﷽
وإذا نظـرتَ إلى الحـياة رأيـتَهـا
عُـرسـًا أقيـم على جـوانـب مأتم."
ـ
تمسي صحيحًا لا تجادلك المنى
فيجـيءُ صبـحٌ بالـدواء العلـقـم."
ـ
وتَـذُوبُ أيَّـام السَّعَـادة والهـنَـا
فـي بحـرِ هَـمٍّ هائـجٍ متـلاطـم.
ـ
يا ويـح مـن فقَـد اليقيـن بأنَّـنـا
نغـدو ونسـرع في قضـاء المنعم."
ـ
تبـدو لنَـا الأقـدارُ شاحـبـةً وفـي
طــيَّـاتــهـا رحـمــات ربّ أكـــرمِ."
مقتبس.....
____________________________________
في حديقة منزل "عمار"...
أستيقظ " إيهاب " مبكرًا لكي يجلس مع حفيدته قليلًا قبل الذهاب إلى الشركة، لكي ينهي بعض الاعمال قبل الذهاب لحضور عقد قِران "معين"... الذي انشغل هذه الفترة كثيرًا هو و والده باتمام زواجه، وللحق هو سعيد جدًا لأجله، فهو بالنسبه له مثل أبنه عمار ولا يختلف عنه..
اخذ يلهو مع حفيدته" همس"التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات...
_ جدو بيحب مين؟
_ همس.
_ جدو هيجيب حاجه حلوه لمين؟
_همس..
قبلها من وجنتها بقوة، وهو يضعها على ركبتيه، يدللها و احيانًا يتدلل عليها...
ليسمع صوت ابنه الذي هبط للتو يقول بمرح:
_ طب و عمار مفيش حاجه ليه؟ كله كدا لهمس!!
اجابتـه بكيد ودلال طفولي:
_ لا، جدو وهمس بس.
_ده انا بابا حبيبك، مش انا جبتلك عروسه باربي اللي بتحبيها.!!
مثل الحزن لكي يتلاعب على مشاعر صغيرته ببرائه، لتعبث هي وتلتف لجدها تخبره بطفوله:
_ جدو بابا كمان حاجه حلوه..
_ ده بابا هياخد الحلو كله، الصبر بس.
لاحظ نبرة التهديد التي تحدث بها والده، حدق به عمار يجهل ماذا فعل بالضبط؟؟
_ مش مطمن لنبرتك دي.. هو أنا عملت حاجه و أنا معرفش؟؟
_ يعني ينفع اللي عملته قدام بيت نعمان أمبارح بالليل ده؟؟
ادرك ما يقصده و لما هو حانق وغاضب منه ليقول ممازحًا..
_ نعمان نفسه كان هيطير من الفرح وعجبه اللي عملته انا وصحابي، أنت ليه مضايق بقى..
تحدث وهو يدلل الصغيرة التي على قدمه، قائلًا بضيق :
_ طب والواد المسكين اللي احرجته ده، دي اغنية تشغلها؟؟ ده الحي كله بيتكلم على اللي حصل !!
اجابه بلا مبالاة..
_ المهم اننا انبسطنا و هو مش زعلان بالعكس كان فرحان عشان فرحتنا بيه، معين مش بيفكر كدا، فكرة أننا عملنا عشانه كدا، تهمه أكتر من اي حاجه..
كاد ان يجادله إلا ان "نور" زوجة ابنه اتت من الداخل..
_ الفطار جاهز يا عمو، سيب همس لابوها و أتفضل أنت.
_ وهو أبوها مش عايز يفطر يعني؟؟
استنكر قولها و تجاهلها له، هي حتى لم تلقي الصباح عليه، ما بال الجميع غاضب منه اليوم؟؟
_ انـا هخدها معايا و أكلها عشان متتعبيكش،معايا بتكون هاديه ، كفايه تعبك في تحضير الأكل..
تأثرت لكميه حنان والد زوجها والذي تعتبره والدها بل و أكثر، تقسم ان زوجته كانت محظوظة وسعيدة بأمتلاك رجل مثله، حنون القلب...
ذهب ومعه همس تاركًا أياهم خلفه، لتنتفض من نبره زوجها الساخرة:
_ ده انا جوزك، مبصتليش كدا يا هانم؟؟
_لما تبقى زيه، هبقى ابصلك..
رفع حاجباه ينظر لها باستغراب لغضبها الظاهر عليها منه، قبض على مرفقها يقربها منه بعدما كانت تنظر بعيدًا عنه...
وتحدث بنبرة هادئة حنون، يراوغها:
_ ده أنتِ زعلانه مني أوي، وبعدين متبقيش زي القطط تأكل وتنكر، ده انا مغرقك حِنيا و مراعي مشاعرك أوي.
كانت تتململ تحاول الابتعاد عنه بعدما قربها منه محاصرًا اياها بين يديه، لتقول بضيق:
_ فين دا؟ أنا فضلت مستنياك الليل كله عشان اتكلم معاك و اهون عليك تعبك الفتره اللي فاتت، تروح أنت تسهر مع صحابك و تغني وترقص و انا ولا على بالك..
احكم قبضته عليها ليكمل حديثه يراوغها بعدما عرف سبب انزعاجها منه:
_ لا بجد اخص عليا، يعني أنتِ كنتِ مستنياني عشان تهوني عليا و انا قاعد مع الأوباش دول؟؟
طب ايـه؟ مفيش اعادة؟؟
سألها بخبث لترد عليه بعدما استسلمت أخيرًا لحصاره، تنظر بعيدًا عنه...
_ لا مفيش، كان فيه وخلص..
همس بجانب اذنها بحب مغلف بالمكر:
_ طب ما تفكري، يمكن يكون فيه!!
_فكرت، مفيش..
_ فكري تاني، انا مش مستعجل...
نظرت له تقول بسخريه...
_ يعني مفيش شغل مهم، هتطير عليه؟؟
نظر لها وهو يخفف قبضته عنها ولكن لم يبعدها عنه، ليقول بهدوء وجديه يشرح لها:
_ نور حبيبتي، أنتِ عارفه أني مليش أخوات و بابا معندوش غيري، عشان كدا سبت حلمي ودرست هندسه عشان أساعد والدي و اكون ضهر يسند عليه في الشغل.. ده غير أن النهارد كتب كتاب "معين" و أنتِ عارفه صحابي بالنسبة ليا ايه؟ انا مليش اخوات وعيلتي من ساعه ما اتجوزتك و رفضت اتجوز من بناتهم وهما قطعوا اي تواصل بينا، مع انه مكنش فيه تواصل أصلاً عشان يقطعوه، انا مش عايزك تزعلي بس صحابي دول حاجه كبيره أوي بالنسبالي وسند ليا ولولادي في المستقبل، و أنتِ شوفتي بنفسك عشاني ممكن يعملوا ايه..
تفهمت حديثه وما قاله و لكن رغمًا عنها تحب ان تتدلل عليه وتحزن لأبتعاده عنها...
_ عارفه يا عمار، وصدقني أنا معنديش نيه ابعدك عنهم، انا بغير عليك منهم بس...
رفع راسها بهدوء لينظر داخل عينيها قائلًا بحنان وصدق:
_ بس أنتِ مش محتاجه تغيري من علاقتي بأي حد، لأنك أنتِ عندي غير اي حد يا نور..
احتضنته بحب شديدة متأثرة مما قال، ليبادلها الأخر قائلًا يشاكسها :
_ بعد الحضن ده أكيد في أعادة صح؟؟
ضحكت رغمًا عنها تومئ له،
ليتابع يخبرها بما سيحدث:
_ بس نأجلها لبكرة عشان الليلة دي هنروح كتب كتاب "معين" هاجي اخدكم بعد المغرب تكوني جاهزة أنتِ وهمس..
_حاضر..
____________________________________
داخل قاعه بسيطه تطل على النيل كان يقف كلًا من "نعيم" و "عمر" يشرفان على كل الترتيبات منذ الصباح.. فقد حجز "معين" بعدما اتفق مع والده و "حسن" انه سيقوم بعمل عقد القِران في قاعه لتسع الجميع وتناسب الكل، وافقاه على فكرته لكونها أنسب حل...
وقف "نعيم" ينظر للرجل الذي يثبت زينه المظله التي تتوسط المكان... ارتفع صوته ينبه الأخر قائلًا..
_ لا مش هنا، خليها الناحيه التانيه هتكون أحلى..
_ يا أستااااااذ يا أستاذ انا عارف بعمل ايه، أنت كدا بتعطلني..
اجابه الرجل بنزق، بسبب تعطيله عن عمله، ليجيبه نعيم قائلًا بضيق:
_ أنا اللي شايف المنظر من عندي وبقولك مش حلو غيرو..
ليرفض الأخر فعل ما يريد، تجادل الأثنان وكلًا منهم يرغب بشيء، واثناء جدالهم فلت العمود الذي لم يُثبت جيدًا...
كاد أن يقع على نعيم، الذي ارتعد عندما رآه يوشك على الاصطدام به. ولكن قبضة عمر تدخلت في اللحظة الأخيرة؛ إذ هرول نحوه فور أن رأى ما يحدث من بعيد، ليبعده قبل أن يصطدم به العمود ويؤذيه.. ولكن تأذى زراعه أثر اصطدام العمود به، ليشعر بالألم الطفيف...
فزع نعيم مما يحدث وما كاد سيحدث له لولا تدخل "عمر" وانقاذه، ولكنه لاحظ تمسكه بزراعه ليدرك انه تأذى بسببه...
ركض نحوه وأمسك بكتفيه بقلق، وسأله بصوت مضطرب:
_ عمر أنت كويس، دراعك فيه حاجه، قوم معايا يلا هنروح لدكتور يشوفه..
كان يتحدث وهو يحثه على التحرك، ليمسك الأخر بيده، يجبره على التريث وعدم تهويل الأمر..
_ اهدى يا نعيم مفيش حاجه والله، انا سليم الموضوع مش مستاهل..
_لا أنت ايدك بتوجعك خلينا نطمن عليها الأول..
_ وجع خفيف، شويه وهيروح... يلا خلينا نتمم كل حاجه ونسيب الناس تشتغل، عشان تلحق تخلص كل ده ..
_ عمر أنت كويس صح، مش بتضحك عليا؟؟
نظر عمر له بذهول لأصراره على الأطمئنان عليه وللخوف الذي يراه داخل عيناه، ليمزاحه قائلًا:
_ أيــه اضحك عليك دي !! هو أنا كنت واعدك بالجواز وخليت بيك لا سمح الله..
_ بتهزر، حضرتك بتهزر؟؟
قالها نعيم بحنق شديد وهو يشعر بالقلق عليه، ليضحك الأخر مجيبًا اياه...
_ ما أنت اللي غريب، بقولك اني كويس، وتقولي بضحك عليك؟؟
_ ما أنت اللي غبي وكنت هتموت نفسك عشاني، حد قالك تبعدني عنه، اهو خبط فيك..
يقسم انه يشعر ان من يقف امامه ليس إلا طفل صغير، ولكنه تفهم جيدًا نقائه وطيبه قلبه وخوفه عليه..
ابتسم يشاكسه بعدما لف زراعه على كتفه...
_ أمال اسيبه يوقع عليك و تحصلك حاجه وتوقف فرح اختي المسكينه يعني...
نظر له الأخر يقول بحنق طفولي:
_يعني انت انقذتني عشان أختك مش عشاني..
ضحك بشدة من عتابه اللطيف ليرى الاخر على وشك لغضب، ليسرع قائلًا من بين ضحكاته:
_ انا جربت اصدق أنك فاكرني نانسي عجرم صح..
مش معقول يا نعنع الجفاف العاطفي اللي عندك، يخليك مرهف الحس كدا..
غضب الأخر بشدة يقترب منه ينوي تلقينه درسًا على السخريه منه.. ليسرع عمر راكضًا ليبتعد عنه... ليصبح الوضع كتالي....
نعيم يركض خلف عمر والأخر يضحك بقوة عليه..
____________________________________
في أحدى مراكز التجميل كانت تجلس "سَكن" امام المرآة و امامها فتاة تهتم بالعناية بها، فقد جاءت منذ نص ساعه هي و والدتها و اختها و " ليلى" والدة معين..
التي اصرت على تولي مسئولية تجهيزاها وقامت بحجز غرفه لهم مع تخصيص معاملة خاصه بها لأنها عروس الليلة، لذلك هي الأن بغرفه وحدها تجلس داخل صندوق مليء بالبخار منتظرة ان يقوم احد بأخراجها قبل أن تختنق...
اما بالخارج فقد كانت ليلى امام مرآة وتهتم بها العاملة وكذلك كان الأمر مع "فرح" و صباح...
_ بس المكان ده حلو اوي مش زي الكوافير اللي فالشارع اللي جنبينا...
القت صباح تلك الكلمات وهي تضع ماسك على بشرتها وتنظر حولها، لتجيبها فرح توضح لها...
_ وايه جاب ده لدا يا ماما!! ده مركز تجميل فيه اجهزة وكريمات من احسن المركات، وكل حاجه نضيفه ومتعقمه، مش زي كوافير جومانا اللي اي كلام وخلاص..
ضحكت " ليلى" على حديثها لتقول بهدوء:
_ المكان هنا فعلاً نضيف وكل حاجه فيه بختم وزارة الصحة وعشان كدا اصريت نيجي هنا، وخليت الليلة دي كلها على حساب "نعمان".
خجلت صباح كثيرًا لتقول:
_ ملكيش حق يأم معين، المكان شكله غالي، المفروض كان جيتي أنتِ وسكن بس حتى، واحنا مش مهم..
عاتبتها الأخر قائلًا:
_هو ايه اللي مش مهم، لا طبعاً أنتِ تيجي قبلنا وبعدين احنا خلاص هنبقى أهل و مفيش بينا كدا...
_ الله يكرم أصلك، احنا محظوظين بنسبكم والله..
_ ده من ذوقك يأم عمر...
____________________________________
أستيقظ متأخرًا بسبب تاخره في النوم وذلك بعدما انتهى احتفاله بصديقه الليلة الماضية...
قام من على الفراش يتمطأ يحرك اكتافه المتيبسه... ليقف على قدماه متجهًا إلى المرحاض، أستحم و ارتدى ملابس مريحه مؤقتا قبل ان يتجهز و يذهب لعقد القِران...
خرج من غرفته بشعر مشعث و هيئه فوضويه قليلًا، انتهى من درجات السُلم، ليجد منظر لم يعتد عليه، فوالداه يجلسان امام التلفاز بدون عمل وليس منشغلين !!
انتبه له" صفوت" ليقول بنزق:
_ ما لسه بدري يا حضرة الرائد! بس طبيعي ما انت جاي من برا وش الصبح..
لم يتفاجأة فقد اعتاد على توبيخه له ومعاملته كمراهق وليس رجل أتم الثامن والعشرين منذ شهر...
اجابه بهدوء يرغب بانتهاء الأمر:
_ معلش يا بابا كنا بنحتفل بصاحبي عشان هيتجوز و الوقت خدنا ومحسناش بيه..
نهره بشدة غير راضي بافعاله..
_ آه، بتحتفلوا، بقى في رائد محترم يروح يشغل اغاني ويرقص قدام بيوت الناس في نص الليل؟؟ لا وكمان مسافرلي الصعيد مع العيل التافه اللي ملموم عليه ؟؟
صدم مما قاله وعلمه بما يفعل،، ورغم أنزعاجه الشديد لتطاوله على صديقه،إلا انه لن يستطيع ان يناقش والده ولكن اقصى ما استطاع ان يفعله هو سؤاله بتيه:
_ هو أنت بتراقبني؟؟
_ آه..
_ليه؟؟
_عشان عــيل..
ذهل من تشبيه والده، شعر بالصغر والألم بداخله ولحديث والده القاسي، الذي مهما فعل لا يستطيع أرضائه... تصنم في مكانه يعجز عن اخراج الكلمات ليسمع صوت والدته تعاتب والده قائلًا ..
_ صفــوت، أنت سامع نفسك بتقول ايـه؟ دي مش معامله تعامله بيهاا..
اجابها ببرود ساخرًا :
_ آه فعلاً، لازم اعامله زي أخوكي، اللي كان سبب رئيسي في تصرفاته اللي تكسف..
تشابك الاثنان مع بعضهم، يجلد نفسه على اللحظة التي قرر فيها الخروج من غرفته، صعد إلى الأعلى والتقط هاتفه و مفتاح سيارته ليهبط سريعًا ينوي الخروج من المنزل... أخر ما سمعه هو صوت والده يقول بغضب شديد:
_شفتي، شفتي خرج أزاي وبمنظره ده؟؟
تنفس بعمق بينما يستقل سيارته، مال برأسه إلى الخلف وأغمض عينيه، التي ترقرقت فيهما الدموع. كان يحترق من الداخل بسبب معاملة والده القاسية...
لماذا كان ينهره دائمًا؟ لماذا يغضب منه باستمرار ولا يعجبه أي شيء مما يفعل؟ تذكر ذلك اليوم الذي هرع فيه إليه بحماس، يخبره بعلاماته العالية ورغبته في دراسة ما يحب. لكن والده لم يبدِ أي اهتمام، بل صرخ فيه بعنف ونهره بشدة، مجبرًا إياه على الالتحاق بأكاديمية الشرطة. رضخ لرغبته على أمل أن يتغير شيء، لكن لم يتغير شيئًا!!
منذ أن كان طفلًا، وهو يشعر بأن والده ينبذه، على عكس شقيقه الأكبر، الذي كان يحظى باحترامه الكامل، يعامله بأحترام، ويستمع إليه .
زفر بعنف ثم انطلق بسياراته....
وقف أمام شقة ما يطرق بابها، ثواني وفتح له رجل في أواخر الثلاثينات، متوسط القامه، ملامحه تشبهه تقريبًا، يرتدي بجامه سيتان حمراء اللون....
_ هي أنهاردة صبحيتك و أنا معرفش والا ايه يا خال؟
_ بلاش أستظراف وقولي جاي ليه، لسه فاكر ان ليك خال تسأل عليه يا عاق؟؟
_ بالله عليك دخلني بس كدا، عشان هي مش ناقصه تقطيع..
دفعه جانبًا ومر بجواره ليدلف إلى الداخل..
الشقة فاخرة وأنيقة، تتميز بتصميم عصري يجمع بين الرقي والبساطة. الأرضيات الرخامية اللامعة، بينما تضيف الثريات الكريستالية لمسة من الفخامة. الأثاث راقٍ بألوان هادئة تتناسق مع الديكورات الراقية، والنوافذ الواسعة تمنح المكان إطلالة ساحرة. كل ركن يعكس ذوقًا راقيًا يضفي على الشقة طابعًا مميزًا من الفخامة والراحة.
القى حاله على الأريكه الفخمه، ينظر إلى السقف بشرود لينتبه له الأخر ويدرك أن حدث شيء ما، ليزفر قائلًا بضيق:
_ هو صفــوت ضايقك؟
_صفــوت ما بيعملش حاجه غير أنه يضايقني..
تأفّف من زوج أخته الذي يقسو على ابنه ويسبب له الحزن والتعب..
ليقول بحنق..
_ والله انا مش عارف أختي أزاي مستحملاه ومخلعتهوش لحد دلوقتي؟؟
نظر له يجيبه بسخريه..
_ أنت عايزها تخلع صفــوت الشربيني!! ده يقفل المحكمه قبل ما توصل ليها..
زفر قائلًا بوجوم شديد..
_ قولتلها بلاش ظابط بلاش حكومه، دول قادرين ومتفرعنين، قالتلي بحبه يا أبيـه..
_ كنـت أتصرفت ومنعتها، ضعفت و وفقت ليه؟
قالها بوجوم اشد منه لتصبح هيئتهم متشابهه، ليجيبه خاله ممازحًا:
_ كنت حاسس اني هشوفك فضحيت بيها عشانك يا لؤه.
_ الله يسامحك يا خال على الأسم و الأحساس بتاعك ده..
المهم أنا جعان ومفطرتش حتى، عايز اكل..
رغم تألمه على حالته وحزنه البائن عليه إلا انه رد بضيق ووجوم..
_ وهو انا الدادة بتاعتك، المطبخ عندك لو لقيت حاجه كُلها..
_ خالو، بلاش جدال عشان كدا كدا في الأخر بتحضرلي، بجد جعان اوي، يرضيك؟؟
تنهد بضعف شديد اتجاهه فهو يعتبره بمثابة أبنه و صديقه و أغلى ما عنده يكمن في كلمة واحدة "لؤي"..
_ لا ميرضنيش، هروح احضرلك...
_ انا مليش فالدنيا دي أصلاً غير" هنادي" والله...
_ اهو بعد هنادي دي والله ارجع، وما اعملك حاجه خالص...
قالها بضيق طفولي، ليقهق الأخر عليه ويقول معاتبًا...
_ ما أنت سميتني لؤي و اللي بعمله فيك، بيتعمل فيا..
_ أحسن..
قالها وتحرك للداخل لكي يُعد له شيء للأكل، أما عنه فقد تنهد قائلًا بتمني ..
"ياريت لو كان بيحبني نص حُبك ليا يا خال، ربنا يديم وجودك يارب "
____________________________________
أنتهى "موسى" من تفقده لجميع أعماله في المطعم الخاص به وبعدها توجه إلى منزله لكي يبدل ثيابه.. ارتدى تيشيرت أسود بسيطًا، مع جاكيت جينز فاتح اللون يكمله بنطال رياضي وحذاء أبيض نظيف. لم يكن مظهره تقليديًا لحضور زفاف...
أما عن " لؤي" فقد غير ملابسه في منزل خاله لوجود ما يلزمه هناك لانه كان يمكث معه اغلب الوقت.. كان يرتدي بدلة رمادية بسيطة، بتصميم كلاسيكي أنيق، وقميص أبيض يضيف لمسة من النقاء، مع حذاء أسود جلدي يكمل إطلالته بهدوء.
توجه الأثنان إلى منزل " معين" لكي يبقيا برفقته وهو يتجهز و يذهب إلى عقد القِران...
* ****************"""
كان يقف أمام المرآة يحاول أرتداء ربطة عنقه ولكن لا يعلم كيف فهو يذهب بدونها للعمل... تأمل هيئته فقد كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، بتصميم كلاسيكي متناسق، مع قميص أبيض وربطة عنق سوداء يحاول أرتدائها ، مما أضفى عليه مظهرًا راقيًا يليق بكونه العريس...
وجد " عز الدنيا " يقف أمامه يساعده في انهاء طلته وعقد ربطة العنق، لينظر له "معين" بأمتنان شديد..
_ مش عارف العمر عدى أزاي كدا ، مش مصدق أن أبني اللي كنت أمبارح لسه بعلمه أزاي يمشي، دلوقتي شايفه عريس قدامي وبيتجوز..
قالها بمشاعر اختلطت عليه بين المستغربه لسرعة الوقت وبما يحدث، وبين السعيدة لسعادة أبنه و زواجه اليوم ..
تأثر معين لحديث والده والذي أقترب منه مقبلًا راسه..
تحدث بحب و امتنان شديد لذلك الأب الذي كان خير راعٍ لعائلته:
_ ربنا يباركلي فيك ويحفظك لينا ويديم وجودك بينا يا بابا..
تابع مازحًا...
_ وبعدين ده كتب كتاب، يعني راجع بأيدي فاضية تاني معاكم، مفيش حاجه هتختلف..
شده والده بخفه من ربطة عنقه يبادله مزاحه قائلًا:
_ و أنت كان نفسك أوي ترجع بيها مليانه صح؟
_ بقول يعني خير البر عاجله، و أنتوا أهل كرم و أنا راجل عفي وبقدر أشيل...
_ تشــيل؟ وعفي؟ لا ده انت عديت نعيم و هتطلع مش سهل، انا شاكك أن ورا الوش البريء ده، فيه حاجات كتير...
ضحك الأثنان بقوة، ليحتض كلًا منهم الأخر بحب شديد، ليبتعد عنه والده ينصحه بحب قائلًا:
_ من دلوقتي أنت مش هتكون مسئول عن نفسك بس، هتكون فيه واحدة على أسمك و مسئوله منك، تحافظ عليها و تعاملها برفق و تعرف تتقي الله فيها، أوعى في يوم تظلمها يا معين ولا تزلها و أفتكر دايما وصايا الرسول ﷺ، و كلام ربنا بالاهتمام بيهم وبأسرتنا..
قال الله تعالى..
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19)
يعني الزوج مطالب بحسن معاملة زوجته بالكلمة الطيبة، واللطف، والاحترام.
وقال النبي ﷺ:
"استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا" (متفق عليه).
يعني المرأة خُلقت بفطرة لطيفة تحتاج إلى رحمة وصبر، وليس إلى العنف والقسوة.
و قال ﷺ:
"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"
بمعنى ان خير الرجال هو من يعامل زوجته بأفضل الأخلاق والرفق، أفضل الناس وأحسنهم خلقًا هو من يكون خيرًا لأهله (زوجته وأسرته)، ثم أكد ذلك بقوله: "وأنا خيركم لأهلي"، أي أنه ﷺ كان أفضل الناس في معاملة زوجاته وأهل بيته..
و لازم تصبر على أخطائها وتراعي ضعفها..
قال النبي ﷺ:
"لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر" (رواه مسلم).
يعني مينفعش تكره مراتك عشان عيب واحد فيها، لازم تبص على مميزاتها و تطول بالك كمان.
و أخر حاجه..
"إن الرجل إذا نظر إلى امرأته، ونظرت إليه، نظر الله إليهما نظرة رحمة، وإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما" ودي بقى هسبهالك تفهمها وحدك هاا.
ابتسم على مشاكسته الأخيرة يضمه و يشكره على ما قاله و دعمه له، و انه سيأخذ بكل ما قاله ويفعل به..
******************
دلف صديقيه على هذا المنظر، و أحتضانه لأبيه، ليقول "لؤي" بسخرية مرحة :
_ شكـلنا كدا جينا في وقت مش مناسب، يلا يا موسى نطلع برا..
ضحك الجميع إلا "نعمان" الذي قال بضيق ممازحًا:
_ لا و انت الصادق جاييين متأخرين، الواد لبس من الصبح ومكنش عارف يربط الكرفته بتاعته، مش لو جيتوا بدري كنتوا ساعدتوه!!
_بــابـا!! أنت بتفضحني قدام صحابي؟؟
قالها بصدمه واضحه على وجهه لحديث والده الذي يحرجه أمام أصدقائه...
واللذان ضحكا بشدة عليه.. ليقول والده قبل ان يتركهم خارجًا من الغرفة وبسخرية شديدة اردف قائلًا:
_ ده على أساس انهم مش فضحكوك أمبارح بالليل بنن عين أمه و جاتله اللي هتلمه!!
ضحكك موسى و لؤي بشدة لدرجة أنهم استندا على الحائط وترقرقت اعينهم من الدموع...
ليزفر "معين" قائلًا بضيق و سخريه:
_ عجبكم اوي اللي عملتوه!! اهو هيفضل يفكرني بالموقف ده وبكرة يحكيه لعيالي كمان...
تحدث موسى بعدما سيطر على ضحاته قائلًا:
_ عمار اللي عمل كده، وبعدين خلينا نجوزك الأول وبعدين نشوف موضوع عيالك ده يا عريس..
_ هو انتوا خليتوا فيها عريس، دي معامله عريس دي..
نظرأ موسى للؤي لينظر له الأخر ويفهم عليه..
اقتربا منه يحتضناه بشدة ويباركان له، متمنين له كل خير وسعادة... ليبادلهم معين بود فمهما فعلا هما أصدقائه ويعنو له الكثير...
__________________________________
_ كويس انك جيت، الناس بدات تحضر وانا هنا لوحدي وهما مفيش حد منهم ظهر..
قال تلك الكلمات "نعيم" عندما رأى عمر وهرول له، يخبره بما يحدث..
اجابه الأخر بتفهم وهدوء:
_ انا خدت دش وغيرت هدومي وجيت على طول، عشان اتوقعت أنك هتفضل هنا لوحدك..
_ سيبك من كل ده دلوقتي، انت دراعك كويس؟ ولا لسه بيوجعك؟؟
تنهد يخبره بملل:
_ زي الفل، متخفش اوي كدا..
_ يعني اطمن انك هتشيل معايا الكراسي أخر الليلة دي ومش هتعب لوحدي؟؟
تفهم انه يردها له، ليبتسم بوجه قائلًا:
_ هشيل معاك يا عم نعيم ولا يهمك..
_يا جدع اتخانق معايا، أشتمني، اقولك أضربني، طيبتك و سلامك ده بيستفزني...
ضحك عليه بقوة، يستند عليه ليبعده الأخر، ليعود مقتربًا منه مجددًا...
جاء بهذه اللحظة "عمار" بعدما انهى عمله وتوجه
إلى المنزل يحضر ابنته و زوجته و تركهم على احدى الطاولات برفقة والده بعدما اطمئن عليهم ،....
كان يرتدى بدلة زرقاء أنيقة ، مع قميص أبيض ناصع و حذاء جلدي أسود...
اقتربا منهما قائلًا بسخرية:
_ بتعمل ايه أنت وهو؟ الناس بتبص عليكم يا كتاكيت.
اعتدلا سريعًا ينظران حولهم ليرى بعض الاعين كانت تتجه ناحيتهم، حمحم كلًا منهم بحرج شديد.. لبتعدا عن بعضهم، يتجه كلًا منهم باتجاه مختلف عن الاخر ..
كان نعيم يرتدي بدلة أنيقة، بينما الآخر اكتفى بقميص بسيط وبنطال..
********************
بعد نصف ساعة...
حضر الجميع وجلس كلًا منهم في مكانه على طاولة انيقة تناسب زينة المكان..
حيث كان الديكور يتميز بالبساطه يغلب عليه اللون الأبيض والأزرق الهاديء...
كان يقف برفقة أصدقائه منتظرًا أن تاتي هي وعائلتها برفقة والدته التي كانت معهم منذ الصباح..
انتبه الجميع لصوت قدوم السيارات من الخارج، ليتجه سريعًا لأستقبالهم...
دلفت والدته إلى القاعه قبل أن يخرج لهم حتى، والتي ما ان لمحته و تفحصت هيئته اقتربت منه محتضنا أياه بقوة وهي تدعو له بأن تدوم سعادته... ابتعد عنها يقبل رأسها وكف يدها لتربت عليه قائلًا بحنان و حب:
_ بسم الله ماشاء الله، احلى عريس شافته عيني في الدنيا ربنا يتمملك على خير و اشوفك دايمًا مبسوط يا حبيبي..
_لا والله !! يعني انا في فرحنا كنت وحش ؟؟ عشان يكون هو أحلى عريس بالنسبالك..
أنتبه الاثنان على حديث "نعمان" الحانق والذي لا يستطيع أن يخفي غيرته، امسك بيد زوجته واخذها معه مبتعدًا عنه قبل ان يقول بسخرية له :
_ روح شوف حالك و عروستك أحسن ما مركز معانا كدا...
حمحم يخفي توتره و نبضات قلبه الثائرة تلك.. توجه إلى الخارج ليجد والدتها و شقيقتها خارج السيارة وبجانبهم "حسن" وشقيقها "أحمد".. إذاً أين هي؟؟
أقترب منهم ليرحب بهم، ليبادلاه الترحيب بحرارة شديد، جاء اخيه و وقف بجانبه ليسأل والدها مستغربًا..
_ أمال فين" سَـكن " يا عمي؟؟
اجابه الأخر يشرح له...
_ كرسي العربية ضغط على فستانها و عمر بيساعدها عشان تطلعه ..
تفهم الأمر يرغب بالتوجه لها، ليسمع أخاه يحثهم على الدخول قائلًا:
_ طب أتفضلوا أنتوا جوة، احسن من وقفتكم دي؟؟
وافقه "أحمد" قائلًا ببرود:
_ معاه حق، يلا يا فرح أنتِ وامي نقعد جوا وهما يبقوا ييجوا ورانا ..
تحركا بالفعل إلى الداخل، ليبقى نعيم و معين برفقة "حسن" ..
أما عند " عمر " و " سكن " فقد حرر فستانها بالفعل ولكنها بقت جالسه على الكرسي بالداخل تشعر بخوف شديد تفرك يداها ببعضها وتهز اقدامها وتنظر بكل اتجاه بتوتر شديد،، ترفض الهبوط و الذهاب إلى الداخل..
_ عمر هو مينفعش تسوق العربية دي دلوقتي، ونمشي من هنا، أنا مش كد الجواز والحوارات دي كلها والله.
كان مطأطي رأسه يقف بالخارج مستندًا على باب السيارة..
_ استهدي بالله يا سكن، مفيش حاجه تخافي منها كدا وبعدين "معين" ده طيب و كويس وعيلته كلها تتحط على الجرح يطيب، أنا فرحان اوي أن ربنا عوضك بيه وهيكون نصيبك..
ترقرق الدمع من عينيها قائلًا بخوف وقلق يسيطر عليها:
_ مش بأيدي والله يا عمر، أنا خايفه اوي ومش عارفه أعمل ايه..
سمع أخر ما قالته عندما اقترب لكي يعرف سبب تأخرهم ويساعدهم، حمحم بقوة، ليستمعا له...
أعتدل "عمر" بوقفته قائلًا بحرج يحاول أخفائه:
_ فستانها بس كان شابك في الكرسي، معلش شوية و هندخل ...
تفهم ما يفعله شقيقها و انه يرغب بأعطائها بعض الوقت وللحق أحترمه كثيرًا يجهل كيف هذا شقيق "أحمد" ذاك
رفض بهدوء طالبًا منه:
_ معلش يا عمر أنا متفهم قلقها و أنها خايفه تنزل، ممكن تسيبني معها شويه بس، يمكن أطمنها..
رغم حرجه الشديد لتأكده أنه أستمع له، إلا أنه رأى أن افضل شيء أن يتحدث معها ويطمئنها هو...
طأطأ راسه مقتربًا من شقيقته قائلًا بهدوء ومزاح قبل أن يذهب:
_ متخفيش من حاجه يا سكن، وبعدين فيه حد يجيله فرصه يبعد عن احمد وجو بيتنا ده، ويروح للعسليه اللي برا ده ويرفض..
ابتسمت على مزحته التي تتفق بها معه، ليذهب تأركهم خلفه...
أقترب من السيارة جالسًا على ركبه واحدة بالقرب من الباب، غاضضًا بصره عنها فقط اراد ان تسمعه...
تحدث بنبرة هادئة يطمئنها قائلًا:
_ أنا عارف انك خايفه وقلقانه و دا حقك على فكره، بس ممكن تديني فرصه أطمنك، ثقي فيا يا سكن، خلينا نكتب الكتاب و مع الأيام هثبتلك اني كنت أستاهل انك تتغلبي على خوفك وتنزلي معايا دلوقتي عشان تبقي على أسمي و أنا اكون زوج ليكِ..
منذ ان استمعت إلى صوته وعلمت بوجوده وهي ترتجف من الداخل... كلماته لا تساعدها ولا تغير شيء..
هي شخص اعتادت القلق و أصبح جزء منها..
ولكن رغم ذلك استسلمت، فلم يعد هناك مفر... نطقت اخيرًا بصعوبه قائلًا:
_ ممكن تبعد عشان انزل..
تراجع يقف سريعًا، يفسح لها المجال للخروج، يحمد الله أنها وافقت وكأن هناك مجال للرفض!!
خرجت من السيارة تتحرك خلفه، ولكن قبل ان يصل هو وهي حتى لمكان وقوف اخيه و الباقي ممن وقف بالخارج..
وجد شخص يقف أمامه بملامح خبيثه يجهر قائلًا بما لديه:
_ عرفت انك انهارده هتتجوز بنت "حسن الطواب" عشان كدا جيت اعمل بأصلي و انبهك قبل ما تكتب عليها، صدقني يا صاحبي البت دي فقرية ومعقدة وبومه ومش هتنبسط معاها ولا هتفرح، وكمان مفهاش إمكانيات ولا.........
سأبكيك حتى تقول العيون كفى
وحتى ينادي القلب: قد جفّ ما جفّا
ـ
سأبكيك شوقاً وحزناً ولوعةً
فإن الدموع إذا صدقت تشفي ما انطفى
ـ
فيا من تركت القلب وحده هائماً
أما آن أن ترجع لي، أم مضى الألفا؟
مقتبس...
___________________________________
يتبع....
رأيكم في الأحداث لحد دلوقتي ومين أكتر شخصية حبتوها..
تتوقعوا رد معين هيكون أيه؟؟؟
دمتم سالمين يا سكاكر ♥♥♥
ميريـت