لَكَ الْحَمْدُ إِنَّ الْخَيْرَ مِنْكَ وَإِنَّنِي
لِصُنْعِكَ يَا رَبَّ السَّمَواتِ شَاكِرُ
ـ
فَأَنْتَ الَّذِي أَوْلَيْتَنِي كُلَّ نِعْمَةٍ
وَهَذَّبْتَنِي حَتَّى اصْطَفَتْنِي الْعَشَائِرُ
ـ
فَقَرِّبْ لِيَ الْخَيْرَ الَّذِي أَنَا رَاغِبٌ
وَبَاعِدْنِيَ الشَّرَّ الَّذِي أَنَا حَاذِرُ
مقتبس...
________________________
فـي المـساء....
توجه "معين" إلى غرفـة "سكن" التي بالفندق حتى يتحدث معـها ويراضيها.. هو يعلم ان الذي فعـله صـدمها بحق ولكن ماذا كان عليه ان يفعل؟
محال بالنسبة له ان يطلقها ويترك من احبها هكذا! لقد بدأت حياته عندما رأها ورغم انه عـلم بتلك الفترة الماضية انه اخطأ بحقها ولم يكن شخصًا جيد في التصرف معها، قرر انه سيفعل كل شيء حتى لا تتكرر اخطائه.
توقف امام الباب اخيرًا، رافعًا يده.. يدق الباب بخفةً، منتظرًا اياها..
بالداخـل كانت "سـكن" تجلس امام التلفاز تشاهد فيلم "Rapunzel" وحولها الكثير من المسليات الخالية من السكر..
كانت ترتدي منامـه ليست بريئة بعض الشيء، فرغم ان البنطال طويل وفضفاف إلا ان الجزء العلوي بدون أكمام وقصير قليلًا....ربمـا؟
سمعت صوت الباب، لتشك انه هو او ذلك المدير البارد، لذلك تركت طبق الذرة من يدها واسرعت باتجاه الباب قائلةً بتسأل:
_مـين؟
_ مـعيـن.
_ معـين مين؟ دمتم سالمـين.
اجابته بسخرية مماثلة لذلك المقطع الذي شاهدته بالهاتف، وهي تستند على الباب بظهرها، تقرر إستفزازه، وبالفعل اتاها صوته الحانق قائلًا:
_سـكن افتحي عشان نتكلم شويه ووضحلك اللي حصل.
اجابـته بلا مبالاة قائلةً:
_ " I don't care " يا بشمهندس وفر كلامك في المحكمـة لما أرفع عليك قضية نصـب.
_ محكمة و نصب؟!
نبس بذهول، لينظر إلى الباب ويطرق بحده، قائلًا بتهكم:
_وانا بقى نصبت عليكي فأيـه يا princess سـكن؟
_فهمتني أني مطـلقة وخدتني عند مأذون فيك وخلتني امضي على ورق مزور، بالله عليك دي اخلاق شـيخ دي؟
_لا دي اخـلاق شيخ اتـنيل وحـبك..
اجابها بيأس، لتردف هي بأستفزاز منفعل:
_ولما حُبك ليا نيله متمسك بيه ليه؟ طب انا اهو وبقولك طلقني واخلص من الـ ااااه
صرخت بقوةً حين فُتح الباب فجأة وكادت ان تسقط للخلف لولا إلحاقه بها والذي ما ان رأى ما ترتديه اسرع يحملها بذراعه إلى الداخل قبل ان يرأها أحدًا غـيره.. مغلقًا الباب خلفه..
وصل لمنتصف الغرفة لتدفعه هي بعيدًا عنه، قائلةً بعصبية:
_أنت ازاي تعمل كدا بجد؟ انا اتخضيت وقلبي كان هيقف.
لقد كان معه بطاقة لفتح الغرفة بالفعل كحل احتياطي، وهي من استفزته بكلماتها لذلك اضطر ان يفعل هكذا ويفتح الباب بنفسه، ليذهل عندما يراها تقع عليه وهي بهذه الهيئه المهلـكه.
يسمعها وهو يقف مقابلًا لها يسرح بخصلاتها المتحرره بالفعل قائلةً بنزق:
_ده أنا اول محاضرة سمعتها منك عن فزع المسلم، وانت فزعت اعضائي باللي عملته ده..
_خلاص آسف يا سـكن وبعدين أنتِ اللي استفزتيني بكلامـك، طلاق مفيش والكلمة دي مش عايز اسمعها تاني.
اجابها بضيق، ثم تابع حديثه بصدق و تألم:
_مش كفاية أني عشت الفترة دي من غيرك، انا كنت كل لليلة اروح بيتنا وافضل حاضن هدومك وافكر ازاي هاخد حقي منك بعد ما ترجعي، حقي فأني اعرف مرضك وكل اللي بيحصل معاكي... صح احنا لسه متجوزين بس فيه بينا كلام كتير لازم يتوضح.
استمعت له بتاثر وحـزن لما عاشاه، قائلةً بضعف:
_أنا قبل اي قرار باخدو كنت بختار راحتك.
_وده يثبت انك مش فهماني، عشان لو فهماني كويس هتعرفي ان راحتي هي في وجودك جنبي.
_أنا ممشتش برضايا، بس كنت محتاجه فعلاً ابعد وآحسن من نفسي وحياتي.
ردت عليه بصدق، ليجيبها بحنو بالغ:
_وعشان كدا فضلت بعيد ومستحمل فراقك، الكل كان مستغرب هدوئي واني عادي بس عشان انا كنت ضامن انك لسه على اسمي وليا.
رقت لحديثه ولكنها لن تظهر ذلك، اعطته ظهرها قائلةً بدلال منزعج:
_بس انا برضو مش مستوعبه الموضوع،مش مقتنعه اني لسه مراتك.
اقترب منها جاذبًا اياها من مرفقها، قائلًا بخبث:
_تحبي اثبـتلك دلوقتي.
خجلت بشدة، تحاول الأبتعاد عنه قائلةً بانزعاج مرتبك:
_معين احتـرم نفسك وسيب ايدي.
لف ذراعه حول خصرها، يرفض الأبتعاد قائلًا بمكر وهو يمرر كفه بين خصلاتها الناعمه:
_طب بذمتك، احترمها ازاي وأنتِ لابسه البجامة دي؟
اتسعت مقلتيها بأدراك فهي حقًا لم تنتبه للأمر او فعلت حتى تضايقه، وقد قررت ان تغير اسلوبها قليلًا، لذلك سكنت بين ذراعيه، تعطيه نظرةً بريئة قائلةً بطفولية خبيثة:
_على فكره انا من يوم ما اطلقت منك وأنا بعتبرك اخويا فـ عيب كدا.
استفزته هي حقًا ستجعله يجن، ورغم ذلك احكم ذراعيه حولها، يبتسم بخبث بعد ان شعر برعشة جسدها المتأثرة بقربه، قائلًا بوقاحـة:
_اخوكي آه، طب تحبي ترجعـي القاهرة وأنتِ حامل في بنت ولا ولـد؟
اتسعت مقلتيها بصدمه من رده الوقح، لتبعده عنها وتلتقد مئزر علوي خاص بالبجامة، تنهره بشدة:
_وقـح ومنفلت، اطلع برا بقى عشان خلاص انا تعبت منك.
اشارت له على الباب، ليرفع هو يداه خالعًا جاكيته وسط نظراتها المذهولة وصوتها المرتعش وهي تقول بأرتباك:
_أنت اكيد مش هتعمل كدا صح؟ معين والله افضحك في شرم الشيخ كلها.
تأفف متجهًا نحو الفراش يلقي نفسه عليه، لكي يريح ظهره، قائلًا ببرود:
_يا ستي مش هعمل حاجه، انا هريح ضهري بس.
_طب ما تروح اوضتك وتريحه، هتلاقي نفس السرير والله.
_وليه اكلف نفسي واوضة اختي موجوده؟
هل يشعر احد ببوادر شللٍ او سكته دماغيـة؟ اجل انها هي، فـ كلماته جعلتها ستنفجر، انتظرت حتى تهدأ، ثم تسألت بجمود:
_معين بجد انا جبت اخري ولسه دماغي فيها اسئلة كتير واليوم كله ارهقني فكفاية على كدا.
_مش هخرج غير واحنا حالين كل حاجه، وأولهم ليه خبيتي عني انك تعرفي الماضي بتاعي؟
_____________________
بداخل منزل معين..
كـان يجلس "نعـيم" بداخل الحديقة يدرس بجهد كـبير، لتاتي والدته وتجلس بجواره قائلةً بهدوء:
_ايـه يا حبيبي، هتفضل كدا لحد امتى؟
رفع "نعيم" وجهه تاركًا القلم، قائلًا بأستغراب:
_كدا ازاي يا ماما! ما انا كويس اهـو؟
تنهدت الاخرى، تجيبه بـهم:
_لا مش كويس، بقيت منعزل ويدوبك بتاكل معانا وتختفي في اوضتك، لا بتهزر ولا بتتكلم معانا زي الأول.
هز كتفيه قائلًا بفتور:
_عادي يا ماما، انا مركز في دراستي بس.
_على فكره انا ممكن اكـلم عمـر ووو
اقترحت عليه الفكرة بتوجس، ليقاطعها "نعيم" بانفعال:
_لو سمحتي بلاش نتكلم في الموضوع ده، هو خلاص بقى ليه حياته وأنا كمان، خلي كل واحد في حاله احسن.
زفرت ببطء، تشعر بالضيق من عناده، لتجهر قائلةً بغيظ قبل ان ترحـل:
_طب على فكرة هو عندو مباراة كبيرة اوي ومهمه بـكرة فـي السـعوديـة لو عايز تروح تشجعه وتقابلـه هناك وتستغل الفرصة عشان تصالحه، روح.
انهت حديثها وغادرت المكان، تتركه يفكر بالأمـر، فهو حقًا ما زال يـشتاق للأخر كثيرًا.
___________________________
بـمنزل "عمار"...
كانت تجلس" سارة"برفقة "نور" بداخل احدى الغرف بينما يجلس ازواجهم بالخارج ومعهم "إيهاب" و نصـران يتحدثن قليلًا.
فـ خلال الثلاث شهور الماضية توضطد علاقتهم كثيرًا واصبح الأثنان يجتمعان كلما سمحت لهم الفرصة بذلك..
مسدت "سارة" معدتها المنتفخة قليلًا، قائلةً بقلق:
_انا بجد خايفة اوي من الولادة، بقى عندي هاجس وليل نهار بفكر في اليوم ده.
اجابتها "نور" التي تجلس امامها الآن على التخت قائلةً برفق:
_صدقيني هتنسي كل حاجه من بعد ما تشيلي أبنك على ايدك وتبصي في وشـه، هتحسي ان كل حاجه تهون مقابل اللحظة دي..
ابتسمت بحنو وهي تتخيل الأمر، قائلةً بصدق حاني:
_أنتِ مش متخيلة أنا وموسى مستنين اللحظة دي ازاي، وبالذات موسى، تخيلي مفيش يوم بيرجع فيه من برا غير وهو جايب للعب وهدوم وبيفكر هيعمل ايه وايه معاه لما يجي.
ضحك الأثنان بخفةً، لتحمحم "نور" قائلةً بتروي:
_بصراحه وعمار كمان، من يوم ما عرف اني حامل وهو اتغير خالص وشكله كدا هيخلي حرب تقوم في البيت بسبب غيرة همس من اخوها.
ضحكت "سارة" باتفاق معها، ليصمتن قليلًا، حتى نبست سارة بتوجس:
_هـي سـكن كلمتك انهارده؟
_من امبارح وهي مش بترد عليا، تلاقيها مشغوله في المعرض ومش فاضية الفترة دي.
اجابتها بيأس منهم، فسكن تسأل عنها دائمًا وكذلك تفعل هي، إذًا لماذا لا يتصالحان ويتحدثن معًا!
_هي مش هتحضر الفـرح؟
قصدت زفاف شقيقتها، لترفع الأخرى كتفيها بجهل فهي لم تسألها بعد.
تنهدت "سارة" بحزن فهي حقًا اشتاقت لها بشدة وكلما حاولت التواصل معها تخجل وتشعر بالحرج منها.
_______________________
عودة لـمعين وسـكن..
والتي استمعت إلى سؤاله ببعض الدهشة، تخطتها سريعًا، قائلةً بتسأل ساخر:
_تقصد حوار الرقاصة اللي كنت ماشي معاها؟
اعتدل ينظر لها بأستنكار، فالفتاة تكاد تقتله بردودها المندفـعه، زفر بحده يجيبها بهدوء:
_آه يا سكن، لما الزفت طارق قالك، متكلمتيش معايا ليه؟
جلست على مقعد خلفها، تجيبه ببرود:
_متغلطش في واحد مات وراح للي خلقه.
_جاوبيني وبلاش لف ودوران.
وقف ثم تحرك باتجاهها، جالسًا على التخت كي يواجهها، لتجيبه هي بسأم:
_ عشان مش من قلة المشاكل في حياتي يا معين هروح افتح موضوع قديم ونتخانق بسببه، الموضوع آه ضايقني شوية بس تجاهلتوا مع الوقت عـادي..
تنهد هو براحةً، يلوم نفسه بأنه لم يسألها من قبل ويريح عقله، لينظر لها بترقب قائلًا بضعف:
_وليه خبيتي عليا مـرضك؟
انتفضت تنظر له بأرتباك وآلم استحكم حلقها، هي تدرك ان هذه العقبة الوحيدة بينهم، الأمر ليس بسيط بالنسبة لها وتخشى ان تتحدث به.
نهض "معين" من مكانـه مقتربًا منها، جالسًا بجوارها يقبض على كفيها بحنو قائلًا:
_أنا بحبك يا سـكن، بحبك ونفسي اكمل معاكي حياتي اللي جايه كلها، شاركيني مشاعرك وخوفك ووجعك من غير تردد وأنا والله هعـمل كل حاجه تفرحك وتبسطك يا حلـوة.
ظلت تستمع له بتأثر ودقات قلبها ترتفع بشدة، تخفض رأسها بخجل شديد لدرجة ان وجهها اصبح ساخنًا، تسمعه وهو يقول بتغزل قديم:
"توردت وجنتاكِ خجلًا، إذا احسنت أنا غزلًا"
خجلت اكثر ولكنها تداركت الوضع متزكرةً تواعدها له، لتنتفض قائلةً بحده:
_لو فاكر انك كدا ثبتني وهنسى تبقى غلطان، ويلا بقى اطلع برا يا بتاع سيرو و سلمى.
____________________________
_على فكرة واحد صاحبي زمان، فضل متجاهلني زيك كدا فتحت دماغه، براحتك بقى، أنتِ حره.
جهر "مازن" بتلك الكلمات بجكارة وغيظ، لتلك التي تستعد للخروج من الغرفة متجاهلةً اياه منذ الأمس.
لم تجب عليه ايضًا، بل خرجت دون غلق الباب، ليتبعها وهو يزفر بضيق..
رآهـا تجلس على طاولة الطعام بعدما القت تحية الصباح على والديه، ليفعل هو المثل ويستقر جالسًا بجوارها.. يستمع إلى سؤال والدته المعتاد:
_وهو انتوا هتفضلوا كدا مع بعض لحد امتى؟ يعني الفرح اتأجل خمسين مره بحجج تافهه، طب افرض حصل حـمل وو
_ماما لو سمحتي مش وقـته، وبعدين متخفيش احنا واخدين احتياطاتنا واااه
تأوّه بألم حين ضغطت "مريم" على قدمه بقوةً، يراها وهي تنهض، تنوي المغادرة، قائلةً بوجوم:
_الحـمدللـه... عن اذنكم عندي شغل مستعجل..
تحركت تغادر إلى الخارج، ليقف هو بسرعة يتبعها، لتعلق والدته قائلةً بضيق:
_عاجبك اللي بيحصل ده يا صـفوت؟
_وهو ايه اللي بيحصل يا نـهى هانم!
اجابها بلا مبالاة، لتردف هي قائلةً بانزعاج:
_ولادك وحالهم اللي اتبـدل، مازن وجوازه اللي مش فاهمه لحد دلوقتي نهايته ايه؟ ولا لؤي اللي مختفي ورافض اي تواصل بينا وأنت سايبه كـدا من غير ما تحاول حتى انكم تتصالحوا.
ترك المحرمه من يده ثم وقف مغلقًا زر جاكيته، قائلًا بجمود:
_كله هيتحل يا نـهى، كله هيتحل.
انهى حديثه ثم تحرك إلى الخارج وبداخله ينوي الكثير.
_______________________
بـشقة "حسن"..
كانت تجلس" فرح" بداخل الشرفة وامامها يجلس "لؤي" الذي اتـى منذ الصباح بطلب منها عندما هاتفته واخبرته انها تود التحدث معه، نظر لها بسأم من انتظاره لسماع صوتها والتحدث قائلًا:
_فـرح انا عندي شغل كتير لازم اخلصه قبل الفرح، هتتكلمي ولا اروح اخلص اللي عليا وارجع تكوني قررتي هتقولي ايه؟
زفرت بحنق، تجيبه:
_ما انا من ساعة ما عرفتك وانت في اجازة من شغلك ومش بطيقه! حصل ايه دلوقتي؟
حسنًا هي محقه ولكن منذ زياراته المتكررة لوالد "صالح" وحديثه المستمر معه واقناعه بالعودة إلى عمله ومساعدة الضعفاء والبريئين، نظرته تغيرت بالفعل واصبح ملتزمًا بشدة بشأن عمله والذي عاد له بمساعدة شقيقه، رغم كونه حقًا لا يحبه ولكن هذا ما تعلمه واصبح يجيده ولا وقت لديه كي يتعلم غيره وخاصةً انه سيصبح مسؤلًا عن بيت وزوجة.
نبس اخيرًا واجابها قائلًا بتأفف:
_طب أنتِ دلوقتي عايزة ايه؟
اخفضت رأسها وهي تفرك بيديها بتوتر قائلةً بحذر:
_بصراحه عايزة نأجل الفرح.
نظر لها بعدم إستيعاب ملتزمًا الصمت، لترفع رأسها هي مستنكرة صمته قائلةً برفق:
_لؤي أنت سمعتني بقول ايه؟
_هـبل، اللي سمعته ده عبط ومش هعمل بيه.
اجابها بسخط، لتحاول هي الهدوء، قائلةً بتروي:
_يا لـؤي افهمني ووو
_لا انا مش بفهم والفرح بعد بكره وخلصنا.
قاطعها بحده، لتنظر له بحزن تخفض راسها، تذرف العبرات بصمت، تفاجأة هو من ردة فعلها، ليلوم نفسه على حدته معها دون سؤالها عن السبب.
لذلك جهر قائلًا بحنو واعتذار:
_طب خلاص متزعليش، انا آسف لو زعلتك بس والله انا مستني اليوم ده من زمان مش هقدر أاجله يا فرح، لو خايفه او قلقانه من حاجه قوليلي وانا اطمنك.
اجابته هي بصدق تخبره بما يحزنها:
_انا بس كان نفسي سـكن وعـمر يكونوا معايا.
فهم اخيرًا الأمر، ليجهر قائلًا برفق:
_معلش يا حبيبتي، أنتِ عارفه صعب يكونوا موجودين بس اوعدك هحاول على الاقل اقنع حد فيهم يحضر.
اومأت بأستسلام وهي تتنهد بوهن، تقرر مشاكسته قائلةً بحصره:
_مش لو كنت وافقت على صاحب احمد كان استنى معايا عادي.
رغم ضيقه من ذكرها للامر، اجابها بتهكم:
_صاحب احمد اللي هيصحيكي وينومك بتعيطي صح؟
_ضرب الحبيب زي اكل الزبيب عادي.
اجابته ببرود، ليصرخ هو بغيرة وحده:
_حبك قرد وبعدين ايه الحلو في الزبيب! ده مر اصلًا؟
_ما هي حلاوته في مرارتـه.
رفع حاجبًا، ينظر لها باستنكار، ليقترب منها قائلًا بتروي:
_وأنتِ بقى هتقدري تكوني مع حد غيري؟
ابتلعت ريقها بتوتر من قربه، لتردف بتنبيه:
_لؤي اتلم وابعد، احمد وماما جوا.
_مش قبل ما تردي عليا، هتقدري يا فرح؟
اجابها بتصميم، يرفض الابتعاد، لتغيظه هي، قائلةً:
_لو حـد محترم ومش قليل الادب زيك آه.
اقترب اكثر، متجاهلًا اجابتها، قائلًا بنصح وقح:
_حبيبتـي، اتجـوزي اللي يبهدلك الروج، مش اللي يسيحلك المسكرا.
_____________________________
_ يعـني ايه هتروحيلوا بكره؟ هو انا مش قولت لا!
جهر "مازن" بتلك الكلمات بعصبية، بعد الانتهاء من الاجتماع الاخير بينهم وخرج الجميع بالفعل إلا هما.
تجاهلة هي حديثه كما تفعل عادةً، تنوي الخروج ولكنه احكم القبض على مرفقها قائلًا بحده:
_بطلي اسلوبك ده وكلميني، مريـم انا بحاول اتعامل معاكي بصبر ومتحمل برودك لحد دلوقتي وده عكس شخصيتي وطبعي، هتتكلمي معايا زي الناس ولا اخرج دلوقتي ومش هتشوفي وشي تاني؟
ابتعلت ريقها، تتذكر حديث "سكن" بشأن ابتعاده عنها والارتباط باخرى، تفكر بما فعله معها طوال الفترة الماضية وكيف كان يصبر ويتحمل، وايضًا يشاكسها، كيف يدعمها ويحاول حمايتها من نفسها قبل اي شيء.
قررت ان تعطي الأمر فرصةً، لذلك نطقت اخيرًا، قائلةً بيأس:
_مازن ده شغلـي واللي جيت هنا عشانه، احنا لينا اربع شهور بنحاول نقنع صفوت يثق فيا ويقولي على شغله بس هـو معملش كدا، افهمني دي الطريقة الوحيدة عشان نلاقي مكان البنات.
ترك مرفقها بوجه متهجم، قائلًا بصبر:
_طب تمام يا مريم، هفضل معاكي للأخر، بس والله لو حصلك حاجه مش هسامحك ابدًا.
ضحكت رغمًا عنها، تراقب نظراته الساخطه بقلب يخفق، لا تصدق انه يخاف عليها لتلك الدرجه!
زفـر هو بحدةً، قائلًا بتحذير وحصره:
_بقولك اهو مستقبل ابننا متوقف على رجوعك، مع اني كان نفسي يكون معانا دلوقتي.
رمشت بأستنكار، تعيد برأسها تكرار حديثه، قائلةً بتيه:
_أبننا!! ابننا مين؟
_لــؤي.
اجابها ببساطه، ليضيف قائلًا وسط نظراتها المندهشة:
_مهو لو مرجعتيش بخير، مين هيجيبه على الدنيا ويكون ليه مستقبل؟!
صمتت بذهول لدقيقة كامله، لينتفض هو للخلف عندما صرخت بوجهه قائلةً بقوة:
_أنت اكيد مش طبيعي، اكــيد.
تحركت إلى الخارج بعصبية، ليتمتم هو بخبث:
_وراكي لـحد مـا اجننك معايا.
_________________________
في اليوم التالي..
كـانت "سـكن" تـقف بداخل المحل، تُشرف على سير العمل ونجاحـه وردات فعـل السياح فقد عملت على نقش الأشكال والخط الفرعوني بجميع القطع حتى تجذب الانظـار... وقـد حدث بالفعل.
_مـبروك علينا، الأقبال ممتاز.
اتاها صوته من جانبها، لتتجاهل وجوده تمامًا وتقرر عدم الرد.
ليحمحم هو بصبر، يعيد الحديث معها للمره الألف منذ ان اتت، قائلًا بهدوء مستفز:
_على فكره انا رفضت الأول عشان بكره الخداع والكذب، بس اختي قالتلي دي حاله انسانية وو
_حاله انسانية؟! كمان وصلت لحالة انسانية؟
التف تواجهه قائلةً تلك الكلمات بضيق، ليسرع هو قائلًا بتصحيح:
_ما انا رفضت برضو، بس شغلك عجبني وعشان كدا وافقت واظن اني تعاملت معاكي طبيعي جدًا، انا بس خبيت اني اعرف معين وكدا.
تهجم وحهها، تجيبه بعصبية:
_مراد، ياريت تبعد عن وشي دلوقتي خالص، انا لا طيقاك ولا طايقه معين، اطمـن.
_بلاش تحطينا في نفس الخانة، انا جوزك ها.
جاء صوت "معين" المتهكم من الخلف ، لتنظر له بحنقٍ، تسمع "مراد" وهو يجيبه بنزق:
_وانا مديرها واخوها وبعدين مش مكسوف من نفسك وأنت ضاحك عليها لا وكمان ماشي مع بنت وجايبها معاك لحد هنا.
اشتعلت نيران بداخل "سكن" تنظر للاخر بشر، والذي صرخ بوجه مراد قائلًا بغيظ:
_ده البتجاز يتراجع للمركز التاني بـعدك، ولعهـا يا مراد كمان ولـعها.
كاد ان ينطق الأخر ولكن صمت حينما رآها تندفع من المكان تلتقط حقيبتها وتنطلق إلى الخارج.
_________________________
في مكان آخـر.
كانت "فـرح" بداخل مركز التجميل، تعمل على تنضيف بشرتها من اجل الغد.
تجلس على مقعد براحه كبيرة تترك الفتاة حتى تضع الجهاز البخاري على وجهها.
ولا تعلم لما تشعر بخمول يسيطر على جسدها، فقد تركت والدتها باحدى المحلات المجاورة بعدما اخبرتها، انها ستاتي إلى هنا وتهتهم ببشرتهاا، فقط لا تجد وقتًا لفعل ذلك غدًا وها هي تجلس بهدوء بعد ان ارشدتها احداهن على المكان المخصص للجهاز المطلوب.
حاولت ان تظل بوعيها وايضًا طلبت إبعاد الجهاز عنها ولكن كانت ثوانيٍ فقط وغرقت في ثبات عميق، تسمع صوت ذكوري اخر شيء وهو يقول:
_حسابك اهـو، لا شفتك ولا شفتيني ولو حاولتي تنطقي بـحرف اوعدك هتحصليها.
انهى حديثه ملقيًا مبلغ مالي ضخط للفتاة، يقترب من "فرح" حاملًا اياهـا، متحركًا للخارج والاخرى تراقب له الطريق حتى وضع فرح بداخل السيارة منطلقًا إلى مكان مجهول.
__________________________
اتـى المساء محملًا بالكثير من الاحداث..
بدايتها كانت "مريم" التي استعدت للذهاب لذلك الشاب إلى منزله..
ارتدت ملابس تدل على صغر سنها وكونها ما زالت فتاة في المرحله الثانوية..
وها هي الآن تقف اسفل تلك البناية المتفق عليها، تتذكر كلمات "مازن" الاخيرة، عندما اقترب منها محتضنًا اياها قائلًا بقلق:
_خلـي بالك من نفسك عشاني انا يا مريم، انا والله بحبك ونفسي اكمل حياتي كلها معاكي أنتِ وبس.
بادلته حينها العناق، تجيبه بصدق:
_اوعـدك لو نجحنا، هكمل حياتي فعلاً معاك.
ابتعد هو عنها، قائلًا بلهفة:
_ونجيب لـؤي؟
ضحكت بقوةً،تنكزه بمعدته قائلةً:
_سـلام يا مازن، يخربيت لؤي اللي واكل عقلك.
_طب والله ما حد واكل عقلي غيرك.
ابتسمت بخفة وهي بداخل المصعد، تضع كفها على قلبها الذي يخفق عاليًا، قائلةً بحنو:
_اني محبكش بعد كل افعالك دي، يبقى انا اللي مجنونة مش أنت.
فُتح باب المصعد لتتنهد بقوة، تخرج منه وتقف امام الباب تضغط على زر الجرس وهي تدعـو الله بأن يوفقها بما تقدم عليه..
~ بـمنزل "حسن الطواب" كان هناك من سيموت من شدة الخوف فقد بحث عنها بكل مكان وذهب لذلك المركز الذي قالت عنه والدتها ولكن الجميع هناك انكر انها اتت إليه..
لقد طلب من الجميع مساعدته ولكن دون فائدة وكانها تلاشت ولا وجود لها.
لا يستطيع مهاتفة شقيقة وان يستنجد به، فهو مشغول الليلة بمهمته كما اخبره في الصباح..
توقف بمكانه بصدمه حينما جالت برأسه فكرة، ليقول بتـيه وقلق:
_معـقول يـكون هـو!
ياطولَ شَوقِيَ إِن قالوا الرَحيلُ غَدا
لَا فَرَّقَ اللَهُ فيما بَينَنا أَبَدا
يامَن أُصافيهِ في قُربٍ وَفي بُعدٍ
وَمَن أُخالِصُهُ إِن غابَ أَو شَهِدا
لا يُبعِدِ اللَهُ شَخصاً لا أرى أنساً
وَلا تَطيب ليَ الدنيا إِذا بعدا
راع الفراقُ فُؤاداً كُنتَ تؤنسه
وذر بين الجفون الدمع والسهدا
مقتبس...
_____________________
يـتبع...
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤
ميريـت