لا الليلُ يحضنُ ما في القلب من ألمٍ
ولا الصباحُ إذا ما جاء يؤويهِ
ـ
حَملتُ قلبي على كفي وسرتُ بهِ
لما تيقنتُ أنَّ اللهَ يكفيهِ
مقتبس..........
________________________________
"ألَا لَيت بَالي لَا يُبالِي
ولَا يهْتَم بِما تَأتي الليالِي"
**********************
هو وبعدما انتهى من زواج صديقه، ورغم التعب والجهد الذي يشعر به.. لم يكن يرغب سوى بالحديث معها وإصلاح ما بينهم.. لن يغمض له جفن وهي متألمه بسببه.. لن يترك فجوه بينهم تكبر وتتضخم لتنهي علاقتهم.. وتبعدها عنه.
تقدم منها بعدما رآها تقف بمفردها بعد مغادرة "موسى" وزوجته..
لكن فوجىء من تصرف شقيقها عندما امسك بيدها وسحبها خلفه... وكأنه ليس المسؤول عنها ومن أتى بها إلى هنا.. ولكن بعد ذلك الموقف عندما القت نفسها عليه تحتضنه وجسدها يرتجف خائفتًا... هو حقًا يعذره..
أما عنها لم تكن أقل منه، فتصرف "عمر" ادهشها وكذلك شعرت بالذعر من أن يغضب زوجها ويذهب لوالديهم ويشتكي مما حدث...
لذلك اوقفته وهي تتشبث بيده قائلًا بذعر:
_ وقف يا "عمر" أنت بتعمل ايه، كدا غلط..
اجابها الأخر ببرود.. قائلًا:
_ هو فين الغلط. الفرح خلص والناس مشت.. يلا هروحك البيت ولا هنبات في الشارع يا "سكن"؟
ابتلعت الاخرى ريقها بتوتر من نتائج فعلته.. لتشرح له قائلةً بتعقل:
_ طب هستأذن" معين" أنا جيت معاه، مينفعش امشي معاك من غير حتى ما يعرف..
_ لا، أنا مش هسيبك معاه، غير لما اعرف عملك ايه وهو جايبك هنا..
رغم سعادتها باهتمامه بها وخوفه عليها إلا ان خوفها من ردة فعل والديها... تحتم عليهم عدم الاندفاع والتصرف مع زوجها بتلك الطريقه..
_ معملش حاجه وو
_ وحتى لو عملت حاجه، هتكون بيني وبين مراتي مش هندخل حد بينا يا عمر!
تدخل "معين" قاطعًا حديثهم بهدوء فـ هو بالتأكيد لن ينفعل سامحًا للضغينه تدخل قلب الأخر من جهته..
التف بجزعه يرد عليه قائلًا بفتور:
_ أنا عايز اعرف اي اللي مزعلها، وحتى لو طلعت انت السبب مش هقدر اعملك حاجه يا "معين" بيه... المقامات محفوظة متقلقش..
انعقد حاجباه بغرابه من أسلوبه ومغزى كلماته.. هو لم يكن فكرته عنه هكذا.. ماذا حدث ليتغير بتلك الطريقه... هل ما حدث اليوم هو السبب فقط..
أبتسم بتروٍ ممتصًا أنفعال الأخر:
_ المقامات عندنا بنقيسها بالمحبه والقلب.. وأنت عندي زي أخويا "نعيم".. والأخوات مش بيقفوا قدام بعض.. يا" عمر"..
_ أحنا عيله مفككـه ومش بنطيق بعض، وأخونا الكبير هياكل ورثنا في المستقبل أصلاً.. اختار تشبيه غير ده..
كانت هذه كلمات "سكن" المتحسره والمندفعه كما عادتها..
ليهمس لها اخيها بضيق قائلًا:
_ و أنتِ بتعرفيه ده ليه؟ ما هو ممكن يستغل ده بكره ويسوق فيها..
_ " عمر " عَدي الليله دي على خير، انا مش ناقصه مشاكل مع أمي و أبونا لو عرف بوقفتك دي.. "معين" معملش حاجه صدقني..
كم يكره أسلوب عائلتهم والذي اوصلها إلى خوفها من إصدار اي ردة فعل... بل تختار ان تخبيء عنهم كل شيء لكونها تعلم أنه لن يتم إنصافها ولا الوقوف بصفها
.. سيقع الوم عليها ويسخرن من رآيها كما فعلا من قبل..
راقب همسهم لبعض بصبرٍ.. لم يدم طويلًا لذلك نبس قائلًا بضجر:
_ ياريت تركبوا العربيه انتوا الأتنين وانا هوصلكم، مش هنفضل وقفين كدا!
يبدو انه انزعج منهم وانتهى الأمر... لكِ الله يا ذات الحظ العسر والمصائب.. استعدي لليله جميله كالسابق..
_ الله يسامحك يا"عمر" قابل بقى اللي هيحصل في البيت..
تأفّف الأخر ضيقًا..
_ أناااا
_ "عمر" محتاجك في حاجه مهمه، تعالى معايا..
كان هذا "لؤي" والذي انتبه إلى وقوفهم ومناوشتهم في الحديث من خلال ملامح وجههم... لذلك تدخل مساعدًا صديقه.. ساحبًا "عمر" من مرفقه دون انتظار موافقته حتى...
__________________________
~ عند "موسى"..
التزم الصمت طوال الطريق، جاهلًا سخرية القدر وإنقلاب الأيام لتصل به إلى هنا!!
هل حقًا أصبحت زوجته؟! اليوم الذي كان يحلم به ويتمنى حدوثه أكثر من اي شيء أخر تحقق بالفعل..
ولكن لما ليس سعيدًا؟ وكذلك يشعر بالفتور وكأنه لم يحلم بتلك اللحظه والتي تكون هي بجانبه بعدما اصبحت أخيرًا ملكًا له!
ربما لان ذلك حدث متأخرًا... حدث بعدما أُستنزف بالكامل ولم يعد له رغبة في أي شيء..
_ هو بابا هيقعد فين؟ هو ميعرفش حد هنا..
سألته بارتباك شديد.. ترغب بالأطمئنان على والدها وتبادل الحديث معه..
رد عليها بجمود وهو يعطي كامل انتباهه للطريق:
_ حجزتله في فندق قريب من هنا، هيقعد فيه..
نظرت له ولجموده معها بألم.. كيف مرت بهم السنوات ليصلوا إلى هنا ولهذا الوضع المميت لها... فهو رغم قربه إلا انه بعيد كل البعد عنها..
لم ترغب بالضغط عليه أكثر من ذلك، يكفي انه وافق على الزواج منها بعد كل ما حدث له في السابق بسبب حبه لها...
وصلا اخيرًا أسفل البنايه التي يسكن بها .. صف السيارة ليهبط منها هو وهي ..
دقائق و كان يقفل باب الشقه خلفهم بعدما دلفن إلى الداخل..
وقفت هي بخجلٍ وأرتباك لا تعلم ماذا عليها ان تفعل بعد ذلك..
سمعت صوته وهو يوجه لها الحديث قائلًا بهدوء:
_ أنا هدخل أنام عشان اليوم كان مُتعب وهد حيلي و أنتِ الشقه اهي قدامك اعملي اللي يريحك... تصبحي على خير...
مر من امامها ودلف إلى غرفته مغلقًا الباب خلفه.. تاركها تقف كما هي.. والآن فقط تأكدت انه لا يرغب بها ومجبور عليها..
___________________________
بعدما ذهب شقيقها برفقة صديقه، حثها على الصعود إلى السيارة...
والآن هي تجلس بنفس المكان الذي بدأ عنده كل شيء.. عندما صرخ بها وأخبرها ان تكف عن التصرف بتلك الطريقه فقد سأم منها..
شعرت بتوقف السيارة لتنظر إلى الخارج بأستغراب فهذا ليس منزلها ولا هذه حارتها.. بل اتي بها إلى مكان تجهل ماهيته... طلب منها الهبوط من السيارة والتحرك معه ورغم خوفها الشديد وعدم رغبتها في ذلك إلا انها فعلت ما طلبه منها وازعنت له... لعلها بذلك تمرر ما حدث وتقنعه بعدم اخبار والديها وتعتذر منه...
وقف امام عوامه تظهر بوضوح تحت ضوء القمر، خشبها اللامع يبرز بألوانه الداكنة، ويحيط بها حواف حديدية مشغولة بشكل أنيق. الإضاءة الخافتة التي كانت تومض من المصابيح الصغيرة المعلقة على الجوانب جعلت العوامة تبدو أكثر جمالًا، كانت النوافذ الزجاجية تُظهر داخلها من بعيد. الأثاث كان بسيطًا، لكن مرتبًا بشكل أنيق، مع أرائك خشبية مريحة...
كانت تراقب كل ذلك بعدما دلفت إلى الداخل بقلق وترقب، تنتظر أن يخبرها سبب مجيئهم إلى هنا وماذا يريد بالضبط...
تحدث بهدوء يشرح لها:
_دي عوامه ورِثها بابا من جدي زمان، واوقات كتيره بحب اجي واشتغل هنا... بحس بالراحه والهدوء..
فتح بابًا شفاف من الزجاج لتظهر اريكه مريحه تحيطها المياه من كل الجوانب والتي تنكس اشعه القمر عليه بمنظر يخطف القلب من روعته..
حثها على الجلوس لتفعل ذلك ولكن صمته ارعبها ولم تعد تقدر على التحمل اكثر لذلك التفت له تسأله باستفسار وقلق :
_ أحنا فين؟ وليه جبتني هنا، أنا عايزا اروح..
_ خايـفه؟
قالها بحزن طفيف بعدما جلس بجوارها ولكن بمسافه بعيده ..
اجابته هي بأرتباك تجهل ما يدور بخلده:
_ مش فاهمه، تقصد ايه؟
أقترب منها تاركًا مسافه ليست طويله بينهم.. يهمس لها بحرقه:
_ أنتِ خايفه مني ومش واثقه فيا يا "سكن" صح.. قولتي قبل كدا انك بتطمني معايا وأني غوثك.. أنا لسه كدا بالنسبالك ولا لا.. حاسه بـ أي دلوقتي و أنتِ معايا لوحدك في مكان متعرفيش فيه حد؟! خايفه مني طيب، متوقعه اني ممكن آأذيكي أو امسك بسوء؟
تأثرت من نبرته ومن قربه منها.. بعدما التصقت بألاريكه خلفها.. تتهرب من النظر له، لا تعلم بماذا تجيبه فهي حقًا تشعر بالذعر منه..
لاحظ هو كل ذلك لينطق بألم وحرقه:
_ بـصيلي وجاوبي يا "سـكن" انا "معـين" جوزك !
_ أنا فعلاً خايفه، خايفه أحكيلك متفهمنيش، خايفه اجاوبك تقسى عليا زيهم وتفهمني غلط، خايفه أقولك على اللي حصلي تيجي بكره وتعايرني بيه.. أنا أقرب الناس ليا داست عليا، مش هتعملها أنت يا "معين"!؟
أنا أفتكرت انك هتعوضني والله.. للحظه بس حسيت اخيرًا أني اطمنت وهرتاح.. حسيت اني لقيت المكان اللي هتحرر فيه واحس اني منه، لقيت اللي هيتقبلني بكل عيوبي ويستحملني... بس أنت... أنت خذلتني لما صرخت فيا وأنا كنت ضعيفه ومكسوره وقتها...
نظرت له بألم يقطع القلب وبنبرة ضعيفه نبست قائله:
_ مش أنت وعدتني أنك هتستحملني و راضي بكل مشاكلي وحلاتي، مش انا قولتلك هتتعب وهتمل وهتزهق مني.. أنا كنت صادقه معاك بس أنت طلعت كداب يا" معين "...
معين!! أين هو معين... يقسم أنه يشعر بالنار تأكل في جسده وذاك قلبه الذي ينبض... توقف عن النبض.. لما لا يستطيع التنفس ويشعر بالأختناق وكأن هناك احدًا يقبض على رقبته ويمنع تنفسه... هل فعل كل ذلك بها؟ هل هي خائفه من ان تقص له ما حدث معها فيسخر منها بعدها! هل كانت تأمل به خيرًا وهو خذلها؟ كــاذب!!
عاد إلى الخلف بوجع بلغ اشده وقلب ينذف.. يعجز حتى عن الرد.. خلع معطفه الذي يرتديه وحرر اول ازرار قميصه.. مهدئًا من حالته حتى يستطيع التحدث معها والاعتذار منها عما بدر منه...
_ أقـتصـي!
نبس بها بعد دقيقه من صمته وتأنيبه الشديد لنفسه ... لتبتلع هي غصةً علقت بحلقها.. فهي الآن تائه وحائره لا تعلم ماذا فعلت وهل ما فعلته خطأ ام صواب..
_ مش فاهمه!!
أقترب منها يقبض على كفها الصغير بين يديه موضحًا لها بحرقه وندم:
_ أقتصي مني، خدي حقك بالطريقه اللي تختاريها لو ده هيريحك ويديني فرصه أكون امانك تاني..
اغمضت عينيها وجسدها بأكمله يرتجف من قربه وقبضة يده لكفها... حاولت التحكم في حالتها وضبط نفسها.. لتقرر البوح بما تضمره بداخلها وتنهي هذا الأمر...
نبست بصوت ضعيف ولوعة:
_ بس انا مش بلوم عليك والله، أنت ملكش ذنب، أنا اللي كلي مشاكل وكراكيب من جوه... من حقك تزهق مني، انا اللي بتأثر بسرعه ومن أقل كلمه بتجرح، وده مش طبيعي عشان لازم هقابل ناس بتدوس وبتوجع كمان، انا اللي ضعيفه ووو
_ بس، بس، أرجوكي بلاش توجعي قلبي أكتر من كدا، أنا آسف يا "سـكن" والله ما أقصد ازعلك كدا ولا اقصد أني زهقت منك ومليت... ده انا في قربك وحبك هويت وغويت... انسي أني اسيبك وحقك مني هجيبه يا " زوجة الدنيا والأخره".
لثم باطن كفها بأعتذار وندم.. مقرًا لها انها ستبقى معه وعلى أسمه في الدنيا والأخره.. لن يتنازل عنها ولن يتركها لغيره.. فهي من دق لها القلب ورسى على شطها العقل واتفق الأثنان على حبها لتصبح استثناء بين جميع من قابلهم وتعرف عليهم...
لن ترضخ وتضعف الآن ستخبره بكل شيء وبعدها يقرر إن كان سيقبل بها أم يتركها لمصيرٍ أخر..
سحبت كفها من بين يديه برفق.. تبعد نظراتها عنه وتوجهها لمنظر المياه امامها..
نبست قائلةً بأختناق وضيق:
_ أسمعني الأول وبعدها قرر إذا كنت هتكمل معايا ولا لا، لو قبلت بيا انا مش هقبل انك توجعني باللي فيا فيوم، ولو حسيت أنك مش هتعرف ولا هتقدر تتقبلني، طلقني وربنا يتولاني برحمته...
_ مهما كان اللي هتقوليه مش هسيبك ولا هيفرق معايا، الفراق عمره ما هيكون اختياري، حُبك هو رغبتي الوحيده... يا" سكن"..
تجاهلت ما قاله رغم تأثيره عليها، وتنفست بعمق تزيح عنها كل ما حدث لتبدأ حديثها قائلةً بحرقه:
_ أنا بنت اتربت وسط عيله متعرفش يعني ايه مشاعر ولا طبطبة حتى، بالنسبالهم الولد اهم من البنت، والبنت عار لازم يكسرولها ضلع ويسجنوها عشان متحطش راسهم في الأرض، حرموني من حلمي ومن أني اتعلم عشان انا بنت ومسيري أتجوز واسيبهم وامشي، فيصرفوا عليا ويتعبوا ليه إذا كنت هروح بيت جوزي في الأخر... كسرو قلبي ومن يومها مفرحتش، انا عمري ما كنت مبسوطه قد اللحظه اللي بنجح فيها واجيب علامات عاليه واتكرم عنها، قلبي كان بيرقص لما كنت أجاوب في الفصل والكل يسقف لما أخلص، بفرح أوي لما الأستاذ كان بيمدح فيا قدام الكل ويقولهم أني شاطره...
اجهشت باكيه.. لتتابع حديثها بوجع:
_ أنا عارفه ان ده نصيبي وقدري، بس النصيب ده بيوجع أوي ومش بيتنسي يا "معين" لحد دلوقتي كل ما اشوف صحابي وصلوا لـ أي وأنا لسه مكاني، قلبي بيتقطع، غصب عني بغيير منهم وبحسدهم، كان نفسي اكمل تعليم ويكون ليا فايده و انجح في حياتي ويبقى ليا مستقبل... مش مجرد بنت فاشله و معقده مش عارفه تفرح ولا تعيش...
هبطت العبرات من بين اهدابه رغمًا عنه، تألم لها وعليها، يعجز حتى عن أخذها داخل احضانه يهدهدها ويواسي قلبها...
تابعت تلقي له ما بجوفها وهي تمسح وجهها من اثر الدموع:
_ صوت عالي وخناق كل يوم على اتفه الأسباب، ولما أرفض او احاول حتى اعترض اني اعمل حاجه، يقولولي امال أنتِ لازمتك ايه في البيت، خلفناكي وتعبنا فيكي ليه.. اعملي بلقمتك لحد ما تمشي.. كرهوني في نفسي واني بنت، كرهوني في حياتي وفوجودهم.. سابوا جوايا جروح وكلام مش بيتنسي... حتى رأى مهمش وملوش لازمه وبيسخرو منه... واللي زاد وجعي ودمرني كان هو... "يـ....يــوسـف"...
الحمت نظراتهم سويًا تخبره ما اخفته عنه من قبل:
_ لما كان عندي ١٥ سنه اتقدملي والكل حوليا شجعني أني اوافق عليه، كان الكل بيشكر فيه وبيمدحه.. وانا كنت وقتها فرحانه بالجو حوليا وأهتمامهم بيا فـ وافقت..
أبتلعت ريقها بصعوفه لتتابع قائلةً:
_ مكنتش مرتاحه من الأول ليه، بس مقدرتش اتكلم وقتها وازعلهم عشان كانوا فرحانين اوي، بس... بس طلع حقير ومقرف... كان بيتحرش بيا وبيقولي كلام مش محترم وحاجات عيب، انا مكنتش اعرفها، كنت بخاف منه أوي وبترعب... كرهت صوته وشكله ونظرته المقرفه ليا، كان بيهيني ويهددني وأنا كنت أسكت واعدي، والمره اللي كنت اجري فيها على أهلى واشتكي كانوا بيلموني أنا ويتريقوا على تفكيري... عشت أسوأ سنتين في حياتي معاه.. خرجت منهم مدمره ومستنزفه وكارهه الدنيا..
لم تستطع الصمود اكثر من ذلك.. بكت.. بكت بألم ووجع عاشت به ولا تستطيع أخرجه من عقلها..
اما هو فجلس أمامها يحتضن كفها ويمسح عبراتها التي تكوي قلبه من الداخل.. قائلًا بحرقه:
_ خلاص، يا حبيبتي خلاص متكمليش، هنتخطى كل ده سوا.. كل ده انتهى وهعوضك عنه يا شقى القلب ..
_____________________________
_ بس.. وقف هنا وأنا هكمل متتعبش نفسك..
جهر قائلًا بها "عمر" بعدما أصر "لؤي" على توصيله.
اجابه الاخر رافضًا:
_ مش هنزلك غير قدام بيتك، انا تعبتك أنهارده وده اقل واجب..
_ مفيش تعب ولا حاجه، بالعكس كنت مبسوط اوي، بصراحه أنت إنسان فرفوش، أنا استغربت أنك ظابط!
نبس بها بغرابه ومرح.. ليجيبه "لؤي" بنفس نبرته قائلًا:
_ ليه؟ هو الظابط ممنوع يضحك ويهزر... مش لحم ودم هو؟
_ بصراحه... يخضوا وجامدين كدا.. تحس وشهم ثابت ومش بيتغير..
ضحك "لؤي" على حديثه ليرد بتهكم مبطنًا:
_آه، عارفهم دول.. عندي اتنين زيهم.. بس انا مختلف ولكل قاعده شواذ..
_ شواذ!! استغفر الله العظيم يا عم متلوطناش..
قهق بقوه شديده جعلته يوقف السياره على اثرها... قائلًا بصعوبه:
_ أنا مش عارف المشكله فيا، ولا أنتوا اللي دماغكم شمال...
شاركه الاخر ضحاته.. ليجيبه قائلًا:
_ بما أن الموضوع اتكرر يبقى المشكله فيك..
_ هو ده اللي ناقص اتهزا من عيل صغير..
قالها بنزق حانقًا من أجابته... ليرد "عمر" بضيق:
_ بس متقولش عيل..
_ يا بجاحتك.. يعني زعلان من كلمة عيل، طب وميولي اللي بيتشكك فيها دي ايه؟
حمحم الأخر بحرج يعتذر منه:
_ عندك حق، انا آسف.. كنت بهزر مش أكتر..
ربت على قدمه قائلًا بتفهم:
_ متعتذرش، انا كمان بهزر معاك عشان حبيتك وارتحتلك يا "عمر"..
حمحم بخفوت يبتعد عنه وهو ينظر له بقلقل وارتياب... ليمسكه" لؤي"من تلابيبه صارخًا به:
_ ولااااا، بلاش تكرر الغلط، وتزعل من النتيجه.. اوزن أفعالك عشان مش كل مره هعديها..
_ طب اهدى، اهدى... ده انا "عمر" حبيبك..
قالها بخوفٍ يهديء الأخر... ليتركه "لؤي" ويعود إلى مكانه قائلًا بحنق:
_ لا ما خلاص... بطلناه الحب لو هيجبلنا شُبهه..
ضحك عمر رغمًا عنه ليشاركه الأخر بقلة حيله..
دقائق ووقف أمام منزله بعدما دله عليه "عمر"... ليتحدث بأمتنان قائلًا:
_ شكرًا يا حضرة الظابط...
_ ما قولتلك ده أقل واجب على تعبك معايا، متكبرش الموضوع بقى..
أبتسم الأخر بخفه ممتنًا له... ثم هبط من السياره...
تصنم في مكانه عندما أستمع إلى صوت شقيقه يصرخ بالداخل على والدته...
أقترب من الباب يضغط على الجرس لتفتح شقيقته" فرح " له...
_ فيه ايه؟ بيزعق وفاضح الدنيا كدا ليه؟
أجابته بتهكم قائلةً:
_ جاله شغل بس رفضه وقعد في البيت وأمي لما عرفت مسكت فيه... وبعدها مسكوا في بعض وزي ما انت سامع كدا..
_ طب وسعي وسعي خلينا نلم الليله دي..
قالها وهو يدفعها برفق جانبًا.. لتهمس قائلةً بنزق:
_ والله أحنا ما هيلمنا في الأخر غير بوكس الشرطه..
_ والشرطه اهي جات، حصل ايه؟
قالها "لؤي" بعدما استمع إلى صوت الصراخ ورأى هرولت "عمر" إلى الداخل... حينها هبط سريعًا لكي يعلم ما الذي يحدث معهم... فـ رآها هي تقف بجانب الباب وتحدث نفسها...
انتفضت بذعر عندما رأته امامها... ولكن كيف... ولما أتى وبهذا الوقت... هل سيقبض عليهم حقًا..
تحدثت بتلعثم وذهول:
_ هو... هو أنت بتعمل ايه هنا.. هتـ.. هتقبض علينا صح..
أجابها وهو يضيق عينيه مستفسرًا:
_ ليه؟ هو أنتوا بتقتلوا حد جوه؟
_ لا والله دول بيتكلموا بس..
رد بتهكم وسخريه:
_ و هي دي طريقة كلام.. ده الصوت مسمع الشارع كله!
_ لا ما اصله، دي طريقتنا في النقاش.. ده العادي بتاعنا والناس متعوده على كدا..
اجابها قائلًا بتعجب:
_ بتتناقشوا!!! ده صوتكم يصحي اللي فـ غيبوبه!
_ أحنا عيله سمعها تقيل، عشان كدا بنزعق..
اقترب منها خطوه واحده قائلًا بتقريع:
_ ده أنتِ مش بس منافقه ودماغك لاسعه.. لا وكدابه وبتحوري... وعلى ضابط كمان..
أبتلعت حديثه وتقريعه بحرج.. ليينتبه هو لتبدل حالتها.. وما قاله... ليحاول تحسين الوضع قائلًا:
_ وأم علي مش بتتناقش معاهم ليه!
حمحمت تجيبه بمرح لا تستطيع كبته:
_ لا، أنا من المستمعين بس..
ضحك بخفه وكاد ان يجيبها إلا انه أنتبه إلى ثور هائج آتيًا ناحيتهم ...
_ أنت مين وواقف كدا ليه؟ خشي يابت جوه..
صرخ بوجهها بـ أخر حديثه.. لتمتعض ملامح "لؤي" يجهر بوجهه قائلًا بقوه:
_ لا أستني يا آنسة.. خليكي واقفه..
كادت ان تذهب إلى الداخل بحرج و ذل.. لكنها توقفت بعد ما قاله...
لاحظ شقيقها ما حدث ليقبض على تلابيب "لؤي" صارخًا به:
_ وأنت مين عشان تقولها تدخل ولا لا..
نظر إلى يداه التي تقبض على سترته بغضبٍ.. ليجيبه قائلًا بوعيد:
_ أنا الرائد " لـؤي الشربيني".. ولو فرحان بصوتك وبتجعر بيه ، فنصيحه مني وطيه... عشان صوت المرأة عوره... مش بتقولوا كدا برضوا؟
جز على أسنانه بغضب من إهانته الواضحه.. لينفض الاخر يداه عنه.. متابعًا حديثه بنفور وتهكم:
_ مش مكسوف من دمك وانت بتزعق فـ أمك و أختك كدا.. مفيش راجل يتعامل مع أهل بيته بالشكل ده..
كدا ان ينفعل "أحمد" ويصرخ به، إلا انه جاء "عمر" يحيل بينهم بعدما أستمع إلى مناوشتهم من الداخل..
_ أهدى يا غبي وبلاش جعجعه وتهور.. ده ظابط واخوه مُقدم وابوه للوا... يعني يوديك ورا الشمس..
تراجع مهدئًا نفسه رغم نيرانه المشتعله من الداخل بعدما علم بقدر الأخر .. لينظر له بحقد وكره مارًا من جانبه تاركًا المنزل بأكمله...
ليعتذر منه "عمر" قائلًا بحرج:
_ حقك عليا والله، بس هو كدا مندفع ومش بيفكر قبل ما يتكلم...
رتب على كتفه برفق قائلًا بابتسامه وتفهم:
_ متقولش كدا يا "عمر" انت ملكش ذنب عشان تعتذر وتحق نفسك ليا، بس انا بعتب عليك..
_ ليه يا باشا..
قالها بخوفٍ يخشى غضب الأخر... لتمتعض ملامح "لؤي" قائلًا بحنق:
_ ايه باشا دي! انا فكرت اننا بقينا صحاب واخوات من انهارده.. خايف مني وبتعاملني بأحترام كدا ليه.. زي ناس كدا لما عرفت أني ظابط خافت وكشت وجابت ورااا...
قصدها هي بأخر حديثه.. لتفهم هي ما يعنيه ورغم غيظها منه إلا انها علقت باندفاع رغمًا عنها وهي تحاول كبت ضحكتها قائلةً:
_ معلش بقى يا عمر.. أصل فيه ناس كدا بتحب تتهزأ، بتزعل لما حد يعاملها بأحترام..
_ وفيه ناس كدا جنب قائمة عيوبها السابقه تضيف عليهم طولة اللسان..
لاحظ ما يفعلان مستنكرًا اسلوبهم في الحديث وكانهم يعرفان بعضهم من قبل.. لذلك جهر قائلًا بشك:
_ أنتوا بتقولوا ايه؟ وناس مين دي؟
_ لا مفيش، المهم انا مش عايزك تخاف مني ولا تفكر اني ظابط مفتري هستغل منصبي في يوم وكدا...
يلا انا همشي تصبحوا على خير..
نظر لها نظرةً أخيره قبل مغادرته إلى الخارج.. تاركًا شقيقها يحقق معها هي...
________________________
_أشربي يا "سكن"..
مد لها كوبًا من الماء حتى تهدأ قليلًا من شهقاتها التي تقطع قلبه من الداخل..
أخذته وأرتشفت منه القليل ليتلقفه هو ويتركه على الطاوله التي بجانبهم..
نظرت له بقلقل و ألم من ردة فعله على كل ما قصته له...ترغب بأن ترتاح فقط:
_ أنت قررت ايه؟ يعني.. يعني هتعمل معايا ايه؟
أبتسم لها يخفي عنها كل ما يجيش بصدره من نيران.. ترغب بأحراق كل ما تسبب بأحزانها.. قائلًا بحنو:
_ غلبان زيي غرقان في عيونك، تفتكري يقدر يعيش من غيرهم!
_ يعني مش هتعمل حاجه؟
تعمق بالنظر إليها ولمقلتيها التي ينعكس عليهما ضوء القمر فيقع صريع لمعان تلك النظرات التي لا تنفك عن سِحره...
اجابها بعشق خالص متمنيًا:
_ والله أنا نفسي اعمل حاجه واحده دلوقتي...
_ ايــه؟!!
_ حُـضنك، نفسي أحضنك يا " سكن "..
أبتلعت ريقها بتوتر وجسدها يرتجف بأكمله من رغبته تلك... تقسم انها بـ آمس الحاجه الي ذلك ولكنها تخشى من إنحراف لمساته.. لذلك نبست قائلة بأغبى شيء قد نبست به من قبل:
_ بـس بـأدب !
لعن ذلك المقيت الذي تسبب في خوفها من لمسته وأقترابه منها.. واوصلها إلى تلك الحاله... يقسم انه لو كان أمامه الآن لقتص لها..
_ متخفيش مني، أنا بس حابب أطمنك وأشيل عنك كل وجعك ده... أنا محتاج حضنك أكتر ما أنتِ محتاجه حضني يا" سكن"..
ترقرق الدمع بعينيها لصدق حديثه... أقتربت منه ببطئ تعطي نفسها فرصه للراحه بأحضانه والثقه به... حاجتها للشعور بالأمان في هذه اللحظه كانت أكبر من اي شيء أخر... حتى من خوفها وأرتعاش جسدها الذي شعرت به بعدما أسندت رأسها على صدره ويديها تلتف حوله بخفه بالكاد تلمسه...
أما عنه فـ حاول وحاول كبت رغبته والأ يخطفها بداخل أحضانه بقوه تؤلمها وتجعلها ترتعب منه.. تركها تفعل ما يحلو لها وكيفما تشاء..
وعندما تأكد من أرتخاء جسدها وانها أطمئنت بالفعل.. لف يديه هو أيضًا حولها يبادلها حضنها...
شدد من قبضته على خصرها يقربها منه... مستنشقًا رائحتها بوله وراحه اجتاحت دواخله...
أنتفض جسدها تلقائيًا بعدما أستكانت بجوار ضخات قلبه التي كانت تبعدها عن ضجيج العالم ورأسها... قائلةً بخوف وتلعثم..وهي مندسّة إلى جوار رقبته:
_ مـعين... أنت بتخوفتي.. أبعد..
تجاهل تأثره بـ أنفاسها التي تضرب جانب وجهه...وربت على ظهرها بخفه يبعث لها الراحه والأمان.. قائلًا بعشق خُلق بداخله لأجلها:
_ مقدرش، أنا بحبك... وأدمنت قربك.. أطمني وأرتاحي.. يا سكن ...
عيناك مافعلت بِنا عيناكِ
سيظلُ هذا القلبُ ملك هواكِ
يرنو إليكِ ومشفقُ من نفسهِ
أسفاً على ألا ينال رضاكِ
مقتبس....
________________________________
يتبع.....
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰❤
دمتم بأفضل حال ❤
ميريـت