بسم الله الرحمن الرحيم
إِذا المرءُ لا يرعاكَ إِلّا تكلفاً
فَدَعه ولا تُكثِر عليه التأَسُّفا
فما كل مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ
وَلا كل مَن صافَيتهُ لَكَ قَد صَفا
إِذا لم يكن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً
فَلا خير في وِد يجيءُ تَكَلُّفا .
مقتبس....
_________________________________________
« غارقة في بئر حفرته لنفسي،
فلا تمد يدك حتى لا تقع خلفي»
تجلس على تختها بعد أن ذهب الجميع للنوم.. تفكر في حديث والدها الذي أستمعت له... لما عزمتهم تلك العائلة ولما وافق والدها على الأمر... هي لا تريد الذهاب معهم لا تريد رؤية ذلك الشاب..." الذي عاشت تعاني الأيام الماضية بسببه هو وعائلتة... لقد جعلها علكة في فم نسوة الحارة.. كيف يتقدم لفتاة لا يعلم عنها شيء.. بسببه نبذت نفسها أكثر، حتى صارت تكرهها وتمقتها.
... كلمات والدته وحديثها عن صفاتها التي لم تكن بها تتردد في أذانها لليوم تكره نفسها، تمقتها، ولكن من قال أنها لم تكن تريد ان تكون بها تلك المواصفات! هي تحب العلم كانت ترغب بأن تكون " مهندسة " كبيرة يفتخر بها والدها، كانت تتمنى ان تكون جميلة و ذات بشرة فاتحة وملامح مميزة كانت تتمنى وترغب.. ولكن لم يكن بيدها شيء؛ فالجمال بيد الخالق ومستقبلها بيد عائلتها.
التي لم تسعي إلا لتزويجها و كانها عبء عليهم... أوليس هي كذلك بالفعل!!!؟؟
غرقت في النوم بعد أن أنهكت رأسها فالتفكير و اللوم.
أستيقظت على صوت والدتها وهي تنهرها قائلة:
_ كل ده نوم الساعة عشرة دلوقتي و أنتِ لسة نايمة.. الناس كلها صحيت حولينا و أنتِ لا..طبعًا ما الليل كله صاحية على التلفون اللي واكل دماغك...
كالعادة تستيقظ كل يوم على نفس الكلمات.لقد فُسد مزاجها من أوله. التقطت هاتفها وهي تتثائب؛ كانت الساعة ما زالت الثامنة.
.... ابعدت الغطاء عنها ووقفت علي أقدامها تتحرك لكي تتجه الى الحمام
تابعت "صباح" تكمل حديثها عندما راتها تتحرك أمامها قائلةً بأمر:
_ افطري وجهزي نفسك كده عشان ساعة كمان وهنخرج أصل كلنا معزومين عند الست ليلى اللي كانت هتخطبك لابنها الأسبوع اللي فات...
تهجم وجهها وبنبرة مندفعة أعتادت عليها تحدثت قائلة:
_ هو الموضوع مش خلص خلاص عزمونا ليه وبعدين أنا مش عايزة اروح، روحوا انتوا...
عنفتها والدتها قائلة:
_ هو أنتِ محدش يعرف يتكلم معاكي ابدًا، ابوكي قال عزمينا كلنا عشان يتأسفوا عن اللي حصل، اهل كرم وذوق نرفضوا يعني، متخافيش، مش هيطلبوا يدك. بس هتروحي يعني هتروحي.
ضاق صدرها لكلمات والدتها وجرحها لها أستسلمت لفكرة ذهابها معهم لتهمس قبل ان تدلف الى الحمام قائلة:
_ عيشة تقرف ...
استمعت لها والدتها وهب تقول معنفة:
_ والله ما حد عيشتة تقرف غيرك، يا ريتني ما خلفتك.
كلماتها كانت كالسكين، غرست في قلبها دون رحمة.
ليتها تستطيع التحكم في لسانها الأذع فما جنت منه سوى حديث والدتها الذي زاد عليها ألامها... هي ليست هكذا او لم ترغب بان تكون هكذا ولكن هما من فعلا بها ذلك،هم سبب ما وصلت اليه... تنهدت بغلب ثم تابعت ما تفعله لكي تتجهز للذهاب معهم...
_________________________________________
༺ في ڤيلة نعمان ༻
كان يجلس الجميع حول مائدة الأفطار... انهى "معين" طعامه ليحمد الله وهو ينظف فمه ويديه بالمحرمة، رفع راسة لينظر الى والده الذي يشعر انه يخبي شيء عنه فتجاهل الأمر حتى يخبره هو
حمحم بخفوت ثم سألة قائلًا:
_ بابا هتروح انهاردة الشركة اوصلك معايا ولا لا؟؟
كانت والدته تشعر بالتوتر منذ جلوسه على الطاوله.. تحدق في "نعمان" بخوف، تحذرة ان يخبر أبنها بما فعلوا ولكنه كان يطمئنها بنظراته ان كل شيء سيكون بخير ليقطع تلك النظرات صوت "معين" ليستمع له والده ويجيبه موافقًا:
_ أنا كنت هقولك فعلاً خدني معاك عشان فيه حاجات مهمه لازم اخلصها....
_ هجهز العربية لحد ما حضرتك تخلص...
خرج بالفعل ليترك والده والذي عندما رأى ليلى تكاد تتحدث وتنفجر به ليسبقها مقبلًا جبينها وهو يقول مشاكسًا:
_ كان نفسي استغل الكام ساعة اللي خرج فيهم "نعيم" دول واستفرد بيكي فالجنينة في مكانا المفضل بس لازم أخلص كام حاجه وارجع بدري قبل الناس ما تيجي و نعمل اللي اتفقنا عليه..
كادت ان تقاطعه وهي تمسك بيده.. ليحتضنها سريعًا ويربت عليها وبنبرة هادئة بجانب أذنها تحدث قائلًا:
_ ثقي فيا يا ليلى كل حاجه هتبقى كويسه أن شاءلله، انا شايف الحيرة و التوهان اللي في "معين" وبحاول أساعده، دي أول مره اشوفه كده، راحته، تستاهل كل اللي بنعمله ده والله، أطمني عشان انا كمان أطمن..
ابتعد عنها قليلًا ليتعمق في نظراته لها و يخبرها ان كل شيء سيمر ان ابتسمت هي فقط.. لتوميء رأسها وهي تبتسم له، ليغادر ويلحق بأبنه وهو مطمئن...
دقائق وأستمعت الى صوت أبنها الصغير وهو يدلف الى داخل البيت يحمل الكثير من الأكياس وهو يتحدث مدللًا لها بصوت عالي:
_ لولا، لي لي، يا ليلوووو...
_ يا ابني انا قدامك اهو بتزعق ليه..
ترك ما يحمله على الأرض ليذهب إليها ويحتضنها مقبلًا وجنتها بقوة قائلًا:
_ بدلعك يا حبيبتي، وبستفرد بيكي قبل ما يجي بابا وينفخني....
قهقهت ضاحكه وهي ترا نفس المشهد والحديث يعاد من قبل الاب و أبنه...علقت قائلةً من بين ضحكاتها :
_ سبحان الله، فوله واتقسمت نصين...
_ هما مين دول؟؟؟
_ انت و ابوك؟؟
_ مهو طالعلي يبقى اكيد شبهي.
_ انت اللي طالعلة يا اهبل، انت اللي أبنه...
أبتعد عنها ليقف ينظر لها بضيق وهو يقول ممازحًا:
_والله، و لما انا شبه مش طايقني ليه؟؟
اجابته موضحة:
_ عشان انت بتناقر فيه وبتغيظه بيا وهو بيغير عليا فبيتعصب عليك...
_هو أنتِ كان نفسك تطلعي مؤلفة ؟؟؟
_ لا، ليه؟؟
اقترب منها ليتحدث مشاكسًا:
_ أصل كلامك خارج متلحن وكانة كوبلية فأغنية.
أرتفع صوت ضحكاتها فالمكان وهي تمازحة ايضًا ساخرة:
_ طب قول مهرجانات شعبية عشان اصدقك.
_ تصدقي فكرة ، المهرجانات دلوقتي بتكسب دولارات.
لم تصدق حديثة لتجيبه محذرة أياه:
_ خد رأى "معين" و "نعمان" فالموضوع ممكن يساعدونا..
_ قصدك يرمونا برة الڤيلا..
_يرموك، مش يرمونا..
_ بتبعيني ياما!!!
أندهشت من كلماته التي تستنكر من أين جاء بها لتقول مندهشة:
_ أما؟؟؟
لم تترك له الفرصة ليجيبها... لتتجه الى الأشياء التي احضرها و تقول أمرتًا أياه:
_ شيل، شيل معايا وانت ساكت لحد ما تيجي البنت اللي هتساعدني في تحضير الأكل...
رمى نفسه على المقعد الذي بجانبه قائلًا بحنق :
_ انا رجلي ورمت وانا بجيب الحاجات دي وبلف من الصبح، هاتيلي أكل و عصير وحلويات اعوض اللي خسيته بيهم..
تخصرت امامه وهي ترمقه بأستنكار قائلةً:
_لفيت ازاي يا مغلبني و انا أصلاً متصلة بالست اللي هتجيب منها كل حاجه عشان تجهزهم، يعنى أنت يدوبك بس نزلت من باب العربية وشلت الحاجة وجيت...
جاوبها بجدية كادت تقنعها قائلًا:
_ وهي دي حاجه ساهلة، ده انا خرجت من الڤيلا وفتحت باب العربية وحطيت المفتاح وشغلتها لحد موصلت وبعدها وقفت العربية وفتحت الباب ونزلت منها وفضلت امشي، أمشي لحد ماااااا....
_ بـــــــــــــــس، انا هروح اجيبلك اللي عايزو، أحسن لو فضلت اسمعك مش هعمل حاجه انهاردة ابدًا...
صرخت بوجه لتتركه وتذهب للداخل.. ظل هو يتحدث مع نفسه قائلًا:
_ امتى يا مصر تعرفي قيمة وجودي فيكي!!؟
بس تعرفي!! مش هلوم عليكي، إذا كان امي و أبويا اللي أنا منهم لو طالو يرموني، هيرمونيي.
امتى يا مصر تعرفي قيمة وجودي فيكي؟؟؟
انتهى من تأليفة لتلك الكلمات ليتابع متفاخرًا:
الله عليك يا واد يا "نعيم" شاعر، فنان والله، اكيد طالع لأمي...
________________________________________
༺ في الشركة ༻
كان يجلس "نعمان" داخل مكتبه وأمامه "إيهاب" الذي بعد ان قص له كل شيء حدث وما يخطط له اليوم نظر له الأخر وعاتبه قائلًا:
_بس أنت كده هتحط أبنك قدام الأمر الواقع وهو مش هيحب كده، مفكرتش رد فعله هيكون أيه؟
شرح له بهدوء:
_ انا شلت عنه أحساسه بالذنب عشان رفض الفكرة بس هو ده الحل المناسب فعلاً، "معين" واضح ان عايز يقرب من البنت بس في نفس الوقت مش متأكد من رغبته وهو عايز ايه؟ عشان ميعرفهاش كويس، احنا هنهيئ ليه الفرصة بس.
اقتنع "إيهاب" بحديثه لأنه لاحظ بالفعل تبدل حال "معين" الفترة الماضية، اردف قائلًا بحيره:
_ طب هيروح معاك ازاي وهو متعود يتغدا هنا، أو هتعمل ايه لما يتفاجاة بيهم فالبيت؟؟
أبتسم "نعمان" بخفه وقال مبسطًا الأمر:
_ عادي، هطلب منه أننا نتغدا سوى فالبيت مع مراتي واخوه وهو طيب مش هيرفض ولما يشوفهم هيتصدم شوية بس مش هيعمل حاجة، ابني و انا عارفه..
مازحه الأخر وهو يشفق على "معين" والموقف الذي سيوضع به قائلًا:
_ والله ربنا يعينه عشان واقع معاك أنت و "نعيم" و "عمار".
_طبعًا صعبان عليك مهو حبيب قلبك..
ضحك الأثنان وتبادلا الحديث ليمر الوقت سريعًا ويتجه بعدها نعمان لمكتب" معين" دق الباب ليسمع صوت أبنه يسمح له بالدخول... والذي ما ان رأه وقف سريعًا و عاتبه قائلًا:
_بتستأذن ليه يا بابا، انا قولت لك قبل كده ادخل على طول.
اجابه بنبرة هادئة وهو يجلس امامه:
_ و انا رديت عليك أن كل شخص ليه خصوصية ومساحة و لازم نحترمها حتى لو كنت ابني..
لم يعطه الفرصة للرد نظرًا لديق الوقت فتابع قائلًا:
_ لو خلصت شغلك تعالى وصلني البيت عشان هتغدا مع ليلى و هكمل شغل فالبيت انهاردة.
جلس امام والده بعد ان ترك مقعد مكتبة لينظر له وهو يقول معتذرًا:
_ معلش يا بابا، عندي لسه شغل كتيير لسه مخلصته، أتصل بنعيم او السواق يجي يوصلك..
تعمد الضغط عليه ليقول بنبرة حادة قليلًا:
_ بس انا جيت طلبت منك انت يا "معين" الشغل مش هيطير لو وصلتني و اتغديت معانا أنا و امك يعني..
لم يرغب في احزان او رفض طلب والده ليقول بنبرة هادئة ممازحًا:
_ ده يبختي لما أقعد جنبك الطريق كله و كمان اتغدى من ايدين ست الكل، فورًا هلم كل الشغل ده و اجي معاك يا "عز الدنيا"..
تأثر كثيرًا لتلك الكلمة التي يختصة بها، فأبنه يعتبره عز الدنيا له... يحبه كثيرًا ويحترمه... وهو لأجله سيفعل كل شيء...
لملم معين جميع اغراضه ليخرج هو ووالده من المكتب عائدين الي البيت..
_________________________________________
وقفت أمام المرآة بعينين ضيقتين تخفيان حزنًا خلف لمعة باهتة. لفت الحجاب حول وجهها ذو البشرة القمحاوية الدافئة، تاركة ملامحها الجادة تظهر بوضوح. ارتدت فستانًا رقيقًا بلون هادئ، واسعًا بما يكفي ليمنحها راحة دون أن يُبرز تفاصيل جسدها الممتلئ قليلًا. انسدلت تنورته بانسيابية حول ساقيها، وأكمامه الطويلة غطت ذراعيها برقة. لم تهتم كثيرًا بتنسيق الإكسسوارات، واكتفت بحقيبة وحذاء بسيط. أخذت نفسًا عميقًا، وعدّلت حجابها مرة أخيرة، ثم غادرت بخطوات بطيئة مثقلة بأفكارها الحزينة.
وجدت الجميع قد تجهز بالفعل، أختها الصغيرة"فرح"، و أخوانها " أحمد" و "عمر" و والداها ليغادر الجميع المنزل متجهين الى منزل "نعمان"...
بعد ساعة، أستقرت السيارة التى أرسلها لهم" نعمان" أمام المنزل ليهبط الجميع بأعين متسعه مزهولين من هيئتة ليتحدث "عمر" قائلًا:
_ البيت ده شبه اللي شفتة فالمسلسل أمبارح، هما اجروه للممثلين ولا ايه !!؟
أجابه والده متفحصًا المكان من حوله:
_ ده شكلهم ناس غنية اوي اوي، شايفين المنطقة اللي عايشين فيها.
قالت زوجته بحسره:
_مش لو كان أبنهم اتجوز "سَكن" كان زمانها هتعيش فالعز ده كله.
سخر "احمد" من حديثها مقللًا من اخته قائلًا:
_ وهما الناس دول هيرضوا بيها دول عايزين بنت زي ما بيقول الكتاب لأبنهم، هيناسبوا ناس تليق بيهم ومن مستواهم مش أحنا..
كانت تنصت لحديث عائلتها وهي مازالت تقف بجانب السيارة.. تتفحص المنزل والمكان من حولها ببلود تام.. وللصدق لأول مرة تتفق مع حديث شقيقها الذي رغم حدته وإهانته إلا انه محق...
_ طب يلا مش هنفضل وقفين كده خلينا ندخل..
حثهم والدهم على الدخول وبجانبه زوجته ليتحرك الجميع الى الداخل...
~ قبل نص ساعه فقط...
دلف "معين" مع والده إلى المنزل ليرا اخاه يجلس ويقوم بقطف اعواد الملوخية الخضراء، ليضحك نعمان على منظره قائلًا:
_ بقولك يا معين أسحب الملف بتاعة من للغات و سجلة في كلية أقتصاد منزلي لايقة عليه، بتاع البهارات ده...
ضحك "معين" لينظر له "نعيم" بغضب وهو يرمي عيدان الملوخية قائلًا بحنق:
_ والله، عجبتك أوي يعني!!؟ تصدق خسارة فيك اللي بعملة عشانك، وعشان تشووو
قاطعة والده قائلًا:
_ تشوووووف شغلك وتقطف الملوخية عشان احنا جعانين وعايزين نتغدى أنهاردة هااا..
ادرك انه كان سيفسد الأمر بتسرعه لذلك اكمل ما كان يفعله في صمت ليستشف "معين" من نظراتهم تخبئتهم لشي عنه ليتحدث سائلًا:
_ هو فيه ايه؟ ويعني ايه بيعمل عشاني كده، انتوا مخبين حاجه صح.. ده نعيم سكت ودي أول مره تحصل وميردش؟؟!
حمحم والده وفسر له الأمر قائلًا:
_هنخبي أيه يعني يا حبيبي هو اكيد يقصد عشانك دي أنك هتتغدى من الأكل اللي هو عامله وسكت عشان خاف مني عشان عارفني لما برجع من الشغل بيبقى خلقي ضيق وبعدين يلا نطلع نغير هدومنا لحد ما هو يخلص هو...
سحب "معين" من يده وصعدأ للأعلي ليتمتم "نعيم" خلفهم قائلًا بحنق:
_ ما انا ال "Domestica" بتاعتكم هنا،
امتى يا مصر تعرفي قيمة وجودي فيكي!!؟
~ دقائق فقط و كان قد هبط "نعمان" من الأعلى...توجه إلي المطبخ حيث توجد هي،يرغب برؤيتها قبل اي شيء..
لتلاحظ هي وجوده عندما دلف إلي الداخل ، لتقوم بأستقباله وهي مبتسمة قائلةً:
_ حمدالله على السلامة يا أبو معين، متخفش كل حاجه جاهزة و خلصت مش فاضل غير انهم يجو بس.
_ الله يسلمك يا نبض قلب أبو معين، طول عمرك رافعة راسي و ست بيت شاطرة يا لي لي..
خجلت من أطراءه لتتورد وجنتاها ليتابع هو متغزلًا:
_ أهو كسوفك وخدوك اللي بقت زي التوت دي هتخليني اتصل بيهم ونلغي العزومة كلها و أستفرد بيكي، يرضيكِ...
خجلت كثيراً لتهمس له قائلةً:
_ نعمان عيب كده أحنا مش لوحدنا هنا، وبعدين تلغي ايه مينفعش طبعًا..
عبس بوجه قليلًا ليتحدث غامزًا بعدها:
_ دايمًا صداني كده وبعدين بقولك ايه!!؟ ما تـــــــحني؟؟
_ انا طالعة اغير هدومي، الناس على وصول، أستناهم انت بقى ...
تركته وخرجت ليزفر بعدها هو حانقًا، خرج خلفها جالسًا في الصالون منتظرًا ضيوفه..
بعد نصف ساعه تقريبًا، أستمع الى صوت الباب في نفس الوقت الذي هبطت به زوجتة ونعيم الذي هرول لفتح الباب لتقف خلفة والدتة ويتقدمهم نعمان الذي ما أن ظهر " حسين " وعائلتة رحب بهم قائلًا:
_ أهلاً، أهلاً، أتفضلوا البيت نور بيكم..
اجابه الأخر وهو يبتسم:
_البيت منور بوجود ناسه يا ابو معين، تسلموا.
اقتربت "ليلى" ترحب هي أيضًا بزوجتة والتي اقتربت منها و حضنتها مقبلتًا وجنتيها بحركة شعبية اعتادت عليها، لتبادلها الأخرى بود..
رحبوا بالجميع ولكنهم لاحظوا عدم وجودها والتي كانت السبب الرئيسي لعزيمتهم...
سألتهم "ليلى" بتوجس:
_ هي "سَكن" بنتك كويسة، لتكون تعبانة عشان كده مجتش.
اجابتها الأخرى وهي تلتفت حولها قائلة:
_ لا والله كانت ورانا دلوقتي، راحت فين..
ردت تلك المرة "فرح" ابنتها الصغرى تشرح لها قائلًا:
_هي شافت الورد اللي فالجنينة وعجبها اوي وراحت تشوفه وجاية على طول...
_اي قلة الأدب دي، بقى تسيب الناس اللي مستنيانا و كمان تروح لحاجتهم قبل ما تستأذن منهم؟؟
زهلت ليلى من حديثها عن أبنتها ونظرت الى زوجها الذي كان يشابهها في رد الفعل لتعود بنظراتها لها قائلًا:
_ مفيش مشكلة يأم " عمر " براحتها عادي، دلوقتي تيجي ، هما البنات كده بيشوفوا الورد يتسحروا، اتفضلوا، اتفضلوا مش هنفضل واقفين كده..
تحرك الجميع بالفعل الى الداخل متجهين الى غرفة الجلوس، لتخرج ليلى وترى الفتاة واقفة أمام حوض الزهور الملون الذي زرعتة هي و "معين" من قبل، تنظر له فقط ولا تتحرك لتتنهد حزينة تاركة خوفها على ابنها وتعلقة بهذه الفتاة، التي تشبه الجسد بلا روح بوقفتها تلك، تركتها وتركت الباب مفتوح ودلفت الى الداخل لترحب بباقي أسرتها....
________________________________________
~ في الأعلى
بعد أن اخذ حمامٍ دافئ وقام بتبديل ثيابة و رتب أغراضه التي أستخدمها كما أعتاد ان يفعل دائمًا، سمع صوت هاتفة ليلتقطة ويرى ان المتصل " عمار " صديقة الذي أنطلق صوته من الهاتف قائلًا بنزق:
_ يعنى انا بشكيلك و اطلب منك تقنع إيهاب عشان اخد اجازة و أسافر، تقولي اطلب من نعمان اللي أقنعه أني استلم امور الشركة اليومين دول عشان حضرتك مش فاضي، ليييه؟؟؟ بتعمل ايه يا شيخ "معين" قولييي؟؟؟
ذُهل من ثرثرته وحديثة الذي انفجر به بعد ان رفع الهاتف على أذنه... تعجب من حديثة وما قالة والده عن أنشغالة ليومين!!! اتجه الى الشرفة ليذهل أكثر و أكثر لرؤيته لها و هي تقف أمامه في الأسفل في منزله !! منزله هو !!!!
« ليتني أُزهر مثلك ليتني ألمع مثل ألوانك التي تسحر من تراها وتنجذب لها الأعين لروعتها تلك»
________________________________________
يتبع........
رأيكم و دعمكم بفوت للأستمرار ♥♥🥰
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذا المرءُ لا يرعاكَ إِلّا تكلفاً
فَدَعه ولا تُكثِر عليه التأَسُّفا
فما كل مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ
وَلا كل مَن صافَيتهُ لَكَ قَد صَفا
إِذا لم يكن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً
فَلا خير في وِد يجيءُ تَكَلُّفا .
مقتبس....
_________________________________________
« غارقة في بئر حفرته لنفسي،
فلا تمد يدك حتى لا تقع خلفي»
تجلس على تختها بعد أن ذهب الجميع للنوم.. تفكر في حديث والدها الذي أستمعت له... لما عزمتهم تلك العائلة ولما وافق والدها على الأمر... هي لا تريد الذهاب معهم لا تريد رؤية ذلك الشاب..." الذي عاشت تعاني الأيام الماضية بسببه هو وعائلتة... لقد جعلها علكة في فم نسوة الحارة.. كيف يتقدم لفتاة لا يعلم عنها شيء.. بسببه نبذت نفسها أكثر، حتى صارت تكرهها وتمقتها.
... كلمات والدته وحديثها عن صفاتها التي لم تكن بها تتردد في أذانها لليوم تكره نفسها، تمقتها، ولكن من قال أنها لم تكن تريد ان تكون بها تلك المواصفات! هي تحب العلم كانت ترغب بأن تكون " مهندسة " كبيرة يفتخر بها والدها، كانت تتمنى ان تكون جميلة و ذات بشرة فاتحة وملامح مميزة كانت تتمنى وترغب.. ولكن لم يكن بيدها شيء؛ فالجمال بيد الخالق ومستقبلها بيد عائلتها.
التي لم تسعي إلا لتزويجها و كانها عبء عليهم... أوليس هي كذلك بالفعل!!!؟؟
غرقت في النوم بعد أن أنهكت رأسها فالتفكير و اللوم.
أستيقظت على صوت والدتها وهي تنهرها قائلة:
_ كل ده نوم الساعة عشرة دلوقتي و أنتِ لسة نايمة.. الناس كلها صحيت حولينا و أنتِ لا..طبعًا ما الليل كله صاحية على التلفون اللي واكل دماغك...
كالعادة تستيقظ كل يوم على نفس الكلمات.لقد فُسد مزاجها من أوله. التقطت هاتفها وهي تتثائب؛ كانت الساعة ما زالت الثامنة.
.... ابعدت الغطاء عنها ووقفت علي أقدامها تتحرك لكي تتجه الى الحمام
تابعت "صباح" تكمل حديثها عندما راتها تتحرك أمامها قائلةً بأمر:
_ افطري وجهزي نفسك كده عشان ساعة كمان وهنخرج أصل كلنا معزومين عند الست ليلى اللي كانت هتخطبك لابنها الأسبوع اللي فات...
تهجم وجهها وبنبرة مندفعة أعتادت عليها تحدثت قائلة:
_ هو الموضوع مش خلص خلاص عزمونا ليه وبعدين أنا مش عايزة اروح، روحوا انتوا...
عنفتها والدتها قائلة:
_ هو أنتِ محدش يعرف يتكلم معاكي ابدًا، ابوكي قال عزمينا كلنا عشان يتأسفوا عن اللي حصل، اهل كرم وذوق نرفضوا يعني، متخافيش، مش هيطلبوا يدك. بس هتروحي يعني هتروحي.
ضاق صدرها لكلمات والدتها وجرحها لها أستسلمت لفكرة ذهابها معهم لتهمس قبل ان تدلف الى الحمام قائلة:
_ عيشة تقرف ...
استمعت لها والدتها وهب تقول معنفة:
_ والله ما حد عيشتة تقرف غيرك، يا ريتني ما خلفتك.
كلماتها كانت كالسكين، غرست في قلبها دون رحمة.
ليتها تستطيع التحكم في لسانها الأذع فما جنت منه سوى حديث والدتها الذي زاد عليها ألامها... هي ليست هكذا او لم ترغب بان تكون هكذا ولكن هما من فعلا بها ذلك،هم سبب ما وصلت اليه... تنهدت بغلب ثم تابعت ما تفعله لكي تتجهز للذهاب معهم...
_________________________________________
༺ في ڤيلة نعمان ༻
كان يجلس الجميع حول مائدة الأفطار... انهى "معين" طعامه ليحمد الله وهو ينظف فمه ويديه بالمحرمة، رفع راسة لينظر الى والده الذي يشعر انه يخبي شيء عنه فتجاهل الأمر حتى يخبره هو
حمحم بخفوت ثم سألة قائلًا:
_ بابا هتروح انهاردة الشركة اوصلك معايا ولا لا؟؟
كانت والدته تشعر بالتوتر منذ جلوسه على الطاوله.. تحدق في "نعمان" بخوف، تحذرة ان يخبر أبنها بما فعلوا ولكنه كان يطمئنها بنظراته ان كل شيء سيكون بخير ليقطع تلك النظرات صوت "معين" ليستمع له والده ويجيبه موافقًا:
_ أنا كنت هقولك فعلاً خدني معاك عشان فيه حاجات مهمه لازم اخلصها....
_ هجهز العربية لحد ما حضرتك تخلص...
خرج بالفعل ليترك والده والذي عندما رأى ليلى تكاد تتحدث وتنفجر به ليسبقها مقبلًا جبينها وهو يقول مشاكسًا:
_ كان نفسي استغل الكام ساعة اللي خرج فيهم "نعيم" دول واستفرد بيكي فالجنينة في مكانا المفضل بس لازم أخلص كام حاجه وارجع بدري قبل الناس ما تيجي و نعمل اللي اتفقنا عليه..
كادت ان تقاطعه وهي تمسك بيده.. ليحتضنها سريعًا ويربت عليها وبنبرة هادئة بجانب أذنها تحدث قائلًا:
_ ثقي فيا يا ليلى كل حاجه هتبقى كويسه أن شاءلله، انا شايف الحيرة و التوهان اللي في "معين" وبحاول أساعده، دي أول مره اشوفه كده، راحته، تستاهل كل اللي بنعمله ده والله، أطمني عشان انا كمان أطمن..
ابتعد عنها قليلًا ليتعمق في نظراته لها و يخبرها ان كل شيء سيمر ان ابتسمت هي فقط.. لتوميء رأسها وهي تبتسم له، ليغادر ويلحق بأبنه وهو مطمئن...
دقائق وأستمعت الى صوت أبنها الصغير وهو يدلف الى داخل البيت يحمل الكثير من الأكياس وهو يتحدث مدللًا لها بصوت عالي:
_ لولا، لي لي، يا ليلوووو...
_ يا ابني انا قدامك اهو بتزعق ليه..
ترك ما يحمله على الأرض ليذهب إليها ويحتضنها مقبلًا وجنتها بقوة قائلًا:
_ بدلعك يا حبيبتي، وبستفرد بيكي قبل ما يجي بابا وينفخني....
قهقهت ضاحكه وهي ترا نفس المشهد والحديث يعاد من قبل الاب و أبنه...علقت قائلةً من بين ضحكاتها :
_ سبحان الله، فوله واتقسمت نصين...
_ هما مين دول؟؟؟
_ انت و ابوك؟؟
_ مهو طالعلي يبقى اكيد شبهي.
_ انت اللي طالعلة يا اهبل، انت اللي أبنه...
أبتعد عنها ليقف ينظر لها بضيق وهو يقول ممازحًا:
_والله، و لما انا شبه مش طايقني ليه؟؟
اجابته موضحة:
_ عشان انت بتناقر فيه وبتغيظه بيا وهو بيغير عليا فبيتعصب عليك...
_هو أنتِ كان نفسك تطلعي مؤلفة ؟؟؟
_ لا، ليه؟؟
اقترب منها ليتحدث مشاكسًا:
_ أصل كلامك خارج متلحن وكانة كوبلية فأغنية.
أرتفع صوت ضحكاتها فالمكان وهي تمازحة ايضًا ساخرة:
_ طب قول مهرجانات شعبية عشان اصدقك.
_ تصدقي فكرة ، المهرجانات دلوقتي بتكسب دولارات.
لم تصدق حديثة لتجيبه محذرة أياه:
_ خد رأى "معين" و "نعمان" فالموضوع ممكن يساعدونا..
_ قصدك يرمونا برة الڤيلا..
_يرموك، مش يرمونا..
_ بتبعيني ياما!!!
أندهشت من كلماته التي تستنكر من أين جاء بها لتقول مندهشة:
_ أما؟؟؟
لم تترك له الفرصة ليجيبها... لتتجه الى الأشياء التي احضرها و تقول أمرتًا أياه:
_ شيل، شيل معايا وانت ساكت لحد ما تيجي البنت اللي هتساعدني في تحضير الأكل...
رمى نفسه على المقعد الذي بجانبه قائلًا بحنق :
_ انا رجلي ورمت وانا بجيب الحاجات دي وبلف من الصبح، هاتيلي أكل و عصير وحلويات اعوض اللي خسيته بيهم..
تخصرت امامه وهي ترمقه بأستنكار قائلةً:
_لفيت ازاي يا مغلبني و انا أصلاً متصلة بالست اللي هتجيب منها كل حاجه عشان تجهزهم، يعنى أنت يدوبك بس نزلت من باب العربية وشلت الحاجة وجيت...
جاوبها بجدية كادت تقنعها قائلًا:
_ وهي دي حاجه ساهلة، ده انا خرجت من الڤيلا وفتحت باب العربية وحطيت المفتاح وشغلتها لحد موصلت وبعدها وقفت العربية وفتحت الباب ونزلت منها وفضلت امشي، أمشي لحد ماااااا....
_ بـــــــــــــــس، انا هروح اجيبلك اللي عايزو، أحسن لو فضلت اسمعك مش هعمل حاجه انهاردة ابدًا...
صرخت بوجه لتتركه وتذهب للداخل.. ظل هو يتحدث مع نفسه قائلًا:
_ امتى يا مصر تعرفي قيمة وجودي فيكي!!؟
بس تعرفي!! مش هلوم عليكي، إذا كان امي و أبويا اللي أنا منهم لو طالو يرموني، هيرمونيي.
امتى يا مصر تعرفي قيمة وجودي فيكي؟؟؟
انتهى من تأليفة لتلك الكلمات ليتابع متفاخرًا:
الله عليك يا واد يا "نعيم" شاعر، فنان والله، اكيد طالع لأمي...
________________________________________
༺ في الشركة ༻
كان يجلس "نعمان" داخل مكتبه وأمامه "إيهاب" الذي بعد ان قص له كل شيء حدث وما يخطط له اليوم نظر له الأخر وعاتبه قائلًا:
_بس أنت كده هتحط أبنك قدام الأمر الواقع وهو مش هيحب كده، مفكرتش رد فعله هيكون أيه؟
شرح له بهدوء:
_ انا شلت عنه أحساسه بالذنب عشان رفض الفكرة بس هو ده الحل المناسب فعلاً، "معين" واضح ان عايز يقرب من البنت بس في نفس الوقت مش متأكد من رغبته وهو عايز ايه؟ عشان ميعرفهاش كويس، احنا هنهيئ ليه الفرصة بس.
اقتنع "إيهاب" بحديثه لأنه لاحظ بالفعل تبدل حال "معين" الفترة الماضية، اردف قائلًا بحيره:
_ طب هيروح معاك ازاي وهو متعود يتغدا هنا، أو هتعمل ايه لما يتفاجاة بيهم فالبيت؟؟
أبتسم "نعمان" بخفه وقال مبسطًا الأمر:
_ عادي، هطلب منه أننا نتغدا سوى فالبيت مع مراتي واخوه وهو طيب مش هيرفض ولما يشوفهم هيتصدم شوية بس مش هيعمل حاجة، ابني و انا عارفه..
مازحه الأخر وهو يشفق على "معين" والموقف الذي سيوضع به قائلًا:
_ والله ربنا يعينه عشان واقع معاك أنت و "نعيم" و "عمار".
_طبعًا صعبان عليك مهو حبيب قلبك..
ضحك الأثنان وتبادلا الحديث ليمر الوقت سريعًا ويتجه بعدها نعمان لمكتب" معين" دق الباب ليسمع صوت أبنه يسمح له بالدخول... والذي ما ان رأه وقف سريعًا و عاتبه قائلًا:
_بتستأذن ليه يا بابا، انا قولت لك قبل كده ادخل على طول.
اجابه بنبرة هادئة وهو يجلس امامه:
_ و انا رديت عليك أن كل شخص ليه خصوصية ومساحة و لازم نحترمها حتى لو كنت ابني..
لم يعطه الفرصة للرد نظرًا لديق الوقت فتابع قائلًا:
_ لو خلصت شغلك تعالى وصلني البيت عشان هتغدا مع ليلى و هكمل شغل فالبيت انهاردة.
جلس امام والده بعد ان ترك مقعد مكتبة لينظر له وهو يقول معتذرًا:
_ معلش يا بابا، عندي لسه شغل كتيير لسه مخلصته، أتصل بنعيم او السواق يجي يوصلك..
تعمد الضغط عليه ليقول بنبرة حادة قليلًا:
_ بس انا جيت طلبت منك انت يا "معين" الشغل مش هيطير لو وصلتني و اتغديت معانا أنا و امك يعني..
لم يرغب في احزان او رفض طلب والده ليقول بنبرة هادئة ممازحًا:
_ ده يبختي لما أقعد جنبك الطريق كله و كمان اتغدى من ايدين ست الكل، فورًا هلم كل الشغل ده و اجي معاك يا "عز الدنيا"..
تأثر كثيرًا لتلك الكلمة التي يختصة بها، فأبنه يعتبره عز الدنيا له... يحبه كثيرًا ويحترمه... وهو لأجله سيفعل كل شيء...
لملم معين جميع اغراضه ليخرج هو ووالده من المكتب عائدين الي البيت..
_________________________________________
وقفت أمام المرآة بعينين ضيقتين تخفيان حزنًا خلف لمعة باهتة. لفت الحجاب حول وجهها ذو البشرة القمحاوية الدافئة، تاركة ملامحها الجادة تظهر بوضوح. ارتدت فستانًا رقيقًا بلون هادئ، واسعًا بما يكفي ليمنحها راحة دون أن يُبرز تفاصيل جسدها الممتلئ قليلًا. انسدلت تنورته بانسيابية حول ساقيها، وأكمامه الطويلة غطت ذراعيها برقة. لم تهتم كثيرًا بتنسيق الإكسسوارات، واكتفت بحقيبة وحذاء بسيط. أخذت نفسًا عميقًا، وعدّلت حجابها مرة أخيرة، ثم غادرت بخطوات بطيئة مثقلة بأفكارها الحزينة.
وجدت الجميع قد تجهز بالفعل، أختها الصغيرة"فرح"، و أخوانها " أحمد" و "عمر" و والداها ليغادر الجميع المنزل متجهين الى منزل "نعمان"...
بعد ساعة، أستقرت السيارة التى أرسلها لهم" نعمان" أمام المنزل ليهبط الجميع بأعين متسعه مزهولين من هيئتة ليتحدث "عمر" قائلًا:
_ البيت ده شبه اللي شفتة فالمسلسل أمبارح، هما اجروه للممثلين ولا ايه !!؟
أجابه والده متفحصًا المكان من حوله:
_ ده شكلهم ناس غنية اوي اوي، شايفين المنطقة اللي عايشين فيها.
قالت زوجته بحسره:
_مش لو كان أبنهم اتجوز "سَكن" كان زمانها هتعيش فالعز ده كله.
سخر "احمد" من حديثها مقللًا من اخته قائلًا:
_ وهما الناس دول هيرضوا بيها دول عايزين بنت زي ما بيقول الكتاب لأبنهم، هيناسبوا ناس تليق بيهم ومن مستواهم مش أحنا..
كانت تنصت لحديث عائلتها وهي مازالت تقف بجانب السيارة.. تتفحص المنزل والمكان من حولها ببلود تام.. وللصدق لأول مرة تتفق مع حديث شقيقها الذي رغم حدته وإهانته إلا انه محق...
_ طب يلا مش هنفضل وقفين كده خلينا ندخل..
حثهم والدهم على الدخول وبجانبه زوجته ليتحرك الجميع الى الداخل...
~ قبل نص ساعه فقط...
دلف "معين" مع والده إلى المنزل ليرا اخاه يجلس ويقوم بقطف اعواد الملوخية الخضراء، ليضحك نعمان على منظره قائلًا:
_ بقولك يا معين أسحب الملف بتاعة من للغات و سجلة في كلية أقتصاد منزلي لايقة عليه، بتاع البهارات ده...
ضحك "معين" لينظر له "نعيم" بغضب وهو يرمي عيدان الملوخية قائلًا بحنق:
_ والله، عجبتك أوي يعني!!؟ تصدق خسارة فيك اللي بعملة عشانك، وعشان تشووو
قاطعة والده قائلًا:
_ تشوووووف شغلك وتقطف الملوخية عشان احنا جعانين وعايزين نتغدى أنهاردة هااا..
ادرك انه كان سيفسد الأمر بتسرعه لذلك اكمل ما كان يفعله في صمت ليستشف "معين" من نظراتهم تخبئتهم لشي عنه ليتحدث سائلًا:
_ هو فيه ايه؟ ويعني ايه بيعمل عشاني كده، انتوا مخبين حاجه صح.. ده نعيم سكت ودي أول مره تحصل وميردش؟؟!
حمحم والده وفسر له الأمر قائلًا:
_هنخبي أيه يعني يا حبيبي هو اكيد يقصد عشانك دي أنك هتتغدى من الأكل اللي هو عامله وسكت عشان خاف مني عشان عارفني لما برجع من الشغل بيبقى خلقي ضيق وبعدين يلا نطلع نغير هدومنا لحد ما هو يخلص هو...
سحب "معين" من يده وصعدأ للأعلي ليتمتم "نعيم" خلفهم قائلًا بحنق:
_ ما انا ال "Domestica" بتاعتكم هنا،
امتى يا مصر تعرفي قيمة وجودي فيكي!!؟
~ دقائق فقط و كان قد هبط "نعمان" من الأعلى...توجه إلي المطبخ حيث توجد هي،يرغب برؤيتها قبل اي شيء..
لتلاحظ هي وجوده عندما دلف إلي الداخل ، لتقوم بأستقباله وهي مبتسمة قائلةً:
_ حمدالله على السلامة يا أبو معين، متخفش كل حاجه جاهزة و خلصت مش فاضل غير انهم يجو بس.
_ الله يسلمك يا نبض قلب أبو معين، طول عمرك رافعة راسي و ست بيت شاطرة يا لي لي..
خجلت من أطراءه لتتورد وجنتاها ليتابع هو متغزلًا:
_ أهو كسوفك وخدوك اللي بقت زي التوت دي هتخليني اتصل بيهم ونلغي العزومة كلها و أستفرد بيكي، يرضيكِ...
خجلت كثيراً لتهمس له قائلةً:
_ نعمان عيب كده أحنا مش لوحدنا هنا، وبعدين تلغي ايه مينفعش طبعًا..
عبس بوجه قليلًا ليتحدث غامزًا بعدها:
_ دايمًا صداني كده وبعدين بقولك ايه!!؟ ما تـــــــحني؟؟
_ انا طالعة اغير هدومي، الناس على وصول، أستناهم انت بقى ...
تركته وخرجت ليزفر بعدها هو حانقًا، خرج خلفها جالسًا في الصالون منتظرًا ضيوفه..
بعد نصف ساعه تقريبًا، أستمع الى صوت الباب في نفس الوقت الذي هبطت به زوجتة ونعيم الذي هرول لفتح الباب لتقف خلفة والدتة ويتقدمهم نعمان الذي ما أن ظهر " حسين " وعائلتة رحب بهم قائلًا:
_ أهلاً، أهلاً، أتفضلوا البيت نور بيكم..
اجابه الأخر وهو يبتسم:
_البيت منور بوجود ناسه يا ابو معين، تسلموا.
اقتربت "ليلى" ترحب هي أيضًا بزوجتة والتي اقتربت منها و حضنتها مقبلتًا وجنتيها بحركة شعبية اعتادت عليها، لتبادلها الأخرى بود..
رحبوا بالجميع ولكنهم لاحظوا عدم وجودها والتي كانت السبب الرئيسي لعزيمتهم...
سألتهم "ليلى" بتوجس:
_ هي "سَكن" بنتك كويسة، لتكون تعبانة عشان كده مجتش.
اجابتها الأخرى وهي تلتفت حولها قائلة:
_ لا والله كانت ورانا دلوقتي، راحت فين..
ردت تلك المرة "فرح" ابنتها الصغرى تشرح لها قائلًا:
_هي شافت الورد اللي فالجنينة وعجبها اوي وراحت تشوفه وجاية على طول...
_اي قلة الأدب دي، بقى تسيب الناس اللي مستنيانا و كمان تروح لحاجتهم قبل ما تستأذن منهم؟؟
زهلت ليلى من حديثها عن أبنتها ونظرت الى زوجها الذي كان يشابهها في رد الفعل لتعود بنظراتها لها قائلًا:
_ مفيش مشكلة يأم " عمر " براحتها عادي، دلوقتي تيجي ، هما البنات كده بيشوفوا الورد يتسحروا، اتفضلوا، اتفضلوا مش هنفضل واقفين كده..
تحرك الجميع بالفعل الى الداخل متجهين الى غرفة الجلوس، لتخرج ليلى وترى الفتاة واقفة أمام حوض الزهور الملون الذي زرعتة هي و "معين" من قبل، تنظر له فقط ولا تتحرك لتتنهد حزينة تاركة خوفها على ابنها وتعلقة بهذه الفتاة، التي تشبه الجسد بلا روح بوقفتها تلك، تركتها وتركت الباب مفتوح ودلفت الى الداخل لترحب بباقي أسرتها....
________________________________________
~ في الأعلى
بعد أن اخذ حمامٍ دافئ وقام بتبديل ثيابة و رتب أغراضه التي أستخدمها كما أعتاد ان يفعل دائمًا، سمع صوت هاتفة ليلتقطة ويرى ان المتصل " عمار " صديقة الذي أنطلق صوته من الهاتف قائلًا بنزق:
_ يعنى انا بشكيلك و اطلب منك تقنع إيهاب عشان اخد اجازة و أسافر، تقولي اطلب من نعمان اللي أقنعه أني استلم امور الشركة اليومين دول عشان حضرتك مش فاضي، ليييه؟؟؟ بتعمل ايه يا شيخ "معين" قولييي؟؟؟
ذُهل من ثرثرته وحديثة الذي انفجر به بعد ان رفع الهاتف على أذنه... تعجب من حديثة وما قالة والده عن أنشغالة ليومين!!! اتجه الى الشرفة ليذهل أكثر و أكثر لرؤيته لها و هي تقف أمامه في الأسفل في منزله !! منزله هو !!!!
« ليتني أُزهر مثلك ليتني ألمع مثل ألوانك التي تسحر من تراها وتنجذب لها الأعين لروعتها تلك»
________________________________________
يتبع........
رأيكم و دعمكم بفوت للأستمرار ♥♥🥰
ميريـت