. والله ما اعرفه..
جهرت تنكر ما قاله.. تخبرههم بالحقيقة.. ليتابع هو تزيفه واقناع من حوله بما يريد قائلًا بلطفٍ متعمد:
_ حرام عليكي، أنا تعبت معاكي والله.. مش كفاية طالع عيني في الشغل عشان أجبلك كل اللي بتطلبيه مني.. هي دي معاملتك لجوزك؟ بتعصي كلامي وكمان بتفرجي علينا الناس..
ذُهلت مما سمعت وما تراه فقد تركه الرجال بالفعل.. بل هناك من صدق حديثه... حتى النساء صدقنه فقد نظرت لها المرأة بعتاب قائلًا:
_ عيب يا بنتي كدا... أستهدي بالله وراضي جوزك و روحي معاه وفـ بيتكم ابقوا حلوا مشاكلكم...
نظرت للجميع حولها وله هو... لتلمح الانتصار والخبث بأعينه.. انتفضت تصرخ بهم قائلًا:
_انتوا مجانين؟؟ بقولكم مش جوزي... أقسم بالله ما جوزي ولا انا متجوزة أصلاً... ده حيوان وبيكــدب..
_ كفايه بقى هو انا عشان بحبك ومستحمل كل تصرفاتك دي.. هتغلطي فيا قدام الكل... وكمان بتغلطي في الناس اللي أكبر منك عشان بينصحوكي تحافظي على بيتك وجوزك!!
نطق بها بمكر شديد يشعل غضبهم بأتجاهها بسبب تجاوزها بحقهم... لينظر لها الجميع بسخطٍ متفقين معه...
أمسك بمرفقها يجرها باتجاه السيارة وهذه المرة لم يعارضه أحد.. فهذه الفترة أصبح الجميع لا يهتم بما يحدث ولا يرغب بأقحام نفسه في شيء ولا حتى المساعدة ...تغيرت فطرتهم و اعتادو على الصمت والمشاهدة فقط..
لتظل هي تحاول التملص منه وهي تصرخ في الجميع بأنها ليست زوجته وهو يكذب عليهم...
توقف ذلك الأرعن فجاة عندما وقف أمامة أحدهم يغلق عليه الطريق..
_ سـيب إيـدهـا..
بنبرة أمرا تحدث بها " لؤي" له بعدما رأى كل شيء و ما فعله الذي أمامه...
شاهد كيف كذب وكيف أقنعهم أنها زوجته و أخيرًا شاهد جره لها... يستغرب كيف صدقه الجميع ولم يشكك أحد في حديثه و تركوها له هكذا...
نظر له الشاب بضيق شديد و سخرية :
_ و أنت مالك أنت، واحد ومراته بتتدخل بينهم ليه؟
انتبهت هي إليه وتذكرته فورًا، رغم كل شيء شعرت براحه تجتاحها، تدعوا الله أن يخلصها مما وقعت به..
أعاد حديثه بنبرة أشد من سابقتها قائلًا:
_ بقولك سيب إيدها وبَعِد عنها أحسنلك..
_ هو أنت أطرش مبتسمعش، بقولك مراتي... مراتي..
_الكلام ده تضحك بيه عليهم هما مش عليا انا، البنت دي قريبتي و مش متجوزة فـ هتسيبها بالزوق ولااااا
اقولك خليها عافية..
أنهي حديثه يجذب الأخر من تلابيبه لاصقًا إياه في السيارة من خلفه بعدما فصل قبضته من على يدها..
_ قولتلي مراتك هااا؟؟
تابع صارخًا بالجميع من حوله يعنفهم قائلًا:
_ وأنتوا.. قالكم انها مراته فخلاص صدقتوه؟ وهي اللي فضلت تحلف انه مش جوزها مكذبينها؟! محدش حتى فكر يساعدها ولا يدور على أثبات لكلامها؟ البنت دي أنا ابقى صاحب جوز أختها ومش متجوزة أصلاً... متخيلين كان هيعمل فيها ايه لو كان خدها معاه..
شعر بعضهم بالخجل والأخر بالحرج و كذلك منهم من لم يهمه الأمر..
رأى كيف انقلب كل شيء ضده بعدما جاء ذلك الشاب وأفسد الأمر عليه.. جهر قائلًا بوعيد يهدده:
_ سيبني وملكش دعوة باللي بيحصل، عشان أنت متعرفش انا ممكن أعمل فيك ايه...
_ ولا يا ولا..
_ ايه؟
_ الجديد والحصري عندي أنا...
_ أنت.....
لم يتركه يكمل حديثه ليقوم بضربه على رأسه بجبينه.. ولم يكتفي بذلك بل أكال له بعض الضربات تاركًا أياه مجسي علي الأرض...
ذهب إلى أشيائها التي وقعت منها وقام بلملمتها وحملها معه بيدٍ واحدة...
التف ناظرًا لها، ليمسك بمرفقها يحثها على التحرك معه،ذاهبًا باتجاه السيارة الخاصة به...
فتح الباب وحثها على الجلوس.. ليغلق الباب بعد ذلك.. ليتجه هو أيضًا إلى الناحيه الأخري جالسًا أمام مقود السيارة منطلقًا بهم....
____________________________________
_ أنا بس محتاجه شويه وقت، متضغطش عليا ولا تزهق من أسلوبي... أستحملني و أصبر عليا لحد ما أتعود و أطمن يا "معين"....
قالتها بخفوت وهي تتجنب النظر إليه، وكأنها تخشى أن ترى في عينيه علامات الضيق... تدعوا الله أن يتفهم عليها ولا يغضب منها... هي تخاف من تركه لها و ترتعب لفكرة انه سيعاملها كما عائلتها وبلأخص شقيقها " أحمد "... وأيضًا لا تعلم ان كانت ستتمكن من التكيف مع حياته المرفهة أم لا...
أبتسم لها بلطف يبث لها الراحه لكي تتحدث بما تريده.. أجابها بلطف يمازحها:
_ بس كدا يا ستي؟ معاكي كل الوقت اللي تحتاجيه، قولتلك معاكي رخصه تعملي اللي عيزاه وصدقيني أنا لهضغط عليكي ولا هجبرك على حاجه يا " سكن " وبعدين...
اقترب منها متكًا قليلًا على الطاولة يهمس لها بنفس نبرته السابقة:
_ أنا راجل صبور أوي.. يعني براحتك.. وبخصوص أني أزهق منك فـ معتقدش أني ممكن أزهق من عيونك دول أبدًا..
اخفضت رأسها.. تضغط على كفها بالأخرى مما قاله و للطفه الشديد معها والذي تراه لأول مره بحياتها...
ليلقي هو جملته المعتادة يغازلها بها...
_ تـوردت وجنتاكِ خجلًا، إذًا أحسنت أنا غزلًا..
لفت وجهها جانبًا تهرب من مواجهة نظراته الـ... الـ ساحرة تلك....
ليضحك هو برفق سعيدًا بوجوده معها...
____________________________________
ما زالت تحت تأثير ما حدث معها... الموقف بأكمله جعلها ترتعد من الداخل فـ هي لأول مره تتعرض لهذا الأمر.. تفكر ماذا كان سيحدث معها لو قام بأخذها معه حقًا..
حتى أنها لم تتمكن من الأعتراض عندما قام بسحبها معه إلى داخل سيارته ذلك الذي يجلس بجانبها...
لملمت شتات نفسها وجهرت قائلًا بهدوء بالكاد مثلته:
_ نزلني، وقف العربيه دي ونزلني..
أخذ نفس عميق وزفره بضيق ليجيبها قائلًا:
_ أنزلك فين؟ وبعدين مش شايفه كان هيحصل فيكي ايه؟ اديني عنوان بيتكم و أنا هوصلك ليه..
التفتت له منتفضة مما قاله... لتجيبه قائلًا بذعر:
_ لا، لا نزلني هنا وأنا هتصرف، ملكش دعوه..
_ هتتصرفي أزاي يعني؟ كنتيِ عرفتي تتصرفي مع اللي كان هيخطفك من دقايق ده أولى ..
شعرت بالغضب من سخريته منها.. لتقول بضيق منه:
_ أنت بتتريق؟ وبعدين أنا ذنبي ايه ان حظي وقعني في طريق واحد مترباش زيه.. وكمان يجي واحد زيك يساعدني ويشوف نفسه عليا؟
_ كمان مش عاجبك!! ده بدل ما تشكريني عشان ساعدتك يا أم دماغ لاسعة...
شهقت من تشبيه لها ومما قاله، لتجيبه قائلًا بغضب:
_ أنت أنسان مستفز بجد وانا مش هرد ، نزلني دلوقتي حالًا عشان متجننش عليك..
كانت رغبته منذ البدايه ان ينتشلها من حالة الذعر و تأثير الموقف بأكمله عليها وما تعرضت له .... وليس هناك أفضل من ان تقوم بأستفزاز أنثي و جعلها تغضب وتثور كما يحدث الآن بالضبط...
_ مش هينفع.. وبعدين أنتِ قريبة صاحبي "معين" دلوقتي ولو عرف أني سبتك في الشارع بعد اللي حصلك.. هيزعل مني جامد أوي و انا مقدرش على زعله...
حاولت تهدئة نفسها و اجابته بهدوء شديد تطلب منه:
_ لو سمحت أفهمني، أنا ممكن تحصلي مشكلة كبيرة لو أنت وصلتني، أو حد عرف باللي حصل،.. رجعني من مكان ما خدتني، عشان أخويا هيرجع يدور عليا وممكن يعرف باللي حصل وهتبقى نصيبه فوق دماغي.. حتى قعدتي معاك في العربيه دلوقتي غلط..
زفر بقله حيلة بسبب ما سمعه منها ، رغم وجود خطأ في ما قالته إلا أنه يدرك أن حديثها سيحدث بالفعل... هو يعلم تفكير الناس ونظرتهم لكل شيء وبالأخص المناطق التي تسكن بها...
_ تمام، بس برضو مش هينفع أرجعك عشان ما اضمنش إذا كان الحيوان ده هناك ولا لا، وكمان مقدرش أسيبك في الشارع كدا...
_ بس....
قاطعها قائلًا بما سيفعله:
_هتصل بـ "معين" هو أكيد هيحل الموضوع صح...
تأففت من فكرته وهي تشعر بالضيق، لا ترغب بأقحام زوج شقيقتها في أمورها و تجلب له الأزعاج و هو الذي ارتبط بعائلتهم منذ يوم...
_ اف... يا عم بقى نزلي و اخلص، بقولك مش عايزة حد يعرف تقولي معين ... نزلني وملكش دعوة، وشكرًا على مساعدتك اللي رفعتلي الضغط...
ذهل من اسلوبها و سخريتها التي ظهرت في حديثها.. ليجيبها بتهكم وهو ما زال يقود بغير وجه محددة بعد:
_ بقى انا رفعتلك الضغط؟ و أنتِ بلسانك ده عملتي في دماغي ايه؟
_ كل خير يا أستاذ " لؤي "..
لا تعلم لما تستمر في أستفزازة والسخرية منه... يجب أن تكون ممتنه لما فعله معها وتحدثه بأحترام ولكنه لم يترك لها المجال لذلك.. لذا ليتحمل لسانها الأذع... فهو يستحق..
اما هو فقد شعر بالغيظ الشديد لنطقها لأسمه بسخرية قاصده الأمر...
_ على فكره انا متقبل أسمي عادي، ماله أسم" لؤي" ده أسم عربي أصيل ومعناه القوة والشدة وضيفي عليهم أني ظابط يعني الأسم لايق على الوظيفة...
_ ظابط ؟
ذُهلت عندما سمعت منصبه.. الأن فقط شعرت بالارتباك والخوف منه فهي كانت تنهره و تسخر منه و تتطاول عليه في الحديث... أنكمشت على مقعد السيارة ملتفة ناحية النافذه تعطيه ظهرها وهي تهمس لنفسها قائلًا:
" ظابط؟؟ لسانك ده لما افتكر يطول و يرد... يكون على ظابط!! يا خسارة شبابك اللي هيضيع فـ السجن يا "فرح".."
أستمع إلى ما قالته... و لأول مرة منذ صفعه شقيقه له... يضحك متناسيًا كل شيء... لتنتبه له وتعاد الألتفات له وهي تخشي ان يكون غضب منها على ما قالته...
_ هو... هو أنا.. أنا كنت بهزر معاك.. أصلاً... أصلاً يعني أسم " لؤي" ده حلو أوي أوي...
تابعت حديثها قائلًا.. تحاول تصليح ما افسدته...
_ ده انا لما أتجوز وأخلف هسمي أبني " لؤي" من جمال وفخامة الأسم...
_ ده أنتِ مش بس دماغك لاسعة و منافقة كمان..
قالها بخبث يقصد اللعب معها وأستغلال خوفها منه ..
لتجيبه هي بأرتباك تحاول مراضاته...
_ لا.. لا مش منافقة حضرتك.. ده اللي ما يعرفك يجهلك يا "لؤي" بيه.. يعني أناااا... أناااا آسفه ووو
_ فــرح... أسكتي..
_ بس والله... أنااا
_ بقولك أسكتي...
قاطعها أولًا بعدما أدرك انها تخافه حقًا... أختنق عندما نادته هكذا و تبدلت حالتها بعدما علمت منصبه... لا يعلم لما ولكن لم يعجبه ذلك....
أوقف السيارة والتقط هاتفة لكي يتصل بـ " معين " ويخبره ما حدث وماذا يجب أن يفعل معها كونها برفقته...
___________________________________
في مدينة شرم الشيخ...
كان يجلس "عمار" على طاولة تطل على شط البحر في منظر يبعث الراحه والسعادة في النفس فهو أخيرًا أستطاع أن يأخذ أجازة ليقضيها مع أسرته بأستثناء والده الذي رفض المجيء معه معللًا أنشغالة الشديد بالشركة...يعلم جيدًا انه فعل ذلك ليعطيه فرصه للأنفراد بأسرته... كانت بجانبه تجلس أبنته على المقعد المخصص لها و أمامه تجلس زوجته " نور "...
_ الجو هنا تحفة أوي يا " عمار " ياريت نقدر نيجي كل سنه..
تحدثت "نور" بسعادة بالغة لكونها الأن برفقته هو وأبنتها... تشتاق كثيرًا لوجوده بجانبهم لوقت طويل.. بعيدًا عن العمل...
أبتسم لها وهو يضع الطعام لأبنته يدللها برفق....
_ يا ستي أنبسطي دلوقتي وسيبك من كل سنه دي... ده انا خدت أجازة بالعافية...
_ بجد مبسوطه أوي وبحبك أوي أوي...
أنتبه لما قالته معطيًا كامل تركيزه لها هي ليمسك بكفها قائلًا بعبث:
_ يعني لازم أجيبك شرم الشيخ عشان أسمعها... ده انا نسيت أخر مره سمعتها منك أمتى..
شعرت بالحرج لكونهم في مكان عام والناس تجلس حولهم..لتسحب كفها برفقه تضمه بالأخرى وهي تجيبه بخجل:
_ عمار الناس حولينا وبعدين... وبعدين أحنا لينا فترة الجو بينا متوتر و أنت مشغول طول الوقت.. هقولك أمتى؟؟
أحترم حرجها من المكان ولم يرغب بالضغط عليها.. يعلم جيدًا أنها تخجل ولا تحبذ غزله في مكان عام...
ليشاكسها قائلًا بعبث:
_ أول ما ادخل من الباب يا نور.. ارميها في وشي عادي... أنا أقولك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... أنتِ تردي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بحبك يا "عمار"
_ وليه متقولش السلام واخرو بحبك يا نور..
أجابها ممازحًا، لا يعلم نتيجة فعلته....
_ حب المكانيكي للمتور..
_ والله؟؟ متور...
_ طب الحصان للحنتور؟
شعرت بالغضب منه ومن تشبيهه المزري لهم.. لتحمل أبنتها وتذهب بها ... تتركه هو بمفرد يهمس لنفسه قائلًا:
_ هي زعلت ليه؟ كنت هكمل وأقولها حب الفرارجي للطيور...
____________________________________
داخل سيارة "معين"...
كان يقود السيارة وهي بجانبه.. لا تعلم ماذا حدث بعدما انهي أتصاله الذي جاءه فجاة فهو فور أنهائه حثها على التحرك و الذهاب من مكان تواجدهم.. وهي الآن لا تدرك إلى أين يتجهون...
_" معين" ممكن تقولي رايحين فين وليه مشينا فجاة كدا؟
_ يـمكن هخطفك مثلًا او هنفذ خطة شريرة من اللي بتفكري فيهم؟؟
جاكرها بقوله يذكرها بكل مرة ظنت به السوء... لا يعلم أن بقوله هذا بالتاكيد ستفعل ذلك و تخاف منه...
ولكن هذه المرة خالفت توقعاته وهي تجيبه قائلًا بنزق:
_ ولما أصرخ والم عليك الناس وأقولهم أنك خاطفني، هتنبسط صح؟؟
لتكمل حديثها قائلًا بضيق طفولي:
_ معين لو سمحت قولي رايحين فين؟ مش بحب الجو ده، انا هخاف بجد..
تنهد مبتسمًا بهدوء يطمئنها قائلًا:
_ متخفيش من حاجه وبالذات مني أنا، أاذي نفسي ولا أاذيكي يا "سكن".. وبالنسبه لرايحين فين ثوانـي بس وهتعرفي...
وبالفعل اوقف السيارة جانبًا عندما لمح سيارة صديقة من بعيد..
~عند لؤي...
أوقف سيارته أمام سيارة " معين " وقبل أن يهبط منها التفت لها قائلًا بهدوء معتذرًا منها :
_ أنا أسف لو اتكلمت معاكي بحده أو أستفزيتك، وانا صح ظابط بس مش شرير ولا بستغل منصبي عشان تخافي كدا و تغيري أسلوب كلامك اول ما عرفتي...مكنتش هنفعل ولا هأذيكي يا "فرح" أنا أصلاً بكره أني كدا وان حياتي بالشكل ده... السلطة و الشرطة سرقت كل حاجه حلوة مني... لو عليا والله لسيبها وما عايزها..
لا يعلم لما تحدث معها هكذا وهو الذي لم يشكي ولم يظهر مشاعره أمام أحد... يفعل ذلك معها الآن؟
فاق مما فيه وابتلع باقي حديثه قائلًا بجمود:
_ معين هياخدك ويوصلك لبيتك و كمان طلع معاه أختك... هو أكيد هيتصرف صح من غير ما يحصلك ولا مشكله...
أومات له بصمت لعدم قدرتها على الحديث، هي ليس لديها ما تقوله حتى ولا تصدق كمية المواقف التي وضعت بها اليوم....
هبط من السيارة وكذلك فعلت هي... لترى شقيقتها تخرج من السيارة مستغربةً ما يحدث..
أقتربت من زوجها تنظر له بذهول لعدم قدرتها على فهم شيء، فـ كيف ولما شقيقتها برفقة ذلك الشاب الذي لم تتعرف عليه بعد..
_ أختي بتعمل ايه هنا ومين ده يا "معين"..
سالته بتيه وهي ترى تقدم الأخرى منها... أحتضنتها" فرح" برفق تتنعم أخيرًا بالأمان الذي هرب منها عند تهجم ذلك الجرذ عليها... منذ تلك اللحظة وهي تشعر بالخوف.. لم تطمئن سوى الآن...
ربتت عليها "سكن" بقلق شديد... تتمنى فقط لو احد يشرح لها ما يحدث هنا...
رآف "معين" بحالتها أخيرًا وقال شارحًا لها...
_ الموضوع كله ان أختك حد ضايقها لما كانت واقفة في الشارع و وقتها ساعدها " لؤي" لانه كان يعرفها من يوم كتب الكتاب... وبعدها أتصل بيا عشان أوصلها لبيتكم عشان ميحصلش مشاكل معاها لو وصلها هو ...
نظرت لصديقه بأمتنان شديد... لتمسح على ظهر "فرح" برفق وهي تقول بهدوء ورفق:
_ أطمني خلاص مفيش حاجه، أنتِ دلوقتي معايا انا وهنروح البيت.. متخفيش..
أبتعدت عنها الأخرى برفق تناظرها بأعين حبيسه الدمع ترفض ذرفها...
لتتحدث بنبرة مرتجفة قليلًا قائلًا:
_ كان... كان هياخدني معاه يا "سكن" و محدش صدقني فيهم... كنت خايفة أوي.. وانا.. أنا مش عارفه هقولهم ايه لما نرجع.. هما هيتخانقوا معايا مش هيفهموني...
حركت يدها على كتف شقيقتها برفق تحاول تهدئتها.. تدرك جيدًا ماذا تقصد وما تخشاه عند عودتهم للمنزل..
لتستمر في إلقاء كلماتٍ تحاول فيها بث الطمأنينة بداخلها...
كان يرى حالتها والتي أختلفت كثيرًا عندما رأت شقيقتها.. أشفق عليها لتوقعه رد فعل عائلتها لقد قابل العديد من القضايا ورأى كيفية معاملتهم مع الفتاة ولومها على كل شيء.... هل يجب ان تكون هزيمتنا وحزننا في الحياة بسبب عائلتنا؟؟
جذبه "معين" جانبًا بعدما طمئن "فرح" ببعض الكلمات برفقة زوجته...
سأله عندما لاحظ نظراته التائه.. يرغب في الأطمئنان عليه أيضًا..
_ حصل ايه معاك، أنت كويس يا "لؤي"؟ شكلك تعبان خالص...
نظر له الأخر بأمتنان وحب لكونه يسأل عن حاله ومهتم به... أجابه بمرحٍ قائلًا:
_ فين ده؟؟ أنا زي الفل قدامك أهو .. المهم تطمن على أخت مراتك دلوقتي ما أحنا تم أستبدالنا بقى.. وهنشوفك بالصدفة بعد كدا؟
تقبل الأخر مزحته لكي لا يضغط عليه الآن فهذا ليس الوقت ولا المكان المناسب للتحدث بشأن تبدل حالته الواضح عليه.... بادله مزاحه قائلًا بنزق:
_ ده على أساس أني مسبتش مراتي نفسها أمبارح وجيتلك أنت لحد بيتك عشان أطمن عليك.. ولما خرجت معاها شويه دلوقتي لاقيتك متصل بيا وجايلي بنصيبه وبوظت عليا الخروجة...
قهق الأخر بقوة على تزمره و ألقاء اللوم عليه... يشعر بالسعادة لكونه وجد الفتاة التي سيكمل معها حياته و تبدل شخصيته الهادئه لشخص يسعى ان يرافق زوجته لبعض الوقت... لاحظ أقترابها هي و فرح منهم ليقول بصوتٍ عاليٍ:
_ يعني انت سايب المشكله اللي أحنا فيها ومضايق عشان بوظت مشوارك مع مراتك؟
خجلت هي مما قاله بعدما توقفت بجانب"معين" وكذلك فعلت شقيقتها.. لينكزه" معين" برفق قائلًا بوعيد:
_ بقى كدا .. نتقابل في شقة "موسى" و نتحاسب يا لؤه..
_ لؤه؟؟
نطقت بها الشقيقتان بأستغراب... ليقهق تلك المرة "معين" شامتًا به... ليغضب الأخر قائلًا بوعيد مثله:
_ ومالوا نتقابل في شقة "موسى" يا بشمهندس... عشان تهزّأني قدامهم كدا..
غمز له الأخر مستمرًا في أستفزازة.. ليتقدم الاخر من زوجته باحترام شديد.. يوجه حديثه لها..يعىفها عن نفسه...
_ مع حضرتك "لؤي" صديق زوجك المقرب... وتقدري تعتبريني أخوكي .. ملف جوزك الأسود كله عندي.. بلاش تتخدعي في وشه البريء ده..
_ معتقدش ان جوز اختي عندو ملف أسود وخليك محضر خير عشان هي بتصدق بسرعة و هتنكد على المسكين ده سنه ...
قالتها "فرح" بجدية تنهره بها.. لكونها تعلم ما سيحدث مع شقيقتها عندما يذهبون للمنزل... لتنكزها الأخرى قائلًا بضيق...
_ فــرح!! المفروض تكوني معايا انا... بيقولك ملف أسود.. وبعدين انا مش هبلة عشان اصدق كل حاجه.. اكيد هسأله واخليه يعترف..
مسح على وجهه بحصرة كبيرة لما يسمعه منها..ماذا عن حديثهم منذ قليل وعن ثقتها به ... يتوعد لذلك الذي يضحك على ما فعله و بينه وبين زوجته....
توجه لهم قائلًا بحنق:
_ طب يلا... يلا على العربية اوصلكم البيت عشان لازم أروح الشركة دلوقتي عندي شغل...
ثم نظر للأخر قائلًا بنزق:
_ وانت شوف حالك لحد ما افضالك بس...
_ أنت بتهدد ظابط دلوقتي خد بالك..
تركه "معين" وحثهم على الصعود إلى السيارة.. ليصعد هو الأخر ولكن قبل ذهابه اخرج رأسه من السيارة قائلًا للذي ما زال واقفًا مكانه لا يتحرك:
_ وأنا مهندس على فكره... عارف يعني ايه مهندس..
قالها وعاد جالسًا مكانه منطلقًا بهم... ليتمتم "لؤي" خلفه متسائلًا:
_ يعني ايه مهندس برضو..ليه الغرور ده؟ بيطير يعني!!
____________________________________
اوقف سيارته أمام منزلهم لتقول له " فرح " قبل ان تهبط بأمتنان :
_ شكرًا بجد على مساعدتك، والله اختي محظوظة بيك ولو دورت مصر كلها مش هتلاقي زيك...
_ يعني لو دورت برا مصر هتلاقي عادي؟
مازحها الأخر يحاول تخفيف الأجواء قبل أن تدلف إلى الداخل.. لتبتسم له وتقول بمشاكسه قبل ان تهبط:
_ ما هي كدا كدا مش هتسافر، ولا هتشوف غيرك... بس هي تقتنع وتبطل تفكير شويه... وتبعد عن الروايات اللي ملت مخها افكار غريبه....
أغمضت "سكن" أعينها بضيق من ثرثرة شقيقتها أمامه وجعلها تشعر بالحرج... لتهمس لنفسها قائلًا بضيق:
" قال الأخوات ستر وغطى قال!! ماشي يا فرح ماشي "
امسكت باب السيارة وكادت ان تهبط معها لولا انها شعرت بكفه يمسك بمرفقها بقوة يعيدها كما كانت قبلًا..
نظرت ليده الممسكه بها.. لتعيد نظراتها له بحرج شديد..
تأمل ملامحها بهدوء مستمتع بقربها.. ليشاكسها بعدها قائلًا:
_ يعني كل افكارك دي بسبب الروايات؟... دلوقتي بس عرفت أنتِ مش واثقة فيا و مش مقتنعه أني شخص كويس ليه؟ أكـيد قرأتـي رواية" أحببت وغدًا ".. صح؟
ضحكت رغمًا عنها و اضعتًا كفها على فمها بخجل شديد و حركة اعتادت على فعلها أثناء ذلك..
ليتابع هو قائلًا بنبرة بها بعضًا من العتاب والمرح سعيدًا لضحكتها تلك..يتمنى أن يراها هكذا دائمًا:
_ شمتي صاحبي فيا وما صدقتي تلاقي حاجه تخليكي تبنـي أسوار حولين نفسك و قلبك منـي ... بس أحب أطمنك.. مش هسيبك غير وأنا محتل القلعة بتاعتك كلها وكمان هتسلميني الحكم بتاعها بنفسك.. يا حـلـو..
ابتعدت عنه قليلًا وهي تشعر بجسدها يشتعل خجلًا مما قاله.. لتقول بتلعثم بسبب حالتها تلك:
_ على فكره.. أنا.. أنا كنت بهزر ومصدقتش حاجه من اللي قالها.. لاﻧـي... لاني
توقفت عند الحديث ليحثها هو على الأكمال قائلًا بلطف..
_ لأنـك ايـه يا " سـكن "؟؟
تنهدت بتوتر مما هي فيه لتنظر له قائلًا بصدق:
_ اطمنت لك...
نطقت بها وهبطت من السيارة بسرعة.. لا تستطيع التحدث معه أكثر من ذلك لشدة توترها وخجلها منه.. هي حقًا ادركت انه لا ينوي على سوء لها...
ليبتسم هو براحه خلفها حامدًا ربه عليها وعلى ما وصل له بفضله...
____________________________________
~ في منزل" نصران"...
أرتفع صوت طرقات الباب بالمنزل بأكمله... لتهرول "إحسان" من الداخل إليه لترى من الذي يدق عليهم بتلك الطريقة.. فـ زوجها نائم بالداخل بعدما اخذ دوائه، فقد جاء من الخارج مبكرًا بسبب شعوره الشديد بالتعب...
جهرت قائلًا بغضب وضيق من ذلك الذي يدق عليهم:
_ حاضر... حاضر.. براحه على الباب مش قاعدين جنبه أحنا... عشان على طول نفتح...
انتهت من حديثها وهي تفتح الباب... لتري ذلك المجنون... طليق أبنتها والذي ما ان رآها جهر قائلًا بدون صبر فقد سَئِمَ من الأنتظار :
_ أنا جـاي والمأذون هيحصلني مع أتنين شهود ومش همشي من هنا غير وبنتك مراتي... وهخدها معايا من غير فرح... عشان خسارة فـ خلقة أمها...
ربَّاه، غَيثًا مِنكَ يغسِلُ أدمُعِي
ويُذِيب همًّا قَد أطالَ بأضلُعِي
مقتبس....
____________________________________
يتبع......
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤
دمتم سالمين ❤❤
ميريـت