مسـحور.

مسـحور.

79 0

وفي ختام العيد لنتذكر دومًا..

ستكون كل أيامنا عيدًا في الجنة برؤية الله والأنس بالأحبة، وجوه ناضرة مبتسمة وملابس من سندس واستبرق، لا مهام تُقضى، ولا أجساد تمرض وتبلى، ولا عيون تبكي، ولا فراق فيها... جعلني الله وإياكم وكل من نحب من أهلها.

____________________________________

" وبينما أنا احاول ان انسى واتخطى ما حدث، ياتي القدر ويمزح معي برؤيتي لك.. لأتذكر كل شىء وبالأخص عندما خُزلت منك "

فتح الباب و شعر بالغرابة..عندما وجد عمه" نصران" امامه... توقع انه اتي لكي يأخذ الشقة منه وينفذ تهديده .. لكن سرعان ما تبدل شعوره إلى الصدمه و الألم عندما رآها هـي تقف منزويه خلفه تنظر إلى الأرض....

لم يرأها منذ سنوات تقريبًا قبل زواجها بيومٍ واحد، رغمًا عنه تمعن النظر بها..

لم يستطع منع نفسه من تأمل ملامحها... وجهها باهت، منهك، وعيناها كأنهما أنهكتا بالبكاء، كما لو أنها فقدت للتو أعز ما تملك او على عزيزٍ لها فارق الحياه.

لقد كانت تشع نورًا و حيويه عند النظر لها... تخجل الزهور عندما تقف بجانبهم هي من شدة حسنها وتورودها، كانت إسقاط للجمال الطفولي... فـ حديثها يشبههم.. ضحكتها لا تختلف عنهم.. كانت كالفراشة التي تتنقل هنا وهناك تُبهر الجميع بألوانها و خفتها...

فاق من شروده على صوت "نصران" والذي لاحظ حالته التي تلبسته...

_ مش هترحب بينا ولا تقولنا أتفضلوا؟؟

تنهد بألم وحيره بعدما ابعد نظراته عنها مستغفرًا ربه... مستنكر تصرف عمه و مجيئه بها معه..

تحدث أخيرًا قائلًا ببلود:

_ لا طبعًا اتفضلوا... هو انا زي ناس لما رحت عندهم طردوني و لا كأني رايح أشحت منهم...

قصد بحديثه زوجته التي يبغضها وما فعلته معه..

ليتابع حديثه بنفس النبرة قائلًا:

_ و أنا مش لوحدي في البيت..

قالها ودلف إلى الداخل تاركهم خلفه.. لتندفع هي قائلًا بأختناق و بغير تفكير :

_ هو أتجوز؟..

نظر لها والدها بحب و داخله يتألم لانه كان سبب أبتعادهم عن بعض.. ليهمس لها قائلًا بمكر:

_ يمكن.. خلينا ندخل ونعرف بنفسنا إذا كان متجوز ولا جايب واحده كدا و كدا..

اتسعت أعينها بصدمه وغير تصديق... هل حقًا يفعلها؟؟ ولكن لما لا فـ هو شاب ويعيش بفرده والفتيات هنا بالطبع لفتن نظره وتأثر بهم... ولكنه ليس مجرد شاب عادي أنه "موسى"....

وعت على حالها لتنهر نفسها على تفكيرها و أنانيتها تلك فـ هي للتو تذكرت الماضي والأسوار التي بينهم.. رؤيته وسماع صوته أنسياها كل شيء، وكأن تلك السنوات لم تمر أصلًا...وكأنها لم تكن موجوده و فرقت بينهم.. هي" ساره" مدللته وهو "موسى" فارسها ورجل أحلامها..

تحركت خلف والدها لترأى شابين يقفان معه.. رغمًا عنها شعرت بالراحه تعم دواخلها...

لاحظت نظراته و اشارته بأن تدلف إلى الداخل وتتركهم لتنصاع له بالتأكيد  وتتحرك موضع إشارته بعدما ألقت السلام....

وجدت نفسها في المطبخ لتتنهد بألم ووجع أصبحا يلازمانها منذ ذلك اليوم الذي أصبحت به مِلكًا لغيره...

همست متضرعه إلى خالقها قائلًا:

" يارب، يارب أنا تعبت والله.. مش عايزه اوجعه معايا، هو يستاهل يفرح.. ويعيش مبسوط حتى لو كان التمن عذابي أنا "

_ ليه جبتني معاك يا بابا؟ ليه؟

*****************************

بالخارج وبعدما رحب "معين" و "لؤي" بـ نصران..

استأذن "معين" بأدب للذهاب.. يترك لهم المجال للتحدث و الأنفراد ببعضهم قائلًا بهدوء:

_ أحنا هنمشي ولو احتجت حاجه يا "موسى" أتصل بيا.. يلا يا "لؤي"..

رفض الأخر الذهاب بل واندفع قائلًا بتهور.. بدون تفكير:

_ و نسيبه لوحدو.. لا طبعًا أنا قاعد معاه...

نظر له" نصران" بذهول ليتحدث بعدها بتهكم قائلًا:

_ مش هناخد منه حته... متخفش.

نكزه "معين" يحثه على التحرك معه والتوقف عن أفعاله تلك...

ليهمس له ناهرًا اياه:

_ قوم معايا يا لؤي أنت وساكت، ده فالأول والأخر عمه والموضوع ليه ابعاد تانيه مش من حقنا دلوقتي نتدخل فيها...

_ أفرض استفردو بيه و عملوا فيه حاجه... هنعمل ايه وقتها.. أسمع مني انا ظابط و أفهمها وهي طايره..

ابتسم "نصران" بسخرية واتكى على عصاه التي يمسكها بيده فقد سمع حديثهم وما قاله ليعلق عليه قائلًا بتهكم:

_ وفهمت ايه بقى يا حضرة الظابط..

اجابه "لؤي" بنفس نبرته يقص له ما سيحدث بخبرته وذكائه...

_ انك متفق مع بنتك اللي فـ المطبخ أنها تحطله سم فـ العصير  وتخلصوا منه وبعد كدا هتقطعوا الجثه بتاعته حتت حتت وتوزعوها فأماكن مختلفه بعد ما تعبوها فـ أكياس سوده. بس أنا مش هسيبكم تعملوا فـ صاحبي كدا.. مستحيل..

أستمع له الجميع بملل.. ليعلق على حديثه "موسى" قائلًا بنبرة ساخره :

_ ده أنا هساعدهم يخلصوا مني.. عشان أخلص انا منك ومن ذكائك ده، قال وافهمها وهي طايره... كسفتنا الله يكسفك...

وقف " لؤي" ممثلًا الغضب والأنفعال ليمسك بمرفق "معين" يسحبه معه إلى الخارج وهو يقول صارخًا به:

_ أنا غلطان أني بحاول أحميك وانبهك منهم...

تحرك معه الاخر رغمًا عنه... ليجده توقف فجاة ينظر لهم وهو يتابع حديثه قائلًا:

_ بقولك يا حج نصران بعد ما تخلص اتصل بيا عشان اوزع معاك وليك عندي هطلعك منها سليمه.

لم يعطي الفرصه لأحد بالرد عليه ولكن خرج من المنزل وهو ما زال يجر "معين" خلفه والأخر مستسلم له لحين خروجهم فقط...

__________________________________

_ بـ مدينة شرم الشيخ...

كانت تقف أمام المرآة تقوم بتمشيط خصلاتها بعدما أخذت حمام دافىء...تريح به عضلات جسدها .

وقف هو بجانب المرآة يتكىء عليها بجانبه وهو يكتف يداه ويثني قدمه.. تأمل هيئتها وما تفعله بصمت و أستمتاع يراقب تجاهلها له ولنظراته...

ليتحدث أخيرًا بعدما سُحر بها للمرة التي يجهل عددها متغزلًا بها:

_وأن كانت المرآة تتحدث لقالت أشعارًا لتوصف جمال ما أنعكس عليها..

فالأعين قاتله..

وخصلاتك ساحره..

و شفاهك مُسكره..

و للحق كلك... مُهلـكه..

رغم تأثرها من غزله لم تنظر له بل قالت بضيق تذكره بحديثه السابق والذي ضايقها به:

_ ولما أنت بتعرف تقول كلام حلو أهو... ليه تقولي الماتور والحنتور وتبوظ مشوارنا سوا..؟

أعتدل في وقفته و أقترب منها يلمس خصلات شعرها بيده وهو يقول:

_ عشان كل كلام وليه المكان المناسب ليه.. اكيد مش هتغزل فيكي فـ وسط المطعم والناس كلها حولينا.. أنتِ بنفسك أضايقتي فـ مرة لما عملت كدا... بس دلوقتي..

قربها منه بعدما احاط خصرها بيديه قائلًا بحب ووله:

_ أتغزل..اعاكس... أعمل حاجه كدا ولا كدا براحتي..

ابتلعت ريقها و أرتجف جسدها رغمًا عنها بسبب قربه وهمسه لها.. لتحاول التملّص منه قائلًا بتلعثم:

_ طب.. أنا، أنا هروح أشوف "همس".. وانيمها..

احكم قبضته عليها وهمس لها بجوار اذنها قائلًا بخدر من قربها:

_" همس" انا نومتها و اطمنت عليها... بس ايه رايك تنيمي أبوها؟

أستشفت ماذا يقصد لتشعر بالحراره انتشرت بجسدها واصبح وجهها مشتعلًا من شدة الخجل.. لتهمس له قائلًا.. تحاول الهروب منه:

_السرير قدامك يا "عمار" لو عايز تنام...روح نام..

أجابها بنفس النبرة السابقة قائلًا:

_ متجوزين لينا خمس سنين وعندنا بنت.. ولسه زي ما أنتِ... بتتكسفي مني وتتهربي؟

أستسلمت لما يفعل بها فهي دائمًا تخسر امامه وكم تعشق تلك الخساره... اراحت رأسها بموضع قلبه واجابته بخجلٍ:

_ غصب عني بحس فـ كل مره بتقرب مني، كأنها اول مره..

_ ودي حاجه حلوة بتزيد حلاكي و بتهلك قلبي معاكي يا" نور "..

رفعت رأسها تنظر له ولعينيه خاصةً.. تتعمق النظر  بهم وتتشرب ملامحه المحببه لها ولقلبها المفتون به...

_ أنا بحبك يا" عمار "..

_ دي تاني مره أسمعها أنهارده ربنا يستر...

سمعت ما قاله لتنتفض مبتعدةً عنه وهي تزجره قائلًا:

_ دي تاني مره أقولك بحبك و تفصلني كدا..

انفعل هو الأخر بسبب أسلوبها معه لينهرها قائلًا:

_ ما أنتِ عارفه أني بعشقك وبموت فيكي لسه هتتاكدي؟

لتجيبه هي بصوتٍ عالي و انفعال لصراخه بها:

_ آه، لما أقولك بحبك، تقولي بحبك أنا كمان..

صرخ هو الاخر يلوح بيديه جاهرًا:

_ طب ما أنا بحبك...

لتصرخ هي الاخرى قائلًا:

_ و أنا كمان بحبك..

صمت الأثنان ليعم الهدوء الغرفه بأستثناء صوت تنفسهم العالي بسبب صراخهم منذ قليل...

ثواني وأنطلقت صوت ضحكاتهم بالغرفه بأكملها بسبب ما حدث... احتضنها بقوة وهما مستمران في الضحك ليقبلها من وجنتها قائلًا...

_ تـوفـي..

بادلته هي الأخرى حضنه متشبسةً به قائلًا وهي تنظر له:

_ وحشتني منك توفي دي؟

داعبها بأستخدام انفه قائلًا لها:

_ عشان  أنتِ بالنسبالي زي التوفي بالظبط .. بدمنه.

حاوطت  رقبته بيديها تتدلل عليه قائلًا:

_ طب أنا ولا التوفي؟

أبتعد عنها ثم قام بحملها يتحرك بها قائلًا:

_ أنتوا الأتنين تتاكلوا أكـل...

_________________________________

~ داخل سيارة معين...

كان يقود السيارة  عائدًا إلى منزله بعدما أوصل صديقه والذي ظل ينهره  على ما فعله وكيف تصرف أمام الرجل ... والاخر ظل  يشاكسه ويمزح معه طوال الطريق معللًا أنه يرغب بتخفيف الأجواء فقط...

يعلم ان خلف أسلوبه و مزاحه يخبىء عنهم ما يمر به وما يعايشه، لكن ماذا يفعل معه وهو لا يرغب حتى فـ الحديث وقول ما يشعر به...

تنهد بحيره وبغلبٍ، لتاتي هي فجاةً تقتحم أفكاره..

أبتسم تلقائيًا عندما تذكر أخر لقاء بينهم.. عندما اخبرته انها أطمئنت له و شعر بانها ارتضت به...

يجهل كيف تغلغلت بداخله، وأصبح لها تأثيرًا عليه لتلك الدرجه، الدرجه التي تجعله يتمنى ان يتحدث معها طوال الوقت ان ينظر لمقلتيها ويهيم بهم مرارًا وتكرارًا دون ملل ولا كلل..

لم يتقرب منها بما يكفي، لم يجلس معها كثيرًا، لا يعرف عنها اشياء كثيره... ماذا تحب؟ ماذا تكره؟..

كل هذا يرغب بمعرفته والأحتفاظ به...

ولكن ماذا يفعل وهو ليس لديه الوقت  لفعل ذلك.. والجميع حوله بحاجةً له؟...

قرر أن يهاتفها ويتحدث معها و يرافقه صوتها  طوال الطريق أثناء عودته إلى المنزل...

ضغط على زر الأتصال وما هي إلا دقائق وسمع صوتها وهي تقول بخجلٍ استشفه هو :

_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أجابها مُلقيًا السلام أيضًا.. ليتابع حديثه يرغب بأن يطمئن عليها قائلًا بغزلٍ كعادته معها:

_ الـحلو،  عامل ايه؟

أتسعت أبتسامتها بخجلٍ من كلمته، لتخفيها سريعًا قائلًا بنبرة عاديه قدر الامكان:

_الحمدلله بخير، و أنت عامل ايه؟

_ فـ فضل ونعمه الحمدلله... أنتِ مشغوله دلوقتي؟

_ لـيه؟ هو انت جــاي؟

اندفعت قائلًا أياها بصوتٍ عاليٍ وكانها تخشى قدومه.. ليعقد هو حاجباه جاهلًا ردة فعلها الغريبه بالنسبه له..

_ لا أنا مروح دلوقتي على بيتنا وقربت أوصل كمان، بس ليه أتصدمتي كدا !! هو انا مش من حقي اجي أشوف مراتي؟

اغمضت عيناها بقوة وهي تنهر نفسها على ردة فعلها الغبيه والتي كانت يتكشف كل شىء .. ادركت أنه قادم الآن... وانه سيعلم ما يحدث بالفعل ، لتتحرك هي من مكان وقوفها ترغب بتغير خطتها وفعل ما جال بخاطرها للتو..

أجابته بمرح تلبسته وهي تحاول تصحيح الأمر:

_ بلى، لك كل الحق وبأي وقت، انا بس أتفجأت..

ضحك رغمًا عنه ومن كل قلبه على حديثها وتنقلها بين اللهجتين... يحب عفويتها و التلقائيه التي تتحدث بها..

تمالك نفسه واجابها بأبتسامه واسعه مستمتعًا بحديثه معها:

_ والمفاجأة دي وحشه ولا......؟

_ حـلوه...

_كنت حابب أسمعها منك.

_عارفه، عشان كدا قولتها...

رفع حاجباه واوقف السيارة امام منزله فقد وصل أخيرًا رغم انه لم يشعر لا بالطريق ولا بالوقت... علق على أجابتها والتي يعلم انها نطقت بها بأندفاع كعادتها وهو يغلق باب السيارة ويتكىء عليه قائلًا:

_ يعني قولتيها عشاني!! طب واجابة سؤالي  اني أجي أشوفك... أجابته ايه؟

_ معرفش لما أشوفك ابقى أجاوبك..

ابتسم على مراوغتها في الحديث.. ليقرر التعامل معها بنفس الأسلوب ولكن بأسلوبه هو:

_ بس انا لما أشوفك مش هسأل، يدوب أتامل عيونك الحلوه يا "سـكن"..

اتته الأجابه ولكن من خلفه  بصوت يعلمه جيدًا قائلًا

_ لو ده هيخليك ترحمني من اسألتك الكتيره، معنديش مانع...

التفت سريعًا وهو مذهول لوجودها امامه الآن... وفي منزله؟؟ ليقول بصدمه واضحه على ملامحه:

_ سكن !!!!

____________________________________

~ في شقة موسى...

وبعدما ذهب صديقيه تاركين اياه  برفقه عمه.. جلس أمامه عاقدًا حاجباه  متنهدًا بضيق قائلًا:

_ خير يا حج" نصران " جاي وكمان مش لوحدك ليه؟

أخرج الأخر من جيبه ورقةً ووضعها على الطاوله التي أمامهم.. ليتحدث بنبرة منخفضه بعدما  أشتد عليه التعب قائلًا :

_ ده عقد بيع الشقه ومن دلوقتي بقت ملكك أنت و بس، وجبت "ساره" معايا عشان تكتب عليها وتتجوزها..

_بس انا رفضت..

نطق بها ببرود شديد رغم أنه يشتعل من الداخل... ليزفر الأخر بضيق من حديثه... ليجهر بعدها قائلًا بنبرة تحمل الكثير:

_ طب أسمع يـ أبن أخويا، عشان مش هقلل من بنتي وأسمحلك ترفضها للمره التالته.. أنا بعترف أني غلطت زمان وجوزتها لواحد ميستهلش ضفرها ...وكمان مشيت ورا كلام"إحسان" وفرقت ما بينا وبعدت عنكم.. من ست سنين اتقبض على "طارق" وبنتي رفعت قضية طلاق وكسبتها ودلوقتي هو خرج من السجن وعايز يرجعها ومش سايبنا فـ حالنا، أنا المرض اتملك مني ومش هقدر اقف فـ وشه وجبروته، ولو حتى  قتلني مش هسمحله يقرب من بنتي تاني، هي  تبقى تحكيلك اللي شافته معاه واللي وصلت له بسببه .. أنا مليش غيرك دلوقتي يا "موسى" انت الوحيد اللي هتحمي بنتي منه... لو لسه رايدها هات المأذون دلوقتي واكتب عليها...

أنصت له جيدًا وللحق تعجب مما سمعه.. أليس "طارق" ذلك نفسه الذي فضلاه عليه وتركته هي  من أجله...

دعست على قلبه  وتخطته بعدما كانت هي العالم بالنسبه له...واختارته هو!!؟

قاطع تفكيره رؤيتها وهي تقتحم جلستهم تصيح بأختناق وألم لم يتركها يومًا من بعده:

_ ومين قالك اني موافقه يا بابا، أنا مش هتجوز حد ولا هرجع لحد، لو كنت أعرف أنك هتعمل كده كنت رفضت اجي معاك..

هسمعت كل حديثهم، رأت كيف والدها يساومه على زواجه منها ورأت أيضًا كيف رفضها هو وللمرة الثانيه كذلك  .... لم تستطع الصمت فـ قلبها ينزف حزنًا وكمدًا على ما وصلت له...

وقف "نصران" مستندًا على عصاه وجهر بكل قوته قائلًا:

_أمال عيزاني اعمل ايه، وأنا سامع أمك بتتفق معاه أنها ترجعك ليه؟ ده كان جايب المأذون وحالف ليكتب عليكي، مفيش ضمان لسلامتك منه غير جوازك دلوقتي، مفيش غير "موسى" اللي هيحميكي منه ومن شره..

أرتجف جسدها من مجرد الفكرة وهي ان تعود له.. أغرق الدمع وجهها وارتفعت شهقاتها رغمًا عنها خوفًا وعجزًا مما تمر به ..

كل ذلك يحدث أمامه.. حالتها وحديث عمه جعلاه يرغب بقتل الأخر هو ووالدتها ... ما الذي فعله بها؟ وكيف اوصلتها تلك المدعوه بوالدتها إلى ما هي به؟؟

نظر إلى عمه وقد قرر ما يفعله والقاه عليهم مباشرةّ قائلًا بتصميم:

_ بكرة بعد آذان العشاء هنكتب الكتاب في المسجد، مهو مينفعش جواز من غير أشهار يا حج "نصران"... لازم يكون فيه شهود و قدام الكل...

________________________________

~ عودة إلى" معين"...

وقف مشدوهًا من تواجدها هنا وبهذا الوقت.. نظر إلى يساره ويمينه ثم أعاد النظر لها...

ليتحدث بعدها بتيه تلبسه:

_ أنتِ... أنتِ هنا بجد..

تابعت صدمته وهي تبتسم وتحاول كتم ضحكاتها على ما يفعله... فهي في منزله منذ ساعه... أتت مع شقيقها "عمر" ووالدتها ووالدها للأطمئنان على أخيه "نعيم" وتقديم الواجب بكونهم اصبحا قرائب و نسائب الآن..

كانت تجلس بجانب والدته عندما أتصل بها وهي فـ الداخل لتجد والدته تعلن عن ذلك أمام الجميع قائلةً:

"ايه ده؟ معين بيتصل.. غريبه!! ده لما بيكون مع صحابه مش بيفتكر حد.. "

طأطأت راسها حينها بخجلٍ لتسمع والده "نعمان" يحثها على الرد عليه بالخارج وأن تفعل كما اتفقا عليه من قبل..

أجابته أخيرًا وهي تبتسم وتنظر لملامحه المشدوهه كما هي :

_ آه، أنا ليا ساعه هنا.. جيت ما أمي و عمر و والدي عشان نطمن على "نعيم"..

أستجمع أخيرًا كونها حقيقة أمامه وسألها بعتابٍ بعدما هدأ من تأثير المفاجأة:

_ طب ليه متصلتيش بيا وقولتي أنك جايه يا" سكن " كنت جيت وصلتكم و رحبت بيكم... يعني ينفع تيجو وتمشو وأنا معرفش؟!

ضمت يديها لبعضهم  ورفعت أكتافها كحركه تعلمه بها ان الأمر لم يكن بيدها وأنها كانت ستخبره.... نظرت له واخبرته ما حدث قائلًا ببراءة:

_ أنا كنت هتصل بيك واقولك فعلاً.. بس لما والدي أتصل بوالدك عشان يستأذن منه أننا هنزوركم، هو أتصل بيا وطلب مني أني بلاش ازعجك عشان انهارده هتروح لصحابك وأنك ما بتصدق تكون معاهم وممكن تسيبهم وتلغي مشوارك  وتفضل معانا غصب ووشك   مقلوب وزعلان وكمان قلبك هيفضل مشغول بيهم وناخد ذنبك.. فالأحسن أني متصلش بيك  وأسيبك معاهم ..

تابعت حديثها بأبتسامه واسعه قائلًا:

_والدك هو اللي  قالي كدا بالظبط.. 

فرغ فاهه وذاد أندهاشه مما سمع  ليسألها قائلًا بوجه جامد مشدوه:

_ والدي قالك كدا بالظبط بالظبط؟

_ بالظبط بالظبط..

أجابته ببراءة شديد وهي تعلم جيدًا أنها افشت على حماها العزيز ولكنه طلب منها ذلك أيضًا.. وقول ما قالته أن سألها عن السبب...

_ بس أنت جيت من عندهم بدري ليه، ده قالي مش بترجع غير بعد ما تصلي الفجر؟!

أغمض عيناه بقوه وهو يلتفت لجانبه.. أدرك ما فعل والده ورغبته في عدم رؤيتها... يقسم انه كان سيغيظه طوال النهار بكونها جاءت وهو لم يرأها وذهب لأصدقائه بدلًا عن ذلك وكأنه ترك الخيار له...

أعاد النظر لها وتأمل هيئتها وملابسها المحتشمه بحجابها الزهري الذي لاق لها كثيرًا ، هل كانت ستمر عليه رؤيتها بهذه الهيئه حقًا؟ هي أتت لمنزلهم لأول مره بعد زواجهم كيف لم يكن معها وبرفقتها كل ذلك الوقت.. يكفي ما حدث له منها ومن والده سينال تعويضًا على ذلك والآن...

أقترب منها ولأول مره قام بأخذها داخل أحضانه والتنعم بقربها..

التفت يداه حول اكتافها  يضمها له  ثم مال للأسفل  قليلًا وقام بدس رأسه بجانب رأسها يتنفس رائحتها متلذذًا بحقه وحلاله بها...

شعر أنه تخدر وما هو بسكيرًا ولا ذاقًا للخمور.. شعر أنه تائه في الأرض وهو العاقل والعالم بكل الطرقات..

شعر أنه بعالم أخر وهو يعلم أنه أمام منزله والأرض تحته مازال يدعس عليها...

شعر أنه محلقًا في السماء وهو لا أجنحه له...

أما عنها فجسدها بأكمله تيبس تحت حركته تلك.. عيناها فارغه وكأنها رأت كابوسًا تعجز عن شرح مابه وما رأته..

أنفاسها سُرقت منها ولا تعلم كيف تعيدها فهي تشعر أنها سيغمى عليها وستقع الآن غائبة عن الوعي...

وهذا ما حدث ولكن قبل ذلك سمعت صوته وهو يقول بشجنٍ:

_ أنا بحبك... أنا مسحور بيكي يا "سكن" ومش عايز السحر ده يتـفك.

شبه ما يشعر به الآن بالسحر الذي وقع به وأعترف أيضًا انه لا يرغب بالتخلص منه... بل يريد ان يغرق به أكثر وأكثر.. فهي أمراته وحلاله وله بها كامل الحق..

____________________________________

~في الداخل...

جلس "نعيم" برفقة "عمر" داخل غرفته.. بعدما رحب بهم و طمأن الجميع أنه بخير وان المسأله بسيطه وسيكون بخير..

طلب من "عمر" مساعدته لكي يصعد لغرفته لعدم أستطاعته الجلوس اكثر من ذلك..

كان يرغب فقط بالأنفراد به والتحدث معه فـ هو لم يره ولم يتحدث معه منذ أخر مكالمه كانت بينهم...

وضعه  "عمر" على السرير برفق وهو يمسك بيده والاخر يتكىء عليه..

تأكد أنه مستريح في جلسته... فـ ابتعد عنه وكاد ان يرحل من الغرفه بأكملها ليوقفه صوت الأخر والذي لاحظ خروجه فجهر صارخًا بقوه:

_ خد هنا انت رايح فين...

اندهش "عمر" من صراخه وصوته العالي.. فالتف له قائلًا بهدوء يشير إلى الأسفل :

_ نازل أقعد معاهم تحت..

_ وحياة أمك..

اندفع معلقًا بها على أجابته بنفس نبرته السابقه وبدون تفكير... لتنكمش ملامح الأخر بغضبٍ منه ومما قاله..

ليتراجع "نعيم" إلى الخلف مدركًا للتو ما فعل.. ليعيد حديثه تلك المره بهدوء محاولًا اصلاح الأمر:

_ اقصد.. أقصد والله؟ يعني انا عملت كل ده عشان نقعد مع بعض  ونتكلم وأنت تقولي هنزل تحت معاهم؟!!

زفر الأخر أنفاسه بضيق ومسح وجهه بيده يحاول تهدئة نفسه.. ليقترب منه ويجلس على طرف السرير قائلًا ببلود:

_ خير.. عايز نتكلم فأيه يا "نعيم" بيه؟

ظن أنه يمزح معه وتخطى ما فعله منذ قليل... لذلك ضغط على جرحه من غير قصد عندما  قال  اقترح بود يحمله للأخر بداخله:

_ يعني مثلًا انا شايفك بتتعب فـ شغلك ده، ايه رأيك نكلم بابا وااااا

انتفض الأخر من مكانه وجهر به بقوة وأنفعال غضبًا مما سمع وبعدما تأكد انه يخجل و يشمئز منه:

_ لا شكرًا لمساعدة حضرتك يا "نعيم" باشا ، أنا مش محتاج أنك تكلم بابا عشاني ولا تشوفلي شغل، أنا مبسوط وراضي بشغلي ولو أنت مكسوف مني ومن حياتي فـ اعتبر أننا مش قرايب بعض ولا نعرف بعض حتى، لحد هنا يا صاحبي وخلاص خلصت ...

أنهى حديثه وخرج من الغرفه بأكملها.. تاركًا الأخر يحاول إستعاب ما سمعه منه....

                ************************

بلغتِ القلوبُ الحناجر، وليس لعبادك إلا أنتَ،

وأنت حسبنا ونعم الوكيل"

‏يا رب إنهم طغوا في البلاد

وأكثروا فيها الفساد

فصُبَّ عليهم سوط عذاب!

‏يا جبّار أرنا في المَغضوب عليهم آياتٍ أشد وأعظَم ممّا نزل في آبائهم الأولين.

___________________________________

يتبع.....

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة