﷽
وَتَشاءُ أنتَ مِن البشائِرِ قَطرَةً
وَيَشاءُ ربّكَ أن يُغِيثك بالمَطَر
وَتَشاءُ أنتَ مِن الأمَاني نجمَةً
وَيَشاءُ ربكَ أن يُناوِلك القَمر
وَتَشاءُ أنتَ مِن الحَياة غنيمة
وَيَشاءُ ربكَ أن يَسوقَ لكَ الدُرر
وَتَظلُّ تَسعَى جَاهِداً فِي هِمةٍ
واللهُ يُعطِي من يَشاء إذَا شَكَر
مقتبس.....
___________________________________
كان يقف منزويًا بجانب أحدى الأشجار يراقبها وهي تهبط من السيارة برفقة ذلك الشاب، عرفه فورًا فقد وصفته له أبنة عمها "هبه" بعدما اوقفها البارحة ليتأكد مما سمعه وهو أنقلاب خطة خالته و زواجها من عائلة غنية و زوج يفوقه في كل شيء....
رأه يتحرك وهي خلفه، ليخرج هو من مكانه ويتقدم منه..
وقف أمامه و بملامح خبيثه جهر قائلًا:
_عـرفت أنـك هـتتجوز بنت "حسن الطواب".. عشان كدا جيت اعمل بأصلي و انبهك قبل ما تكتب عليها، صدقني يا صاحبي البت دي فقريه ومعقده وبومه ومش هتنبسط معاها ولا هتفرح،
وكمان مفهاش إمكانيات ووو...
لـم يكـد ينهي حديثه و أساءته لها ليصدمه" معين" بلكمه قويه كادت أن تحطم فكه السفلي..
لم يتحمل حديث الأخر عنها و تخطيه الحقير في وصفها، أمسكه من تلابيبه وهزّه بغضب لم يعتد عليه..
جهر قائلًا بغضب و وعيد بعدما أتى والدها و أخيه و عمر بعدما لاحظا ما يحدث:
_ كـلمـه زيـاده عنـها كمـان، وهقضي كتب كتابي في السجن بعد ما أعلمـك الأحتـرام اللي Your mother نسيت تعلمـهولـك..
طبق مقولة " اتقي شر الحليم إذا غضب " ويبدو أننا مازلنا سنتكتشف عن شخصيته الكثير..
تجاهـل تهديده و أكمـل بشر لرغبته في أفساد سعادتها و تفكيره بأن شخص كمعين لن يتزوج من فتاة مثلها قط..
_ يـا باشا والله أنـا جاي ألحقك قبل ما تتورط، البـت دي مش تمام..
_ هـي مين دي اللي مش تـمام يا ابن الـ ***** و ربنـا ما هرحمـك يا وسـخ..
كانت هذه كلمات " عمر " الذي لم يستطع ان يصمت عما سمع بحق شقيقته، اقترب منه ينوي التشابك مع الأخر ليبعده "نعيم" وهو يتمسك به..
_ أسـتنى يا عمر وأهدى، مش عايزين حد من اللي جوا يخرج..
_ ما اللي يخرج يـخرج، أخـتي سـت البـنات واي واحد يتمناها واللـي يفكر غير كـدا يغور..
جهر بغضب شديد ينفجر بالجميع فقد مل ما يحدث مع شقيقته ولن يصمت بعد اليوم..
نطق "حسن" بعصبيه وخوف من القادم ، يخشى أن يعرقل زواج أبنته، فأن التغى زواجها الأن سَتُدمر حياتها:
_ بنتي انا اللي مش تمام يا حشا ش يا كلـ ـب، جاي تخرب عليها وفاكرها ساهلة كدا، انا و أنت عارفين مين اللي معيوب وهرموناته فضـحاه يا أبن تحيه... أمشي أحسن لك عشان انا مش هعديها...
مازال تحت قبضته يضغط على تلابيبه ويهزه بعنف، ترك الجميع يقول ما لديه وما عنده، ادرك ان هذا يكون خطيبها السابق و انه جاء لينتقم منها..
لمح حالتها و أرتجافها ودموعها التي هبطت تغرق وجهها..
اما هي فكانت تبكي و تتألم مما حدث، أنه هو كابوسها الأول من كانت تبغض صوته وتنفر منه وتمقت حتى أسمه، يقف أمامها ويسيء لها...
ابعد أعينه عنها بعدما تألم لأجلها، أقترب منه بوجهه يهمس له بنبرة بثت الرعب به :
_ مـن غيـر كـلام كتـير، عشـان أنـا مش فاضي لأشكالك دي، تمشي من هنا ومشفش وشك تانـي، وأسم مراتي متفكرش فيه حتى بينك وبين نفسك... فــاهـــم؟
صرخ بأخر حديثه، ليرتجف الأخر ويقول بتلعثم من شدة خوفه:
_ااأنا... أنااا بـ بنصحك يا باشا..
_ أنصـح نفسـك يا حيلـتها، و أعـرف يعني ايه رمي محصانات قبل ما تيجي وتتبلى عليها..
_ومين قال اني بتبلى، دي كـانـت مقضياها، حتى وهـي معايا..
شهقت بقوة من أفترائه عليها وتمسكه في أفساد سمعتها أمـام الجميع، بكت بقوة وهي تكتم شهقاتها بخوف شديد تغلب عليها..
_سيبـني يا " نعيم " وربنا لأدخل فيه السـجن أنهاردة..
دفع "عمر" نعيم عنه والتقطه بقوة لا يدرك من أين جاء بها من يد معين، أنـهال عليه بالضربات من غير تفكير...
أبعده نعيم ومعين عنه قبل أن يرد له الأخر ضرباته..
أتـى من الداخل " موسى" بعدما انتبه الجميع لتأخرهم فبعثه نعمان لرؤية الأمر وسبب تأخرهم في الدخول..
رأى الوضع و الذي يبدو بأن هناك عراك قد نُشب...
أقترب من صديقه والذي ما أن رأه معين لم يعطه الفرصه، بل نظر بداخل أعينه وجهر قائلًا له وهو ما زال يمسك بالأخر:
_ ده واحـد قـليل الأدب..
_ أنـربـوه..
كلمه واحده قالها وهو ياخذ ذلك الشاب من بين قبضته ليقع تحت يده هو، فمن اوصل "معين" الهادئ الوقور لتلك الحالة، بالتأكيد شيء جلل..
لف يده حول رقبة الأخر وهو يتابع حديثه بهدوء يخفي وراءه الكثير:
_ واهـو نكـسب ثـواب فيه.
_ بالنـص..
نظر لصديقه ولاحظ نظرات الشر للذي بيده ليدرك انه أمام شخص لا يشبه صديقه مطلقـًا..
_ الثواب ده هنشترك فيه بالنص..
اعاد شرح ما يقصده، ليتململ الاخر بين قبضة موسى وهو يجهر بغضب شديد:
_ هـو أنتـوا فاكريـني لقمه ساهله وبترموني لبعض، ده انا أبلـيس اتقوا شـري أحسن..
_ متـشفش نفسـك اوي، أنا لو استعذت بالله دلوقتي هتتحـرق..
قالها موسى بسخرية كبيرة من تهديده، احكم تقيده ومن ثم نظر لصديقه قائلًا بقوة:
_خـلص ليـلتك دي و عـيش فرحتك، وبعدها حصلـني علـى شقـة البرنـس..
اومأ له الأخر وهو يتنهد بضيق، تحرك موسى مع الأخر وصعد به السيارة مهددًا اياه بأن يصمت.... تحرك به قاصدًا وجها محددة..
رأى عمر ينطلق بأتجاهها بعدما لاحظ حالتها..
أحتضنها بقوة يربت عليها، لتتشبث به، وهي وتنفجر باكيه..
تنهد والدها بضيق شديد وهو يقول لمعين بحزن:
_ لـو عـايز تـلغ.....
قاطعه معين بسرعه قائلًا بأصرار ينهي الأمر:
_مـفيش حـاجه هتتلغي يا عمـي، أتفـضل طمنـهم جوة و وقولهم أننا هندخل من الباب اللي في نص القاعة،عمر هيهدي سكن و هنحصلك على طول....
روح معاه يا نعيم..
وافق اخيه وتحرك باتجاه حسن يحثه على التقدم ومرافقته بالدخول...
مازالت تبكي وترتجف بين يديه وهو يهمس لها بان الأمر أنتهى وأن تهدا..
_ هشش، اهدي يا سـكن، الموضوع عدى خلاص..
نطقت بتألم يقطع نياط القلب و بخـوف شديد بعدما تذكرت ما عاشته برفقه هذا الحقير..
_أنـا.. أانا خايـفه اوي يا عمر، هـو... هـو بيخوفـي..
اجهشت باكية، ليتألم "معين" من حديثها وخوفها من ذاك الشاب، يقسم ان كان بين يديه الأن بعد كلماتها لكان حطمه...
_ هـو مش موجود ومش هيكون موجود تاني خلاص، أطمني يا حبيبتي، انا جنبك ومش هسمح لحد يأذيكي.
_ جـرا ايـه يا اسـتاذ "عمر"!! هو أنت وحدك اللي جنبها ؟ عمود نور أنا هنا ولا ايه..
قالها ممازحـًا لهم، يحاول اخراجها من حزنها، ليبتسم عمر وهو يجيبه بأبتسامه قائلًا:
_ لا طبعاً انت النور بس، وأنا واختي العمود، ولا تزعل..
ضحك الأخر، لتبتسم هي اخيرًا، ليرد معين يشاكسه ويخجلها هي..
_ أتكلم على نفسك براحتك لكن مراتـي أنـا مش عمود، دي النور كله..
خجلت من رده كثيرًا، ليقول عمر بسخرية شديد:
_ شـايفك يعني بتقول مراتـي، مراتـي من الصبح واحنا لسه ما كتبنا الكتاب حتى...
_بــتفائل خير، لحد ما وشـك المقلوب أنت و أختك ده يتفـك !!
_مش عاجبك وشنـا، انا ممكن أخدها و أمشي..
هدده الاخر بمزاح، ليجيبه معين مشاكسًا وهو يتابع اخجالها:
_ والله لو عايز انت تمشي مع السلامه، لكن هي لو وشـها هيخـرب البيت انـا رأضـي بيه...
*********************
_ هما أتاخـرو بـرا كدا ليه؟
همست ليلى لنعمان تسأله عن سبب تأخرهم بالخارج، ليطمئنها الأخر رغم أستغرابه ايضًا:
_ متخفيش لو فيه حاجه معين كان أكيد هيتصل، شوية وهتلاقيهم دخلين..
لاحظت دخول نعيم مع والده" سكن" لتشير له دون ان يلاحظ احد...
تقدم عندما لاحظ اشارتها ليذهب لها ويعلم السبب..
جلس بجوارها لتهمس بخفوت:
_ أخوك وعروسته أتاخرو ليه برا؟؟ فيه مشكله معاهم أو حاجه؟؟
_ مشكلة ايـه يا ست الكل بس؟ ربنا ما يجيـب مشاكـل، همـا وعمر دخلوا من الباب التاني، هيدخلوا من باب القاعة اللي في النص..
لم يرغب بقول ما حدث لقلقهم ولأحترام رغبة اخيه في قراره بعدم اخبارهم أم لا...
اطمئنت هي وكذلك نعمان... دقائـق بسيطة ودلف "معين" وبجانبه "سَكن" يتقدمون بأتجاههم من خلال ممر مزين بالكامل وخلفهم " عمر " يراقب شقيقته...
رغـم أنها هدأت بالفعل بعد حديثهم وايضًا دلفت إلى أحدى الحمامات و اعادت ثباتها إلا ان كل هذا تبخر أمام انظار الجميع التي توجهت لهم...
_ هتفـضلي شبه الكـتكوت المبلول كدا، لحد إمتـى؟
انتبهت إلى حديثه والذي جعلها تشعر بالحرج لكونه محق..
بعد دقائـق...
كانت الرجال تجلس بمكان والنساء في مكان أخر، فقد كانت هذه رغبة "معين" والذي عزل الرجال عن النساء، يفصل بينهم ممر مزين....
سمع صوت لؤي الذي يجلس امامه وهو يقول بتهكم:
_ ما تشـغللنا قـرآن و تـوزع قـهوة أحسـن.!!
_ ليـه؟ فـاكر نفسك في عـزا؟
_ دا العـزا فيه روح عن الفـرح بتاعك..
قالها بسخرية ليجيبه "معين" بهدوء :
_والله أنا راجل بحاول ارضي ربنا مش الناس..
حاول استعطافه لشعوره بالملل:
_طـب حتى كام اغنية بس..
_ هي بالعدد؟؟
_ ولا حتى رقاصه؟؟
_ لو يعني بلعت الكلمة، الرقاصه دي، هترقص على ايه؟
_دقـات قلبـي..
ضحك "عمار" بشدة على نقاشهم الدائر، ليقول بتهكم يقصد به لؤي:
_ الراجل مش عايز يشغل أغاني، تطلب منه يجيب رقاصه؟؟
زفر بضيق وهو ينهض تاركهم خلفه:
_ والله انتـوا عالم نكدية، خسارة كائن فرفوش زي يقعد معاكم ...
**********************
تحرك مبتعدًا عنهم يرغب في التحدث مع والد "معين" ليلاحظ وقوف فتاة بالقرب من الرجال تتفقد المكان...
_ مش عيب لما تتجسسي على الرجاله كدا، ايه؟ مفيش خصوصية أبدًا..
حدثها بسخرية بعدما أقترب منها... لتلتفت هي له وتلاحظ وجوده، رغم زعرها إلا أنها أجابته بنفس نبرته قائلًا:
_ دا عـلى أسـاس أننا في حمـام بيتكم، ومش في مكان عام يعني..
_حمام بيتنا؟؟ أنتِ بتردي عليا؟؟
_ لا على اللـي جنبك..
التفت إلى جانبه بالفعل ولم يجد أحد ليدرك سريعًا أنها كانت تسخر منه، رأها تبتعد تُكمل ما تفعله، ليقترب منها مجددًا قائلًا بحنق:
_أنتِ عارفه بتكلمي مين الأول، عشان تتكلمي معايا كدا وتمشي؟؟
التفتت له مجددًا تزفر بملل ولحديثه الذي لا فائده منه:
_ انا أصلاً متكلمتش معاك، أنت اللي جيت واتكلمت معايا، وانا مش هفضل الليل كله اتناقش معاك..
_ وانا اتكلمت معاكي ليه؟ مش عشان شفتك بتبصي على الرجاله وسايبه مكان النسوان؟
تنهدت بضيق تكرر كلمته الغير لائقه:
_نسوان؟؟؟ ايه اللي انت بتقوله ده؟
رأى انكماش وجهها المستدير من كلمته، ليجيبها بتأكيد:
_ أيـه؟ مش انتوا نسوان!!
_ لا ما هو أنا مش مدرسة عربية هتديك درس تقول ايه؟ أتكل على الله وروح شوف حالك.
صدم من حديثها وردها عليه، تحدث بغضب طفيف لتلك سليطه اللسان:
_ دا عـلى أسـاس اني قاعد في صالة بيتكم، ومش في مكان عام ؟
_دا أنت بتردها بقى!!؟
قبل أن يجيبها أتى شقيقها والذي لم يكن سوى "عمر"... اقترب منها بعدما لاحظ وقوفها مع هذا الغريب..
_في ايـه يا فرح وبتعملي ايه هنا؟
نظرت إليه وهي تجيبه بهدوء رغم توترها:
_انـا فيـن أنت بدور عليك من بـدري؟
نظر للذي بجانبها ومن ثم نظر لها وتحدث قائلًا ببلود:
_قاعد مع الرجالة جوا عادي، أنتِ اللي بتعملي إيه هنا وسايبه أختك...
_زهقت يا عمر هو احنا في فرح ولا مَيتم، فين الـ دي جي وبعدين فين الرقاصه؟ أنا بشوف الناس الأغنية بتجيبها وكان نفسي أتفرج عليها..
حمحم بحرج من حديثها وامام ذلك الرجل الغريب..
_ أنا لسه كنت بسأل معين نفس السؤال دا والله، الجو ممل فعلاً..
اندفع " لؤي" يوافقها الحديث بغير تفكير، لتخجل هي مما قالته، فقد تناست وجوده..
تحدث "عمر" بجدية وهو ينظر له..
_ مـين حضـرتك؟ وعـايز ايـه؟
حمحم يجيبه بجدية يمد يده وهو يعرفه به:
_ أنا صديق "معين" المقرب "لؤي"..
رأها تضحك وتحاول السيطرة لعدم اخراج صوت، عض على شفتيه بضيق لسخريتها منه... تابع قائلًا بضيق..
_ شفت الأنسة بس بتدور على حاجه وحبيت اساعدها، بس أنت جيت...
_ شكرًا يا أستاذ" لؤي" عن أذنك..
أمسك شقيقته من مرفقها وذهب من أمامه، ليتمتم الأخر بوجوم:
_ هيـفضل أسمـي يزغزهم كل ما أقوله لحد إمتى؟ ماله "لؤي" يعني مش فـاهـم..
**************************
كانت تجلس على مقعد مخصص لها وحولها تلتف الفتيات وعلى بُعد منها كانت تجلس والدتها برفقة والدة "معين" وبعض النساء التي تنوعت بين نساء حارتها ومعارف "ليلى"، مشهد غريب ولكنه حـدث...
انتبهت لحديث أبنة عمها " هبه " وهي تقول بحقد خفي بين كلماتها:
_ مـين يصـدق أنك اخيرًا هتتجوزي ومن واحد زي ده! عملتيها أزاي دي يا "سَكن"؟ اهو نستفاد منك...
انكمش جبينها بضيق من سؤالها الخبيث، لتجيبها بنبرة مماثلة...
_ السـلكان، أسلكي ربنا يرزقك، هتـصفري هتتقفل في وشـك..
ضحكت شقيقتها " فرح" بقوة، لتندلع النيران داخل الأخرى فتجهر قائلًا بحنق:
_ تقصـدي أيـه يا بنت عمي؟؟ أنتِ بتلقحي عليا؟
_ أستغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم، أنا يا هبهوبه بتاعت الحركات دي؟ أنتِ تعرفي عني كدا؟
قالتها ببراءة شديدة وهي تنظر لها، لتعض على شفتيها بغضب وحقد بسبب غيرتها..
_ لا طبعًا بس اعذريني، واحده زيك سابها اتنين معفنين والتالت امه فضحتها في الحارة كلها، دا غير الفرق الكبير اللي بينكم في كل حاجه، اكيد هستغرب انه هيتجوزك!
وياريتك حلوة حتى!! دا صاحبه اللي جنبه احلى منك..
حديثها كنصل السكين ينغرز بقلبها، كل الأفكار التي كانت تتجاهلها منذ الصباح، القتها بوجهها تذكرها بها..
ابتلعت غصه علقت بحلقها من شدة الألم الذي عصف بها.
اندفعت "فرح" تصرخ بوجه "هبه" غير مكترثه بكل ما يحدث:
_ حوش، حووش جمالك اللي هيغمى علينا بسببه يابت، بس تعرفي!!؟ مش هتخانق معاكي ولا هجيبك من شعرك وافرج عليكي اللي في القاعه كلها، كفايه عليكِ الغيرة اللي بتنهش فيكي دلوقتي، عشان أختي هتتجوز واحد لو اتنطنطي كدا مش هتحصلي ربعه...
اجابتها الأخرى بسخرية لتصيب هدفها، رغم النيران التي بداخلها...
_ بكرة نشوفه وهو بيرميها بعد ما يزهق منها ومن قرفها...
_ زي العسـل، عـلى قلبـي زي العسـل..
كانت هذه كلمات "معين" والذي أتى يطمئن عليها بعدما أستأذن والدها و اخبر والدته...
أستمع إلى كل ما قيل بسبب صوتهم المرتفع، يجهل هوية من توبخها ولكنه لن يصمت بالطبع...
أقترب منها وهو غاضض بصره عن الجميع، لتقف هي بحرج من الموقف رغم ألمها الساكن بها...
تحدث بصوت هادئ موجهًا لها فقط:
_ قرفهـا، كلاكيعـها، مشاكـلها، أيًا كان اللي أنتِ شيفاه.. فهو على قلبي زي العسـل، وكمـان شويه همضي و أبصم أنـي موافـق و هعيـش عمري اللي الباقي كله مشاركها فيه..
_ اقـسم بالله أنا بحبك .
قالتها "فرح" بأندفاع شديد وهي تضم كفيها أسفل ذقنها.. ليشعر هو بالحرج مما قاله وسمعه، يتمنى لو كانت هذه الكلمات منها هي،، بينما هي تشعر بالخجل الشديد والسعادة أيضًا لدفاعه عنها امام أبنه عمها و أمام نفسها التي لأول مرة تشعر أنها تم انصافها و امام الجميع..
لتندلع النيران بداخل أبنه عمها مما رأت. فتتراجع قائلًا ببراءة ليست بها:
_ أنـا، أنا كنت بهزر بس معاها، هي متعودة عليا كدا ووو
قاطعها قائلًا بتحذير مُبطن، مستنكر تبريرها..
_ بـس أنـا مش متعود، وياريت تفكري قبل ما تتكلمي بعد كدا..
كادت ان تجيبه وتشرح له، ليتجاهلها هو قائلًا:
_" سَــكن "...
نظرت له بعدما استمعت إلى أسمها بصوته الحنون.. بمشاعر كثيرا تغلبها الأمتنان، تجهل دفاعه عنها المستمر وتمسكه بها..
تابع هو قائلًا سبب مجيئه، وهو رغبته بمعرفه موافقتها ورغبتها قبل عقد قِرانهم..
_ المـأذون وصـل وهنكتب الكتاب دلوقتي، موافقـة؟
ماذا؟ هل جاء ليأخذ موافقتها هي، اهوا بهذا اللطف دائمًا ام سيتغير معها.. انتبهت لحديث " فرح" المندفع وهو تقول بوله:
_ هو انا قولتلك اني بحبك بس، بالله أنـا لو منها لهبصم بكف ايدي كله..
قهق ضاحكًا برفق لحديثها المندفع، إذا شقيقتها تشبهها ولكنها اكتر حيوية منها...
همس بجوارها بصوتٍ لم يسمعه سواها:
_ متحمـس أسمع كلامها دا من حد تاني كدا، هقولك عليه بعدين ..
ثم جهر قائلًا لشقيقتها ممازحـًا:
_ يـا سـتي أنـا طمعان تهز راسها بأنها موافقة، خليني أمـشي وانا اللي هبصم بأيديا الأتنـين عشان أدبسها فيا..
مستمر في أرسال رساله لكل من يجلس انه هو من يرغب بها بشدة، وليس العكس..
أما عنها فقد تشعر بأنها نُصفت في حرب كانت تقف بها بمفردها، جاء من تختبيء خلفه وهي مطمئنه، بأنه سيكون الدرع والسلاح معًا..
جَل ما نطقت به هي موافقتها، ليذهب هو سريعًا لينهي الأمر و ينسبها له....
*********************
_الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد... أيها الحضور الكرام، نحن في هذا اليوم المبارك نجتمع لإتمام عقد زواجٍ على سنة الله ورسوله، امتثالًا لأمره سبحانه وتعالى حيث قال: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}."*
وقول الرسول ﷺ.:
"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض."
~انطلقت هذه الكلمات من الشيخ (المأذون) في أذان الجميع من خلال مُكبر الصوت..، والذي يجلس على يمينه "حسن" و يساره كان يجلس "معين" وبجانبه كان يجلس والده و والدته التي أصرت أن تاتي وترى مشهد عقد قِران أبنها باعينها....
وهناك بعض الفتيات يتلصصن من بعيد لرؤية ما يحدث..
تابع الشيخ "جلال" حديثه ناصحًا "معين" وجميع الشباب قائلًا:
_ بصراحه انا فرحان جدًا أني بعقد قيران ابني و تلميذي اللي بـعزو وغالي عندي "معـين"، أن شاءلله تكون جوازة الدنيا و الأخيرة، ولو في نيتـه يكررها أنا مش هكتب الكتاب بقولك اهو...
ضحك الجميع، حتى هو ليجيبه بهدوء ومحبه لذلك الرجل قائلًا:
_ أستغفر الله، أنا ما صدقت أوصل للحظة دي، ان شاء لله تكون أخر مرة نقعد القعدة دي يا شيخنا..
_لا شكـله واقـع، ظلمته..
استمرت الضحكات لمشاكسه الشيخ له، ليتحدث والده يهمس له بتهجم قائلًا:
_عشـان تعرف انه كله فاضحك يا مفضوح، مش انا لوحدي بس...
ضحك بخفه متقبلًا ما يفعلونه، فهم يعنون له الكثير..
تابع الشيخ قائلًا:
_ الجواز ميثاق غليظ، يعني عهد قدام ربنا، فلازم تعامل مراتك بالحسنى وتراعي ربنا فيها.
النبي ﷺ قال: "استوصوا بالنساء خيرًا"، يعني خلي معاملتك ليها بالحسنة والرحمة.
_ المودة والرحمة هما الأساس
الجواز مش فلوس بس، هو حب وتفاهم وصحوبية قبل أي حاجة.
خليك حنون معاها، والدنيا مش هتبقى وردي طول الوقت، فخليك متفاهم.
_تحمل المسؤولية
إنت راجل البيت، فمهم تكون على قد المسؤولية، تصرف وتساعد وتكون سند ليها.
متكنش متسلط، لازم يكون في تفاهم بينكم في كل حاجة.، اتكلموا مع بعض
أي مشكلة عندكم، حلّوها بالكلام الحلو والعقل. العصبية والزعيق مش هيفيدوا بحاجة.
متخليش أي حاجة تفضل جواك وتكبّرها، المصارحة بينكم هتخلي الحياة أسهل.
متطلعش أسرار بيتك بره، مشاكلكم بينكم، لا تروح تحكي لحد، حتى أهلك أو أهلها، لإن ده ممكن يكبّر المشاكل بدل ما يحلها.... احترم أهل مراتك
زي ما بتحب هي تحترم أهلك، لازم انت كمان تحترم أهلها، وتكون كويس معاهم.
علاقتك بيهم هتفرق في حياتك الزوجية، فحافظ على الاحترام والمودة.... الصبر والمسامحة
~ابتلع ريقه وشرب من كوب الماء الذي بجانبه ليتابع قائلًا:
مفيش بيت من غير مشاكل، العبرة إنك تكون صبور ومتسامح، ومتخليش الحاجات الصغيرة تهد حياتكم.
الجواز عشرة وسكن، فخليك راجل جدع وحافظ على بيتك ومراتك، وربنا يكتب لكم الخير ويوفقكم.
وعلى فكرة الكلام ده ليكِ كمان أنتِ يا عروسة، سامعه؟
أبتسمت بخجلٍ وتأثر كما فعل الجميع...
~ بدأ يلقي الكلمات المعتادة أثناء عقد القيران، ليعلن "معين" موافقته بفرحٍ...
اتجه "عمار" و "أحمد" إلى منطقة النساء ليأخذا موافقة و أمضة سَـكن...
تقدم "عمار" منها غاضضًا بصره يسألها بجدية:
_انسه سكن حسن ، موافقة تتجوزي معين نعمان على سنة الله ورسوله؟
تنفست بعمق لثوران داخلها و قلبها الذي ينبض بقوة، اللحظة التي دائمًا كانت تخشاها، الأن تعيشها..
_ مـوافقة..
نبست بها سريعًا قبل ان تبتلعها افكارها، ليمد عمار عقد الزواج لها،....
امسكت القلم وبيدٍ مرتجفة خطت أسمها بجوار أسمه توثق ارتباطها به...
دقائـق و اعلن الشيخ زواجهم قائلًا:
" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
تهالت المباركات و الأحضان عليهما من الجميع وخاصةً والدته و والدتها التي لم تكف عن أطلاق الزغاريد...
وبعد دقائـق اخرى توجه إلى منطقة النساء ليبارك لها، بعدما دفعه الجميع يحثه على ذلك...
كانت تقف في مكان منزوي قليلًا عن القاعة بجانب الأشجار، أحضرتها شقيقتها إلى هنا، لكي يأخذا راحتهما في الحديث...
لا يصدق أنها الأن زوجته؟؟ هي أصبحت أمرأته هو!! يستطيع ان ينظر لها ويحتضنها من دون أن يشعر بالذنب، كل الحواجز التي كانت تعيقه من الأقتراب منها تلاشت، مشاعر كثيرة تدور بداخله يغلبها الراحه...
حمحم بهدوء ينذر بوجوده خلفها كي لا تفزع..
استدارت تنظر له بـتوتر وخجل من الموقف..
_ أتمنـى مكونش فزعتك زي المره اللي فاتت..
تفهمت انه يقصد تلك المرة التي كانت في حديقة منزلهم، ابتلعت ريقها وهي تفرك بيديها، تهز برأسها تنفي انها فُزعت منه..
ابتسم برفق لتوترها وخجلها البائن عليها:
_ مبـروك ، ربنا يقدرني و أكـون الزوج الصالح والصديق
الراجح و الأب المتسامح و حبيب ميمـلش ولا يفارق..
أستمعت له وضقات قلبها لا تهدأ، لما كلما تحدث يخجلها بكلامه المعسول؟
حمحمت تجيبه بهدوء تحسد عليه:
_الله يبارك فيك، شـكرًا..
_ والشكر ده ليه؟
ارتبكت من سؤاله لتجيبه بحرج وتلعثم ...
_ عشـان كلامك... كلامك يعنيي..
اقترب منها خطوة، يقلص المسافة بينهم وهو يستفسر بهدوء وبنبرة حنونه قائلًا:
_ مـالـه؟
_حــلـو..
قهق بقوة على ردها المعتاد منها، لتخفض وجهها في الأرض، ترغب في الفرار من أمامه الأن...
لاحظ حالتها ليقترب منها يَمحي المسافه بينهم إلا من خطوة واحدة..
مد يده أسفل ذقنها يرفع رأسها لتواجه عينيها خاصته.. ارتجفت من قربه و لمسته التي لم تكن تتوقعها..
تحدث بنبرة حنونه وهو يتأمل قهوتيها التي غرق بها..
_ حــلـو! هو فعلًا حــلـو، قربك و عيونك وأنـك دلوقتي مراتي فدا حــلـو فعلاً يعني..
أبتعدت عنه تتنفس بقوة تعطيه ظهرها، لعدم قدرتها على تحمل ما يفعله ... شعر انه اندفع وتسرع في أفعاله يجب أن يُقربها منه خطوةً بخطوة فالتعتاد عليه أولًا وبعدها يفعل ما يفعل...
أقترب يهمس لها بهدوء لكي يطمئنها:
_ متخفيش مني يا سكن، أنا أندفعت في تصرفاتي فعلاً، بس أنتِ ليكي كامل الحق والوقت فأنك تتقبلي وجودي و أني دلوقتي جوزك مش حد غريب..
زوجها، هو زوجها الأن، رباه ماذا تفعل وكيف تتأقلم معه وهو الذي تجهل عنه كل شيء وتخشي سوء معاملته لها
...
تابع قائلًا قبل ان يرحل تاركًا لها الفرصة تنفرد بنفسها:
_ أنا همشي دلوقتي و أنتِ خدي وقتك وحصليني...
*********************
رحل المعازيم وتبقى افراد العائلة واصدقائه فقط..
كان" لؤي" يلاعب ابنة عمار "همس" وهو يراقب تلك سليطه اللسان وهي تتنقل هنا وهناك بمرحٍ ومشاغبة..
أما عمار فاخذ خطبةً لا تقل عن خطبة الشيخ قبل عقد القيران، من زوجته، والتي ظلت تتدلل عليه وتخبره انه لا يفعل معها كما وصى النبي ﷺ ليمثل الحزن عليها ويخبرها بما فعله طوال زواجهم... لتنقلب الآيه وتصالحه هي...
دقائـق وتفرق الجميع على السيارات مغادرين إلى منازلهم..
اما عنه فلم يرغب بالضغط عليها بخروجه معها الأن بل فضل تركها لتستوعب كونها أصبحت زوجته وتاثيره عليها بأفعاله اليوم...
قام بتوصيلها إلى منزلها هي وعائلتها، هبط الجميع لتبقى هي بمفردها معه ..
كادت ان تهبط ولكنه اوقفها ممسكًا بمرفقها، لتعود هي كما كانت.. تنظر له..
نظر بداخل أعينها وبنبرة حنونه قال مشاكسًا لها:
_ و أنـتِ بتفكري في اللي حصل أنهاردة، أفتكري أني ليا عندك حـضن كتب الكتاب لسه مخدتوش، بس انا راجل صبور وهستني، بس لما اجي أخد هيكون بفوايد... يا حــلـو..
غمز بأخر حديثه تاركًا مرفقها، لتهبط هي بسرعه وهي ترتجف، تكاد تقسم انها ستقع مُغمًا عليها..
أبتسم على حالتها التي لم تتركها اليوم، يلوم حاله على افعاله معها و التي يجهل من أين اتى بها...
أنطلق بسيارته بعدما أطمئن أنها صعدت إلى الأعلى...
توقفت سيارته أسفل بِنايه يعرفها جيدًا..
دلف إلى المصعد، وما هي ثوانيٍ حتى توقف أمام شقة معينه..
دق علي الباب ليفتح له شخص ما أن راه حتى جهر قائلًا بسخرية...
_ الشيخ الفاضل بنفسه؟ ادخل ادخل الثـواب مستـنيك ومستوي جوة ..
صلَّى عليكَ اللهُ ما اتَّسَعَ المَدى
واشتاقَتِ الأرواحُ للرَّحمنِ
ـ
نفسي فِداكَ وكلُّ أهلي والوَرى،
الجِذعُ حنَّ فكيفَ بالإنسانِ!
مقتبس....
____________________________________
يتبع....
رأيكم في البارت..
توقعاتكم في اللي جاى ايه؟
مين أكتر شخصية حبتوها لحد دلوقتي؟
دمتم سالمين...
دعواتكم بالخير لي...
ميريـت