معين أخـر.

معين أخـر.

73 0

يَغيبُ إِذا غِبتَ عَنّي السُرورُ

‏فَلا غابَ أُنسُكَ عَن مَجلِسي

ـ

‏فَكَم نُزهَةٍ فيكَ لِلناظِرينَ

‏وَكَم راحَةٍ فيكَ لِلأَنفُسِ

ـ

‏فَيا غائِبًا لَو وَجَدنا له

‏سَبيلًا مَشَينا عَلىٰ الأَرؤُسِ

ـ

‏عَلىٰ ذَلِكَ الوَجهِ مِنّي السَلامُ

‏وَلا أَوحَشَ اللَهُ مِن مُؤنِسي"

مقتبس......

_____________________________

  " أعانني الله بصديقٍ أن أشتد عليا الألم، به يطيب "

شعر بجلوس احدًا بجانبه لينظر له بنظره لن ينساها الأخر مهما مرت السنين... أقترب منه ومسك وجهه قائلًا بوجع:

_ متعملش في نفسك كدا، محدش فيهم يستاهل يا

" موسى"..

ارتمى عليه الأخر يتشبس به وكأنه وجد منقذه وملاذه أخيرًا... قائلًا بحرقه وألم:

_ كسروني.. داسـوا عليا  يا "معـين"...

شدد من أحتضانه له مربتًا على موضع قلبه قائلًا:

" بسم الله على قلبك حتى يهدأ، بسم الله على قلبك حتى يطمئن "

تابع حديثه قائلًا بحرقه:

_ لا عاش ولا كان اللي يدوس عليك، قوم وأرفع رأسك... مش أنت اللي تضعف ولا تنحني أبدًا يا صاحبي.

_ سرقوا مني عمري وذلوني.. حتى هي اسكتروها عليا..

نبس بها بضعف شديد.. ليربت" معين" على ظهره قائلًا بوعيد:

_ واهي رجعلتك وجات لحد عندك وربنا نصرك بيها، خلي بس حد فيهم يفكر يقرب منك ووقتها شوف "معين" هيعمل ايه؟

تمسك به مشددًا عليه قائلًا بوجع:

_ مش قادر، مش عارف اكرها وهي سبب عذابي كله.

_ أسمعها واديها فرصه يا "موسى" يمكن تلاقي دواك عندها هي.. مهما كان دلوقتي بقت مراتك مينفعش تنتقم منها ولا تقسى عليها ووو

انتفض من بين يديه جاهرًا بألم عصف به:

_ أنت اللي بتقول كدا! ده محدش شاف كسرتي منهم غيرك، محدش يعرف أني دخلت مصحه نفسيه عشان اتعالج غيرك أنت، انت اللي دعمتني ووقفت جنبي واقنعتي بالخطوة دي وفضلت هناك تلات شهور بحاول الحق نفسي من اللي عملوه فيا.. عايزني اديها فرصه عشان تدوس عليا تاني...

أستمع إلى حديثه بوجعٍ على حال رفيقه... كان سيخبيء عنه ما علم به من زوجته بعدما قصت له كل شيء ولكن صديقه يستحق أن يطمئن قليلًا ويرتاح من كل ما عاناه مسبقًا...

ربت على كتفه قائلًا بحنو:

_ عشان انا مكنتش اعرف أن زي ما داسوا عليك، هرسوها هي ولو كنت أنت اتظلمت قراط فـ هي أتظلمت 24... مراتي حكتلي  كل اللي حصل.. بس انا مش هقدر أقولك غير أنك متجيش عليها وعوضها وعوض نفسك معاها... متقساش عليها عشان ملهاش ذنب بالعكس ده كان مجني عليها زيك بالظبط... قرب منها ولما تحكيلك كل حاجه.. تتصل بيا ونتقابل عشان أقسم بالله لو ما عملت غير كدا لهتبقى الناهية بينا...

صمت ولم يعد يقدر على إستعاب شيء.. كل ما فعله هو وضع رأسه على قدم الأخر قائلًا بضعف...

_ اقرألي قرآن يا "معين"..

أعتدل الأخر يسند ظهره على الأريكه خلفه واضعًا يده على رأس الأخر.. بدأ يتلوا له من آيات القرآن الكريم بصوتٍ هاديء خاشع يقشعر له الأبدان قائلًا:

               بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

" أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ، فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ، وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ"

تابع تلاوته يلقى عليه كل آيات القرآن التي تتحدث عن الصبر وللطف الله.. شارحًا له..

_ "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"

(سورة الزمر - آية 10)

فيها وعد جميل من ربنا إن أجر الصابر مالوش حدود.

."واصبر وما صبرك إلا بالله"

(سورة النحل - آية 127)

فيها تأكيد إن الصبر الحقيقي بييجي بقوة من ربنا.

"يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين"

(سورة البقرة - آية 153)

آية فيها طمأنينة إن ربنا بيكون مع اللي بيصبروا وبيستعينوا بيه.

"إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم"

(سورة يوسف - آية 100)

آية قالها سيدنا يوسف في لحظة فرج بعد ابتلاء طويل.

"الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز"

(سورة الشورى - آية 19)

بتدل على لُطف ربنا في كل تفاصيل الحياة حتى لو إحنا مش شايفين.

. "ورحمتي وسعت كل شيء"

(سورة الأعراف - آية 156)

_رحمة ربنا بينا موجوده في كل حاجه عيشناها يا "موسى" بكرم ربنا ورحمته كل حاجه عدت وكل اللي جاي هيعدي برحمته الواسعه وبلطفوا بينا..

____________________________

_ يعني ايه حكيتيلوا كل حاجه يا "سكن"!! بقى انا أقولك هاتي الرقم من غير ما تعرفيه السبب.. تروحي تقوليلوا قصة حياتي كلها؟؟

جهرت بها" ساره " بصدمه بعدما أخبرتها الأخرى أنها قصت له كل شيء قالته لها...

ردت "سكن" بحرج شديد تعتذر منها قائلةً:

_ أنا أسفه بجد، والله غصب عني، هو ضغط عليا وأصر ان يعرف ايه اللي حصل لصاحبه..

_ طب وتحكيلوا اللي حصل معايا انا ليه؟ أفرضي راح قاله.. مفكرتيش لو ده حصل... "موسى" هيعمل ايه؟

نهرت نفسها على ما فعلته... عاجزه عن تبرير فعلتها وافشاء حديثهم لزوجها...

_ خلاص يا "سكن" دي غلطتي أنا.. وأسفه لو تعبتك معايا مع السلامه..

قفلت الخط بوجهها بندم وضيق.. لتقول سكن بسرعه ظنًا منها انها ما زالت معها:

_ استني بس والله... والله ما اقصد.. أنا آسفه..

اعتذرت بندم وصوت خافض بعدما ادركت أنها اغلقت الخط فعلاً وانتهى الأمر...

              **********************

ظلت ترثي حالها على ما وصلت إليه، تخشى ان يخبره صديقه بكل شيء ويؤذي حاله...

استمعت إلى صوت الباب لتهرول إليه بعدما ادركت انه اتى اخيرًا... وقفت بعيدًا عنه تتفحص هيئته المجهده ووجه الشاحب بقلق كبير... كادت ان تسأله وتطمئن عليه ولكنها آسرتها في نفسها لكونها تعلم رغبته في عدم سماع صوتها.. التفت بجزعها تنوي الذهاب إلى غرفتها كي لا تزعجه.. ولكنها تصنمت في وقفتها بعدما سمعته قائلًا بصوت متعب:

_ أنا جعان أوي، ممكن تحضريلي أكل؟

التفت تواجهه وهي تشير لنفسها ببلاهه قائلًا:

_ أنت بتكلمني أنا..

آوما لها قائلًا بضعف:

_ وهو فيه غيرك معايا يا "ساره"؟

" يا قلب ساره"

نبست بها داخلها  بولهٍ وهي تنظر له بذهول.. تجهل تغيره معها ولكنها أيضًا متأكده ان صديقه لم يخبره بشيء.. تعلمه جيدًا لن تكون ردة فعله هكذا أبدًا إن علم، يبدو ان زوج صديقتها تصرف بشكل صحيح... وبالنسبه لصديقتها في هي  تدين لها باعتذار وشكر لما فعلته...

_ حاضر طبعًا... ثواني وهكون جهزت الأكل.

هرولت إلى الداخل تُعد الطعام له بسعاده وحماس لكونه أخبرها وطلب منها هذا...

أما عنه وبعدما تحدث مع صديقه وادرك أن هناك الكثير من الأسرار والخبايا لم يعلم بها بعد.. وان معها الكثير لتخبره به.. قرر أن يحسن معاملتها وان يعطي لنفسه فرصه ثانيه لها وله...

_________________________

بداخل المطبخ...

كانت تباشر في اعداد الطعام ورغم ذلك أمسكت الهاتف وعاودت الاتصال بصديقتها الوحيدة والتي لن تتخلى عنها من اليوم.... ثواني واتاها صوت الأخرى قائلةً من بين شهقاتها:

_ أنا أسفه والله، مكنتش أقصد احكيله بس هو أجبرني..

نهرت نفسها  لانها تسببت بحزنها  وكانت سبب وبكاؤها أيضًا.. لتسرع قائلةً بلهفه:

_ لا انا اللي أسفه عشان قفلت في وشك، أنتِ بتعيطي من وقتها! حقك عليا، متزعليش مني

ردت عليا بحزن:

_ لا انا غلطت المفروض محكيش حاجه بينا لحد، بس انا خلاص عملتله بلـوك..

_ يـمرك، أنتِ بلكتي جـوزك؟

قالتها بصدمه، لتؤكد الأخرى قائلةً بصرامه:

_ آه، عشان هو سبب زعلنا من بعض، وأنا دلوقتي مفروسه منه ومش عايزا اتكلم معاه. وبعدين  هو مش شيخ المفروض يعلمني احفظ السر مش افتن..

تنهدت بسخط من فعلتها قائلةً:

_ يعني أنتِ هتتخانقي مع جوزك عشاني انا، يا ستي ده أحسن حاجه عملتيها أنك فتنتي عليا..

تابعت تقول بسعادة:

_ أصل "موسى" جه وطلب من أحضرله أكل..

_ و أنتِ فرحانه عشان طلب منك أكل، امال لو كان قالك بحبك... هتعملي ايه؟

_ هـرقـص.

حمحم بقوه قاطعًا حديثهم،، فقد جاء ياخذ زجاجة مياه بعدما ابدل سيابه.. لتنصدم هي من وجوده شاعرةً بالحرج... لينطلق صوت صديقتها قائلةً بسخط:

_ أنتِ واقعه فيه كدا ليه؟ امال لو مكنش مكسر على دماغك المطبخ في الصبح كنتي هتعملي ايه؟، ده انا عشان شخط فيا بس.. نكدت عليه اليوم كله..  المسكين قالي أقتصي مني  وفي الاخر بلكته بسببك..

أسرعت إلى الهاتف بأرتباك وخجل لتغلق مكبر الصوت قائلةً لسكن:

_ طب.. طب سلام دلوقتي وهكلمك بعدين..

اغلقت الهاتف مباشرةً.. تعاود إكمال طهي الطعام تتجاهل وجوده وعدم النظر له...

أما عنه فأبتسم بخفوت على حديث الأخرى.. وعلى تلك التي امامه و تصرفها المرتبك الذي تمثله.. اخذ ما أتى لأجله وخرج بهدوء وبمزاج متغير.. يرثي نفسه وصديقه على ما وقعا به...

_______________________

بعد مرور يومان ....

وقفت سيارة حديثه الطراز أمام منزل بسيط في الحارة.. ليتدلا منها رجل ذو مظهر منمق وجذاب... هيئتة تدل على انه في اواخر الثلاثينات ولكنه يبلغ من العمرو اربعه واربعون عامًا...

تحرك بأتجاه مقصده وما يبحث عنه منذ مده  بخطوات رتيبـه.... ضغط على جرس الباب ينتظر اجابة احد من قاطني المنزل...

دقائق وسمع صوتًا خفيض يستفسر عن هويته... ليجيبه بوقار قائلًا:

_ عُمير التهامي، ممكن تفتحي الباب.. عشان نتكلم ؟

اتاه الرد بصوت انثوي علق بزهنه بسبب تلك الرجفه التي تخرج منه:

_ آسفه، بس ممكن تقولي عايز ايه الأول؟

ارتفع حاجبه الأيسر في استنكار ساخر قائلًا  :

_ هو أنتوا بتكلموا الضيوف من ورا الباب!! مفيش كنب ولا كراسي جوه!

أختفى الصوت لعدة دقائق ، ليسمع صوت قفل الباب يفتح... ليرأى وجه فتاة بملامح بسيطه واعين ضيقة قليلًا تشبه لون القهوة.. ذات بشرة حنطية اللون تُشبه وتعود إلى جزور قديمة اصيله.. كالفراعنة!

فاق من شروده بها على نبرتها المحرجه قائلةً:

_ بعتذر، بس لازم أعرف عايز مين الأول.. عشان والدي وأخويا بره وكدا..

رد بُرقي و لاباقه معجبًا بتصرفها:

_ عندك حق طبعًا وتصرفك يُحترم.. أنا بس عايز أقابل

" عمر حسن الطواب " موجود؟

اجابته وهي متحاشية النظر له:

_ لا هو حاليًا في الشغل، وبيرجع قبل المغرب، بس ممكن اعرف عايزه فأيه؟!

_ بعد المغرب هتعرفي يا أنسه ااااا؟

تحدث بخبث ماكر يرغب بمعرفة هويتها... لتبتلع ريقها بتوتر تجيبه قائلةً:

_ سـ... سـكن!

كرر الأسم داخل رأسه بأعجاب شديد.. لمعناه الذي يريح من تاه في الدنيا.. ليأتي المساء عائدًا إلى مسكنه وركنه الساكن به...

مد يده بلباقه عُرف بها وتأصلت به قائلًا:

_ تشرفت بيكي يا أنسه ااااا " ســكن "!

نطق اسمها بتلذذ واستمتاع... لتعتذر له للمرة الثالثه قائلةً بأدب وارتباك:

_ أسفه.. بس مبسلمش..

تفهم الأمر بصدر رحب.. يعيد كفه بداخل جيب سترته.. أستأذنت منه بعدما رأته صامت لا يتحرك... شعرت بالضيق من نظراته المتفحصه لها...

اغلقت الباب ببطئ تتنفس براحه.. تعود بعدها إلى غرفتها...

اما عنه فعاد إلى سيارته بحال غير الذي جاء به.. يعيد التفكير بكل ما حدث منذ دقائق... حيث نبرتهاا... ملامحها... خجلها.. وتهذيبها الذي اعجبه كثيرًا.. كل هذا علق بذهنه رغمًا عنه.. فهو يعيش بِوسط فيه الفتيات كالرجال وبلا حياء..

أنطلق ذاهبًا من هنا مع أمل ولهفه لعودة اللقاء..

___________________________

دقائق فقط وسمعت صوت جرس الباب مجددًا.. لتنظر إلى شقيقتها قائلًا بنزق:

_ قومي أفتحي الباب، انا فتحت المره اللي فاتت.

تأفّفت الأخرى وازعنت لها بأستسلام... القت حجابها على رأسها وتحركت إلى الخارج بسخط..

توقفت خلف الباب تسأل من بالخارج عن هويته قائلًا بهدوء:

_ مــين؟

_ " معـين ".

أسرعت تفتح الباب قائلةً بحبور:

_ ابو نسب، عامل ايه؟

أبتسم بلطف يجيبها:

_ الحمدلله في زحام من النعم، و أنتِ عامله ايه؟

أجابته تمثل الحزن:

_ زعلانه و مش كويسه، بس ممكن حالي يتغير لو خدت بوكيه الورد ده؟

رد عليها بأبتسامه مشاكسه :

_ الورد ليه أصحاب، زعلانين برضو وجايين عشان يصالحوها.. 

ردت عليه بضيق:

_ أنت من يوم ما أتجوزتها مفكرتش حتى تسأل عني، المفروض تكسبني في صفك عشان لما تحتاجني في حاجه عشانها تلاقيني..

_ ده مش عين" نعيم" و "عمر" بس اللي موقفين حالي.. أنتِ كمان معاهم ما شاء الله..

قالها بيأس... لترد عليه ناصحةً اياه:

_ ما أنت لازم تعدل بين كل الأطراف..

_ كمان، انا كنت فاكر اني مسؤول عن مراتي بس!

_ تؤ، وأختها كمان.. أحنا بكتج مع بعض..

رد عليها بتهكم قائلًا:

_ معلش، أول مره أتجوز.. محدش قالي المعلومه دي..

_ مــعيـن!

جهرت بها بذهول  تلك التي اتت من الداخل بعدما انتبهت لتأخر شقيقتها بالخارج... لتراه هو واقفًا أمام الباب يتحدث معها...

أما عنه فقد سحب أحد الزهور من الباقه التي يحملها وأعطاها لـ "فرح" قائلًا بود:

_ أتمنى تحسن نفسيتك وترضي عننا..

اخذتها بسعاده وهي تقول:

_ اي حاجه منك عسل، وكأثبات هسيبك تصالح المزه وهدخل جوه...

ضحك برفق ممتنًا لفعلتها...ثم نظر لتلك التي سرقت قلبه.. والتي عقدت ذراعيها بحنق منه ولتجاهله لها معلقتًا بكلمه:

_ والله! 

أقترب منها قائلًا بحب متجاهلًا حنقها الواضح عليها:

_ الحلو اللي زعلان ومبلكني، جبتله ورد يمـكن يحن عليا ويرجع يكلمني..

ردت عليه بدلال وضعف وهي تنظر بعيدًا عنه:

_ لسه فاكر تصالحني، ده انا عامله بلوك من يومين، هنت عليك تسيبني زعلانه كل ده؟

تقبل حديثها بسعه صدر... قائلًا بمرح:

_ ما أنا كنت بكلمك من تلفون "عمر" عادي، بس شكله كدا زهق مننا فـ بلكني الصبح..

_ طب ما تاخد الورد وتروح تصالح "عمر" يمكن يحن ويفك..

ضحك بقوة على ما قالته ليعيد ثباته قائلًا بحنو:

_ طب ما تفكيه أنتِ يا سكني، أفهم بس ايه مزعلك مني؟

ردت عليه بعتاب واهي:

_ عشان أنت خليتني أفتن على صحبتي وحكيتلك كل حاجه وهي زعلت مني وندمت أنها حكتلي..

اجابها بسخريه قائلًا:

_ "سكن" حبيبتي، أنا بس سألتك أنتِ عايزه الرقم ليه، لقيتك حكيتي كل حاجه من غير ما تاخدي نفسك حتى..

تزمرت بطفوله وهي تنظر له بضيق قائلةً:

_ بس كان لازم تمنعني وتقفل في وشي..

_ ســكن هي صالحتك بعدها على طول،  و أنتِ  وهي ليل ونهار ترغوا مع بعض....

مال عليها يهمس لها بتوجس متابعًا حديثه:

_ أفهم بقى التصرفات دي ليه؟

مدت يدها تلتقط منه الورد وأخذت تعبث به وهي توليه ظهرها قائلًا بتلبك:

_ يعني... يعني هيكون ليه؟

_ سـكـن!

جهر بها بحده طفيفه.. لتجيبه سريعًا بخجل:

_ بصراحه يعني.. هو بس أنا حبيت أشوفك وكدا..

شعر بقلبه يخفق من الداخل ليزفر براحه من مدا تأثيرها عليه وحبه لها والذي بات غارقًا به..

أمسكها من مرفقها يديرها بأتجاهه،، ثم رفع رأسها بطرف أصابعه، بلطف شديد كأنها شيء ثمين لا يُمسّ...

همس لها بحب وهو غارق بمقلتيها قائلًا:

_ وأنا يا حبيبي عشان عيونك، أعدي بلاد وبلاد، ولو عدا اليوم من غير ما اسمع صوتك، أعرفي أني أكيد مشتاق.. مشتاق وقليل الحيله وعاجز اوصلك وليا أسباب، ما انا لو بأيدي يا حبيبي عشان عيونك، أعدي بلاد وبلاد..

_ يــلهــوي، أنا دُخــت.

قالتها بضعف شديد بعد تلك الحاله التي ادخلها بها.. فقدميها لم تعد تشعر بهم مطلقًا... هل هذا شِعر!؟ هل قال لها شعرًا حقًا؟

ابتعدت عنه بصعوبه وجلست على المقعد المنزوي خلفها، اسندت الباقه بجانبها واخذت تحرك يديها امام وجهها كحركه تمدها بالهواء قائلًا بذهول:

_ يعني بتتكلم بالفصحى وكمان لطيف وبتتعامل معايا بالراحه ولسه قاعده بستوعب انك جوزي.. متقبلني وبتتغزل بيا وشكلك زي القمر وبقنع نفسي اني مش بحلم .. بس تقولي شعـر؟؟ أنت اكيد مش حقيقه صح؟

ضحك بيأس من أفعالها التي  دائمًا تفصله بها... ليجيبها قائلًا بقله حيله:

_ كنت هستغرب لو ردة فعلك كانت غير كده، ممكن تدليني على مكان الحمام و أنتِ اقعدي استوعبي براحتك.. أمال لو كنت قولتلك شِعر بالفصحى هتعملي ايه؟

أجابته بتحذير تشاكسه به:

_ أياك تجرب تعملها، ده أنا هحتاج انعاش وقتها..

وقفت كي تدله على مكان المرحاض، ليجيبها بحنق:

_ انبري فيها يا "سكن" عشان احنا ناقصين نبر، أمال لو بوستك هتعملي ايه؟

شهقت بصدمه تنظر له بخجل شديد قائلةً بنزق :

_ وأنا اللي كنت فكراك good boy  طلعت bad boy  يا خساره...

أقترب منها محاصرًا أياها بينه وبين الحائط قائلًا بخبث:

_ ما أنا حتى لو كنت good boy، لازم معاكي أكون bad boy يا حبيبتي..

رغم تأثرها وارتجاف جسدها من قربه، إلا انها جهرت قائلةً بضيق:

_ ليه؟هو أنا مش وش أحترام؟

_ لا، و أنتِ الصادقه.. مش وش رومانسيه

 قالها بحنق  ثم ابتعد عنها دالفًا إلى المرحاض، اما عنها فضحكت برفق قائلًا بصوت منخفض :

_ عسل يخربيته، ولا " أيوب العطار "..

تحركت تنتظره في صاله المنزل... فوجدت شقيقها الكبير دالفًا  من الباب... والذي علق قائلًا:

_ أنتوا سايبين الباب مفتوح ليه كده؟

كادت ان تجيبه ولكنه قاطعها قائلًا بأمر:

_ حضريلي أكـل بسرعه ودخليهولي جوه.

ردت عليه بجمود:

_ مش هينفع دلوقتي، استنى لما اااا

قاطع حديثها قائلًا بحنق:

_ هو ايه اللي استنى!؟ البرنسيسه عندها ايه دلوقتي؟ ادخلي اعمليلي الأكل... أخلصي..

اسرعت تهدئه وهي تمسك بيده، لرغبتها في عدم سماع زوجها لحديثه قائلةً بتوتر:

_ حاضر والله، هعملك اللي أنت عايزه، بس أستني شويه!

دفع يدها عنه ثم صرخ بها معنفًا:

_ هو ايه اللي استني، بقولك عايز اطفح، ولا هتعملي عليا هانم وتشوفي نفسك دلوقتي؟

أتته الاجابه ولكن من ذلك الذي رأى معاملته وسمع حديثه معها وللحق هو الأن يستعمل اقصى انواع الصبر حتى لا ينقض عليه ويبرحه ضربًا.. جهر قائلًا بحده:

_ ما تشوف نفسها براحتها، وبعدين هي هانم على الكل مش عليك بس، ولو عايز تطفح من عيوني ممكن اطفحك كلامك كله دلوقتي.

تقدم يقف امامه بوجه منكمش من شدة الغضب.. لتمسك بيده بعدما لاحظت حدة الموقف قائلًا برجاء:

_ عشان خاطري يا " معين " أهدى، الموضوع مش مستاهل ووو

_ هو ايه اللي مش مستاهل، أنتِ مش شايفه بيكلمك ازاي؟

قالها بوجوم وهو مازال ينظر للذي امامه، والذي اجابه بحنق وسخريه:

_ أختي واكلمها زي ما انا عايز، براحتي.. وبعدين انت بتعمل ايه جوه؟ وأخواتي البنات قاعدين لوحدهم هنا يا "شيخ"..

احتدت نظراته ليقترب منه قائلًا بغضب وهو يضغط على فكيه:

_ أختك دي مراتي وامانه عندكم لحد ما اخدها بيتي، ولولا اني عارف الأصول وعامل اعتبار لوالدك كنت خدتها دلوقتي حالًا.. ويا تكلمها بأحترام يا تكلمها بأحترام برضو عشان مش هقبل غير بكدا..

رد عليه الأخر ببرود قائلًا:

_ وأنا المفروض أخاف دلوقتي وأقولك عُلم ويطاع يا

" معين" بيه... صح؟

كاد ان يجيبه.. لتقف هي امامه وتدفعه برفق كي تبعده عنه، بعدما شعرت بالقهر والخجل من حديث شقيقها وأهانته لهم ولزوجها.. قائلةً برجاء:

_ معلش والله، حقك عليا أنا، بلاش ترد عليه هو لا بيتعلم ولا هتعرف تتفاهم معاه..

صرخ بها شقيقها ناهرًا اياها بقوة متجاهلًا وجود زوجها:

_ أنتِ اتجننتي، بتغلطي فيا عشان جوزك يا قليلة الأصل والربايه.. بكره يزهق منك ويرميكي وهترجعي تاني يا "سكن" وأنا هعرف اربيكي..

أشتعلت النيران بداخله ولم يعد يرأى امامه، فقد تجاوز كل الحدود..ناهيك عن دموعها التي هبطت تحرق وجهها من شدة القهر... والتي هبطت على قلبه كالجمر... أندفع نحوه وقام بتسديد لكمه أصابت وجهه بقوة... صرخ بألم على أثرها ممسكًا بموضع الألم...

جهر "معين" قائلًا بغضب ووعيد:

_ أقسم بالله لهخليك تحب على راسها وتتأسف عن كل كلمه جرحتها بيها، ومش هرغي معاك كتير عشان انا مش أمك هربيك على قلة ادبك يا ناقص..

نظر له بغل على إهانته وضربه له.. كاد ان يجيبه ويرد عليه ولكن الاخر لم يعطيه فرصه فقد نظر لها وحثها قائلًا بهدوء استعاده من أجلها هي فقط:

_ أدخلي غيري هدومك عشان هتيجي معايا أنتِ و " فرح "، يلا..

اتسعت أعينها بذهول مع دموعها التي ما زالت تهبط بلا توقف...

_ بس... بس مش هينفع ووو

أقترب منها وحاوط رأسها بكفيه ماسحًا عبراتها بلطف 

قائلًا بحنو:

_ ثـقي فيـا يا حبيبتي، أنا عارف بعمل ايه كويس..

أومات له بأستسلام ونظراتها ممتنه له.. لتبتعد عنه برفق دالفتًا إلى الداخل تنفذ ما قاله لها...

التف بجزعه ينقض على الاخر والذي ما زال يتحسس موضع ضربته... امسكه من تلابيبه والصقه على الحائط يهمس له بوعيد محزرًا:

_ انا وعدتها قبل كدا أني هزعل اللي يزعلها، وصدقني لولا اني عامل حساب لصله الرحم وانك أخوها كنت هندمك على كل كلمة قولتها ليها دلوقتي وعلى كل مره جرحتها وشفت نفسك عليها وأنت أصلاً ولا تسوا حاجه، المره دي هكتفي اني اعلمك درس وعلى ايد أبوك، مش انا...

ابتعد عنه نافضًا اياه ثم رفع يداه يعيد هندمة ملابسه، التقط هاتفه من جيب معطفه وقام بالأتصال على والد زوجته... دقائق واتاه صوته.. ليلقي عليه السلام ثم تابع قائلًا بجمود:

_ معلش هعطلك عن شغلك يا عمي للمره التانيه،  انا اتصلت بيك في الصبح واستاذنت منك عشان أشوف"سكن"، ودلوقتي بستأذن منك تاني عشان اخدها معايا عند والدتي أصل اللي حصل..

كاد ان يكمل ولكن وجد "أحمد" يقف امامه ويترجاه هامسًا له بألا يخبره..

"هعملك اللي أنت عايزه بس بلاش تقوله حاجه، لو سمحت"

تابع حديثه قائلًا:

_  أصل اللي حصل أنها اتصلت بيا ولما عرفت اني عندها..فـ  أصرت أني أجيبها تقضي اليوم معاها هي و "فرح".. ده بعد أذنك طبعًا..

أخذ موافقة والدها ثم ودعه بكلماتٍ مقتضبه مغلقًا الخط .. فقد حقق ما يريد وهو إخافة الذي أمامه، هو لم يكن ينوي قص له ما حدث وخاصةً أثناء عمله وهو خارج المنزل..

_ معين ..

نظر خلفه لزوجته التي كانت قد تجهزت بالفعل هي وشقيقتها .. مد يده لها يحثها على الاقتراب منه.. تحركت باتجاهه بخطوات مرتبكه فقد ما زال اثر الموقف عالق بها ويحزنها..

وضعت يدها بداخل كفه ليقبض عليه بلطف مقربًا أياها لتقف بجانبه.. حاوط كتفها ثم قبل راسها قائلًا بحب:

_ يا بخـتي بيكِ والله، أكيد دي دعوات امي اللي خلتك من نصيبي..

خجلت منه وخاصةً انه فعل ذلك امامهم وبالاخص شقيقها والذي وجه له "معين" الحديث قائلًا بتهكم:

_ ابقى خلى امك تدعيلك يا ابو حميد يمكن ربنا يكرمك بواحده  مش شبهك، ولا اقولك بلاها أحسن، بلاش نقرف بنت الناس بيك..

امتعضت ملامح الأخر بغضبٍ من حديثه وإهانته التي لا يتوقف عنها.. كاد ان يذهب ولكن جهر "معين" قائلًا بحده:

_ أستني، تعالى بوس على دماغها واعتذر منها الأول..

نظرت هي له برجاء قائلةً:

_ مش مهم يا "معين"  .. أرجوك خلاص..

شدد من ضمته لها قائلًا بحنو:

_ بلى، يجب ان يعتذر لكِ حُلوتي، فأنا لن اقبل أن يقلل منك أحد او يتسبب بحزنك ويُهينك مره أخرى ، و عشان قليل الادب، لازم  يتربى.. يا مربـى..

ضحكت رغمًا عنها على ما قاله، تجهل كيف يستطيع ان يتحول و يضم كل الشخصيات هذه ويفعل الشيء وعكسه وللحق مهما فعل يليق به...

كم أسعدته ضحكتها ورؤيتها تنظر له هكذا باعين تضوي وتلتمع..كلما نظر لها تسحره مره تل والأخرى...

_ ياريت نخلص من الموضوع ده، عايز اغور وامشي، ياريتني ما جيت ولا طلبت اطفح..

قالها" احمد" بحنق... يقترب منها اثناء حديثه ليفعل ما طلبه منه... والتي  رغمًا عنها تشبست بيد "معين" خائفتًا...

_ بـس، بـس خليك عندك متقربش  ، اعتذر من غير ما تبـوس، هبقى ابوسـها أنا وخـلاص..

جهر بها "معين " بوقاحه ممثلًا الجمود بعدما لاحظ تمسكها به وللحق اعجبه هذا كثيرًا..

شعرت هي بالحرج الشديد من حديثه الوقح والذي لا ينفك عنه منذ اشتباكه مع "احمد"... والذي قال بسخريه وحنق:

_ قـال شيخ  قـال!!

_ هو الشيخ مش بيبوس ولا ايه، ده أنا ناوي أخليك خال لأربع ولاد..

اتتفضت تبتعد عنه بخجل شديد من وقاحته ومما يشير إليه.. وخاصةً امامهم.. تقبل هو ذلك لعلمه بما تشعر به الأن...ولكن يجب تلقين درس لشقيقها فـ يبدو انه يستهين به.. ليصحح له فكرته عنه إذًا..

أما عن ذلك الذي سأم من كل هذا فقد قال بجمود:

_ حقك عليا يا اخت" سكن " أنا أسف يا مرات الباشا "معين" بيه.. يارب تكوني مبسوطه وهو بيزل فـ أخوكي كدا..

القى بداخلها شعور الذنب وخرج من المنزل بعصبيه شديدة.. لتندفع تلك التي كانت تراقب كل شيء منذ البدايه قائلةً بفرح:

_ بصراحه انا اللي انبسط واتكيفت باللي عملته يا جوز أختي، باشا اقسم بالله باشا وارفعلك القبعه..

أبتسم لها بلطف قائلًا بهدوء:

_ هو اللي وصلني أني اتصرف معاه كدا، مكنتش حابب اللي حصل ده يحصل... بس يلا ربنا يهديه..

أمسك يد زوجته وحثهم على التحرك معه قائلًا بلطف:

_ يلا، عشان اوصلـكم للبيت و اتحرك بعدها على الشغل...

_______________________________

ومع غروب الشمس وقد جاء الموعد المحدد، جلس "عمر" أمام ذلك الرجل بعدما اتصلت به شقيقته واخبرته بما حدث وهو في عمله...

كان يجلس معهم والده.. ووالدته كانت بالداخل تصنع الضيافة لتقديمها لهم...

حمحم "عُمير"  قائلًا بلباقه وهدوء:

_  طبعًا عارف أنك عايز تعرف انا مين وعايزك ليه؟ وفي الحقيقه أنا ليا فتره بدور عليك وبحاول أوصل ليك..

تابع حديثه معرفًا عن نفسه:

_ أنا " عُمير التهامي" اخصائي لياقه بدنيه وخصيصًا في مجال الرياضة وتحديدًا كرة القدم.. بصراحه والدي صاحب نادي " النسور" وكلفني أني ابحث عن شباب وانتقيهم بعنايه عشان يكونوا نجوم النادي في المستقبل... ده طبعًا بعد ما فكرنا أننا ندرب شباب صغير زيك كدا ونمد الفريق كل سنه بأكتر واحد متفوق و حريف في التدريب اللي بدأنا فيه فعلاً..

أستمع له هو ووالده بتركيز... ليستفسر "حسن"  قائلًا:

_ طب وايه دخل "عمر" أبني بكل ده؟

تابع "عُمير" حديثه يشرح له:

_ من فتره كان  بيلعب مع شباب في ملعب ***** وكنت وقتها هناك وشفته، بصراحه وعَلم على كلامي أنت مع التدريب هتكون اسطورة يا "عمر"..

أجابه وهو يقلب حديثه في راسه قائلًا بتردد:

_ بس انا بشتغل ومش هقدر أسيب شغلي عشان حاجه مش مضمونه زي الكوره، أنا بساعد والدي وكدا الضغط هيكون عليه... لا.. لا مش هينفع.

تفهم حديثه وكم نال إعجابه ذلك الفتى، كما شقيقته فعلت  بالضبط والتي منذ ان أتى يحاول لمح طرفها حتى ولكن لم تظهر بعد...نظراته متأرجحه بينهم وبين أي أثر لها ولكن لا يوجد...

رد عليه بتفهم قائلًا بثقه:

_ متقلقش هيكون ليك مرتب كل أسبوع....و كمان من عندي أنا عربية تجيبك وترجعك عشان الوقت والطريق هيكون صعب بالنسبالك... ثق فيا ووافق واوعدك بمستقبل ناجح يا" عمر "..

جاءت والدته والتي أستمعت لحديثهم من الداخل  .. وضعت اكواب العصير امامه ليشكرها الأخر بلباقه وهدوء... لتعود إلى الخلف قائلةً بشؤم:

_ بس دي كلها آذى وتعب وكمان ممكن تحصله أصابه تعجزه فيها، وأنا مش هخاطر بأبني...

طمئنها قائلًا بحكمه:

_ كل أنواع الشغل والحياه عمومًا بنكون معرضين فيها للخطر... مش معنى كدا أننا منخاطرش ونحاول، وفي الأخر كل شيء نصيب، أنا مش بسهوله بتمسك بحد زي عمر كدا والفرصه دي ذهبيه ومش بتتكرر ومش بتحصل مع أي حد، وهو يقدر يجي ويشوف كل حاجه بنفسه ويلعب مباراة مع الفريق ووقتها هو يقرر هيكمل ولا لا، وأنا اوريهم موهبته اللي لفتت انتباهي....

_______________________________

كان يقود السيارة ذاهبًا بأتجاه منزله، فقد رق قلب والده عليه اخيرًا وبعث له رساله طويله للغايه،شاعريه،جعلته يزرف الدمع من شدة مشاعره الجياشه و اشتياقه له  والتي كانت عبارة عن" تـعالـى ".. كلمه واحده أرسلها له بعد كل تلك المدة التي ابتعدها عن المنزل...

تأججت مشاعر كثيرا بداخله لدرجة انه أصبح متأكد انه إن رأى والده سينفجر به أو ربما يمضي الطريق بأكمله ساقطًا في افكاره المؤلمه له... ووسط كل هذا جاءت برأسه فكره ستريحه وسينفذها فورًا بدون تفكير...

                  *******************

كانت تجلس برفقة شقيقتها وذلك الرجل طيب القلب

" نعمان " فمنذ ان اتى من الخارج وهو جالس برفقتهم.. يمزح معهم ويشاكسهم.. حقًا محظوظه السيدة "ليلى" به، والتي كلما رأها تغزل بها و عاملها بحب..

_ شايفه قعدة البنات حلوه ازاي، مش زي ولادك اللي يسدو النفس دول..

ضحكت " ليلى" واجابته بتهكم قائلةً:

_ آه، بتحب الطرف الناعم أنت..

_ بالذات بقى وخصوصًا لو كان أسمها " ليلى" وعندها حسنه في خدها الشمال..

قالها بجكاره... لتضحك هي بخجل.. لتضحك الفتيات عليهم...

جهرت "فرح" بمرح قائلةً:

_ طب لو اسمها "فـرح" ومن غير حسنات، هتقبل بيها..

_ ده انا أقبل  لو كانت بسيئات كمان..

نبس بها يبادلها مزاحها بمكر، لتمثل "ليلى" الانزعاج قائلةً:

_  يا سلام يا أستاذة "فرح" أنتِ عينك من جوزي؟؟

ردت عليها بطريقه مسرحيه وهي تشير إليه قائلةً بتاثر:

_ طب بصي عليه كدا، كاريزما ودمه خفيف وبيعاكس بطُرق كريتيڤ و حنين وجنتل مان.. وبصراحه انا قلبي ليه بقى ميال...

_ يا حلاوتك يا "نعمان"...

قالها بفخر وغرور مما سمعه، لتنكزه زوجته قائلةً بغيرة:

_ عجبك قوي كلامها يابو الولاد؟

مالت" سكن"على شقيقتها تنهرها قائلةً:

_ يخربيتك أتلمي بقى.. هتخربي البيت وتطلقيهم..

همست لها الأخرى بمرح قائلةً:

_ متخفيش دول مش زينا من كلمه بنولع في بعض.

استمعت إلى صوته وهو يقول لزوجته بغزلٍ ماكر:

_ أصل كلامها فكرني بواحده كدا كانت بتخطف قلبي بشقاوتها و ضحكتها زمان ولحد دلوقتي والله واقع فيها وغرقان...

انهي حديثه ليسمع الأثنان صوت تصفيق عاليٍ ونظرات فخر وأعجاب من الفتاتان... مبدين اعجابهم باجابته الذكيه..

لتضحك " ليلى" بخجل ويشاركها "نعمان" وهو يلقي التحيه عليهم بافتخار.. واعتزاز بنفسه...

شعرت باهتزاز هاتفها لترأى أسمه فتستنكر فعلته، استأذنت منهم وتحركت إلى الحديقه بالخارج تنهره قائلةً:

_ هو مش عشان رديت عليك مره، توصل أنك تتصل بيا! لو فاكر أني واحده ساهله وهتتسلى معاها تبقى غلطان..

قابل انفجارها بابتسامه مع تفاجئه من فكرتها عنه.. ورغم ذلك رد عليها بذكاء قائلًا بهدوء:

_ تفتكري جوز أختك "معين" ممكن يصاحب واحد بالأخلاق دي؟ و ليهم سنين اكتر من الاخوات كمان..

أقتنعت بحديثه بسذاجه شديدة، لتسأله باستغراب:

_ عندك حق، بس برضو متصل بيا ليه؟

_ دماغي هتنفجر، ملقتش غيرك يلحقها..

_ قصدك يـكمل عليها..

قالتها بسخرية، لتنطلق ضحكاته موقنًا انه كان محق عندما اهتدى لها...

_ معرفش، بس لأول مره ابقى خايف اعك الدنيا، وبرضوا مش عارف اعمل ايه؟

قالها بغلب.. لتنتبه هي إلى نبرته المتألمه.. جلست على احد المقاعد التي بجانبها... ثم قالت بأهتمام:

_ تقصد ايه؟ أحكيلي يمكن أساعدك يا أستاذ "لؤي".. 

تنهد وترك نفسه أخيرًا يفيض لأحدٍ ما بداخله، وللعجب كانت هي...  رد بألم وضيق قائلًا:

_ عارفه لما يكون أكبر مشاكلك ومعناتك في الحياة بسبب اقرب ناس ليكي؟ لما يفضلوا يجوا عليكي كل مره من غير ما يفكروا حتي أنتِ هتحسي بأيه ولا عايزه ايه؟

عمرك ما حسيتي انهم بيحبوكي ولا بيهتموا بيكي، بس غصب عنك مش هتقدري تبعدي عنهم ولا تقطعي علاقتك بيهم... ووو

كاد أن يكمل ولكن أنتبه إلى صوت شهقاتها مدركًا كونها تبكي الأن.. نبست قائلةً ببكاء:

_ ينكد عليك يا بعيد زي ما نكدت عليا، قلبت عليا المواجع وانا اللي كنت كاتمه في قلبي وساكته..

امتعضت ملامحه قائلًا بسخط:

_ يعني انا بفضفضلك وفي الأخر دي تكون ردت فعلك؟؟

_ ما أنت جاي تقولي مشاكلي في وشي وتفكرني ليه؟

_ أصلاً!!!

قالها بصدمه كونها تعاني مثله، ليعلق قائلًا بتهكم:

_ أنتِ كمان مصفوعه من أهلك؟

ردت عليه بحنق من بين شهقاتها:

_ أنا مؤسسة نادي المصفعوين من الأهل حضرتك.

_ وانا اول مشترك وعضو فيه.

قالها بغلب وهو يضحك... لتعلق بسخط:

_ اضحك، اضحك بعد ما نكدت عليا، شباب كئيب و يقصر العمر... ماله عمو" نعمان" أهو.. قاعد بيضحك ويهزر زي الفل... ربنا يرزقني بواحد زيه يارب..

ضحك على سخطها ليجيبها قائلًا بسخرية:

_ مفيش، هو ده اللي موجود للأسف، الشباب كله مليان غُلب وهـم...

_ انا بقول نلغي موضوع الجواز احسن..

قالتها بوجوم... ليقهق هو قائلًا من بين ضحكاته:

_ ادعم، ليه نتجوز ونجيب عيال نقرفهم معانا، ما نحمي جيل المستقبل بأننا منجبهوش أصلاً..  

ضحكت رغمًا عنها توافقه في الحديث.. ليدرك ما قالته فيستفسر قائلًا:

_ هو عمو "نعمان" عندكم في البيت؟

_ لا، انا واختي اللي عندهم..

اجابته بهدوء.. ليتنهد بتفهم ملتزمًا الصمت بعدها... لا يعلم ماذا يقول...

_________________________

كان يقف أمام الخزانه يبدل ملابسه بعدما تحمم يزيل عناء اليوم.. بسبب عمله بداخل المطعم.. ارتدى بنطاله وكاد ان يكمل ويرتدي كنزته إلا انه استمع إلى صوت ضربات عاليا على الباب وبشكلٍ غير طبيعي..

ولم يكن يدرك ماذا يحدث إلا ووجدها تقتحم الغرفه وتبحث عنه برعب شديد وعندما انتبهت لمكان وجوده أخيرًا.. اسرعت باتجاهه وهي تبكي وترجف بطريقه قذفت الرعب بداخله ايضًا، فقد كانت هيئتها تؤلم من يراها.. وجدها تقبض على يداه قائلةً بخوف و ذعر:

_ هو.. هو برا، هو اكيد جاي.. جاي ياخدني، أرجوك. أرجوك متسبنيش ليه يا "موسى" هو اكيد هيضربني ويعذبني، أرجوك بعدو عني وانا والله مش هزعلك أبدًا والله...

صرخت وهي تضرب على وجهها وتنظر هنا وهناك:

_هيموتني، اكيد هيموتني، أنا مش عايزة اشوفه.. ابعدو عني.. أنا بكرهــو... بكــرهو..

أمسك يداها محاولًا تهدئتها قائلًا:

_ أهدي، أهدي.. مفيش حد هيقدر يقرب منك، انا موجود متخفيش..

ازدادت الأصوات بالخارج... لترتعش بين يداه وهي تتمسك به بجنون قائلةً بهستريه :

_ لا، لا متخرجش هو هياخدك مني تاني، أنا، أنا هروح ليه خلاص، بس ميقربش منك أنت، أنا موافقه والله اتعذب عمري كله، بس انه يمسك أنت لا..

                ***********************

فَلَيتَكَ تَحلو وَالحَياةُ مَريرَةٌ

وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ

ـ

وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ

وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ

ـ

إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ

وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابِ

ـ

فَيا لَيتَ شُربي مِن وِدادِكَ صافِياً

وَشُربِيَ مِن ماءِ الفُراتِ سَرابُ

مقتبس...

_________________________

يتبع......

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل ♥🥰

دمتم بأفضل حال ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة