نن عـين امـه.

نن عـين امـه.

84 0

هَلّ الهلالُ وهلّت العبراتُ

فعِبادةٌ.. وتهجّـدٌ وصَـلاةُ..

ـ

شَهرٌ تَتُوق الرُّوحُ لِاستِقبالِه

وتحُفّهُ الخَيراتُ والرَّحَماتُ

ـ

يا أمّة الإِسلام شُدّوا مئزراً

فالشَّهرُ في أيّامهِ نَفحَاتُ

ـ

ولهُ مِن الأشْواقِ حَظٌ وافِرٌ

وله مِن الخَيرِ العظِيمِ جِهاتُ

ـ

رمَضانُ أقْبِل بِالهناءِ وإِن فِي

رمَضَان مِنْ بيْنِ الحَياةِ حيَاةُ.

مقتبس.....

____________________________________

_انت كويس يا موسى؟

سأله " لؤي" عندما لاحظ تبدل حالته و غضبه الشديد عند خروجه و غلقه للباب هكذا، يراه امامه يتكيء على السيارة متنفسًا بعمق، كانه خرج  للتو من حرب هُزم بها..

وهذا تمامًا ما كان يشعر به "موسى" لقد خسر، خسر عائلته و بيته الدافئ و خسرها هي حبيبته...

استفاق من ذكرياته عندما شعر بكف صديقه على كتفه وهو يحاول ان يطمئن عليه قائلًا:

_ موسى حصل ايه، ايه اللي بدل حالك كدا...

_ مفيش حاجه يا لؤي انا كويس، نصران مش هنا عند الأرض، تعالى معايا عشان نخلص من الموضوع ده ونرجع.. 

لم يرغب في الضغط عليه الأن، بل فضل أن يسايره فيما يريد...

تحرك موسى إلى أرض عمه مشيًا على الاقدام فالمسافة ليست طويله ولا تحتاج إلى سيارة.. تحرك الاخر خلفه بدون سؤال....

تفحص الطرقات وعادت ذكرياته معها تراوده، تذكر طفولته و لهوه وسط الزرع و المياه وتذكرها هي وكيف كان يلعب معها و يقوم بحمايتها وقطف الثمار لاجلها، نفض افكارة عندما راى عمه..... يجلس على كنبة خشبيه و بجانبه ابريق الشاي كما اعتاد على ذلك... راه يتامل الارض شاردًا ليقاطع لحظته تلك جاهرًا بقوة افزعت الاخر...

_ بعد أذن اللحظة، جيتك عشان ملاحظه، مش موسى الغاوي اللي يتهدد!! و مش هتتحرك من هنا غير لما تتنازل عن الشقة.

كان ينوي ان يتحدث معه بهدوء لكي يلين قلبه له مثلما نصحه "معين" و أيضًا يتفاوض معه، ولكن ما حدث معه منذ قليل غير كل شيء ولم يجد نفسه إلا ملقيًا تلك الكلمات في وجهه...

لينتفض الأخر مذعورًا لرؤيته ولكنه تدارك الامر ليجلس مرة اخرى قائلًا بهدوء...

_ اقعد يا موسى، اقعد وبلاش تهور خلينا نتكلم...

_ وهو أنت لما تتصل بيا وتهددني بأني أسيب الشقة عشان هتأجرها ده معناه ايه؟ هي دي مش شقة ابويا اللي وثق فيك و خلاك تكتبها بأسمك وهو في غربته، جاي دلوقتي عايز تستغل ده وتاخدها من ابنه...

اقترب منه  لؤي مهدئًا اياه محاولًا حثه على عدم الأنفعال...

_ اهدى يا موسى، ومش هنمشي من هنا غير وهو متنازل، متخفش...

توجه بعد كلماته مقتربًا من نصران، متكًا على الكنبه لكي يحاصره، نظر له بتحذير مبطن قائلًا:

_ أسمعني كويس، اوعى تفتكر انه لوحدو ومش وراه حد، انا بتليفون مني اقدر اخسرك كل اللي معاك.. اللي قدامك ده ظابط وابوه للوا و اخوه مقدم يعني اوديك ورا الشمس....

_ هات صاحبك و اقعدو يا لؤي و كله هيتحل..

قال كلماته ببرود ليزفر الأخر بحنق قائلًا...

_ انت عرفت اسمي من فين؟ انا مقولتوش عشان تخاف و تتخض ...!!

_ أنا أعرف كل صحاب موسى، ده أبن الغالي مهما كان لازم اطمن عليه وعلى حياته...

اقترب موسى جالسًا امامه قائلًا بوجوم يسخر منه:

_" اسمع كلامك أصدقك، اشوف أمورك استعجب "

تنهد " نصران" بغلبٍ، يعلم ان معه حق في كل ما يفعله فهو من قصر في حقه و ترك زوجته البغيضه تقسو عليه و تملى قلبه بالكره من ناحيه ابن اخيه....

_ ايــه اللي يرضيك يا موسى و أنـا هعمله؟

_ أنا مش عايز غير حقي، تتنازل عن الشقة و تتكتب بأسمي...

_ وأنا موافق بس بشرط..

يشعر بالغيظ الشديد منه، اهذا هو عمه الذي من المفترض ان يعوضه عن يُتمه و ان يكون سندًا له؟؟

قبل ان يرد عليه بما لا يرضيه، اسرع لؤي الجالس بجواره قائلًا بنزق:

_ و ايــه بقى هو شرطك؟؟

_ يتجوز " سارة " بنتي..

انتفض موسى من ما سمعه قائلًا بعدم فهم و جنون....

_ أنت سامع نفسك بتقول ايه؟؟بنتـك  دي متجوزة.. ولا هتقسمها علينا ولا ايه؟؟

_ مــــــــوســـى  ..

صرخ "نصران"  بوجه، لتجاوزه في الحديث و الذي لن يصمت عليه قط....

_ إعقل كلامك قبل ما يطلع منك عشان يمين بالله لو حد غيرك اللي كان قال كدا، ما كنت هعديها...

انفاسه سريعه، جسده ينتفض من كثرة الضغط عليه..

_ شوف انت كلامك و اعقله الأول... مش دي بنتك اللي كنت هبوس على إيدك فيوم عشان تقبل أني اتجوزها.. مش دي بنتك اللي كنت هموت و اضيع نفسي عشانها... مستحيل انسى اللي عملته أنت ومراتك فيا وفيها...

مسح وجهه و نظر له بغضب بلغ اشده والقى كلماته قائلًا..

_ أنا راجع لبيتي و مكاني و اللي عندك اعمله يا نصران.. يلا يا لؤي..

سحب صديقه ليغادر المكان معطيًا ظهره لعمه، ليتوقف مكانه عندما سمعه يقول بجدية و ثقه:

_ سارة أطلقت من سنة يا موسى، بنتي بتموت مني، بسببي قبل ما يكون بسببك، أنا قابل منك كل حاجه، بس بلاش تيجي عليها هي وتظلمها...

_ انتوا اللي ظلمتوها مش أنا، و ظلمتوني قبلها..

القى كلماته وغادر تاركًا الأخر يشعر بالذنب لما فعله به وبابنته وهذا كله كان بسبب زوجته البغيضة...

____________________________________

اغلقت باب غرفتها بعدما دلفت هي وشقيقتها الصغيرة... وضعت كل ما كانت تحمله جانبًا وجلست تفكر فيما حدث اليوم وحديثه معها، تقسم انها كانت ستحبه وتقع صريعه له، بسبب اسلوبه و هيئته الجذابة...

ولكن هي فتاة اعتادت على كثرة التفكير و الخوف من كل شيء، ليس لديها طاقه للحب فهي استنزفت كل طاقتها  في الحزن....

_ بــس والله ربنا عوضك يا سكن، ناس طيبين اوي و عريسك لقطه، الحارة كلها دلوقتي بتحسدك عليه...

وقفت امامها "فرح"  تخبرها بما تشعر به...

لتتأفف الاخرى قائلة بصوت مغموم:

_ ربنا يستر،الكلام كتيير و دول  اساتذه فيه..

اقتربت منها وجلست بجوارها تحثها على الحديث قائلًا بحماس يغلبه الفضول:

_سيبك من كل ده و احكيلي، حصل ايه لما خرجتوا تاكلوا بره على النيل... هاااا؟؟

تلبكت سكن ترغب في الهرب منها لعدم رغبتها وخجلها مما حدث...

_ مفيش حاجه، كَلنا وخلاص، وسيبيني بقى عايزة اغير هدومي..

_أعدم هبه بنت عمي يارب لو قعدتي و حكتيلي كل اللي حصل...

عادت تجلس سريعًا لرغبتها في استجابة الدعوة الخبيثه من شقيقتها قائلًا...

_ لا كدا انا هحكيلك عدد انفاسنا  من ساعة ما خرجنا...

ضحكا الأثنان على حديثهم و مقتهم لأبنة عمهم التي تكرههم و تبغضهم من دون سبب...

قصت لها سكن كل ما قاله لتشعر الأخرى بالذهول مما سمعته...

_ أسم الشيــخ اللي عملتي عندو العمل ايــه؟؟ بسـرعه..

_والله؟؟ أنتِ هبله يا فرح هو انا بخرج من البيت أصلاً ولا اعمل الحجات دي، وبعدين انا مقدرش اغضب ربنا..

_ أمال خليتي واحد زي "معين" ده يعمل كدا عشانك ويطفش سمير الفنير أزاي؟؟

_فنيــر؟؟

_ تصغير للفرارني يعني...

تنهدت الاخرى قائلة بتهكم...

_ انا أصلاً شاكه فيه ليطلع تاجر اعضاء و بيعمل التمثلية دي عشان يسرق كبدي و كلاوياا...

_ لا ده أنتِ عبيطه بقى، الراجل وشه بيشع نور وإيمان ميعملش كدا...

_ لما أجيلك بكرة في أشوال متقطعه ابقي خلي إيمان و نور يترحموا عليا...

تركتها وذهبت بعد سخريتها مما قالته.. لتهمس فرح قائلًا بحصره...

" ده انا كنت هكتب قصه حبكم و جوازكم على الفيسبوك و تبقوا نموذج لحدوث المستحيل...؟؟ "

لتتنهد وتتابع قائلًا...

" لازم أجهز تنعيه و كلام مؤثر عشان لو جات ريهام سعيد تسأل عن تفاصيل الحادثه و غدر النصيب اكون جاهزة "

____________________________________

جلست بجواره على السرير بعدما أنتهت من تبديل ملابسها، ترغب في الراحه بعد تعب هذا اليوم...

تنهدت قائله بحيرة بعدما جلست بجوار "نعمان" الذي كان مسترخٍ....

_ تفتــكر معين هيتعب مع الناس دي، يعني شفت أخوها، أتكلم أزاي؟

ابتسم الأخر لشدة قلقها على معين، ليقول بدهاءٍ محق...

_ سيبك من أخوها ده واحد مش طايق نفسه ولحد دلوقتي مش مستوعب أننا هنجوز أبننا لأخته، لكن أقدر اضمنلك أن الناس دي هتحط أبنك فوق راسهم وهيشلوه في عيونهم، دول طايرين بيه السما لفوق، دول يخافوا يزعلوه بالغلط ليسيب بنتهم، أنا فاهم دماغهم اوي، دول مش طمعانين في فلوس ولا منصب لا، دول طمعانين في الستر والراحه لبنتهم، مش زي ما أنتِ فاهمه....

اعتدل في جلسته مقتربًا منها موليًا بأتجاهها ليتابع قائلًا بمرح:

_ وبعدين أنتِ مشفتيش أبنك مبسوط أزاي، وما صدق لقى فرصه عشان يستفرد بالبنت!! ده انا لولا ما بعت اخوه ينده عليه من برا كان فضل قاعد معاها لكتب الكتاب..

_ بصراحه مش مصدقه ان ده أبني اللي كنت بترجاه عشان يقعد مع بنت خمس دقايق بس..

ضحك الأخر بشدة لتنظر له بحب، ذلك الرجل الذي كان نعم الزوج والأب و الصديق، تحمد الله دائمًا انها رُزقت به... ليلاحظ هو ذلك...

_ ايـــه؟؟ بتبصي عليا كدا ليه؟

قالها بخبث متكًا ناحيتها، لتنظر هي اللي عيناه وتقول بولهً:

_ يمكن معجبه...

_ لا بقى ده شكلك هتعمليها  !!

لم تفهم ما يقصده لتسأله بتعجب...

_ هعمل ايـــه؟

_هَتـــحِنــي...

____________________________________

~ بغرفة معين...

كان " نعيم" يتمدد على فراش أخيه يرغب في  الحديث معه لعدم رغبته في النوم...

راه انتهى من صلاته و اذكاره، يطوي سجادة الصلاة...

_ تقبـل الله..

_منا و منك يا "نعيم"..

تابع مستغربًا مجيئه و أنتهائه من تبديل ملابسه، يرغب في معرفه انه ادى صلاته ام تكاسل عنها..

_هو انت صليت؟ ليك مدة هنا يعني؟؟

_ صليت طبعًا بس انا بخلص بسرعه، أنت اللي بتطول!!

جلس بجواره يستنكر حديثه وجهل أخيه، كيف لم ينتبه له و ينصحه بالصحيح من قبل .. ليعتدل الاخر ينصت له...

_ ما شاء الله، هي دي فيها سرعه وفيها بطيء، دي صلاه يا" نعيم" يعني لازم تخشع فيها وجوارحك كلها تكون حاضرة، تستشعر فكرة انك بين أيدين ربنا و انك واقف قدامه....

خجل الأخر قائلًا برغبه في التعلم من اخيه...

_ طب ييي.. يعني اعمل ايــه؟؟

ابتسم في وجه أخيه ليشرح له بتأني ماذا يفعل، و بنبرة هادئة لبقه تحدث قائلًا:

_ متتكسفش من نفسك يا حبيبي، مفيش مشكله لو حاولت وعرفت واتعلمت مرة و اتنين و خمسه كمان، كلنا بننتكس ونرجع تاني، المهم منستسلمش للشيطان ونبعد عن صلاتنا ونهمل فيها، أنا كنت زيك كدا و فيوم كنت بصلي في الجامع في الشيخ " جلال " الله يباركله نده عليا، بعد ما خد باله اني بصلي بسرعه و بخرج من الجامع مستعجل، سألني وجاوبته زيك كدا بالظبط في ساعتها نصحني و قالي كلام وخطوات مستحيل أنساها..

تابع يقص له ما  نصحه به الشيخ قائلًا بهدوء......

1. استشعار عظمة الصلاة: تذكر أن الصلاة لقاء مع الله، فهي أعظم ركن بعد الشهادتين، قال النبي ﷺ: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" (مسلم).

2. تدبر معاني الأذكار والآيات: كلما فهمت معاني الفاتحة والأذكار، زاد خشوعك وبطأت سرعتك تلقائيًا.

3. الصلاة بطمأنينة: قال النبي ﷺ للرجل الذي كان يصلي بسرعة: "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ" حتى صلى بطمأنينة (البخاري ومسلم).

4. التذكر أن الله يراك: استشعر قول النبي ﷺ: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (مسلم).

5. التأني في الركوع والسجود: اجعل أقل عدد للتسبيح في الركوع والسجود ثلاث مرات، وحاول الزيادة إن استطعت.

6. مجاهدة النفس على الخشوع: قال تعالى: "قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون" (المؤمنون: 1-2). تذكر أن الخشوع مفتاح قبول الصلاة.

7. التدرب على الصلاة ببطء: جرب أن تصلي ركعة واحدة ببطء شديد، وراقب شعورك، ثم زد الأمر تدريجيًا.

8. التذكير بأجر الصلاة الخاشعة: قال النبي ﷺ: "إن العبد ليصلي الصلاة، وما كُتب له منها إلا نصفها، ثلثها، ربعها، حتى بلغ عشرها" (أبو داود، صحيح الألباني). فكلما زاد التركيز والخشوع زاد الأجر.

9. الدعاء بالثبات والخشوع: اسأل الله أن يعينك على تحسين صلاتك، فقد كان النبي ﷺ يدعو: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (أبو داود، صحيح الألباني).

انتهي من حديثه بنفس ابتسامته التي كانت تزين ملامحه، ينظر إلى وجه أخيه ليعلم مدى تأثير ما سمعه عليه..

انتبه إلى كل ما قاله له أخيه، انصت جيدًا وادرك خطائه وعقد العزم على التصحيح...

اقترب من اخيه محتضنـًا أياه ممتن له...

_ شكرًا يا معين بجد، ربنا يذيدك معرفه و قرب ليه..

بادله حضنه بحنان بالغ فهذا نصفه الأخر وشقيقه العزيز..

_ مفيش شُكر بينا يا اهبل واي وقت تحتاج حاجه فيه انا موجود، لو انا منصحتكش و وقفت جنبك، هيعمل كدا مين؟؟

_المفروض يعني يكون بابا، بس ده مش هيضيع دقيقة معايا ويسيب ليلى...

قالها حانقًا، ليبتعد عنه الاخر وهو يقوم بدفعه قائلًا له..

_ أحترم نفسك بقى، و متدخلش بينهم يا نعيم..

_ انا أصلاً الفترة دي مش فاضي ليهم، مركز معاك أنت يا عريس...

اعتدل جالسًا على ركبتيه أمام معين، ناظرًا له بخبث وهو يراقص حاجباه...

ليزفر " معين " بملل من تصرفاته الطفوليه تلك... ليتابع نعيم بمرح...

_ يلا، قص لي ما تشعر به اخي العزيز..

اعطاه جانبه وجلس على السرير ينظر امامه واضعًا يداه على ركبتيه، تنهد بحيره قائلًا ...

_ مش فاهــم!! تقصد ايه؟

_ يعني بعد ما خلاص خطبتها ولا  لما اتكلمت معاها، احكيلي احساسك ايه، وكمان بكرة زي دلوقتي هتبقى هي مراتك و أنت متجوز...

أرتبك كثيرًا مما حدث، تذكر جلسته معها، وحديثها المندفع الذي كلما تذكره ضحك رغمًا عنه، تهربها من تصديق حديثه وما فعله لأجلها ، عيناها التي يرغب بشدة في النظر لهم، أما عن اقتراب زواجه منها فهو متحمس لرغبته في وجوده بجانبها دون حدود وعدم شعوره بالذنب، فهو يرغب بنزع حزنها الساكن بها...

لاحظ نعيم تبدل اخيه وشروده ليقطعه قائلًا...

_ بتفكر فأيه متجاوبني ، انا لسه قاعد هنا والله..

فاق من شروده، ينهر اخيه الذي لا يرغب بتركه اليوم..

_ وقاعد ليه؟؟ روح نام يا نعيم وسيبني ارتاح عشان بكرة يوم طويل...

_ بتطردني من اوضتك بعد كل اللي عملته عشانك ده؟

قالها متخصرًا بعدما وقف الأثنان امام بعضهم في منتصف الغرفه، ليتأفف معين مكتفًا زراعاه وما كاد ان يجيبه إلا سمع صوت بوق سيارات منطلقًا من الخارج يزعج الجميع....

ركضا الأثنان إلى الشرفه ليشعر معين  بالصدمه من وجود اصدقائه بالأسفل امام منزلهم، مسببين ازعاجًا بتصرفهم المجنون...

أما بالأسفل فقد اجتمع اصدقائه الثلاثه " عمار، موسى، لؤي"  بعدما اتفقوا على المجيء لمنزله و مفاجئته ..

حيث هبط موسى الذي تناسى كل شيء حدث معه اليوم رغبتًا في الاحتفال بصديقه العزيز معين...

اما لؤي و عمار فقد تولى كلاً منهم الضغط على صافرة السيارة لتنبيه معين بوجودهم ورغبتهم في الأحتفال به..

_ بس، بس أنتوا بتعملوا ايــه...

صرخ معين بهم لتأخر الوقت، و للصوت المزعج المتسببين به..

ليخرج راسه "لؤي"من السيارة يبادله الصراخ قائلًا:

_ جاين نحتفل بتغير حالتك في البطاقة من اعزب لمتزوج يا عريس...

هبط عمار حاملًا بيده سماعه صغيرة تُعرف" بالصب" وقام بتوصيلها بهاتفه لتنطلق صوت اغنية بدون موسيقى رغبتًا في اسعاده وليس تحميله ذنب...

هدر قائلًا بحيره من افعال اصدقائه وفي هذا الوقت..

_ الناس نايمه دلوقتي و هيصحوا بسببكم، بكرة نحتفل براحتنا،... عماااار انت بتعمل ايـه؟؟

صرخ في نهاية حديثه عندما رأى ما يفعله اصدقائه،، لتنطلق كلمات جعلته يرغب في الأختباء فور سماعها...

تعمد اختيار هذه الأغنية للثأر منه و عدم مشاركته شيء من مشاعره سابقًا، ليشق الصوت سكون المكان قائلًا...

"عريسنا راجل جدع

مهو ننى عين أمه

ده مبيأكلش يا ناس

غير من إيدين أمه

بس النهارده خلاص

جتله اللي هتلمه

هينام بقى في حضنها

مش في حضن أمه"

ضحك لؤي بشدة هابطًا من السيارة يشاركه الرقص، ليصدم موسى من فعلته ناظرًا لمعين، يخبره انه ليس له ذنب بما يحدث.

_ اقسم بالله صحابك دول جامدين، انا نازل ارقص معاهم ...

نظر لأخيه بعدما سمع حديثه و الذي تركه وهرول للأسفل يشاركهم جريمتهم تلك..

أسرع في اللحاق به لحثهم على التوقف  ولكن بعد ماذا لقد فُضح في الحي بأكمله...

خرج من المنزل مقتربًا منهم صارخًا بحنق:

_ اقفل يا عمار، كدا هتفضح...

لم يُجيبه الأخر بل ظل يرقص ملتفًا حوله هو و لؤي، ليسمع صوت والده قادمًا من الأعلى وهو يقول بسعادة بالغه:

_ متقفلش حاجه يا عمار، سيبك منه، تاخد جائزة أحسن واحد في اختيار الاغاني يا عمرمر...

_ تلميذك يا باشــا..

لا يقدر على الحديث فوالده يشجع الأخر على فضحه، واصدقائه واخيه يلتفون حوله وهو في الوسط مازال مذهول مما يحدث...

اقترب منه الجميع بعد انتهاء الأغنية حتى موسى، حاملين أياه على أزرعهم، مُلقين اياه في الهواء بعدها يلتقفونه، يصرخون مهللين بسعاده بالغه من اجله هو فقط...

لتنطلق ضحكاته في السماء، سعيدًا بما يحدث....

____________________________________

_ أنا موافقة عليه يا موسى، محدش غصبني..

_ لو حلفتي على المصحف مش هصدقك، قلبك ميعرفش غير موسى، وعمرك ما هتكوني موافقه غير على  موسى..

_ لو مش مصدق دي مشكلتك مش مشكلتي، لكن انا خلاص قررت...

دار الحوار بين فتاة بالكاد تبلع الثامن عشر من عمرها وبين شاب في تمام الرابع والعشرين من عمره، يقفان تحت ظل شجرة بالقرب من ارضٍ زراعيه، متخفين عن الأعين...

تبلغه موافقتها على الزواج من غيره بكل قسوة، رغم معرفتها بعشق الاخر لها...

اما عنه فكان يشعر بالغضب الشديد، يرفض ما تقوله و ما ترغب بفعله...

اقترب منها هامسًا بنبرة تحمل الوجع والوعيد سويًا:

_ قرارك ده عند أمك، تبله وتشرب وراه عرق سوس زيادة مرار وعلقم على قلبها، لكن انا مش هسيبك لحد غيري يا سيـري...

فاقت من آلم الذكرى لجحيم الواقع الذي هي به، أجهشت بالبكاء وهي تتقلب على السرير، تشعر بأنها تحترق من الداخل، بكت وبكت ومازالت تبكي على حبيب خسرته، وعلى سنين سُلبت منها وعاشتها في قهر.

بكت لضعفها..

بكت لخسارتها...

بكت لشدة شوقها له...

بكت لأبتعاده...

بكت له و لوجعه ولما عاشه بهذه الحياه...

تهمس بألم بلغ اشده: سبتني ليه يا موسى؟

وَلِلقُلوبِ لُغاتٌ لَيسَ يُدركُها

سِوى فُؤادٍ بِنارِ الوَجد مَعمودِ

حَديثُ شَوقٍ بِلا حَرفٍ وَلا كَلِمٍ

تُفضي بِهِ شَفَتي لِلخَدِّ وَالجيدِ

مَعنىً مِن الحُبِّ يَسمُو أَن أُؤَدِّيَه

بِكُلِّ لَفظٍ مِن الأَلفاظِ مَحدودِ

مقتبس.....

___________________________________

يتبع.....

رايكم في الفصل وهل هو مناسب بالنسبالكم كدا ولا قصير؟؟

ايه اكتر شخصيه حبتوها لحد دلوقتي؟؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة