يعلمُ المرءُ ما يُخفي الزَّمانُ لهُ
لَرُبَّما فَرَّ مِمَّا قد تَمَنَّاهُ!
كم يَعشقُ القلبُ ما فيه الهلاكُ لهُ
والخيرُ -يا قلبُ- ما يختارهُ اللهُ
مقتبس...
_____________________________
كانت غارقةً في النوم، فقد كان جسدها يأن من الألم وخاصةً أنها لم تنم طوال الليل...
شعرت بلمسات خفيفه على وجنتها لتنتفض جالسةً على السرير بخوف..
_أنا آسفة عشان صحيتي، كنت بحط دواء عشان تخفي..
تنهدت "سكن" براحةً وهي تحاول ان تعيد ثباتها، لتمد ذراعيها للتي امامها قائلةً بحنوا:
_تعالي يا همس جنبي، وقوليلي مين اداكي المرهم ده؟.
استندت "همس" على ذراعيها حتى تستطيع الصعود لتساعدها الأخرى على ذلك حتى جلست على قدميها أخيرًا لتجيبها ببراءة جميلة:
_شفتك و أنتِ بتعيطي برا فـ قولت أكيد خدك واجعك فـ طلبت من ماما دواء وادتني ده..
تأثرت كثيرًا من حديثها، لتنظر لها بشغف تتذوق الطفولة والبراءة بها، لتقترب منها وتقبل وجنتها برفق وهي تقول بأمتنان:
_شكرًا يا همس، انا فعلاً خدي كان وجعني أويــــي بس دلوقتي الوجع أختفى بسببك..
أبتسمت الأخرى بسعادة على هذا الأنجاز الرائع بالنسبه له، لتنبس قائلةً برغبة في التأكد:
_بــجد أختفى!
_أختـفى خالص..
أجابتها وهي تضمها بحنان وتقبل وجنتها، ليرتفع صوت هاتفها في الغرفه بأكملها..
التقطت الهاتف لتلاحظ أسم زوجها عليه، لتتمنى ألا يستشف شيئًا من صوتها، فمهما حدث لا يجب ان يعلم شيء..
ضغطت على زر الأجابة قائلةً بصوت ناعس تمازحه :
_أوعى تقولي أنك مصحيني من النوم عشان وحشتك مثـلًا..
كان يقف امام الشرفة التي تتوسط غرفة شقيقه، سمع حديثها بأستغرابٍ وشك، ليقول مسايرًا اياها بهدوء:
_هو أنتِ على طول وحشاني، بس انا اتصلت عشان أطمن عليكي يا سكن..
_أنا كويسه ولسه كنت معاك في الصبح، هيكون حصل ايه؟
اجابته بتلبك تحاول أظهار ان كل شيء بخير، لتجهر "همس" قائلةً باندفاع وحماس:
_أنا اديتها الدوا وبقت كويسه يا معين..
اغمضت عينيها بعدم رضا مما حدث، لتيشر لهمس بالصمت وعدم التحدث بشيء.. لياتي صوته القلق قائلًا:
_دوا ايه؟ أنتِ مخبية عني حاجه صح؟
اجابته بابتسامة تخفي بها توترها من الداخل قائلةً:
_هخبي عنك ايه بس، دي همس كانت بتلعب معايا لعبة وبتمثل انها دكتورة فهي بتهزر بس..
زفر بعدم راحةً، ليجهر قائلًا بشك:
_طب انا هرن عليكي فيديو كول عشان اطمن..
اسرعت ترفض بتذمر قائلةً:
_يا معين انا كويسه وزي الفل، وبعدين انا هموت وانام.. سيبني أنام شوية وبعدين نبقى نتكلم.. سلام.
اغلقت بوجهه رغمًا عنها فان رأى وجهها المتورم لن يمرر الأمر، يكفي ما يمر به مع شقيقه وما يعانيه..
أما عنه فقد تأكد من انها تخبيء عنه شيئًا ويتمنى من كل قلبه ان يكون حديث تلك الممرضة خطأ..
____________________________
وقـف الأثنـان أمـام متجر للملابس النسائية لينبس هو قائلًا بتقريع:
_عايزك تخرجي من المحل just a girl فاهمه؟
جزت على أسنانها بغضبٍ من ذلك المستفز والذي منذ ان دلف عليها المكتب وهو يُملي عليها أوامره ومخططاته للأيقاع بفرد من العصابة حتى يتم التحقيق معه، كان يتعمد الضغط عليها وفرد سيطرته لتجعل هي منه وقتها بركان يغلي من ردودها الاذعه..
اجابـته بحنق وأستفزاز:
_ده على أساس أني أستغفر الله العظيم boy قدامك!
_مالك بتقوليها كأننا خطيئة كدا وبتسغفري منها؟
رد عليها بضيق، لتجيبه بتأكيد لاذع:
_عشان انتـوا أكـبر خطأ على الكرة الارضية..
_يـا راجل!!
_ يـا سـت..
اجابته ببرود واهانه، ليرفع يداه قابضًا عليها بقوةً امام وجهها وكانه يود دعس ملامحها المستفزة لخلايا عقله..
أشار على المحل وهو يقول بحده محاولًا التحكم بنفسه وألا يقتلها الأن ويريح عقله:
_أدخـلي نفذي الأوامر وأنجزي عشان الوقت..
تحركت تدلف إلى الداخل بصمتٍ فقد تعبت قليلًا جدًا من الرد عليه...
مرت دقائق فقد ووجدها تخرج من الداخل ببذلة نسائية خاصة بالعمل..
ضرب على وجهه بيأس وهو ينهر حظه وعمله الذي اوقعاه مع تلك الفتاة..
وقفت امامه بغرور أنثوي تنظر له بكبرياء، ليبادلها هو النظرات بأستنكار وسخط..
_أنا جاهزة...
نبست بها بهدوء، ليرد عليها بوقاحة فقد سأم منها:
_وحياة Your mother..
تغيرت ملامحها غضبًا، لتصرخ بوجهة قائلةً:
_أحترم نفسك يا مازن ومتتعداش حدودك..
زفر بضيق مستغفرًا ربه وهو يمسح على خصلات شعره بقوة، ليشير إلى ما ترتديه قائلًا بصبر:
_أنتِ مش شايفة نفسك لابسه ايه؟ أحنا رايحين فين؟
سألها بصبر، لتجيبه بتذمر:
_رايحين عند مدرسة ****** للبنات الثانوية..
_وهو لبسك ده ايه علاقته بالثانوية؟؟
رد عليها بصبر يحاول التمسك به حتى ينتهي من تلك المهمه.. لتجيبه هي ببلاهه..
_ما انا هكون مُدرسه..
كاد ان يندفع شاتمًا بوقاحة ، ولكن ضغط على لسانه يحاول كبت كلماته..
ليجهر قائلًا بصراخ بعدما فشل عن ذلك:
_لابسالي بدلة تمنها يصلح المدرسة اللي رايحين ليها وتقوليلي مُدرسة؟؟ هو انا مش شارحلك الزفت الخطه ولا هنفضل نزعق هنا ونفضح الدنيا..
دبدبت على الأرض بغيظ، فهي تعلم انه محق ولكن كيف سترتدي تلك الملابس الخاصة بالفتيات المراهقه؟
لم تجب عليه بل عاودت الدخول، لتخرج بعد نصف ساعه مرتديه جيبه واسعه تعلوها قميص ضيق قليلًا بحجاب موضوع بأهمال فوق رأسها..
نظر لها وهو يحاول كبت ضحكاته على مظهرها الغريب بالنسبة له، لتنظر له بشرٍ جعله ينفجر ضاحكًا رغمًا عنه...
_شكلك، شكلك يموت ضحك..
قالها بصعوبة من بين ضحكاته، لتتقدم هي اتجاهه حتى باتت على مسافة قريبه منه قائلةً بغضب وتوعد:
_اخلص بس من المهمه دي وهموتك فعلاً..
_ده تهديد لقائد شرطة أثناء تادية عمله صح؟
قالها وهو يرفع حاجبه بتنبيه، لتضغط هي على قدمه بقوة قائلةً بجمود:
_متنساش أني ظابط برضوا..
_________________________
في المساء..
دلـف إلى المنزل بحزن وضيق، طوال الطريق وهو يسرق النظر إليها ولملامحها المنطفئة بألم شديد..
يتسأل؟ لما كل شيء يحبه يصعب عليه ويستحيل تحقيقه!!
زفر بحده وهو ينوي الصعود إلى غرفته، ليوقفه صوت والده من الخلف وهو يقول بحده:
_أستنى عندك.
أستغفر ربه، ليلتف بجزعه تاركةً مسند السلالم قائلًا بضيق:
_نعم يا سيادة اللوا..
تقدم الأخر باتجاهه قائلًا بجمود:
_هو أنت هتفضل طالع داخل من غير فايدة؟ مش ناوي بقا ترجع الشغل احسن من قعدتك دي..
_حاضر..
قالها بصبر، ليعاد الألتفاف يرغب بالصعود، ليصرخ والده بحده:
_هو انا لسه خلصت كلامي عشان تسيبني وتمشي؟ ولا قعدتك مع صحابك خلتك متحترمش حد؟!
ابتلع ريقه ضاغطًا على قبضتيه بقوةً يحاول ألا ينفعل، عاود مواجهته وهو يقول بصعوبه:
_اتفضل حضرتك كمل كلامك..
زفر الأخر بحده، وهو يقول بجمود وأمر:
_اعمل حسابك بكره هنروح نتقدم للبنت زي ما قولتلك في الصبح..
_بس انا مش موافق..
قالها بضيق، ليجيبه والده بسخريه:
_ادعي بس ان هي اللي توافق عليك، دي الشباب تتمنى أشارة منها..
_بس انا مش عاوز.
_بس انا عايز..
قالها بأصرار، ليضيف بعدها بحده:
_هتجهز نفسك وهنروح نتقدم ليها وهتعاملها احسن معاملة عشان توافق بيك يا زين..
لم يعد يتحمل تصرفاته وحديثه بعد، لذلك انفجر بوجه صارخًا برفض:
_ هو أنت امتى هتحس بيا وتغير أسلوبك ده؟ أنا تعبت.. تعبت من اني طول الوقت بعمل اللي أنت عايزة واللي نفسي فيه بتبعدني عنه، افهم بقا ان دي حياتي انا مش حياتك والمفروض انا اللي اقرر اعمل فيها ايه.. دخلتني جامعه ومهنه مش عايزها وسكت، طول الوقت بتنتقد أفعالي وبتدوس عليا ولا كاني انسان وبحس،حتى صحابي الحاجه الوحيدة اللي في حياتي بحبها عايز تبعدني عنهم!! هو انا مش بصعب عليك ولا كل حاجه أوامر اوامر لحد ما انا زهقت..
صمت قليلًا يلتقط انفاسه ليتابع قائلًا بحده:
_ بس أقولك حاجه انا مش هروح ولا هتقدم لحد و أسمي هو لؤي مش زين..
انهى كلماته وصدره يعلوا ويهبط بسبب شدة انفعاله
، لينظر له "صفوت" بشرٍ وغضب لم يهمه شيء في حديثه إلا انه تمرد على قراراته ورفع صوته عليه..
رفع يـده إلى الاعلى ينوي صفعه، بصفعةً قوية، لتصطدم يده بوجه "مازن" والذي دلف ورأى صراخ شقيقه وعلم ما سيفعله والده ليقف درعًا امامه حاميًا اياه...
تراجع "صفوت" إلى الوراء قائلًا بقوة:
_ ايه اللي أنت عملته ده يا مازن!! بتحمي الكلب ده مني.. مشفتش عصى قراري ازاي ورفع صوته عليا؟
كان يقف امامه وينظر له بجمود لم يتحرك منه أنشًا
حتى، عكس داخله الذي يحترق من تألم اخيه ونبرته المتوجعه... حمحم بقوة وهو يجيبه بأختصار:
_سيبك منه وأنا اللي هروح معاك واتقدم للبنت..
_بس انا عرضت عليك الموضوع وانت رفضت!
_ودلوقتي وافقت..
قالها بصبرٍ، ليستنكر الأخر حديثه قائلًا بوجوم:
_والمهمه اللي شغال عليها، كدا تركيزك هيتشت يا حضرة القائد، وبعدين الفاشل اللي وراك ده كدا هيفتكر ان عمل اللي هو عايزوا وانا مش هسمح بكدا..
حاول ضبط اعصابه حتى ينهي تلك المسأله، ليجهر قائلًا بدهاء:
_أفرض راح معاك وعمل مشكلة هناك، وتسببلك بموقف بايخ مع الوزير.. هتعمل ايه؟ سيب الموضوع ده عليا عشان منتضررش في شغلنا، انا انسب منه متقلقش...
أقتنع بحديثه ليجهر قائلًا بأذعان:
_تمام وكويس أني محددتش هطلبها لمين فيكم لما اتكلمت معاه.
ثم نظر لذلك الواقف خلفه بصمتٍ ناظرًا للأسفل بوجه مكفهر.. قائلًا بحده:
_وأنت من بكره الصبح ترجع شغلك وتركز فيه.. كفاية سرمحه من غير فايدة..
غادر بعدها المكان دالفًا إلى مكتبه، ليلتف "مازن" بجزعه مواجهًا شقيقـه قائلًا بـأهتمام:
_أنـت كـويس؟
_لـيه؟
نبـس بها بأستنكار وعدم فهم لما فعلـه، ليستفسر الأخر منه قائلًا:
_لـيه ايـه؟
أقترب منه خطوةً قائلًا بحـرقة وجـنون:
_ليه وقفت قدامي وحميتني وليه طلبت منه تروح تتقدم مكاني، عايز أفهم تصرفاتك الغريبة دي ليه؟ مره معايا ومرة عليا.. مبقتش فاهم أنت بتحبني ولا بتكرهني ولا بتعمل كدا معايا عشان ايه؟؟
امسك الأخر بكتفه قائلًا بحنو يتعامل به لأول مره لأجل شعوره بالقلق على نصفه الواقف امامه:
_لـؤي أهـدى، أنت شكلك مش كويس.. فيه ايه؟
تراجع إلى الخلف بيأس شديد، يعلم انه لا شيء بالنسبة للذي امامه، لن يخبره بالحقيقة وهو الأن عقله منهك من كل شيء..
ركض على السلالم صاعدًا لغرفته حتى ينعزل بها، وقف بنصف الغرفة جالسًا على الأرض بضعف ، والده، شقيقه، الفتاة التي يتمنى الزواج بها، كل هذا أصبح يرهقه كثيرًا..
وجد يدًا تقبض على كفه بقوة، لينظر جانبًا فيجد "مازن" يجاوره على الأرض ينظر لوجهه بأعين تلتمع حزنًا قائلًا بضعف يراه به لأول مره:
_وقفت قدامك عشان القلم لو كان لمسك أنت كنت هتوجع أكتر، طلبت منه اروح مكانك عشان سعادتك أنت هي نفسها سعادتي أنا ومستعد اعمل اكتر من كدا بس أشوفك مرتاح، أنت بالنسبالي أغلى حاجه وعندي أهم من اي حاجه ولو بحب حاجه في الدنيا دي هتكون أنت يا لؤي..
بـكى، بكى بحرقةً بعدما انهى الأخر حديثه، كانت هذه الكلمات بالنسبة له تعني الكثير لم يصدق ان شقيقه يحبه لهذه الدرجة..
سحبه "مازن" داخل أحضانه ضاممًا اياه بقوة وأمان في كنفه، سيحميه ولن يتركه مجددًا فقد اكتشف ان حمايته من بعيد لن تضمر بشيء وانه يحتاجه بجواره أكثر.. لذلك سيحاول ان يغير ويتغير من اجله هو فقط..
_أنـا تعبان أوي يا مازن، حاسس أني مخنوق..
مسح على ظهره برفق مشددًا من عناقه له قائلًا بحنو:
_سلامتك من التعب يا لـؤي، قولي ايه خانقك كدا، فيه حاجه تاني تعباك؟
كان ساندًا راسه مكان موضع نبض الأخر، يضمه وهو يشعر براحةً لم يشعر بها من قبل، كلماته وعناقه يعنوا له وفعلا به الكثير..
أجابه بضعف وهو ما زال ينعم بالدفيء بداخل عناقه:
_عـايز أتجوز فـرح.. مش هعرف اكون مع غيرها ولا أسيبها لغيري يا مازن..
_يـبقى هتتجوزها، أوعدك هعمل كل حاجه اقدر عليها عشان تكون ليك لو ده هيسعدك..
قالها بتصميم، يقسم انه سيجد حلًا وسيجمعه بها، حتى وأن وقف أمام بركان والده الثائر..
_بس، بس فيه مشكله..
قالها "لؤي" بتوتر، ليبعده عنه "مازن" برفق قائلًا باستفسار:
_هي مش مشكله واحده والله، بس قولي كدا تقصد انهي فيهم؟
قص له كل ما حدث بالمشفى بهدوء يصاحبه ضيق، ليكفهر وجه الاخر مما سمع قائلًا بنزق:
_أنت غـبي يا لؤي؟ فيه واحد يروح يقول للبنت اللي بيحبها انا رايح أخطب غيرك ومش عارف اعمل ايه، ده على اساس ان هي اللي هتعرف يعني!!
امتعضت ملامح "لؤي" قائلًا بحنق:
_هو انا بحكيلك عشان تتريق، أنا عايز حل اصالحها بيه..
اعتدل الأخر في جلسته فـ اصبح الأثنان يواجهان الشرفه مستندين على التخت خلفهم بجوار بعضهم البعض، لينبس مازن قائلًا بضيق:
_المشكله انك قولتلها بنت وزير، يعني اكيد فهمت انك بتقلل منها وبتبين الفرق بينكم فاكيد كرامتها اتجرحت..
_مـا هـي خدت حقها وقـلت منـي جامد..
قالها "لؤي" بوجوم، ليقهق الأخر قائلًا بشماته:
_ياريتني كنت هناك وشفتها، بصراحه حقها برضوا..
زفر الأخر باستسلام لينظر له متجاهلًا معضلته الأن قائلًا باستفسار:
_سيبك مني دلوقتي، انت هتعمل ايه مع موضوع بنت الوزير ده بكره؟
اجـابه "مـازن " ببرود شديد:
_ولا حاجه، هخطبها وخلاص وهي بكره وحدها هتزهق وتبعد..
تنهد الأخر برفق، لينظر لوجهه،خاصةً وجنته قائلًا بأهتمام:
_وجـعـتك؟
فهم ما يقصد، ليمازحه قائلًا بتهكم :
_بالعكس ده شكل ابوك كبر وحيله خف خالص، ده زمان كان عليه قـلم ينزل على خدك يخلعلك ضرس على طول..
اتسعت عينيه بذهول قائلًا بصدمه:
_هو كان يضربك قبل كدا؟؟
والأخر رد عليه بابتسامه، ابتسامه صامته تخفي خلفها الكثير.. في الذي امامه لم يرى شيئًا مما رأه هو، او هو بذاته كان حريصًا على عدم رؤيتة ..
________________________
وقـف امام غرفة الرفيق باشتياق وقلق، يرغب برؤيته والاطمئنان عليه، فتح الباب ودلف منه غالقًا اياه خلفه.. ليتحرك باتجاهه قائلًا بلهفه:
_حمدالله على سلامتك يا نعيم، طمني عليك دلوقتي عامل ايه؟
كان الأخر يجلس نصف جلسةً بصعوبه، ينظر لسقف الغرفة بتيه وشرود فقد ضغط على اعصابه منذ ان فاق وهو يمثل انه بخير وان ما حدث لم يؤثر به..
سمع صوت "عمر" وشعر بجلوسه بجواره، ليلاحظ الأخر حالته وزيغ عينيه، ليقترب منه ممسكًا بكتفيه قائلًا بقلق:
_بالله عليك انطق وقول حاجه، أنا اعصابي تعبت من امبارح من الخوف عليك..
نظر له الأخر قائلًا بخوفٍ :
_أنـا خايف أوي ومش قادر أنسى اللي حصلي، شكلهم وهما بيضربوني وبيدوسوا عليا مش سايبني.. كانوا بيتعاملوا معايا على اني شيء ملوش روح ولا قيمة، أنا بحاول اكون كويس عشان اهلي بس انا مش كويس خالص يا عمـر..
بكى في نهاية حديثه متذكرًا ما عاناه وكيف تم ضربه واهانته، ليضمه "عمر" برفق قائلًا بمواساة:
_متخفش يا نعيم اللي حصل مش هيتكرر تاني واللي عمل فيك كدا هيدفع التمن صدقني، ومن دلوقتي انا هفضل جنبك ومش هسيبك لوحدك لحد ما تخرج من هنا..
هدأ الأخر في كنف صديقه وكلماته، ممتن لوجوده وكونه بجواره ويسانده، لينبس قائلًا باستفسار وعتاب:
_بس أنت مختفي من الصبح، انا كنت فاكر أنك اول واحد هتكون هنا..
ابتعد عنه "عمر" قائلًا بلهفه وصدق:
_والله ما كنت همشي من هنا اصلا بس طلع فيه مباراة مفاجأة وهيختاروا منها اللي هيتنقل للفريق الأساسي فـ كنت مضطر امشي..
تفهم الأخر ما قاله، ليسأله بلهفه يرغب بمعرفة ماذا فعل:
_طب طمني أختاروك؟
ابتسم "عمر" بوجهً مشرق قائلًا بغرور:
_عـيب عليك ده انا كنت في الملعب ولا شحاته أبو كف في فيلم غريب في بيتي..
_ده قبل ما يخيب ويعرف ستات ولا بـعد؟
اجابه "نعيم" بسخرية، لتمتعض ملامح الأخر قائلًا بتهكم:
_لا لما اتقفش في فندق مشبوه وفضل طول الليله في السجن يا خفيف، بتتمسخر عليا!! ده انا تهجمت على بيت خالد وعجنته بسببك، وفضلت الليل كله ادور عليك زي المجنون..
اتسعت مقلتي "نعيم" بذهول قائلًا:
_أنت عملت كدا بجد؟!
_طبعًا كنت فاكر انه هو السبب في أختفائك..
امسك الأخر بكفه قائلًا بتقدير:
_للدرجة دي انا مهـم بالنسبالك يا عمر؟
ابتسم له برفق وهو يجيبه بصدق:
_أنـت صاحبي اللي هتسند عليه لما ابقى عجوز لحد المسجد، والشخص اللي هحكي لولادي عنه واوصيهم انهم يكونوا زيـه..
صدقني أنا مش بعرف اعبر عن مشاعري اوي، بس أنت غالي اوي عندي يا نعيم..
ترقرق مقلتي الأخر تأثرًا بحديثه، ليجيبه قائلًا بحب:
_بتمنى أفضل معاك لحد اللحظات دي كلها يا عمر، عشان انا كمان محتاج اللي يسندني ومن دلوقتي والله..
اشار إلى حالته السيئة ليضحك "عمر" بقوة، قائلًا:
_وانا تحت امرك..
_وانا بحـبك..
_وانا كنت شاكـة فيكـم ودلوقتي اتاكدت.. كـنك مش مـظبوط ياض منك ليه؟
قالت تلك الكلمات نفس الممرضه السابقة والتي كانت تراقب حديثهم من الخارج بشكٍ حتى تاكدت من اعتراف الأخر بحبه لتتقدم إلى الداخل متدخلةً.
امتعضت ملامح "عمر" قائلًا للذي امامه وهو يبعد يده عن كفه قائلًا بحنق:
_قولتلك بلاش الكلمة دي، عاجبك منظرنا دلوقتي؟
نظر الاخر للممرضة قائلًا بوجه باكي:
_طبعًا لو حلفتلك اني بحبه زي أخويا هتصدقي صح؟
______________________________
في الحارة وبتلك المنطقة الشعبية وخاصةً اعلى سطح البناية التي يقطن بها "موسى"..
كانت تجلس الثلاث فتيات بجوار بعضهم البعض بعد ان طردتهم" مريم" والتي جاءت ساخطه وناقمه من كل شيء.
ظلت تجول المنزل وهي تصرخ وتسب ذلك الـ "مازن" حتى تركن لها الشقة بأكملها بدون قول كلمة واحده، تسحبن واحدةً تل والأخرى حتى هربن منها..
_هي كل يوم هترجع فيه من الشغل هتعمل كدا؟
نبست بها "نور" بحيرةً وهي تضم صغيرتها لها، لترد عليها "سارة" برعبٍ قائلة:
_لا إذا كان كدا بيت جوزي أولى بيا بصراحه.
ضحكت "سكن" برفق وقلة حيله فقد كانت تنتظر قدومها حتى تتحدث معها بشأن شقيقها ولكن منظرها كان مخيف ومضحك بنفس الوقت فقررت تاجيل الامر للغد..
_اصيـلة يا سارة ياختي، ده احنا جينا هنا عشانك اصلا..
قالتها "سكن" بسخط، لتجيبها الاخرى بتأفف:
_ما هو وحشني أوي، وأنا بتلكك عشان ارجعله اصلًا..
_هـي صريحه كدا على طول؟
سألت "نور" بغرابة، لتجيبها "سكن" بتهكم:
_لا وأنتِ الصادقة دي واقعه كدا على طول..
اللـه أكـبر، اللـه أكـبر..
اللـه أكـبر، اللـه أكـبر..
أشهـد أن لا إلـه إلا اللـه..
صدح صوت الآذان ينذر عن موعد صلاة العِشاء، لتتسع مقلتي "سكن" بذعر وهي تسمع نبرته الخاشعه الهادئه تصدح من منبر المسجد القريب منهم..
_ ده صوت معـين جوزك.
نبست "نور" تلك الكلمات فقد سمعت صوته من قبل كثيرًا..
ابتلعت ريقها بتوتر فها قد جاء للأطمئنان عليها وبالطبع سيرى وجهها المتورم وسيعلم بكل شيء..
أمـا بالقرب منهم وداخل المسجد تحديدًا وبعد ان انهى رفع الآذان وصلى بهم..
تمسك به شباب المنطقة مُصرين بأن يلقي عليهم خطبةً كما السابق وان ينصحهم كما كان يفعل من قبل.. جلس "موسى" و بجانبه "عمار" في الصفوف الأولى..
ليمسك "معين" بمكبر الصوت امامهم قائلًا بهدوء:
_الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، عباد الله:
أوصيكم ونفسي المقصّرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى:
> ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131].
أيها المسلمون:
حديثنا اليوم عن "البلاء"، هذا الباب الذي يطرقه الله على عباده لحِكمٍ عظيمة وأسرارٍ خفية، قد لا نُدركها ببصرنا القاصر، ولكن نُسلم بها ونرضى لحُسن ظننا بربنا.
إن البلاء ليس دليلاً على بغض الله لعبده، بل قد يكون علامة على محبته واصطفائه، كما قال النبي ﷺ:
> "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" [رواه الترمذي].
كم من عبدٍ رفعه البلاء درجات لم يكن ليبلغها بعمله!
وكم من قلبٍ لان وانكسر وتقرّب إلى الله حين اشتد عليه البلاء!
وقد قال الله جلّ جلاله:
> ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35].
عباد الله:
إن الأنبياء وهم صفوة الخلق قد ابتلاهم الله أشد البلاء:
فهذا نوح عليه السلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، فيُكذّب ويُطرد ويُهان، ومع ذلك يصبر ويثبت.
وهذا إبراهيم يُلقى في النار، ويُبتلى في ولده، ويهاجر ويصبر.
وأيوب عليه السلام يُبتلى في جسده وماله وأهله، فيضرب المثل الأعلى في الصبر، حتى قال الله تعالى عنه:
> ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 44].
وخير الخلق محمد ﷺ، ابتُلي في نفسه وأهله وأصحابه، وذاق ألوان الأذى، حتى قال له أصحابه:
"يا رسول الله، ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟!" فقال ﷺ:
> "قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض، فيُجعل فيها، فيُؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشقّ باثنين، وما يصرفه ذلك عن دينه..." [رواه البخاري].
أيها الإخوة:
الصبر في البلاء عبادة عظيمة، بها تُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ويُكتب العبد عند الله من الصادقين.
وقد قال الله عزّ وجل:
> ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155-157].
فحريٌّ بنا حين يصيبنا بلاء، أن نلجأ إلى الله، لا أن نتسخّط أو نجزع.
أن نُحسن الظن بربنا، ونُكثر من الدعاء، ونثق بأن ما عند الله خيرٌ لنا وإن كرهناه، كما قال سبحانه:
> ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216].
واعلموا أن البلاء لا يدوم، وأن بعد العسر يُسرًا، وبعد الشدة فرجًا، وبعد الليل فجرًا مشرقًا.
قال رسول الله ﷺ:
> "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يُسرًا" [رواه الترمذي].
فلنستقبل البلاء بصبر ورضا، ونُحسن الظن بالله، ولنكثر من التوبة والاستغفار، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.
---
اللهم اجعلنا من الصابرين الراضين بقضائك، الشاكرين لنعمائك، الثابتين في البلاء، الصادقين في الدعاء.
اللهم فرّج كروبنا، واشفِ مرضانا، وارحم موتانا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
وصلّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
**************************
دلـف الثـلاثة إلى السطـح بعدما علمن ذلك من صديقتهم والتي فتحت لهم الباب قائلةً بسخط بعد ان رأت ثلاث رجال امامها:
_مش هـنا، على السطح بيشموا هوا بعد ما زهقوا منكم..
تفاجاة الثلاث من ردها ليغادر معين اولهم غاضضًا بصره، ليتبعه "عمار" بوجه مستغرب، ليلحق بهم "موسى" بعد ان عقب على حديثها قائلًا بتهكم:
_مـننا احنا برضوا ؟! اكيـد طفشـوا منك بعد ما عملتي فيها دور رضوى الشربيني..
بالأعلـى..
حمحم "معين" غاضضًا بصره منذرًا عن وجوده كونها ليست بمفردها ليقف الثلاث فتيات مرحبين به..
القى السلام وسمع اجابتهم، ليستأذن زوجته بالحديث على جنبٍ..
تقدمت تمشي امامه حيث مكانٍ منزوي عن الجميع بجوار الغرفة الوحيدة بالمكان..
لياتي "عمار" والذي ما ان رأى زوجته بمفردها وعدم وجود ابنته نبس قائلًا بقلق:
_أمـال همس فين؟
اجابته زوجته بغيظ وغيرة:
_نامت فـ نزلتها تحت، هو انت جاي عشان همس بس ولا ايه؟
لاحظ هو ما فعله، ليقترب منها قائلًا بتلبك:
_لا طبعاً بس اتفجأت انها مش موجوده معاكي في قلقت، أنتِ عامله ايه؟
زفرت بضيق لتتركهم وتقف امام أطلالة البناية، ليبتسم هو لزوجة رفيقه مستئذنًا منها حتى يتبع الأخرى..
نظرت " سارة " حولها ولأختفاء الجميع، لتعلق قائلةً بسخط وهي تضرب الارض بقدمها:
_و أنا مش هيجي ياخدني زيهم ولا ايه؟
اتاها صوته العابث من خلفها قائلًا بغزلٍ:
_وهو أنا اقدر مجيش يا بسبوسة بالـ سمنة البلدي..
التفتت تواجهه بوجه ضاحك تحتضن اياه قائلةً بلهفة:
_وحشتني أوي، بتصل عليك من الضهر مبتردش!!
اجابها بخبثٍ متجاهلًا نصف ما قالته:
_وهو أنا لحقت اوحشك امتى وانا كنت معاكي الليل كله افضفضلك عن أحزاني يا بـت أنتِ!
ضربته بصدره بخجلٍ وهي تبتعد عنه قائلةً:
_تصدق انك قليل الأدب ومحتاج تتربـى..
مال عليها قائلًا بمكر:
_طـب ما تـربيني أنتِ وتكسبي ثواب فيا والشقة تحت فاضية وأخلاقي راضية يا مـورة..
******************
_من يوم ما فارقني النور والضلمة بلعاني، ما تحني عليا يا نور عشان أنتِ وحشاني..
نبس بها "عمار" بمزاح وهو يجاور زوجته، لتبتسم هي رغمًا عنها قائلةً بخصام:
_لو سمحت مضحكنيش عشان انا مش بكلمك دلوقتي..
وقف امامها وهو يمسك بكفها قائلًا بحنو:
_طب والله وحشتيني ومن يوم ما مشيتي وانا تايه ومش لاقي بيت يلمنـي.
_هتحصلك حاجه لو كملت الجملة من غير اضفاتك المستفزة صح؟
قالتها بنزق، ليقترب هو منها مقبلًا وجنتها قائلًا بمكر:
_عشان انا طول عمري راجل افعال يا حبيبتي..
خجلت كثيرًا من فعلته، لتلتفت حولها قائلةً بتنبيه:
_احترم نفسك يا عمار، احنا مش لوحدنا..
ابتسم هو ابتسامةً جانبية قائلًا بتهكم:
_وهو أنتِ فاكره ان حد فيهم فاضي دلوقتي عشان يركز معانا؟
**************************
كانت تـقف بجانبها وهي تخفض رأسها ترغب باخفاء نصف وجهها الاخر عنه.. لتسمعه يقول بحنو:
_ سبت نعيم مع عمر وجيت عشان أطمن عليكي، متخبيش عني حاجه واحكيلي لو حصل معاكي حاجه يا سـكن..
كان يشير لحديث الممرضة، يرغب بمعرفة ان كانت هي التي تحدثت عنها ام لا؟ لتبتلع الاخرى ريقها قائلةً بتوتر:
_وأنا هخبي عنك ايه؟ ما انا كنت معاك امبارح وكل حاجه بخير الحمدلله..
تقدم منها خطوةً ليتفاجأة أنها تراجعت إلى الخلف بسرعه وكأنها تخشى اقترابه، ليلاحظ انخفاض رأسها ورجفة جسدها البسيطه..
ليقول بشكٍ و بصوت هاديء:
_قربـي مني وارفعي راسك يا حبيبتي..
اغلقت عينيها بخوفٍ من معرفته وانه انتبه لما تحاول فعـله، لتحاول الفرار من فعل ما قاله قائلةً بمزاح:
_على فكره أنت لسه متوضي وخارج من الجامع، بلاش حركاتك دي انا فاهمة نيتك كويس..
فـهم ما تحاول فعله، ليقرر مجارتاها في ذلك قائلًا بتروي:
_وهـي ايـه نيتي بقا يا زوجتي العزيزة؟
ارتاحت قليلًا كونه تغاضا عن طلبه، لتجيبه قائلةً بمرح:
_مش كويسه خالص، فاكر عملت ايه امبارح؟
_وهي دي حاجه تتنسي! ده انا هفضل فاكر اللحظة دي طول عمري..
اجابها بصدق وعينيه تلتمع بشغف، لتتأثر هي بحديثه فتخجل كثيرًا..
أضاف بعدها قائلًا بهدوء مقتربًا ببطء:
_ذكرى الحبيب تظل داخل العقل لا تفارقه، ونبض القلب عند الذكرى يصبح اقوى من سابقهِ، فهل الحبيب سيظل يخفي المقل عن صاحبه ام سيشفق عليه وتنظر المقل للمقلِ..
كان يقترب منها مع كل كلمة، لتتأثر هي بحديثه وتغرق أكثر بلهجته التي تحبها،لينهي هو كلماته رافعًا رأسها غارقًا بعينيها الساحرة..
تفحص وجهها ليرى علامات أصابع على وجنتها المنتفخة، ليتحكم بغضبه حتى لا يخيفها، ليمرر ابهامه على وجنتها قائلًا بهدوء:
_مـين؟
فاقت من تأثرها به على لمسته وسؤاله، لتنهر نفسها بداخلها على ضعفها امامه، لتشعر به يقبل جبهتها قائلًا بحنو:
_صمتك وعدم أجابتك على كل شيء، واخفائك عني الكثير، يضايقني بشدة، أشعر انني بعيدًا عنك وليس لي فائدة بحياتك وو
قاطعته قائلةً بسرعة وهي تتمسك به:
_بالعكس والله، أنت كل حاجه في حياتي واحلى حاجه فيها.. أنا بس.. بس
اخفضت نظراتها عنه قائلةً بتوتر:
_انا بس خايفه عليك، ومش عايزة اشيلك همي ومشاكلي يا معين..
_إن لم أخفف عنك وأحمل اعبائك لتصبح اعبائي أنا، فما نفع وجودي وقربي منك؟
قالها بضيق شديد وهو يمسك بكتفيها، لتستسلم قائلةً له كل ما حدث بالمشفى، لتنبس بعدها برجاء:
_عشان خاطري وحياتي عندك ما تعمل حاجه، أصلاً مريم حبساه في السجن وبهدلت الدنيا، مش عايزة حد يعرف ان أخويا عمل فيا كدا.. أرجوك..
رق قلبه لنبرتها المتوجعه ورجاءها، لينبس قائلًا باذعان رغمًا عنه:
_حاضر يا سكن، بس لو جاتلي فرصه اخد حقك منه بنفسي هعمل كدا، عشان أنا اللي جوزك مش مريم..
ابتسمت رغمًا عنها لغيرته الواضحه من صديقتها، ليجهر قائلًا بتهكم:
_بتضحكي!! طبعًا ما أنتِ مش حاسه بيا، هو احنا هنتجوز امتى عشان استفرد بيكي بقا؟
نظرت له بذهول وهي تضحك قائلةً:
_هو انت نفسك اللي كنت بتتكلم فصحى دلوقتي؟ أستفرد بيكي يا معين؟؟! هي وصلت لكدا.
اجابها بسخط قائلًا:
_ما أنتِ مش حاسه بيا ولا بعلاقتنا اللي قربت تخلل دي..
ضحكت بقوة لا تصدق تحول ذلك الرجل الذي امامها، ليقترب هو منها محاصرًا اياها قائلًا بخبث:
_بقولك ايه؟ ما تجي نعيد الذكرى لحدث امبارح على السطح هنا..
فهمت انه يقصد قبلته لها أسفل الشجرة لتتورد وجنتيها بخجلٍ شديد، تعجز امام وقاحته عن الرد..
ليعلق هو قائلًا بخبث:
_" توردت وجنتاكِ خجلًا، إذًا احسنت أنا غزلًا ".
_قصدك وقاحةً وقلة أدبًا..
"لا تألُف الروحُ إلا من يُلاطِفُها
ويهجر القلبُ من يقسو ويجفاهُ
فلا وصال لمن بالوصل قد بخلوا
ومن تناسى.. فإنّا قد نسيناهُ"
__________________________
يتبع...
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤
ميريـت